طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، يأتي ذلك بينما قررت حكومة تل أبيب العودة إلى سياسة هدم المنازل التي كانت قد اتبعتها لدى انطلاق الانتفاضة الثانية.

حلقة الأحد (6/7/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مدى ملاءمة رد الفعل الرسمي لحجم الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون منذ منتصف الشهر الماضي والتي تجسدت قسوتها في حرق الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير الثلاثاء الماضي، وبحثت الخطوات التي يجب أن تأخذها السلطة الفلسطينية لحماية مواطنيها.

الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي اعتبر أن الهبة الشعبية في الضفة الغربية وداخل ما يعرف بأراضي عام الـ48 تثبت أن الشعب متقدم على قيادته، مشددا على ضرورة التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

وكان نمر حماد المستشار السياسي لعباس، أكد في حديث للجزيرة أن السلطة بصدد تفعيل كافة الاتفاقيات الدولية من أجل تحقيق الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، لكنه قال إن السلطة لن تلجأ إلى الجنائية الدولية في الوقت الرهن.

ودعا البرغوثي إلى دعم وتصعيد المقاومة الشعبية الحالية، مشيرا إلى إمكانية تحولها إلى انتفاضة كما جرى خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، لكنه شدد على ضرورة شعور أبناء الشعب بوجود قيادة موحدة تعمل على دعم المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل.

وطالب الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية بسرعة تدشين هذه القيادة الموحدة للعمل على حماية أبناء الشعب من إرهاب مزدوج ينفذه المستوطنون وجيش الاحتلال.

video

دولة تحت الاحتلال
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي سعيد عريقات ضرورة حل السلطة الفلسطينية، وعودة فلسطين دولة تحت الاحتلال، والعمل في أطر دولية تحت هذا الوضع.

وفي حال عدم تنفيذ المقترح السابق، دعا عريقات السلطة إلى التراجع عن اتفاقياتها مع الاحتلال، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقيات لم تفد الفلسطينيين ولم تمنع الاستيطان ولم تدفع إسرائيل للاعتراف بفلسطين.

وأشار إلى أن إسرائيل استغلت هذه الاتفاقيات لتمرير سياستها الاستيطانية، كما شدد على ضرورة وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل فورا.

مصلحة للفلسطينيين
وبالمقابل، دافع رئيس اللجنة السياسية بالمجلس التشريعي الفلسطيني عبد الله عبد الله عن التنسيق الأمني مع إسرائيل، مؤكدا أنه يجلب فائدة لصالح الشعب الفلسطيني ولا يعني "العمالة لصالح إسرائيل".

ودلل عبد الله على ذلك بأن هذا التنسيق يسمح بإرسال شحنات أدوية لقطاع غزة، وتمرير البضائع والسولار عبر معبر "كرم أبو سالم".

وأكد عضو المجلس التشريعي دعم السلطة الفلسطينية للهبة الشعبية بوجه الاحتلال، مشيرا إلى أنها تواصلت مع الدول الخمس الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن ووجهت رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طالبته بتشكيل لجنة تحقيق دولية في الجرائم التي يرتكبها الإسرائيليون بحق الفلسطينيين.

وحول مغزى عدم توجه السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية، برر عبد الله القرار بأنه يحتاج أكثر من خطوة وأكثر من اتجاه للمضي خلاله.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: خيارات السلطة الفلسطينية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيوف الحلقة:

- عبد الله عبد الله/ عضو المجلس التشريعي الفلسطيني

- مصطفى البرغوثي/ الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية

- سعيد عريقات/ كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 6/7/2014

المحاور:

-   دور القيادة الفلسطينية

-   التوجه لمحكمة الجنايات الدولية

-   هبة شعبية تتبناها السلطة

-   تنسيق أمني تستفيد منه إسرائيل

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا، طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيل لجنة تحقيق دولية تختص بجرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وكشف عباس عن التحضير لمجموعة خطوات لوقف العدوان الإسرائيلي لكن مستشاره السياسي استبعد اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية في الوقت الراهن.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حد جاء رد فعل القيادة الفلسطينية متناسباً مع مستوى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة ضد الفلسطينيين؟ وما الخطوات التي يجب أن تتخذها السلطة لحماية مواطنيها من انتهاكات الاحتلال المتصاعدة بحقهم؟

إذن في خضم تصعيد إسرائيلي متواصل ضد الفلسطينيين في الفترة الأخيرة وفي سياق انتهاكات مستمرة بحقهم قررت الحكومة الإسرائيلية العودة إلى سياسة هدم المنازل التي كانت قد اتبعتها لدى انطلاق الانتفاضة الثانية وقبل ذلك بعيد بدء الاحتلال، إجراء رافقه قمع مفرط ضد الاحتجاجات التي تفجرت بقوة عقب قتل مستوطنين الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير الذي استشهد حرقاً يوم الثلاثاء الماضي وإزاء كل هذه التطورات أصدرت السلطة الفلسطينية تصريحات ومطالبات تفاوتت وجهات النظر حول مناسبتها لمستوى ما وقع على الأرض.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: تتصاعد الأحداث في فلسطين على خلفية جريمة قتل الفتى محمد أبو خضير حرقاً يوم الثلاثاء الماضي وتتواصل المواجهات بين الشرطة الإسرائيلية والفلسطينيين وتحدث نادي الأسير الفلسطيني عن اعتقال العشرات خلال اليومين الماضيين بينهم مصابون ونحو نصفهم قاصرون، تطورات الأحداث وضعت عدة علامات استفهام بشأن خيارات السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس الذي طالب في رسالة بعث بها للأمين العام للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية تختص بجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، وأشار عباس إلى أن القيادة الفلسطينية تحضر مجموعة خطوات لم يحددها لكنه قال إن هدفها وقف العدوان الإسرائيلي، وكان مستشاره السياسي نمر حماد أكد في حديث للجزيرة أن السلطة الفلسطينية بصدد تفعيل مختلف الاتفاقيات الدولية من أجل تحقيق الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، لكنه قال إن السلطة لن تلجأ إلى محكمة الجنايات الدولية في الوقت الراهن، ثابت أن إسرائيل تنتهك مختلف الاتفاقات الدولية بما هو معروف وممارس يومياً لكن الثابت أيضاً أن القوى الدولية طالما تعاملت مع القضية الفلسطينية وتطوراتها إما بمكيالين أو بمنطلق استراتيجياتها ومصالحها، جريمة قتل الفتى محمد أبو خضير مثلاً وجدت تنديداً دولياً واسعاً لكن واشنطن ركزت على جانب آخر من القضية أعربت عن قلقها جراء تعرض ابن عم القتيل الذي يحمل الجنسية الأميركية للضرب المبرح من قبل الشرطة الإسرائيلية ودعت للتحقيق في ذلك، وحتى عندما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية مشتبهين بالضلوع في قتل محمد أبو خضير أصرت على أن خلفية الجريمة قومية وهو تعبير مخفف تستخدمه سلطات الاحتلال لوصف الأحداث التي تقع على خلفية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الفلسطينيون هم وحدهم المعنيون بالتفكير في الوسائل المناسبة لحماية أنفسهم والسؤال المتعلق بكيفية ذلك ودور القيادة الفلسطينية فيه يظل مطروحاً حتى إشعار آخر.

[نهاية التقرير]

دور القيادة الفلسطينية

حسن جمّول: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من رام الله عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني ومن رام الله أيضاً مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية ومن واشنطن الكاتب الصحفي سعيد عريقات وأبدأ معك سيد البرغوثي هل ترى رد فعل السلطة الفلسطينية مناسباً أو متناسباً مع ممارسات الاحتلال؟

مصطفى البرغوثي: أعتقد إنه ما من مبالغة في القول بعد أن رأينا هذه الهبة الشعبية الرائعة في القدس وفي كل أنحاء فلسطين لا مبالغة في القول أن الشعب متقدم على قيادته وأعتقد أن ردود الأفعال حتى الآن كانت متأخرة وغير كافية، ولابد من خطوات أكثر جذرية ويجب أن تتخذ فوراً وعلى رأسها ضرورة التوجه الفوري إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة إسرائيل على جرائم الحرب التي ترتكبها لم يعد هناك سبب أو مبرر للاستمرار في التردد بهذا الشأن، الأمر الثاني والمطلوب والذي يطالب به الناس وهذا أهم شيء الآن في تنظيم النضال الوطني هو أن تتشكل قيادة وطنية موحدة للشعب الفلسطيني أن توضع كافة الخلافات جانباً وأن تتشكل لجان الحماية والقيادة الوطنية الموحدة في كل أحياء ومناطق الضفة الغربية لحماية الشعب الفلسطيني من إرهاب مزدوج يقوم به المستوطنون الإسرائيليون وأيضاً جيش الاحتلال معاً وبشكل متكامل أيضاً نحن بحاجة إلى مراجعة إستراتيجية جذرية أنا أعتقد أن الأمر ليس خطوات تكتيكية هنا وهناك المسألة نحن نعيش منعطف استراتيجي بمعنى أن كل مرحلة أوسلو انتهت قضت عليها إسرائيل لم يبق منها شيء وبالتالي نحن بحاجة إلى إستراتيجية وطنية جديدة.

التوجه لمحكمة الجنايات الدولية

حسن جمّول: يعني نقطتان أساسيتان نقطتان أساسيان أشرت إليهما سيد عبد الله لماذا ليس هناك استعداد حالي وفوري للذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية؟

عبد الله عبد الله: ما هو حتى لو ذهبنا إلى محكمة الجنايات الدولية ستجد مَن سيقول لماذا لم نعمل كذا ولم نعمل كذا، هذه مجزرة جديدة ترتكب في نازية جديدة تقوم بها الحكومة الإسرائيلية بشعبها الثلاثة الحكومة من جهة الجيش من جهة ثانية المستوطنون من جهة ثالثة، هذه الهجمة الشاملة تواجه على أكثر من صعيد على الصعيد الداخلي هنالك الهبة الشعبية كيف نقول إنه ليس هنالك من فارق بين القيادة والشعب، القيادة هي الشعب والشعب هي القيادة نحن جسم واحد جميعنا نقع تحت الاحتلال وجميعنا نتقاسم الأدوار ونؤدي الواجب الوطني المطلوب منا في هذا الوقت هذه واحدة.

حسن جمّول: لكنك لم تجبني على موضوع محكمة الجنايات الدولية لكنك لم تجبني على هذه النقطة.

عبد الله عبد الله: أنا بقولك محكمة الجنايات الدولية في إلها أكثر من إجراء، هذا الإجراء الطلب الفلسطيني موجود لدى محكمة الجنايات الدولية من العام 2009 وفي ذلك الوقت أنا كنت على برنامج على قناتكم على فضائيتكم هذه وصرتم تقولوا لماذا لم تعملوا والطلب كان موجوداً في يعني إحنا في هذه المرحلة حقيقة لا نقبل أن يوجه لنا إصبع اتهام إحنا نريد تضافر جهود معنا مش اتهام الآن هذه المعركة في نازية جديدة ما الفرق بين الحرق في أفران الغاز والحرق في الهواء الطلق في تلال دير ياسين، هذه ليست فقط مسؤولية الفلسطينيين وليست مسؤولية العرب وحدهم هذه مسؤولية المجتمع الدولي إلي مازال حتى الآن يذرف الدمع على ما جرى قبل 70 عاماً في النازية والهولوكست هذه يجب ألا تتكرر وإذ نلتحم جميعاً لنواجهه.

حسن جمّول: سيد عريقات هل ترى مبرراً لئن تكون ردود الفعل الفلسطينية الرسمية فقط في إطار الدعوة إلى الهبة الشعبية؟

سعيد عريقات: لا أنا أعتقد أن مَن يقول أنه ليس هناك خيارات أمام الشعب الفلسطيني في مقاومة ودحر الاحتلال هو غلطان جداً وأنا أتفق مع ما قاله الدكتور مصطفى حقيقة أن الشعب متقدم على قيادته بمعنى أن هناك الخيارات الكثيرة بإمكان القيادة الفلسطينية أن تضعها قيد التنفيذ فوراً الآن أولها أولاً السعي من أجل أن تكون بل بدل أن تكون سلطة وطنية فلسطينية يجب أن تكون دولة تحت الاحتلال وتبدأ العملية الآلية من أجل تفعيل ذلك ومن ثم تفسح المجال أمام نفسها كي تعمل عبر الأطر الدولية لتذهب إلى محكمة الجنايات الدولية لأنه حقيقة ليست بهذه السهولة، القول بأننا سنذهب إلى محكمة الجنايات الدولية لا يعني أن بإمكانك أن تفعل ذلك، هناك العديد من القضايا التي يجب أن تضعها على العديد من الخطوات التي يجب أن تتخذها ولكن آن الأوان أن نقول نحن دولة تحت الاحتلال.

حسن جمّول: سيد عريقات ما الذي يمنع السلطة فعلياً وسياسياً من القيام بهذه الخطوات ما الذي يمنعها؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن ما يمنع السلطة هو حقيقة الاتفاقات التي أبرمتها، على السلطة أن تعود إلى الخلف وتقول أن هذه الاتفاقات المبرمة التي تصر عليها الولايات المتحدة وتصر عليها إسرائيل هي لم تعد ذات فعالية هي باطلة حقيقة لأنه الاستيطان استمر العدوان يستمر الوعود بقيام دولة فلسطينية خلال فترات محددة خلال 4 سنوات و5 سنوات وخارطة طريق وغيرها كلها أصبحت باطلة، إذن علينا العودة والتراجع عن هذه الاتفاقات خاصة التنسيق الأمني من ناحية ومن ثم العمل من أجل أن يكون هناك مصالحة وطنية ميدانية ليس فقط بالكلام وليس فقط عبر الوزارة ولكن حقيقة في مواجهة هذا الاحتلال المجرم الشرس.

حسن جمّول: دكتور البرغوثي موضوع محكمة الجنايات الدولية موضوع على الطاولة والطلب موجود وبالتالي كلما قامت بشيء السلطة سنسمع مَن يقول لماذا لم تفعل كذا ولا تفعل كذا وبالتالي المطالبات ستستمر.

مصطفى البرغوثي: أولاً دعني أوضح نحن كلنا أبناء شعب واحد وأبناء حركة وطنية واحدة وعندما نختلف في الرأي ونبدي رأينا هذا لا يعني توجيه اتهامات ويجب أن يكون هناك سعة صدر لتقبل الرأي الآخر خاصة إنه الرأي الآخر وفي هذه الحالة رأينا أثبتت الحياة صحته سواء كان فيما يتعلق بالمقاومة الشعبية أو بحركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل أو بالتوجه للمؤسسات الدولية أو المطالبة بالاعتراف بفلسطين كدولة يعني السجل واضح لذلك أنا أعتقد الأفضل الإصغاء لما نقترحه بدل الحديث عن أن هناك اتهامات لا توجد اتهامات، القضية الأهم بلغ السيل الزبى هؤلاء الذين يرتكبوا هذه الجرائم ضد الشعب الفلسطيني ليسوا بشر ليسوا بشر ودماء الفلسطينيين ليست أقل ثمناً وأقل قيمة من دماء الإسرائيليين قبل قليل استشهد عاملين فلسطينيين دهسهما مستوطن إسرائيلي آخر في حيفا، كل يوم في جريمة جديدة، الذهاب إلى محكمة الجنايات الدولية أنا أعرف أن له إجراءات ولكن المسألة ربما لو كانت الظروف طبيعية وعادية لتدرجنا تدريجاً في المعاهدات الدولية المختلفة حتى محكمة الجنايات، لكن الآن الأمر اختلف وهذا ما يجب أن يدركه كل القياديين الفلسطينيين نحن في وضع نوعي مختلف والانضمام لميثاق روما ليس معقدا المطلوب أن نتقدم بالطلب ونصبح أعضاء في هذا الميثاق وبعد ذلك تفتح الأبواب لتقديم إسرائيل للمحاكم، هذا بالضبط ما تخشاه إسرائيل اليوم، لكن حتى نصل إليه يجب أن يكون هناك إدراك أنها مرحلة انطوت انتهت المراهنة على مفاوضات مع إسرائيل الآن مراهنة على شيء عقيم لا مجال لذلك علينا أن ندرك أننا في مرحلة كفاح ولسنا في مرحلة حل وهذا يعيد ميزان القوى بوسائل جديدة.

حسن جمّول: هذا ما أشرت إليه في البداية عن المراجعة الإستراتيجية سيد عبد الله عبد الله ما هي الخطوات ذات الفعالية التي تقوم بها السلطة الفلسطينية في مواجهة ما يتعرض له الفلسطينيون حالياً في الضفة الغربية وفي القدس؟

عبد الله عبد الله: الخطوة الأولى كما قلت لك في الأول على الصعيد الداخلي الهبة الشعبية القائمة والتي تدعو إليها السلطة في المقاومة الشعبية منذ سنوات ثم على الصعيد الدولي هنالك اتصالات مع كل الدول ذات العلاقة الأعضاء الدائمين الخمسة بمجلس الأمن مع الأعضاء ذات الوزن على الساحة الداخلية مثل الهند مثل البرازيل مثل جنوب أفريقيا وغيرها هنالك رسالة وجهت اليوم للأمين العام للأمم المتحدة للمطالبة بهيئة تحقيق دولية لأنه هذا الأمر كما قلت لك لا ينحصر بيننا وبين الإسرائيليين هذا ينحصر على نازية جديدة على المجتمع الدولي أن يقف ضدها بنفس الصلابة بنفس القوة إلي واجه فيها الهولوكوست قبل 70 عاماً، ثالثاً هنالك أيضاً توجه لدعوة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لأنه شعبنا في ظل هذه الهجمة الشرسة التي تتصاعد ولا تنخفض على المجتمع الدولي أن يأخذ مسؤوليته لتوفير الحماية الدولية لشعب يقع تحت الاحتلال لدولة اعترف بها المجتمع الدولي في نوفمبر من عام 2012، هذه الإجراءات كلها سيتبعها إجراءات أخرى في عديد من الخطوات التي تجري ولكن خلي يكون في نوع من الثقة نبدأ كيف نتعاون للتقدم إلى الأمام، كل الإجراءات إلي صارت في السابق أيضاً كنا نجد مَن يعترض عليها في البداية ولكن عندما تصل إلى نتيجة إيجابية جميعنا نصفق لها ونريد أن نبني عليها ونتقدم إلى الأمام.

حسن جمّول: ابق معي سيد عبد الله عبد الله وضيوفي أيضاً من رام الله ومن واشنطن، فاصل مشاهدينا نناقش بعده الخطوات التي يمكن أن تتخذها السلطة لحماية شعبها ضد انتهاكات الاحتلال نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في هذه الحلقة التي تناقش خيارات السلطة الفلسطينية لحماية شعبها من الاعتداءات الإسرائيلية وأعود إلى ضيفي من واشنطن سعيد عريقات، سيد عريقات في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة هل تعتقد أن بإمكان السلطة أن تتراجع عن الاتفاقات سياسية كانت أم أمنية مع إسرائيل والذهاب إلى أبعد في مواجهة ما تقوم به؟

سعيد عريقات: بكل تأكيد علينا أن نراجع ماذا حققت هذه الاتفاقيات، ما الذي حققته؟ الاحتلال الإسرائيلي يعتمد على السلطة الفلسطينية لتنفيذ برامجه على الأرض بينما يستشري الاستيطان ويزداد الاستيطان وما علينا إلا أن نراجع الأرقام، منذ 1994 وحتى اليوم لنرى عدد المستوطنات وعدد المستوطنين، الاتفاقات العديدة التي هي دائما متوقع منها أن تنفذ من قبل طرف واحد وهو الطرف الفلسطيني، وهو الطرف المحاصر، على هذه القيادة الفلسطينية ونحن نستوعب تماما أنها قادت الشعب الفلسطيني في أدق وأصعب مراحل النضال الفلسطيني، عليها الآن أن تلقي نظرة ثاقبة إلى ما مارسته خلال الـ 20 عاما الماضية وانطلاقا من هذه النقطة أن تتوجه إلى المحافل الدولية، إلى الأمم المتحدة وأن تصّر على كونها أو تعمل من أجل أن تصبح دولة تحت الاحتلال وإنهاء قبل كل شيء إنهاء قضية التنسيق الأمني لأن التنسيق الأمني يزيد من شراسة الاحتلال ويعطي الاحتلال إمكانيات يجب أن لا تكون متوفرة له في ملاحقة أبناء شعبنا.

حسن جمّول: دكتور البرغوثي، دكتور البرغوثي يعني عندما تسمع الدكتور عبد الله عبد الله يتحدث عن تبني هبّة شعبية جديدة، ألا يعني ذلك أنه ضمنا مراجعة إستراتيجية لكل فترة المفاوضات السابقة وبالتالي نحن أمام مرحلة جديدة قد تكون انتفاضة جديدة في مناطق الضفة

مصطفى البرغوثي: نعم ومثل هذه المراجعة نرحب بها طبعا، وأنا أعتقد اليوم أننا بحاجة إلى عدة خطوات: الخطوة الأولى تعزيز وتصعيد المقاومة الشعبية ويجب أن تقدم المؤسسات الرسمية وخاصة منظمة التحرير كل الدعم لهذه المقاومة الشعبية والتي يمكن أن تتطور إلى انتفاضة شعبية مشابهة للانتفاضة الشعبية الأولى، نحن لا نتحدث عن انتفاضة مسلحة ولكن نتحدث عن انتفاضة شعبية بقيم ومعايير الانتفاضة الشعبية الأولى عام 1987، وما رأيناه في شوارع القدس مظهر يذكرنا بتلك الانتفاضة، بالتالي دعم المقاومة الشعبية لكن أيضا هذا يتطلب حتى يشعر الجمهور بالاطمئنان ويشارك بقوة أن يشعر أن لديه قيادة وطنية موحدة وأن تتوحد جميع القوى الفلسطينية وأن يتم إنجاز المصالحة الوطنية، النقطة الثالثة وهي مهمة جدا يجب أخذ توجه بالمطالبة بعقوبات والمقاطعة ضد إسرائيل، يجب أن يكون الموقف الفلسطيني مشابها للموقف الشعبي، دعم المقاطعة وفرض العقوبات وليس فقط على المستوطنين والمستوطنات بل على إسرائيل باعتبارها الراعية لهذا الإرهاب والممارسة له، وهذا ما فعله المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا، ولولا حركة المقاطعة ضد نظام  الفصل العنصري في جنوب إفريقيا لما انهار، نحن نتحدث هنا عن تضافر المقاومة الشعبية مع حركة المقاطعة وفرض العقوبات ضد إسرائيل، مع العلم أنه يحق لنا أن نناضل بكل الأشكال، بكل الأشكال مسموح لنا أن نناضل فيها والمقاومة الشعبية هي أحد هذه الأشكال..

هبة شعبية تتبناها السلطة

حسن جمّول: طيب لنتحدث عن كل خطوة بمفردها، لنتحدث عن كل خطوة بمفردها، سيد عبد الله عبد الله أنت أشرت إلى هبة شعبية تتبناها السلطة لكن هل تستقيم هبّة شعبية أو انتفاضة جديدة مع تنسيق أمني مستمر مع الاحتلال من قبل السلطة؟

عبد الله عبد الله: لا اسمح لي ما هو كمان إيش فهمنا للتنسيق الأمني؟ يا أخي الكريم ما بصير إحنا نأخذ موضوع ونفسره على هوانا، التنسيق الأمني الذي يمشي الآن هو ما فيه مصلحة لعملياتنا اللي تفيد شعبنا، التنسيق الأمني مش بمعنى إنه إحنا عملاء عند الإسرائيليين، تذكر أخي الكريم أنه 40% من أسرانا كان هم من رجال الأمن، تذكر أخي الكريم أنه ثلث شهداء الانتفاضة الثانية كانوا من رجال الأمن، الأمن قضية ومصلحة وطنية وعقيدة وطنية عندهم مش هذا الأساس، الأساس أنا كنت أتمنى إنه أيضا ضمن هذا البرنامج يأتي ليس فقط ما هو المطلوب من القيادة الفلسطينية والقيادة الفلسطينية لا تتأخر عن مسؤولياتها لأن الإنجازات التي تمت في السنوات السابقة يعني ما إجت عفوية ما إجت من السماء هبّة علينا، إجت نتيجة جهد جبار مكثف من هذه القيادة التي نتكلم عنها..

حسن جمّول: طيب أوضح لنا أوضح لنا سيد عبد الله أوضح لنا هذه الفكرة

عبد الله عبد الله: إذا سمحت لي إذا سمحت لي..

حسن جمّول: فيما يتعلق بالتنسيق الأمني لأنها نقطة هامة جدا أوضح لنا كيف يمكن أن يكون التنسيق الأمني هو لحماية الشعب الفلسطيني، فقط أوضح لنا عمليا هذه النقطة ما المقصود بها؟

عبد الله عبد الله: أنا بقلك هذا الجانب إحنا لما بعتنا 20 شحنة سيارة أدوية إلى قطاع غزة، لا يتم ذلك إلا بتنسيق أمني، معبر كرم أبو سالم لما بدنا ندخل السولار الصناعي لا يتم إلا بتنسيق أمني، إذا واحد مريض في حالة طارئة لازم يروح على مستشفى في داخل إسرائيل لا يتم إلا بتنسيق أمني، إذا الوزراء بدهم يتنقلوا أو مسؤولينا بين الضفة وغزة..

تنسيق أمني تستفيد منه إسرائيل

حسن جمّول: لكن هذا سيكون مقابله شيء ستقدمه السلطة.

عبد الله عبد الله: لا هذا اتفاق أخي الكريم، إذا نراجع إحنا الاتفاقات تماما اتفاق غزة أريحا في سنة 1994 يفصل هذه مستلزمات من ضمنها الرابط بين غزة والضفة الغربية، من ضمنها الملاحقة الساخنة، من ضمنها المطلوبين أو ارتكاب حتى الجريمة الجنائية في أحد الجوانب، هذه كلها ضمن التنسيق الأمني، لكن خليني أنا.. أنا كنت بدي أطرح الفكرة التالية: يا أخي الكريم إحنا في هذا الوضع الذي نواجهه لا نواجه إسرائيل وحدها نحن في فترة يعني قبل أسبوعين في بداية الأسبوعين قبل يوم الأربعاء الماضي العالم كله انحاز إلى الجانب الإسرائيلي وبقينا وحدنا، نريد من يقف معنا نريد من يقف من يدعمنا، كان عنا مشكلة مش قادرين ندفع الرواتب في قطاع غزة..

حسن جمّول: اتضحت الفكرة سيد عبد الله، سيد عريقات سيد عريقات وأنت استمعت إلى السيد عبد الله وهو يتحدث عن إمكانيات محدودة ربما لدى السلطة الفلسطينية في المواجهة وبالتالي يجب النظر إلى الواقع دون التنظير إذا أصح التعبير بين هلالين على السلطة الفلسطينية ما رأيك؟

عبد الله عبد الله: ليس فقط ماليا على المستوى السياسي..

سعيد عريقات: أنا أختلف تماما مع صديقي عبد الله عبد الله.

عبد الله عبد الله: بدنا الأشقاء يكونوا معنا ويدعمونا.

حسن جمّول: تفضل تفضل.

سعيد عريقات: أتفق معه بقضية أنه يجب أن يكون الأشقاء معنا والعالم معنا وأختلف معه على قضية انحسار الخيارات الفلسطينية، لدينا خيارات كثيرة علينا أن نتذكر أن الفلسطينيين هم وحدهم الذين إما أن يعطوا الشرعية لإسرائيل أو يسحبوا هذه الشرعية من إسرائيل هذه هي الحقيقة،  نحن لدينا إمكانات هائلة علينا أن نستغل هذه الإمكانات، أما عندما نقول أننا يجب أن نبحث وننقب عن أساليب أخرى لدينا الأساليب العديدة الأخرى  خاصة على الساحة الدولية، أولها يجب الاتجاه بأن تكون هناك فلسطين دولة تحت الاحتلال وليس سلطة وطنية وكأنها دولة قائمة ولديها سيادة وتعمل تنسيق أمني مع الاحتلال، الذي يفسر التنسيق الأمني فقط من طرف واحد، قد يكون هناك نوايا حسنة من قبل السلطة الفلسطينية بشأن التنسيق الأمني  لكن عمليا كيف تكون ممارسته على الأرض؟ تتم ممارسته على الأرض أنه عندما يحدث شيء يحق للجيش الإسرائيلي أن يأتي وبمساعدة قوى الأمن الفلسطينية ويذهب إلى رام الله ويذهب إلى المخيمات.

حسن جمّول: نعم.

سعيد عريقات: في حين هل رأينا حالة واحدة من الأمن الفلسطيني يلاحق المستوطنين الذين يرتكبون الجرائم؟ هذا هو الذي يجب إعادة النظر فيه.

حسن جمّول: طيب ابق معنا أيضا سيد عريقات، الدكتور البرغوثي بدقيقة واحدة فقط هل من فرص تضيع على السلطة الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة؟

مصطفى البرغوثي: أنا أعتقد أن فرصا كثيرة ستضيع على الشعب الفلسطيني إذا لم يتم المبادرة لتبني إستراتيجية جديدة ومختلفة، وأريد هنا أن أنبه إلى نقطة مهمة يجري تجاهلها وهي الهبّة الشعبية الرائعة لأبناء شعبنا في الداخل في أراضي الـ 48 أحييهم اليوم على هذه الهبّة الشعبية إسنادا لإخوتهم وأهلهم ودفاعا عن نفسهم أيضا في وجه نظام عنصري يمس الفلسطينيين ليس فقط في الأراضي المحتلة بل في داخل أراضي الـ 48 أيضا، وأنا أيضا أحيي الآن المبادرة التي تجري وأدعو وأرجوك أن تسمح لي أن أدعو كل الأخوة العرب في كل العالم العربي وكل الأخوة المتضامنين معنا في كل العالم أن يتشاركوا معنا في الحملة التي ستجري في التاسع من تموز أي بعد 3 أيام في ذكرى صدور قرار محكمة لاهاي ضد الاستيطان والجدار التي ستكون مظاهرات تضامن مع الأطفال الفلسطينيين، وتضامن مع الشعب الفلسطيني في كل العالم يجري الدعوة لها الآن، وهذه ستكون مظهرا من مظاهر القدرة على حشد كل القوى الخارجية إلى جانب الشعب الفلسطيني وكل قوى التضامن كما جرى مع نضالات شعبية أخرى.

حسن جمّول: أشكرك.

مصطفى البرغوثي: نقطة أخيرة بالنسبة للتنسيق الأمني أنا أستغرب وآن الأوان أن يوضع حد لهذه الظاهرة، أن يطالب شعب تحت الاحتلال بأن يوفر الأمن للذين يحتلونه وللمستوطنين الذين يسرقوا أرضه وهو عاجز عن حماية شعبه نفسه من اعتداءات هؤلاء المحتلين.

حسن جمّول: أشكرك جزيلا الدكتور مصطفي البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية وأشكر أيضا عبد الله عبد الله رئيس اللجنة السياسية في المجلس التشريعي الفلسطيني، ومن واشنطن الكاتب الصحفي سعيد عريقات، شكرا جزيلا لكم، وبهذا تنتهي حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.