تساءلت حلقة 30/7/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" مع ضيوفها عن مدى استعداد إسرائيل لتوسيع نطاق عدوانها على قطاع غزة، وكيف يمكنها تسويق هذا العدوان في ظل المجازر التي تقوم بها ضد المدنيين.

وقد سقط عشرات الشهداء والجرحى الأربعاء في قصف مدفعي إسرائيلي على سوق الشجاعية شرقي قطاع غزة.

الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية أنطوان شلحت عدّد بعض جوانب القصور لدى الطرف الإسرائيلي في عدوانه على غزة، منها أن تصريحات مسؤولين بارزين تطالب بوقف العدوان، وأن إسرائيل دخلت الحرب على القطاع الفلسطيني بدون إستراتيجية توصلها إلى مخرج سياسي، وأنها لا تملك زمام المبادرة في هذه الحرب، بل تملكه المقاومة الفلسطينية التي قال إنها لم ترفع الراية البيضاء رغم أنها تحارب أقوى جيش في المنطقة و"في العالم".

أما الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية إلياس حنا فرأى أن إسرائيل تواجه معضلة أساسية في الخيارات: هل تدخل قطاع غزة أم لا؟ وفي كلتا الحالتين ستكون خاسرة.

وأشار حنا إلى ما اعتبره فشلا استخباراتيا كبيرا في إسرائيل إزاء الأنفاق في غزة والصواريخ التي دخلت القطاع، موضحا أن هناك قلقا إستراتيجيا لدى الإسرائيليين يتعلق بكيفية إيقاف الحرب والطرف الذي يمكن الاتصال به من أجل هذا الغرض.
video

من جهته تحدث الخبير في الشؤون الإستراتيجية توفيق أبو شومر عن قصور استخباري لدى إسرائيل، كشفه جهلها بمواقع الأنفاق في غزة وبالمقاومين، رغم أنها تحاصر القطاع وكانت محتلة له.

وأكد أبو شومر أن أولويات الاحتلال كانت إيران وحزب الله ثم تأتي غزة، وأن هذا الاحتلال أصيب بهزة كبيرة جدا جراء العمليات النوعية التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية، وهو ما لم تحسب إسرائيل حسابه.

تسويق
وبشأن مدى قدرة إسرائيل على تسويق عدوانها، اعتبر أبو شومر أن الأجهزة الإعلامية الإسرائيلية تمارس الخداع الإعلامي بدقة، وهي قادرة على التسويق لقضايا الاحتلال في الخارج والداخل أكثر من نظيرتها العربية، فهم يقولون للرأي العام الداخلي على سبيل المثال إن الحرب تستهدف "الإرهابيين".

وقال أنطوان شلحت إن إسرائيل تمارس الخداع في حربها على غزة، فتتحدث مثلا عن هدنة إنسانية من أجل الاستهلاك الإعلامي فقط. غير أن إلياس حنا لا يعتقد أن إسرائيل قوية إعلاميا في الوقت الراهن لأن الأمور أصبحت مكشوفة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مدى قدرة إسرائيل على توسيع عدوانها

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- أنطوان شلحت/ باحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية

- إلياس حنا/ خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

- توفيق أبو شومر/ خبير في الشؤون الإسرائيلية

تاريخ الحلقة: 30/7/2014

المحاور:

-   مدى استعداد إسرائيل توسيع نطاق عملياتها البرية

-   خيارات إسرائيل العسكرية والسياسية

-   تغير في النبرة الأميركية

-   صمت مريب من المحيط العربي

محمد كريشان: أهلاً بكم، أنهى المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني المصغر الأربعاء اجتماعاً مطولاً دون اتخاذ قرارات تحدد وجهة العدوان على قطاع غزة، وقع هذا بينما كثفت القوات الإسرائيلية قصفها للقطاع رغم إعلانها في وقت سابق الأربعاء عن هدنة إنسانية تستمر لأربع ساعات.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى استعداد إسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها البرية في قطاع غزة بعد الخسائر التي تكبدتها في صفوف قواتها؟ وهل يمكن لإسرائيل أن تسوق استمرار عدوانها على غزة في ظل التصعيد المروع لاستهداف المدنيين الفلسطينيين ومع أداء سياسي يبدو مرتبكاً؟

قصف إسرائيلي الأربعاء وُصف بأنه الأعنف على قطاع غزة منذ بدء العدوان قبل أكثر من ثلاثة أسابيع يحصل ذلك رغم إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي بني غانتس عن هدنة إنسانية سقط عشرات بين شهداء وجرحى وشهد حي الشجاعية مجزرة جديدة، لكن المقاومة الفلسطينية توعدت برد مزلزل وقصفت بالصواريخ أهدافاً داخل إسرائيل، في المقابل أنهى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر اجتماعاً دام ست ساعات الأربعاء دون الإعلان عن قرارات محددة وجرى الاكتفاء بالإعلان عن إعطاء التعليمات للجيش الإسرائيلي بالاستمرار في العمليات.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: لعل رئيس الوزراء الإسرائيلي يفاجئ العارفين بالشأن الإسرائيلي عندما يهدد بتوسيع العملية العسكرية ضد غزة، في العدوان الحالي قتل أقل من عشرة مدنيين إسرائيليين وما لا يقل عن 1100 مدني فلسطيني وقتل عشرات العسكريين الإسرائيليين وهي خسائر غير مسبوقة وفي مجتمع صغير العدد نسبياً، المقاومة تخرج على الجنود الإسرائيليين من تحت الأرض لم يتوقف إطلاق صواريخ المقاومة على مدن إسرائيلية والمجتمع الإسرائيلي لا يطيق اقتصاده غياباً طويلاً بنسبة لا بأس بها من القوة العاملة التي تخدم في الجيش الآن، بفضل وسائل الإعلام الجماهيري ووسائل الاتصال الاجتماعي ومنظمات حقوقية دولية لا تجامل إسرائيل تبدو تل أبيب وكأنها وحش كاسر، إسرائيل تخسر جوانب من معركة صورتها في العالم ذلك ما يثير نقاشاً إسرائيليا حاداً حريصاً على مصلحة إسرائيل أولاً وأخيراً.

[شريط مسجل]

مصدر عسكري رفيع المستوى لصحيفة إسرائيلية: على المجلس الوزاري المصغر تعميق العملية العسكرية أو إنهاؤها.

وزير الدفاع الإسرائيلي: سنصل إلى كل الأنفاق حتى لو تطلب الأمر الوصول إلى مناطق لم نصلها من قبل.

محلل عسكري لصحيفة إسرائيلية: إسرائيل ما زالت تسير وراء إملاءات حماس التي حددت حجم المواجهة واستمرارها.

رئيس الائتلاف الحاكم في إسرائيل: يجب توفير نافذة سياسية تتيح استكمال العمليات الجوية والبرية يجب تسوية مناطق مدنية واسعة في غزة بالأرض.

طارق تملالي: الإدارة الأميركية تحاول فتح نافذة دبلوماسية بنبرة قاسية مع إسرائيل فعندما يقول الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء الإسرائيلي إن تل أبيب ليس بوسعها اختيار الوسطاء بعد رفضها دوري قطر وتركيا وإن عليها وقف العمليات من جانب واحد مؤقتاً فذلك سينتهي بموقف محرج للحكومة الإسرائيلية سواء أوسعت العملية أم أوقفت العدوان أم رست على قرار آخر.

[نهاية التقرير]

مدى استعداد إسرائيل توسيع نطاق عملياتها البرية

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من الناصرة أنطوان شلحت الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، من غزة توفيق أبو شومر الخبير في الشؤون الإسرائيلية، ومن بيروت العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أهلاً بضيوفنا جميعاً، نبدأ بالعميد إلياس حنا عندما تتحدث إسرائيل عن توسيع عملياتها، ما المقصود عسكرياً؟

إلياس حنا: أنا أعتقد اليوم أن إسرائيل في معضلة أساسية إن هي دخلت هي تخسر لأنه الاشتباك يجب أن يأتي بحل عسكري يترجم سياسياً يقول على سبيل المثال نتنياهو أنني حققت شيئاً عسكرياً يمكن أن يترجم إلى السياسة، وإذا لم تدخل إسرائيل إلى غزة تبقى القدرة الصاروخية لحماس هي هي وهذا أمر أيضاً يخسر فيه الواقع الإسرائيلي أو حتى رئيس الوزراء، اليوم هذا الدخول أدى إلى اقتراب العسكري من المقاتل في حماس أو من المقاومة وهذا أمر يبعد كل التفوق العسكري المتقدم والجيش الإسرائيلي كما نعرفه هو جيش ما بعد الحداثة post modern army عندما ينزل إلى الأرض أو كما يقال بالإنجليزية boots on the ground عندما ينزل تختفي الفروقات الأساسية بالإضافة إلى منظومة الأنفاق، اليوم عندما نتحدث عن المنظومة العسكرية لحماس مقارنة مع المنظومة العسكرية أو الإستراتيجية العسكرية لحزب الله نقول حزب الله استعمل القتال التأخيري، القتال إنزال أكبر قدر ممكن من الخسائر مقابل المساحة أو التخلي عنها رويداً رويداً وذلك لحماية المنظومة الصاروخية، اليوم حماس نقلت هذه ولكن بطريقة مختلفة بسبب طبيعة الأرض والموقع الجغرافي بالطبع نقلت إلى موضوع منظومة الأنفاق لحماية المنظومة الصاروخية مع تبدل أساسي اليوم أن صواريخ حماس أصبحت تطال كل العمق الإسرائيلي، فإذن اليوم الإسرائيلي عندما يدخل أنا أعتقد اليوم المنظومة الصاروخية ولكن اليوم يبحث عن قرار مماثل للقرار 1701 فقط لخلق منطقة عازلة أو Buffer Zone تكون بعمق 2 أو 3 كيلومتر داخل حدود غزة من الشمال وحتى الجنوب.

خيارات إسرائيل العسكرية والسياسية

محمد كريشان: نعم أشرت إلى أن إسرائيل الآن أمام مأزق تقريباً في الخيارات سيد أنطوان شلحت هل هناك وعي في إسرائيل بأن فعلاً يبدو عليها أن تتخذ قرارات ليست كلها سهلة؟

أنطوان شلحت: اليوم بدأت بعض الإشارات إلى أن إسرائيل تواجه معضلة قاسية سواء على لسان بعض المسؤولين أو على لسان مصادر عسكرية رفيعة أو على لسان مسؤولين أمنيين سابقين أبرز هذه التصريحات كان تصريح رئيس الدولة الإسرائيلية السابق شمعون بيريز الذي قال إن هذه الحرب استنفذت نفسها وأن على إسرائيل أن توقفها وأيضاً بدأ حديث عن العديد من القصورات التي ارتكبت في أثناء خوض هذه الحرب مهما تكن هذه القصورات أود أن أشير إلى بعضها أولاً أن إسرائيل دخلت هذه الحرب استمراراً لما تفضل به العميد إلياس حنا من دون أن يكون لديها إستراتيجية لمخرج سياسي من هذه الحرب باعتبار الحرب هي خوض للسياسة ولكن بوسائل أخرى، القصور الثاني الذي ربما يعني بداية نهاية حكم بنيامين نتنياهو هو قضية الأنفاق الهجومية الآن بدأت تتكشف مزيد من الحقائق حول أن إسرائيل كانت تملك معرفة وإن جزئية حول هذه الأنفاق ولكنها لم تبادر إلى وضع خطة محكمة من أجل معالجتها وهذا ما اعترف به حتى المستشار الأمني السابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، القصور الثالث ربما وقبل الأخير هو أن إسرائيل لا تملك زمام المبادرة حتى على المستوى العسكري الكثير من المحللين العسكريين بدئوا الآن يحكون بصريح العبارة أن مَن يملك زمام المبادرة هو المقاومة والمقاومة هي التي تقرر وقائع هذه الحرب وأن كل ما تفعله إسرائيل هو ردات فعل ليس أكثر، أما القصور الرابع وهناك قصورات أخرى ولكن لضيق المجال لا يمكن ذكرها أن أكثر ما يثير حنق إسرائيل في هذه المرحلة أن المقاومة الفلسطينية ولاسيما حركة حماس هي ليست في الدرجة الأولى في سلم الأعداء الذين تعتبرهم إسرائيل أعداءها اللدودين من حيث القوة وأن هذه المنظمة تحارب أقوى جيش في الشرق الأوسط ومن أقوى الجيوش في العالم ولمدة تقترب من أن تصل إلى شهر من دون أن ترفع الراية البيضاء ولذلك من المتوقع ترتباً على قرار المجلس الوزاري المصغر أن يصار إلى توسيع العملية ليس عن طريق توسيع ربما المعركة البرية إنما عن طريق جباية ثمن باهظ أكثر من السكان المدنيين الأبرياء لكي يشكل ذلك ضغطاً على المقاومة على أمل أو رغبة أن ترفع الراية البيضاء.

محمد كريشان: نعم إذا أخذنا النقطة الثالثة في القصور الذي ونقاط القصور التي ذكرتها ونسأل السيد توفيق أبو شومر فعلاً عديد المحللين العسكريين الإسرائيليين سواء أليكس فيشمان في يديعوت أحرونوت أو نحوم برين في يديعوت أحرونوت ذكروا بأن حماس هي التي فرضت الإيقاع الخاص بالمعارك، هل تعتقد فعلاً أن المقاومة هي التي تجعل إسرائيل الآن مترددة في موضوع توسيع عملياتها العسكرية في غزة سيد أبو شومر؟

توفيق أبو شومر: نعم صحيح يعني هذا الاستنتاج أخي محمد هو استنتاج صحيح والسبب في ذلك أن هناك قصوراً قد ظهر وهو أن غزة كانت قبل ذلك محتلة من قبل إسرائيل لذلك فهي ساحة المخابرات الأولى لكل أجهزة المخابرات في إسرائيل يعني كانت هي بؤرة معروفة حتى أن أرقام الهويات والمنازل معروفة فكيف تصبح هذه لغزاً في يوم وليلة عند الحرب، يصبح هناك قصور استخباري أنهم كانوا لا يعرفون شيئاً عن مواقع الأنفاق لا يعرفون شيئاً عن مواقع المقاومين كل هذه الأشياء هي التي تزعج إسرائيل اليوم أنها بكامل قدراتها وبطول احتلالها لهذا القطاع وبطول حصارها له ومعرفتها الدقيقة بأسماء الشخصيات حتى أن أسماء الهويات حتى اللحظة وأسماء جوازات السفر موجودة في الداتا الإسرائيلية لذلك أنا أرى أن ما يحدث هو بالتأكيد هزة كبيرة جداً لأجهزة المخابرات الثلاثة في إسرائيل وهذا ما لم تعرفه أو تتحقق منه حتى اللحظة لأن إسرائيل كما تفضل أخي أنطوان والسيد العميد هي الحرب في نهايتها شيئاً سياسياً يعني لابد أن تنتهي بانتصار سياسي، وعلى الرغم من ذلك هذا الانتصار لم يعد موجوداً الآن بعد أن فتت هذه الحرب القدرات الإسرائيلية وجعلت الإسرائيليين حتى اللحظة يعيدون حساباتهم لأن غزة أخي محمد لم تكن عندهم الملف الرئيسي، كان هناك ملفات ثلاثة هي ملفات كان يمكن ترتيبها كالتالي كانت إيران ثم حزب الله ثم غزة الآن تصبح غزة مقدمة على هذه الثلاث ملفات فكيف سيفعلون إذا دخلوا حروباً أخرى مع حزب الله ومع إيران، إذن هناك هزة في إسرائيل من هذه النواحي إذن هناك ناحية نفسية هذه الناحية النفسية قد استوعبها الجمهور إلى لحظة وهي سقوط الصواريخ على مدى بعيد ثم بعد ذلك هذه الهزة في العمليات العسكرية النوعية التي خاضتها المقاومة، هذه العمليات العسكرية النوعية التي خاضتها المقاومة لم تكن إسرائيل تحسب لها حساباً حتى على المستوى ألاستخباري مما أدى إلى هذا التشتت، هذا التشتت أنا أعتبره جزء رئيسي من أجزاء الهزة التي تتعرض لها إسرائيل أنا حتى اللحظة أقول أن هناك هزة في إسرائيل.

محمد كريشان: على ذكر هذا لا التشتت سيد أبو شومر على ذكر هذا التشتت حتى من الناحية العسكرية سيد إلياس حنا هل كانت إسرائيل مخطئة في أنها لم تدر بالضبط ما الذي تريده من قطاع غزة، هل هو تدمير الصواريخ؟ هل هو تدمير الأنفاق؟ هل هو نزع إمكانية.. نزع السلاح بالكامل؟ هل كانت هناك ضبابية في تحديد الهدف عسكرياً أقصد؟

إلياس حنا: اليوم أريد أن أركز على نقطة أساسية أنا لا أشبه اليوم الفشل ألاستخباراتي بما حدث بالعام 1973 أو مفاجأة حرب أكتوبر اليوم نتحدث عن يعني دائماً كما يقال الحرب هي السياسة بوسائل أخرى، ولكن اليوم عندما نتحدث بين دولة ودولة تقليدية، اليوم نتحدث عن جيش نظامي مع جيش من خارج إطار الدولة يعني non state actor  أو لاعب من خارج إطار الدولة وهنا المعضلة الكبرى كيفية الاستخبار والاستعلام التكتيكي كيفية معرفة ما سيجري وهنا الأمر الصعب هنا نأتي إلى الفشل ألاستخباراتي الكبير عن عدد الأنفاق عن إلى أين تتجه تحت المستوطنات والمستعمرات الإسرائيلية وبالتالي نوع الصاروخ الذي دخل، كيف يمكن أن يدخل صاروخ مداه 160 كيلومتر طوله 6 أمتار؟ كيف تمت هذه العملية المعقدة؟ وبالتالي كيف يمكن لحماس أن تستمر لفترة طويلة بين 150 صاروخ يومياً واليوم حتى 60 أو 70 صاروخ يومياً هذا الأمر يدل أن هناك لوجستية كبيرة هذا الأمر يضع مشكلة لإسرائيل في كيفية قياس النجاح يعني أنت كيف  تقيس النصر يعني بمن تتصل للاستسلام وهذا أمر يأخذنا إلى متى تقف هذه الحرب، يعني اليوم هناك معادلة سحرية عندما تعتقد إسرائيل أنها حققت نصر سياسي تذهب إلى وقف النار لأنه الحسم العسكري ليس ممكنا وعندما تعتقد حماس أن هناك نصرا معينا لأن حماس تقاتل فقط للـ Survival  للاستمرار بالمعنى السياسي وهي ليست  قادرة على قهر الجيش الإسرائيلي بمعنى القهر ولكن للاستمرار، هذا الأمر يأخذنا إلى موضوع وقف النار بمن نتصل يعني اليوم البيئة الجيوسياسية في المنطقة  والعالم العربي خاصة في مصر وخاصة في الولايات المتحدة  الأميركية تبدلت كثيرا وهذا أمر يضع مزيدا من الأعباء على السلطة عفوا على دولة إسرائيل لمعرفة بمن نتصل لإيقاف هذا الموضوع، من هنا القلق الاستراتيجي أي طريقة نتبع   فعلا تحقيق الأهداف العسكرية فأتت فكرة Mowing the grass انه كل ما نبت الحشيش نذهب إلى تقطيعه لإعادة حماس إلى نقطة الصفر ولكن اليوم لا يمكن لإسرائيل قياس النجاح وهذا أمر له.

محمد كريشان: ولهذا حضرة العميد هي يعني التساؤل أيضا المطروح الآن: كيف يمكن لها أن تستمر في تسويق هذا العدوان أو أن تعطيه نوع من الشرعية الدولية كانت دائما تبحث عنه خاصة وأن التكلفة الإنسانية كبيرة..

إلياس حنا: لو سمحت أستاذ محمد.

محمد كريشان: نعم.

إلياس حنا: أستاذ محمد لو سمحت.

محمد كريشان: تفضل، تفضل.

إلياس حنا: هناك مبدأ هناك مبدأ بالقانون الدولي اسمه مبدأ التوازن يعني اليوم أنت ما قامت حماس  لا يبرر هذا الحجم من الدمار

محمد كريشان: صحيح..

إلياس حنا: وهذا أمر..

محمد كريشان: صحيح.

إلياس حنا: تحدث عنه الرئيس شيراك وخاصة في حرب لبنان مع حزب الله. 

محمد كريشان: صحيح لهذا هي تجد صعوبة في استمرار تسويق هذا العدوان خاصة مع الخسائر المدنية ومع هذا الارتباك السياسي وهو ما سنتطرق إليه بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تغير في النبرة الأميركية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها مدى قدرة إسرائيل على توسيع نطاق عدوانها على قطاع غزة، سيد أنطوان شلحت  إذا أخدنا موضوع التسويق من زاوية العلاقة الإسرائيلية الأميركية على الأقل من يتأمل في المواقف الأميركية في الأول التي كانت مؤيدة بقوة لعملية برية إسرائيلية محدودة الآن إذا نظرنا للمكالمة الهاتفية الأخيرة التي نشرتها القناة الأولى الإسرائيلية بين أوباما ونتنياهو وصفت بأنها قاسية وكان هناك حديث عن ضرورة وقف إطلاق النار آحادي الجانب، وكان هناك نوع من الغلظة في حديث أوباما مع نتنياهو هل هذا مؤشر إلى أن حتى التسويق  أميركيا لم يعد ينفع؟

أنطوان شلحت: أظن هذا أحد  السيناريوهات المطروحة أستاذ محمد وبطبيعة الحال كلما طال أمد هذا الحرب كلما واجهت إسرائيل المزيد من الصعوبات والعراقيل في تسويق هذه الحرب في ضوء أولا الممارسات الآثمة التي ترتكبها والمجازر التي تقترفها ضد السكان المدنيين الأبرياء والتي بدأت تثير غضب أوساط واسعة أيضا من الرأي العام حتى في داخل الولايات المتحدة وفي الدول الأوروبية وأيضا في سائر الدول، إذا سمحت لي كنت أريد أن أتطرق إلى مسألة الضبابية أنا أظن أن أبرز شيء في الأيام القليلة الفائتة بسبب الوضع الإسرائيلي الخاص في هذه الحرب هو سيادة قدر كبير من الضبابية في هذه المعركة في هذه الحرب هذا ينسحب أولا على تحديد الأهداف يعني أنت كما تعلم الأهداف التي حددت لهذه المعركة هي إعادة الهدوء ووقف إطلاق الصواريخ حتى الآن لم يتم الحديث عن أهداف أخرى باستثناء هدف القضاء على ما يسمى بالأنفاق الهجومية، أنا أعتقد أن تغليف هذه الأهداف بهذا القدر من الضبابية ناجم أولا وقبل أي شيء عن الاستفادة من دروس الحرب السابقة من دروس الحروب السابقة بما في ذلك الحروب على غزة، اليوم مثلا بدأ الحديث عن إمكان المساس بقادة المقاومة وجرى الحديث اسميا عن قائد كتائب القسام محمد ضيف أبو خالد ولكن يعترف الكثير من المحللين في إسرائيل أن هناك صعوبة في الوصول إليه ولو أن إسرائيل كانت تملك القدرة عل أن تمس بأبي خالد لكانت فعلت ذلك من أول أيام الحرب، أيضا هناك مسألة أخرى ربما يجب أن نلتفت لها هو أن هذا القدر من الضبابية يعطي المجال لإسرائيل لئن تمارس كما كبيرا من الخداع في هذه الحرب يعني اليوم أعلنت إسرائيل أنها تعلن هدنة إنسانية من طرف واحد لمدة أربع ساعات في نفس الوقت أعلن عدد من القادة العسكريين أن العملية العسكرية ستصير إلى تعميق أكثر فأكثر وإلى توغل وسيشدد القصف من الجو ومن البحر ومن البر، هذا نوع من الخديعة بمعنى أن إسرائيل تعلن عن هدنة إنسانية من أجل الاستهلاك الإعلامي وفي نفس الوقت هي تمعن في ممارسة الجرائم والممارسات الآثمة، الأمر الذي حمل المقاومة إلى أن تقول بصريح العبارة إن هذه الهدنة ليست لها أية قيمة وإنما هي جاءت فقط للاستهلاك الإعلامي.

صمت مريب من المحيط العربي

محمد كريشان: نعم هو أيضا أن عندما نتحدث عن أن إسرائيل تعاني صعوبة في تسويق استمرار عدوانها سيد توفيق أبو شومر ربما هي تعاني ذلك على مستوى الرأي العام العالمي ومظاهر سقوط الأطفال الأبرياء وقصف المدارس وقصف المستشفيات ولكن ما الذي يمنعها من وجهة نظرك أن تستمر في عدوانها طالما هي قادرة على تسويقه إقليميا على الأقل، هناك صمت مريب أقل ما يمكن أن يقال فيه في المحيط العربي ومن دول ذات ثقل فهذا ربما يشجع إسرائيل على الاستمرار؟

توفيق أبو شومر: نعم صحيح أخي محمد هذه حقيقة يعني أنت أشرت إلى نقطة مهمة جدا وهي أن قدرتها قدرة الأجهزة الإعلامية الإسرائيلية على تسويق الأحداث خارجيا أفضل منا بكثير لذلك ما تسوقه إسرائيل في الخارج هو الذي يلقى أو يحظى بالقبول بينما نحن حتى اللحظة إعلامنا العربي يخاطب العرب أنفسهم نحن نخاطب أنفسنا هناك فرق في التوجهين الإعلاميين، بالإضافة إلى ذلك هناك نقطة معينة وهي أنهم يحسبون شهداءنا بالأرقام هم أيضا يقولون حتى لجمهورهم أن المستهدفين كلهم هم إرهابيون لذلك دائما هم يقولون ذلك ويحاولون أن يسوقوه وبالتالي ينجحون في هذا التسويق هذا جزء من الخديعة الإسرائيلية، بالإضافة إلى أن أيضا هناك نقاط مهمة جدا في هذا التسويق الإعلامي الذي يمارسونه بدقة وبعناية وبخداع هو عندما يعطون الفرصة لأنفسهم ليقولوا للعالم بأنهم يعطون منحة ثلاث ساعات أو أربع ساعات ويسوقون للعالم أن المقاومة الفلسطينية هي التي لا ترغب في ذلك هي التي تقول نحن نخرق المقاومة ليس هناك هدوء، فهذا إذن يعني توجهان إعلاميان متناقضان مختلفان وللأمانة نحن عسكريا قد ننجح بكثرة ولكننا دبلوماسيا هناك قصور عندنا في فهم هذه اللغة العالمية عندما تقوم إسرائيل باستنفاذنا وبإعلان هدنة من جانب واحد تظهر العالم بأنها هذه لمحة إنسانية وأن الجيش الإسرائيلي هو جيش طاهر السلاح كالعادة وهذه التي تسوقها للعالم.

محمد كريشان: هو هناك إذن نقطة أخرى سيد أبو شومر أيضا نقطة أخرى في الموضوع هناك نقطة أخرى في موضوع التسويق أنهي بها مع العميد إلياس حنا، وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان ربما تحدث اليوم عن أن إسرائيل تدافع نيابة عن العالم الحر في وجه التطرف الديني هذه نغمة جديدة لم تكن موجودة هل تعتقد بأن العزف على هذا الوتر يمكن أن يساعد في تسويق استمرار العدوان دوليا؟

إلياس حنا:  أنا لا أعتقد اليوم أن إسرائيل إعلاميا هي أقوى من صب الرصاص أو معركة 2006 في لبنان، أنا أعتقد أن الأمور أصبحت تقريبا مكشوفة، عندما يتحدث عن السلفية أو التطرف الديني نحن نعرف اليوم أن التطرف الديني في إسرائيل هو الأخطر،  هو اكبر خطر على إسرائيل وعلى المحيط خاصة أن هذا التطرف الديني أصبح مندمجا في العسكر أو في الجيش الإسرائيلي  وهذا أمر خطير جدا، أنا أقول اليوم عندما يتحدث أوباما مع نتنياهو نحن نعرف القصة الشهيرة Open Mice عندما ترك الميكرو مفتوح وقال له ساركوزي أن انه مزعج نتنياهو فقال له أوباما أن تتعامل معه مرة ولكن أنا أتعامل معه كل مرة أتأمل قديش أنا منزعج منه، ولكن اليوم نقول أن الولايات المتحدة الأميركية تبدلت الأولويات بطريقة كبيرة جدا من المنطقة وهذا أمر يقلق الولايات يقلق إسرائيل لأنه في تحول..

محمد كريشان: شكرا.

إلياس حنا: جيوسياسي عفوا.

محمد كريشان: شكرا شكرا لك حضرة العميد إلياس حنا الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية يعني فرملت فجأة فرملت فجأة يعطيك العافية شكرا جزيلا.

إلياس حنا: لا لأنه ما بدي آخذ وقتك كان.

 محمد كريشان: شكرا أيضا لتوفيق أبو شومر الخبير في الشؤون الإسرائيلية شكرا أيضا لضيفنا من الناصرة أنطوان شلحت الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، في أمان الله.