قال الكاتب والمحلل الفلسطيني مصطفى الصواف إن المخابرات المصرية تحولت إلى "ساعي بريد لنقل التهديدات الإسرائيلية إلى المقاومة في قطاع غزة"، وذلك تعليقا على الأنباء المتواترة بشأن تدخلها للوساطة من أجل التهدئة بين القطاع وإسرائيل.

ففي حلقة الجمعة (4/7/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" التي ناقشت خيارات الفلسطينيين أمام التصعيد العسكري الإسرائيلي، أكد الصواف أن المخابرات المصرية نقلت لغزة تهديدا إسرائيليا بإبادة ثلث القطاع إذا لم تتوقف حركة المقاومة (حماس) عن إطلاق الصواريخ تجاه المناطق الإسرائيلية.

يشار إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تواصل حملتها العسكرية ضد الضفة الغربية والقطاع منذ فقدان أثر ثلاثة من المستوطنين منتصف يونيو/حزيران الماضي قبل العثور على جثثهم شمالي الخليل نهاية الشهر الماضي.

وأوضح الصواف أن كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- التقطت الرسالة المصرية وردت عليها في المؤتمر الصحفي الذي عقدته الخميس بتأكيدها على امتلاك الإمكانيات التي تؤهلها لضرب إسرائيل في أراضيها بحيفا ويافا وتل أبيب.

وحول ردود الفعل الفلسطينية المتوقعة في حال شن إسرائيل لحملة عسكرية موسعة على غزة، عبّر الصواف عن اعتقاده بأن المستوى الرسمي الذي يمثله الرئيس محمود عباس سيكون بعيدا عن نبض الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أنه في حال قيام انتفاضة ثالثة فستكون بمثابة شهادة وفاة للسلطة الفلسطينية.

واستبعد المحلل السياسي إتمام تهدئة في ظل ما سماها "العربدة الإسرائيلية" المتمثلة في تواصل الغارات الجوية على مختلف أنحاء القطاع منذ أكثر من أسبوعين، وأكد أن الشعب الفلسطيني لا يملك إلا الدفاع عن نفسه في مواجهة هذه الحملة العسكرية "الشرسة".

video

خيارات الفلسطينيين
وعلى صعيد الخيارات الفلسطينية المتاحة في مواجهة الحملة العسكرية الإسرائيلية، عدد الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم جملة من السيناريوهات تبدأ بالمقاطعة لإسرائيل في الضفة الغربية ووقف التنسيق الأمني، وكذلك إمكانية اللجوء إلى المنابر الدولية، وهو خيار نتائجه ضعيفة، حسب قوله.

وأشار إلى إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية شاملة تكون شراراتها مواجهات القدس التي نشبت الجمعة أثناء تشييع جنازة الطفل محمد أبو خضير الذي قتله مستوطنون وأحرقوا جثته.

ورفض قاسم اللجوء لخيار التهدئة كونه يؤثر سلبيا على صورة المقاطعة، ونصح المقاومة بعدم قبول وساطات دول لا تحترم توقيعها، مشيرا إلى أن مصر رعت اتفاقيات تهدئة سابقة وخرقتها إسرائيل، ورغم ذلك لم تتدخل القاهرة لردعها.

وطالب المقاومة بالمضي في إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل وحفر الأنفاق إذا كانت إمكانياتها تسمح لها بمواجهة قوات الاحتلال، أن تبقى ساكنة دون الدخول في اتفاق تهدئة رسمي، وذلك في حالة أن إمكانياتها لا تسمح بالدخول في مواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة:

الصواف: المخابرات المصرية تنقل تهديدات إسرائيل للمقاومة بغزة

مقدمة الحلقة:

فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

- مصطفى الصواف/كاتب ومحلل سياسي

- عبد الستار قاسم/كاتب ومحلل سياسي

تاريخ الحلقة:

4/7/2014

المحاور:

- الخيارات الأكثر ترجيحا

- تهدئة متوقعة خلال ساعات

- خسارة فلسطينية يومية

- اتجاهات الوضع الفلسطيني

فيروز زياني:

السلام عليكم وأهلاً بكم، أكدت حركة حماس وجود اتصالات بين الفصائل الفلسطينية لتهدئة الوضع في قطاع غزة، كما قالت مصادر فلسطينية إن جهاز المخابرات المصرية أجرى اتصالات مع حماس وأطراف فلسطينية أخرى في غزة للعودة إلى حالة الهدوء التي كانت قبل التصعيد العسكري الإسرائيلي الأخير.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الخيارات المتاحة للفلسطينيين أمام التصعيد العسكري الإسرائيلي؟ وهل يمكن للوسطاء إن وجدوا إلزام إسرائيل باحترام اتفاق التهدئة مع قطاع غزة؟

أكدت حركة حماس وجود اتصالات بين الفصائل الفلسطينية لتهدئة الوضع في قطاع غزة لكنها قالت إن التهدئة مشروطة في التزام الجانب الإسرائيلي بها، في الوقت ذاته تعالت أصوات في إسرائيل منها وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ترفض وقف إطلاق نار قيل إنه سيتم بوساطة مصرية تتوقف بموجبه حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى عن إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل بينما توقف تل أبيب قصفها الجوي لقطاع غزة.

[تقرير مسجل]

أحمد مرزوق:

لم تتحسب إسرائيل للقدس كان ساستها يتوقعون رداً من غزة وقد جاء وردوداً من الضفة الغربية قد تأتي فإذا بغليان القدس يفاجئ الجميع. خطف المستوطنون الفتى محمد أبو خضير قتلوه بدم بارد ثم أحرقوا جثته فكانت الشرارة التي قد تتحول إلى ما يقول فلسطينيون إنها انتفاضة ثالثة محتملة، يعضد من هذا انسداد أفق الحل السياسي والتصعيد الإسرائيلي الذي تحول إلى ما يقول ساسة في رام الله إلى عمليات إذلال متعمدة ومتواصلة للقيادة هناك، لم تكتف إسرائيل بهذا بل واصلت حشدها العسكري على أطراف قطاع غزة وتعهد رئيس وزرائها برد عنيف على حركة حماس وقال إن على الحركة أن توقف إطلاق الصواريخ وإلا فإن جيشه سيقوم بذلك، ما فهم منه أن خيار هجوم بري واسع النطاق قد يلوح في الأفق لكن ذلك قد يكون تصعيداً تفاوضياً ليس أكثر فتفجير الأوضاع في غزة ليس من مصلحة إسرائيل على ما ذهب ناطق باسم جيشها بينما تحدث محللون إسرائيليون عن تردد نتنياهو في شن هجوم واسع النطاق إن على قطاع غزة أو الضفة الغربية أو كليهما معاً، فاحتمالٌ كهذا يزيد من متانة الوحدة الفلسطينية ناهيك عن أنه يخلط أولويات إسرائيل الإقليمية والدولية حيث لا تريد أن تصرف الانتباه عما تعتبره خطر إيران النووي، الأمر نفسه ينطبق على حماس التي قال متحدثون باسمها إنها غير معنية بالمواجهة لكن إن فرضت عليها فإنها ستحيل حياة الإسرائيليين إلى جحيم كما قالت.

[شريط مسجل]

مشير المصري

/القيادي في حركة حماس: المقاومة هي قانون المحتل ونحن في ميدان الدفاع عن شعبنا الفلسطيني، إذا ما التزم العدوان الصهيوني باستحقاقات وشروط التهدئة فالمقاومة في حالة تشاور مستمر لتحديد طبيعة التعاطي الميداني مع أي عدوان صهيوني أو مع أي طروحات بشأن موضوع التهدئة.

أحمد مرزوق:

التهدئة مطلوبة إذن لكن على قاعدة الاحتفاظ بالخيارات الأخرى، هذا ما يقال جهراً في غزة وما يتردد في الضفة الغربية، إذ لم يعد ثمة ما نخسره أكثر على ما يقول كثيرون هنا وهناك.

[ نهاية التقرير ]

فيروز زياني:

لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من غزة مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي، ومن نابلس عبد الستار قاسم الكاتب والمحلل السياسي، نبدأ من نابلس والسيد عبد الستار قاسم ونود أن نعرف معك أي الخيارات باعتقادك الأكثر ترجيحاً أمام الفلسطينيين في ظل هذا التصعيد الإسرائيلي؟

الخيارات الأكثر ترجيحا

عبد الستار قاسم:

أولاً مساء الخير وكل عام وأنت بخير، طبعاً إحنا الخيارات أمامنا متعددة وعلى رأسها مثلاً المقاطعة مقاطعة إسرائيل بتعرفي إنه التطبيع في الضفة الغربية على قدم وساق وهناك علاقات طيبة وهناك مفاوضات بين الجانب الإسرائيلي وبعض الفلسطينيين المفروض إنه هذا أن يتوقف، هذا ممكن أن يؤذي إسرائيل، الشيء الثاني إنه يجب وقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بإسرائيل، يعني مش معقول أن يبقى هناك تنسيق أمني مع إسرائيل ونحن تحت الاحتلال هذا جنون، الخيار الثالث التوجه إلى المنابر الدولية وهو خيار على أية حال نتائجه في الغالب ضعيفة لكن يجب أن نحاول، الخيار الرابع أن نقوم بانتفاضة يعني الآن ما يحصل في القدس هو مازال محلياً والمفروض أن يمتد إلى مختلف أرجاء الضفة الغربية ويشمل القرى والمدن وأن يكون هناك حركة جماهيرية واسعة في مواجهة إسرائيل، والخيار الخامس هو المقاومة المسلحة والمشكلة هنا أن السلاح غير موجود والسلطة كانت قد سحبت العديد من قطع السلاح في الضفة الغربية وتركت الناس بدون وسائل للدفاع عن أنفسهم، والخيار السادس وهو المهم إنه يجب أن نعمل على صناعة الأزمة أن نصنع أزمة إقليمية وعلى مستوى عالمي لأن هذا العالم لا ينظر إلى الضعفاء هذا ينظر إلى الأقوياء، ففيما إذا صنعنا أزمة خاصة فيما إذا ألحقنا أضراراً بإسرائيل سنجد العالم يهب دفاعاً عن إسرائيل ويتساءل عن حقوق الفلسطينيين وعندها يمكن أن نحشر إسرائيل وبعض البلدان العربية والأنظمة العربية وأيضاً بعض الدول الغربية في زاوية للبحث عن مخرج مما نحن فيه، وآخر الخيارات هو التهدئة، التهدئة ليست محبذة إطلاقاً لأننا لا نريد أن نضع المقاومة الفلسطينية في ميزان التفاوض غير المباشر مع إسرائيل ونجعلها عرضة للانتقاد من قبل الذين يتعاملون مع إسرائيل، كلما قامت المقاومة بالتهدئة تشن عليها حرب إعلامية رهيبة بأنها هي تنسق أمنياً وهي تتعاون مع إسرائيل وإلى آخره، نحن نريد أن تبقى المقاومة بعيدة عن مثل هذا الشيء حتى تبقى نقية أمام الشعب الفلسطيني.

تهدئة متوقعة خلال ساعات

فيروز زياني:

التهدئة سيد عبد الستار آخر شيء أشرت إليه وهي غير محبذة إطلاقاً. التهدئة أود أن أقف عندها مع ضيفنا من غزة السيد مصطفى الصواف بأننا سمعنا على الأقل من قبل قيادات من حماس تتحدث عن تهدئة محتملة، هناك مَن تحدث عن ساعات لإعلان اتفاق تهدئة، نود أن نعرف هل من معلومات في هذا الاتجاه، إلى أي مدى باعتقادك تهدئة في هذا الوضع ممكنة ويمكن أن تكون فعلاً مفيدة؟

مصطفى الصواف:

بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك ولضيفك وكل عام وأنتم بخير، يعني أعتقد لا يمكن الحديث عن موضوع التهدئة وطائرات الاحتلال تقصف الآن بعض المناطق في مدينة غزة في قطاع غزة عفواً، هناك عدة غارات جوية نفذتها طائرات الاحتلال في مدينتي رفح وخان يونس، فكيف يستقيم الأمر والاحتلال يقوم بعمليات قصف مستمرة في قطاع غزة وربما الليلة تشهد مزيدا من عمليات القصف، ربما هناك تواصل جري من المخابرات المصرية مع حركة حماس وحركة حماس وكل القوى والفصائل الفلسطينية أقرت قاعدة بعد عدوان 2012 أن الاحتلال الصهيوني إذا التزم بالهدوء فستلتزم قوى المقاومة ولكن كما هو معروف لدى الجميع بأن الاحتلال لم يلتزم حتى في ظل تعهداته أمام المخابرات المصرية بعد عدوان 2012 وهو عادة ما يقوم بخرق التهدئة، لذلك لا يجد الشعب الفلسطيني أمامه إلا الدفاع عن نفسه والرد على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، أما الحديث عن تهدئة في ظل استمرار عمليات القصف والعربدة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، أنا أعتقد أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون.

فيروز زياني:

إن لم تكن تهدئة وأبقى معك سيد مصطفى إن لم تكن التهدئة هل التصعيد على قطاع غزة يبقى خياراً إسرائيليا تضطر حماس ومَن هو موجود في غزة للتعامل معه أم أن ربما الموضوع مثل ما بدأ في الضفة الغربية قد تنطلق شرارة انتفاضة ثالثة كما يقولون أيضاً من القدس ونحن نتابع بالفعل ما الذي يجري وكيف تتواتر الأحداث هناك؟

مصطفى الصواف:

القضية أن قطاع غزة لا يمكن أن يكون فيه انتفاضة إلا انتفاضة عسكرية باتجاه الاعتداءات الإسرائيلية ولكن الانتفاضة الشعبية يجب أن تكون في الضفة الغربية وأعتقد أن بداياتها ربما تكون قد بدأت بعد عملية اغتيال الشاب محمد أبو خضير والتنكيل بجثته من قبل مستوطنين إسرائيليين، أنا في ظني أن خيار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ومواجهة أي عدوان يقوم به الاحتلال وربما الأمس استمعنا إلى كلمة الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام والذي تحدث فيها طويلاً عن كيف يمكن أن تتعامل المقاومة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي، في ظني أن الاحتلال لا يمكن أن يلتزم بهدوء إلا إذا كان شاعراً بأن هناك خسائر سيدفعها مقابل استمرار التصعيد والعدوان، في ظني أن المقاومة توعدت الاحتلال بأشياء ربما تكون مفاجئة وعلى غير ما يتوقع لا العدو ولا الصديق كما أكد في ذلك الناطق باسم كتائب القسام فلذلك لا يعني لا بديل ولا خيار أمام الشعب الفلسطيني لو تعرض إلى عدوان في قطاع غزة إلا الدفاع عن نفسه والتصدي لهذا العدوان نعم.

فيروز زياني:

أي هجوم على قطاع غزة وأتوجه هنا بالسؤال إلى السيد عبد الستار قاسم إلى أي مدى يمكن هذا بالفعل أن يرص الصف الفلسطيني يقوي المصالحة أم على العكس ربما يمكن أن يضعفها، ما الذي سيكون له كأثر هذا إن حدث على قطاع غزة؟ والسيناريو الآخر وهو الانتفاضة التي بدأ كثيرون يتحدثون عنها انتفاضة ثالثة تبدأ من القدس ما الذي ستؤدي إليه بدورها؟

عبد الستار قاسم:

طبعاً لنا تجربة أو تجربتان، تجربتان أن إسرائيل شنت حربين على غزة عام 2008/2009 وعام 2012 ولم يؤد ذلك إلى إنهاء الانقسام بل على العكس أنه كان هناك تشفٍ لبعض الأطراف الفلسطينية ضد أطراف فلسطينية، فحتى الحرب الشاملة لم توحدنا ولنا عبرة في هذه الأيام يعني حصل اختطاف الإرهابيين الإسرائيليين وحرق جثة وإلى آخره وهذا لم يحسن وضع المصالحة بل على العكس أثناء قيام إسرائيل بالبحث عن الإرهابيين الثلاثة كان في هناك منابذات في الساحة الفلسطينية وكلام غير معقول خاصة صادر عن رئيس السلطة الفلسطينية، فبدل من أن توحدنا الهموم والمشاكل والآلام عمّالها هي تبعدنا وهذا شيء جديد في تاريخنا، يعني نحن تاريخياً كنا نتوحد في المقاومة نتوحد في مواجهة المحتل نتوحد عند الآلام والأحزان، في هذه الفترة التاريخية المظلمة نحن نفترق إزاء الإجراءات الإسرائيلية القمعية التي تشن ضدنا سواء في الضفة الغربية أو في غزة هل أي حرب جديدة..

خسارة فلسطينية يومية

فيروز زياني:

ماذا أمام الفلسطينيين ليخسروه يعني أليس أمامهم إلا خيار الوحدة ورص الصف يعني حتى العملية السياسية ميتة بينهم وبين الإسرائيليين لماذا باعتقادك أن أي عدوان لن يساهم في توحيدهم؟

عبد الستار قاسم:

هذا أنا وإياكِ نحكي هذا الكلام لكن عندما يكون لبعض الناس مصالحا وارتبطت مصالحهم بالإسرائيليين وبالأميركيين، لديهم نعم وهم يتلاعبون بأموال الشعب الفلسطيني ويفسدون الأرض هنا وهناك ويعرف أنه إذا صارت هناك وحدة وطنية ربما سيدفع ثمناً، فأيهما أفضل له أن يقف مع إسرائيل أم مع الشعب الفلسطيني؟ هذا واضح لنا كوننا نعيش في الضفة الغربية ويعني في احتكاك مباشر مع المواقف الفلسطينية المختلفة، لا في هناك من بين الفلسطينيين مَن يرى أن مصلحته هي مع إسرائيل وليس لا مع العرب ولا مع الشعب الفلسطيني ويمعنون في ذلك لا مفر، وأكبر دليل على ذلك التنسيق الأمني، يعني ما الذي نجنيه نحن من التنسيق الأمني؟ إذا كانت إسرائيل قد أعلنت عن أسماء الذين تظن أنهم اختطفوا الإرهابيين الإسرائيليين بعد ساعة أو ساعتين، أما حرق محمد الشهيد محمد حتى الآن إسرائيل تقول أنها تبحث وفي هناك كاميرات وإلى آخره، يعني واضح أمام العيان وأمام كل الفلسطينيين أن إسرائيل لا توفر الأمن الفلسطيني ولا تحرص على الأمن الفلسطيني إطلاقاً، لا تقدم لنا شيئاً سوى القنابل والقتل والذبح ومصادرة الأراضي والخ وهؤلاء الفلسطينيين يصرون على خدمة إسرائيل أمنياً وخدمتها إدارياً وإلى آخره، لا ففي جهة في الشارع الفلسطيني حقيقة إنه هي عقائدياً منحازة لجانب إسرائيل ويجب على الشعب الفلسطيني أن يتخلص منها، وهذه مهمتنا، حتى إنه كنا في السابق نتحدث عن تحرير فلسطين، هذه الأيام نحن نتحدث عن ضرورة أن تعترف السلطة الفلسطينية بحقنا في مواجهة الاحتلال، شوفي ها المطلب العظيم بعد كل هذه السنوات الطويلة من المعاناة والآلام إنه يعني من شان الله إنه اعترفوا بحقنا انه نواجه الاحتلال وما بدهم، لا يريدون فهذه هي العقبة الأساسية أمامنا، أما ماذا أمامنا أن نخسر؟ لا ما في شيء نخسره ما إحنا كل يوم نخسر، نحن ساكتون وننسق أمنياً مع إسرائيل وإدارياً ونطبع ونخدم إسرائيل ونخسر، إسرائيل لا تكترث بهذا كله فلا يوجد ما نخسره لكن هناك بعض الناس يوجد ما يخسرونه وسيخسرون الكثير من الامتيازات والمصالح التي حققوها من خلال الاتفاقيات مع إسرائيل.

فيروز زياني:

وضح، أتحول مرة أخرى للسيد مصطفى الصواف في غزة، سيد مصطفى الهجوم على قطاع غزة إن وقع رغم تباين وجهات النظر، سمعنا أصوات متعددة في إسرائيل نتنياهو، وزير دفاعه، رئيس أركانه يقولون أنهم لا يحبذون أي هجوم واسع على قطاع غزة في المقابل وزير الخارجية سمعنا منذ قليل تصريح له يقول أنه يجب أن يكون كذلك وليس من حق أحد أن يسقط خيار شن حملة عسكرية واسعة على قطاع غزة، إن حدثت هذه الحملة العسكرية على قطاع غزة ما الآثار المتوقعة عليها فلسطينيا، فلسطينيا فلسطينيا.

مصطفى الصواف:

فلسطينيا، فلسطينيا المسألة على مستويين: المستوى الرسمي إذا كان بالفعل محمود عباس يمثل المستوى الرسمي وأشك في ذلك أنه سيكون له موقف مخالف عن الموقف الشعبي، الموقف الشعبي الفلسطيني شاهدناه في عدوان 2012 كيف كانت وحدة الموقف الفلسطيني الشعبي سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، الضفة الغربية لعبت دورا مساندا وقويا للمقاومة في قطاع غزة في عدوان 2012، أعتقد أن هذا المشهد سيتعزز أكثر خلال الفترة الجارية لو حدث أن قام الاحتلال الإسرائيلي بعدوان، أما إذا كان نريد أن ننظر إلى مصالحة وما مصالحة أعتقد أن المصالحة قتلها محمود عباس بعدم تنفيذ أتفاق المصالحة كما تم التوافق عليه، أنا في ظني إذا الضفة الغربية تحركت باتجاه انتفاضة ثالثة معنى ذلك علينا أن نقرأ الفاتحة على السلطة الفلسطينية وعندها سيكون الجميع سواء وسيتحرك الشعب الفلسطيني باتجاه تحديد خياراته بعيدا عن ارتباطات أوسلو وما نتج عنها، نعم.

فيروز زياني:

طبعا نرجو أن يبقى معنا ضيفانا الكريمان، نتوجه الآن مشاهدينا إلى فاصل قصير نتابع بعده هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني:

أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نتحول مرة أخرى إلى ضيفينا الكريمين تحديدا للسيد عبد الستار قاسم في نابلس، منذ قليل كنا نتحدث عن أتفاق التهدئة الذي بدأت تتسرب عنه بعض المعلومات لم نتأكد تماما منها، إن تأكد بالفعل هذه الاتصالات سواء من المخابرات المصرية كما ذكر أو حتى اتصالات فلسطينية فلسطينية كما ذكر السيد مشير المصري بين فصائل فلسطينية وفصائل فلسطينية أخرى، يعني إلى أي مدى باعتقادك أي أتفاق تهدئة يمكن أن يخرج بإمكانه الصمود وإسرائيل لديها سوابق في هذا الاتجاه والجميع يعلم إلى أي مدى هي غير ملتزمة بأية اتفاقات؟

عبد الستار قاسم:

نعم هو أي أتفاق تهدئة جديد سيكون كسابقيه أو كسابِقيه من الاتفاقات، كل الاتفاقيات إسرائيل لا توقع عليها وتتنصل منها دائما وتخرقها دائما، ولا أحد يتعداها بعد الخرق، يعني دائما نقول أن هناك رعاية مصرية لكن ثبت أن مصر لا تحترم توقيعها أي أنها لا تقف في مواجهة إسرائيل عندما تخرق إسرائيل الاتفاقيات، طيب أنت أيتها الحكومة المصرية تقومون برعاية أتفاق هدنة وبعد ذلك يخترقه طرف ولا تصنعون شيئا إذا لماذا تدخلون أنفسكم؟! وهذا طبعا حصل مع الأسرى يعني في اتفاقية الأسرى، تحرير الأسرى أيضا وقعت مصر وهي شاهدة على الاتفاق إسرائيل لم تنفذ كل الاتفاق ماذا فعلت مصر؟َ! لا شيء، ولهذا أنا أنصح المقاومة الفلسطينية ألا تلجأ إلى دول لا تحترم توقيعها، يعني نروح نبحث عن الأرجنتين ولا البرازيل أو جنوب أفريقيا أو أي دولة أخرى إذا أردنا أن نقيم تهدئة مع إسرائيل، علما أنه كما قلت أن التهدئة لا تأتي بخير على المقاومة أنا أرى أن إذا المقاومة كانت قادرة على التحدي العسكري فلتذهب إليه وإذا كانت غير قادرة فتهدئ الأمور من طرف واحد حتى لا ندخل في إشكالية التهدئات والاتفاقات مع إسرائيل والمفاوضات غير المباشرة.

فيروز زياني:

يعني كيف تُهدأ الأمور من طرف واحد حتى نفهم سيد عبد الستار؟

عبد الستار قاسم:

إسرائيل لا تحترم اتفاقا، آه أنا أقول أن المقاومة هي تقدر الأمور إذا كانت قادرة على مواجهة إسرائيل ولديها الإمكانات فلتتفضل تطلق الصواريخ، تجتاح بريا، تحفر الأنفاق.... الخ أما إذا كانت غير قادرة فلا أحد يطلب منها المغامرة والانتحار، ما حد بطلب منها لكن الطلب أن تتصرف المقاومة حسب إمكاناتها، فإذا كانت لديها الإمكانات تقدم وإذا كانت لا تملك الإمكانات تبقى ساكنة هذا هو المطلوب.

فيروز زياني:

هذه نقطة مهمة..

عبد الستار قاسم:

اتركونا من مصر ومن الاتفاقيات مع إسرائيل ومن الهدنة.

فيروز زياني:

هذه نقطة مهمة دعني أتحول بها للسيد مصطفى الصواف لعل لديه معلومات أكثر كونه في غزة بخصوص هذه النقطة التي أشار إليها ضيفنا الكريم السيد عبد الستار من نابلس يعني المقاومة هل تملك فعليا الإمكانيات بأن لا تقبل بأية تهدئة؟ هل تملك إمكانية وترف أي تصعيد إسرائيلي؟ هذا ما نود أن نعرفه في الواقع.

مصطفى الصواف:

يعني علينا أن لا نبالغ كثيرا بإمكانيات المقاومة الفلسطينية مقابل الإمكانيات التي يتمتع بها الاحتلال الإسرائيلي.

فيروز زياني:

على الأقل حساباتها.

مصطفى الصواف:

ولكن بنفس الوقت لدى المقاومة، نعم على الأقل نعم المقاومة لديها نقطة قوية هو أن تنقل المعركة من قطاع غزة إلى داخل دولة إسرائيل وهذا هو الذي تخشاه الآن إسرائيل، تخشى أن تنتقل المعركة إلى مدنها في حيفا ويافا وتل أبيب والقدس وغيرها من المدن التي يتركز فيها الكيان، ولذلك المقاومة كما سمعنا نحن نحكم الأقوال التي تصدر عن رجال المقاومة بأن لديهم ما يألم الاحتلال الإسرائيلي في هذه الناحية ولديهم الإمكانيات التي يمكن أن تضرب عمق الكيان، وهذه مسألة بالنسبة للجانب الإسرائيلي مسألة خطيرة، ثم موضوع التهدئة أنا أعتقد أن الجانب الإسرائيلي لا يسعى إلى تهدئة من أجل التهدئة إنما هو الآن في حالة تخطيط لهدف قوي يريد اقتناصه ومن ثم يكون هناك عدوان، لكن على ما يبدو أن هذا الهدف الذي يسعى إليه الاحتلال ليس جاهزا حتى هذه اللحظة.

فيروز زياني:

ما المقصود؟

مصطفى الصواف:

لذلك هو طالب من الجانب المصري، نعم هو طالب من الجانب المصري والذي مع الأسف تحول إلى ساعي بريد لتوصيل التهديدات الإسرائيلية إلى الجانب الفلسطيني بأنه لو كان هناك أو جرت هناك معركة مع قطاع غزة فإن ثلث قطاع غزة سيباد وكأن التهديد الذي وصل عبر المخابرات المصرية سيكون له ردود قوية على المقاومة وأعتقد أن كان رد كتائب القسام بالأمس ردا واضحا والمقصود كان فيه هو تهديدات أو الرسالة التي حملتها المخابرات المصرية إلى المقاومة الفلسطينية والتهديدات الإسرائيلية..

فيروز زياني:

نود توضيحا السيد مصطفى، مهمة جدا هذه النقطة التي تشير إليها، إذن الموضوع لا يتعلق لا باتصالات ولا محاولات للتهدئة أكثر منه تهديدات وضغوط على حركة حماس من قبل الجانب المصري لمصلحة إسرائيل؟

مصطفى الصواف:

نعم هكذا أفهم الذي يجري الآن من اتصالات وأنا في ظني أن حماس وكتائب القسام التقطت الرسالة بشكل واضح وكان مؤتمر أمس ردا واضحا على ذلك وعلى هذه النقطة تحديدا الذي قصد بها الجانب المصري.

اتجاهات الوضع الفلسطيني

فيروز زياني:

سيد عبد الستار إذا في ضوء كل هذه المعطيات التي ناقشناها على امتداد قرابة النصف ساعة باعتقادك إلى أين يتجه الوضع الفلسطيني بين الخيارات التي سردناها وبين الواقع وما يمليه من ظروف الآن؟

عبد الستار قاسم:

هو الواقع مؤلم خاصة بالضفة الغربية، يعني إحنا اعتمادنا في الحقيقة على قطاع غزة لأن قطاع غزة هو المسلح وهو المقاوم وهو الذي يقف بشراسة يقاوم ويواجه ويدافع عن شرف الأمة وشرف الشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية الوضع صعب ما حصل من أحداث في القدس هذا شيء جيد ويشير إلى أن في هناك تحولات في الشارع الفلسطيني لكن يجب أن يمتد ذلك إلى مختلف أرجاء الضفة الغربية، في مختلف أرجاء الضفة الغربية الناس قوة الدفع لديهم ما زالت دون المستوى المطلوب حتى تندلع انتفاضة، حتى يكون هناك مستوى مطلوب يجب أن يكون هناك تعاون من قبل السلطة، هل السلطة الفلسطينية لديها الاستعداد أن ترفع يدها عن الشعب الفلسطيني؟ إذا كان لديها الاستعداد أعتقد أنه نعم سنصبح أكثر قربا من الانتفاضة وربما أيضا أكثر قربا من عمل عسكري في مواجهة إسرائيل، لأن الإنسان يستطيع أن يطور قدراته العسكرية والتسليحية مهما كانت الظروف قاسية وصعبة، أما من ناحية إسرائيل هل إسرائيل مستعدة لخوض حرب ضد غزة؟ لا ننسى أنها جربت مرتين وفشلت، لم تحقق أهدافها عام 2012 ولا عام 2008، ما الذي تغير الآن حتى تستطيع إسرائيل أن تحقق أهدافها؟! لم يتغير شيء جوهري بل على العكس ربما أصبح تغيير جوهري في داخل غزة بمعنى أن مدى الصواريخ ودقتها وحمولتها قد تغيرت وهذا يقلق إسرائيل، هل لديها الاستعداد أن تغامر مرة ثالثة وتفقد المزيد من هيبة جيشها ومخابراتها والخ؟ ولهذا أنا أعتقد أنه مهما حاولت إسرائيل يعني يمكن أن تضرب مزيد من الأهداف المدنية والعسكرية في غزة، وربما تقوم باغتيالات سياسية لكن أنا تقديري أنه هي ستتردد كثيرا فيما إذا شاءت أن تشن حربا جديدة على غزة.

فيروز زياني:

أشكرك.

عبد الستار قاسم:

ولكن في النهاية أقول أن الشعب الفلسطيني هو المسؤول عما هو قائم يجب أن نقف في وجه الذين يمنعوننا من مواجهة الاحتلال بجرأة وشجاعة، نحن شعب مجرب وقدمنا التضحيات وعانينا كثيرا على مدى أكثر من 100 عام، لا يجوز أن يبقى 100 فاسد يتحكمون بنا يجب أن نخرج من هذه البوتقة.

فيروز زياني:

أشكرك جزيل الشكر سيد عبد الستار القاسم الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من نابلس كما نشكر جزيل الشكر ضيفنا من غزة السيد مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي، بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خير جديد السلام عليكم.