اندلعت الاشتباكات مجددا في اليمن بين الحوثيين والجيش مدعوما بمسلحي القبائل في محافظة الجوف شمالي البلاد, مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات.

هذا التحول الجديد في الصراع في الجوف الغنية بالنفط والموارد الطبيعية يطرح تساؤلين بشأن تداعياته على التحول السياسي اليمني وخيارات الدولة والمجتمع الدولي لمعالجة الأزمة.

حلقة "ما وراء الخبر" يوم 28/7/2014 بحثت دور الدولة اليمنية الذي -حتى هذه اللحظة- يقتصر على الوساطة بين الخصوم، ودور المجتمع الدولي الذي لا تبدو لديه النية في التدخل لحماية العملية الانتقالية السياسية.

وحمل الكاتب والمحلل السياسي محمود ياسين من سماها المليشيا الحوثية بالبحث دائما عن ذرائع لتطوير أي حادث صغير إلى مواجهة واسعة النطاق خدمة لمشروع توسعي يستهدف بسط السيطرة على اليمن، على حد قوله.

 وزاد ياسين بالقول إن الحوثيين جماعة سلالية "عصبوية" تؤسس لحالة "مليشياوية"، مطالبا الدولة بفرض قبضتها وحصر حق استخدام السلاح بيدها فقط.

video
نزع الأسلحة
بدوره، رد عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين علي البخيتي بأن الأحزاب اليمنية كلها مسلحة، وأن جماعة الحوثي وافقت في الحوار الوطني، على أن تكون الدولة هي المخولة بنزع الأسلحة من كل الأطراف، شريطة أن تأمن كل مكونات المجتمع على نفسها، حسب قوله.
 
وأعاد البخيتي التأكيد أن المواجهات  السابقة في مدينة عمران كانت مع حزب الإصلاح، وأنه لا الدولة ولا الاتحاد الأوروبي قالا إن هناك صراعا بين الجيش والحوثيين، أما مجلس الأمن ففي قراره الأخير ذكر أن على الوحدات العسكرية أن تلتزم بتوجيهات السلطة، لافتا إلى أن هذه إشارة على وجود وحدات تتمرد على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وبشأن اندلاع القتال في الجوف قال إنه كان بالإمكان تجنب ذلك لو استجيب لمطالب مواطني الجوف بإزاحة محافظها والقادة العسكريين والأمنيين وتعيين غيرهم ممن لا يحسبون على الحوثيين أو على الإصلاح.

محمود ياسين انتقد هذا الطرح، وقال إن هذا يبدو كما لو أن على الدولة اليمنية أن يكون أداؤها مرهونا بمطالب مليشيا "حتى تأمن شرها"، على حد تعبيره.

ودعا ياسين إلى مصالحة يمنية، منبها إلى أن اليمن يتعرض لـ"تصدع عنيف جدا"، ومطالبا بجعل خطاب الرئيس هادي الأخير بشأن ضرورة نزع السلاح أساسا يمكن البناء عليه.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: المواجهة في الجوف وخيارات الدولة اليمنية

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   محمود ياسين/كاتب ومحلل سياسي

-   علي البخيتي/عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين

تاريخ الحلقة: 28/7/2014

المحاور:

-   الجوف.. ساحة جديدة للمواجهة

-   وساطة رئاسية للتهدئة

-   نزع سلاح المليشيات المتصارعة

-   دور المجتمع الدولي

محمد كريشان: أهلاً بكم، تجدّدت في محافظة الجوف اليمنيّة الاشتباكات بين الجيش والقبائل من جهة والمسلّحين الحوثيين من جهةٍ أخرى، وقد نشطت المعارك مؤخراً بعدما استعادت القوّات الحكوميّة موقع الصفراء وهو موقع مهم سيطر عليه الحوثيون منذ 3 أعوام.

نتوقّف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي أبعاد تحوّل الجوف إلى نقطة مواجهة جديدة بين الجيش اليمني والقبائل من جهة والحوثيين من جهةٍ أُخرى؟ وما هي خيارات الحكومة اليمنيّة والمجتمع الدّولي للحدّ من تداعيات التدهور الأمني على عملية التحوّل السياسي في البلاد؟

لم تكد الأمور تستقر ولو نسبيّاً في عمران شماليّ صنعاء بعد مواجهاتٍ عنيفة بين الحوثيين من جهة وقوات من الجيش ومسلّحي القبائل من جهةٍ أُخرى حتى تجدّد التوتر بين الأطراف نفسها في محافظة الجوف الغنيّة بالنفط والموارد الطبيعيّة والواقعة شمال شرقيّ اليمن والمحاذيّة للحدود السعوديّة، وقعت اشتباكاتٍ قُتل فيها وأُصيب العشرات وتعثّرت جهود لجنة وساطة رئاسيّة يمنيّة في تحقيق تهدئة في تلك المحافظة وذلك وسط مخاوف من تداعيات التدهور الأمني على العمليّة السياسيّة في اليمن.

[تقرير مسجّل]

ناصر آيت طاهر: إلى أكبر محافظات الشمال اليمنيّ نقلوا معاركهم، فالحوثيون أو أنصار الله كما يُسمّون أنفسهم فتحوا في الجوف جبهة مواجهةٍ جديدة مع الجيش اليمنيّ المدعوم بمسلحين قبَليين، تتصل هذه المحافظة النفطيّة بكلٍ من صعدة وعمران ومأرب كما تقع بمحاذاة الحدود مع السعوديّة، حسبها ذلك حتى يستميت الحوثيون في سبيل إسقاطها كما فعلوا قبلاً مع عَمران، وبينما تواصل الجماعة المسلّحة تمدّدها في الجغرافيا اليمنيّة شمالاً تلقّت تحذيراتٍ إقليمية ودوليّة من مغبّة التقدّم نحو العاصمة صنعاء، لا يبدو أنّها ستفعلها قريباً لكن من يدري ما الهدف التالي. فالجماعة التي خاضت 6 حروبٍ ضدّ الجيش إبّان حكم صالح كرّست نفسها بعد سقوطه قوّةً عسكريّة يُعتدُّ بها، ومع أنّ الحوثيين يتحدّثون عن توقٍ لدولةٍ مدنيّةٍ تسع الجميع فإنّ الأحداث كشفت أنّ لهم مشروعاً توسّعيّاً يصفه خصومهم بالعصبويّ الطائفيّ، كانت جماعة الحوثي قد أعلنت تحفُّظها على قرار تقسيم البلاد إلى 6 أقاليم لكونه حصر مناطق نفوذها في إقليم آزال الذي يضمُّ صعدة وعمران وصنعاء وذمار، فلم يستجب ذلك لرغبتهم في ضمّ محافظتي الجوف النفطيّة وحِجّة المُطلّة على البحر الأحمر، مضت جماعة الحوثي إذن في مخطط يرى البعض أنّه ما كان ليستمر لولا أنّه يحظى بدعمٍ من أطرافٍ في السلطة ومن قوىً إقليميّة، وفي مقابل تنامي النفوذ الحوثيّ برزت مخاوفٌ في الوسط السياسي اليمنيّ من تراجع دور الدّولة، الدّولة التي قصر الرئيس منصور هادي دورها على الوساطات الباحثة عن التهدئة، أمّا المجتمع الدوليّ فلا نيّة لديه كما يبدو للتّحركِ بحزمٍ ضدّ الحوثيين، بوسعه إن أراد الاستناد إلى قرار مجلس الأمن الذي يتوعّدُ بالعقاب كلّ معرقلٍ للعمليّة السياسيّة الانتقالية القائمة على المبادرة الخليجيّة ونتائج الحوار الوطنيّ، الخطوات اللاحقة في تلك العمليّة يتقدّمها صياغة دستورٍ جديد وتنفيذ الإصلاح الانتخابيّ، لكنّ استمرار المواجهات يُهدّد بإعاقة عمليّة التغيير والبناء برمّتها بل وبتمزيق الدّولة اليمنيّة.

[نهاية التقرير]

الجوف.. ساحة جديدة للمواجهة

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من صنعاء كلٌّ من: محمود ياسين الكاتب والمحلّل السياسي وعلي البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، أهلاً وسهلاً بضيفينا نبدأ بالسيّد محمود ياسين، ما الذي فجّر الوضع في الجوف بعد هدوء نسبي في عَمران؟

محمود ياسين: فجّره الرغبة التوسّعيّة الحوثية، اختلاق ذرائع، تقول الحكاية أنّ المليشيا الحوثيّة اختطفت أحد أبناء القبائل متهمّة إياه بتصوير عمليّة للقاعدة نُفّذت ضدّ الحوثيين وأنّه ما كان له أن يُصوّر لولا أنّه كان يعلم مسبقاً بهذه العمليّة، اختطفوا أحد أبناء القبائل ردّت القبائل في محاولةً استعادة هذا الفرد وبدأت الذريعة تعمل جيداً ككلّ مرّة يجد الحوثيين طريقةً ما ذريعةً ما، انفجار في نقطة عسكريّة، اختطاف، حدث معيّن يتحوّل إلى حالة عسكريّة مليشيات تحاول إسقاط المحافظة والسيطرة عليها عقب ما حدث من مؤامرة وإسقاط عَمران وتسليمها للحوثيين، مجرّد أن اتهموا أحدهم بتصوير عمليّة عسكريّة أو وجدوا عنده صور لهذه العمليّة عمليّة من القاعدة اختطفت هذا الفتى من القبيلة، يبدو أنّه يعود لقبلة دهام أو إحدى فروعها وبدأت الاشتباكات بين القبائل والحوثيين، الحوثيون يُطوّرون أي اشتباكات محليّة بينهم وبين القبائل يُطوّرونها إلى أداء واسع النطاق بُغية إسقاط المحافظات اليمنيّة والمحافظات الأخرى، ولن يعدموا تصويراً ولن يعدموا ذريعة هم هكذا..

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة نسأل السيد علي البخيتي، كيف يمكن لحادث بسيط أو معزول كهذا أن يتحوّل إلى حالة عامة في منطقة بأهميّة الجوف؟

علي البخيتي: مساء الخير عليك في البداية أُهنئكم وأُهنئ أبناء الأمة الإسلامية بحلول عيد الفطر المبارك، بالنسبة لمحافظة الجوف وقبلها عَمران نتمنى إعادة التوصيف بشكل صحيح، المعركة ليس بين أنصار الله الحوثيين وبين الجيش اليمني كما يُصوّرها البعض، المعركة بين أبناء محافظة عمران وبجانبهم أنصار الله الحوثيين وبين تجمّع الإخوان المسلمين داخل اليمن هذا التوصيف ليس توصيفنا نحن إنما توصيف بيان الاتحاد الأوربي عندما صدر وذكر أنّ النزاع في عمران بين الإخوان المسلمين الإصلاح وبين الحوثيين ومجموعاتٍ أُخرى، هذا الاتحاد الأوروبي وليس رأينا، إضافة إلى أنّ قرار مجلس الأمن الأخير ذكر أنّ على الوحدات العسكريّة أن تلتزم بتوجيهات السلطة وهذا إشارة إلى أنّ هناك وحدات عسكريّة تتمرّد على الرئيس هادي وعلى الجيش اليمني، وبالتالي مسألة سقوط عمران هذه في مخيّلة بعض الإخوان المسلمين للأسف الشديد، رئيس الجمهوريّة قبل أيّام زار محافظة عمران وأعلن أنّ ..

محمد كريشان: لحظة سيّد علي البخيتي، سيّد علي البخيتي بعد إذنك نحن الآن نتحدّث عن الجوف، عمران يعني فيها نوع من الهدوء النسبي..

علي البخيتي: نعم لكن، نعم أخي الكريم لكن تقرير مراسلكم الذي أُعد ذكر عمران أنّها سقطت وكذلك الضيف الكريم تكلّم عن سقوط عمران، رئيس الداخليّة أعلن قبل أيّام من داخل مدينة عمران أنّ عمران في كنف الدولة وأنّ عمران آمنة وأنّه تم استلام كلّ المكاتب الحكومية التي حرّرتها من المليشيات التابعة للإخوان المسلمين، ما يحصل اليوم في الجوف هو نفس السيناريو الذي حصل في عمران هناك مطالبات لأبناء محافظة الجوف بعزل المحافظ المحسوب على الإخوان المسلمين وبعض قادة الوحدات العسكريّة والأمنيّة نفس المطالب التي كانت موجودة داخل محافظة عمران، للأسف السلطة لم تقوم بتغيير محافظة عمران إلا بعد أن وصلت الحروب إلى مدى هائل جداً، نفس الكلام اليوم داخل محافظة الجوف نحن نطالب رئيس الجمهورية بسرعة التغيير محافظ وقادة الوحدات العسكريّة والأمنيّة وتعيين مكانهم أشخاص جدد لا يرتبطون لا بأنصار الله الحوثيين ولا بالإخوان المسلمين على اعتبار أنّ هذه التيّارات تخوض صراعاً سياسيّاً داخل محافظة الجوف يجب أن يعيّن شخصيات نزيهة وطنيّة كفؤة مستقلة لتدير المحافظة بشكل إيجابي وعندما يتم تعديل أو تغيير هذه القيادات عندها من يريد أن يُسقط محافظة الجوف يتم الرّد على الدولة وعلى الرئيس هادي..

محمد كريشان: إذن إذن في هذه الحالة..

علي البخيتي: أنا لا أفهم كيف يوصف النزاع وكأنّه بين الحوثيين وبين الجيش اليمني..

محمد كريشان: اسمح لي سيّد علي البخيتي اسمح لي سيّ علي البخيتي، إذن في هذه الحالة واسمح لي أن أعود إلى محمود ياسين إذن في هذه الحالة سيّد ياسين القضيّة لا تبدو بالطريقة التبسيطيّة التي عرضتها، يبدو أنّ القضيّة أعمق من ذلك، كيف يمكن فهم هذه الرواية التي تفضّل بذكرها الآن السيّد البخيتي؟

محمود ياسين: أنا لم أُبسط الأمر تحديداً كما تحدّثت، ولكنني تحدّثت عن الذريعة بما أنك طرحت عليّ سؤالاً وهو كيف بدأت العمليات؟ من الذي فجّر الأمر؟ أنا عرضت الفكرة البسيطة هذه على أساس أنّها الذريعة الحوثيّة التي تتكرّر دائما في الحكاية وأنا معك أنّ الأمر بالغ التعقيد من تتبع مسار الطموح الحوثي وهو البحث عن ذرائع وها نحن نسمع في كل مرّة كما يتحدّث الآن الضيف الكريم علي البخيتي، يُكرّرون نفس الصيغة ونفس السيمفونية أنّه الإخوان المسلمين، هل على اليمنيين أن يظلّون يترقبون تقدّم مليشيا دموية لديها طموح عسكري عصبوي سلالي لم ينبت من الزمن القائم وإنّما نبت من عملية إرث تاريخي ويريد أن يبسط هيمنته على اليمن بدعوى أنّ هناك إخوان مسلمين، من أوّل ما بدأت الحركة الحوثيّة تتقدّم وتُفجّر البلاد وتُحدث حالة من البلبلة وتعمل على تشظّي البلاد وهي تطرح ذات الذريعة البسيطة الأخوان المسلمون، هم من يُبسّطون الأمر وهم من يعرضونه بصورةٍ ساذجة ويحاولون تصوير طموح عسكري سلالي عصبوي بمقولة الإخوان المسلمين، نحن لا ندفع ثمن وجود الإخوان المسلمين سواء في عمران أو الجوف، مع أنّ العمليات والاشتباكات والمواجهات كانت بين المليشيا الحوثية وألوية عسكريّة ترتدي الميري وتتسلّم رواتبها من وزارة الدّفاع ولديها الآليات ولديها.. كوننا نعاني اختلالاً ما في تركيبة الدّولة ولم تُستكمل عمليّة الهيكلة هيكلة الجيش هذا لا يعطي الحوثي الحقّ في أن يُسيطر على البلد تحت مُسمّى هذه الذرائع، نحن نعرف أنّ الإخوان المسلمين أصبحت صيغة ولا نريد أن نبقى نُدافع عن الإخوان نحن سندافع عن بلادنا، وجود الإخوان في أي محافظة لا يحرمني ولا يحول بيني وبين أولاً خشيتي من هذه المليشيا الطامحة الفئوية العصبويّة والمتواجدة في الميدان..

محمد كريشان: على كل حال مهما كان يعني بعد إذنك سيدي مهما كان التوصيف الذي يمكن أن يُعطى لما يجري في الجوف، نُريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي الخيارات المتاحة الآن خاصةً أمام الحكومة للخروج من هذا الوضع؟ وأمام المجتمع الدّولي أيضاً لأنّ يبدو أنّه كلما هدأت بؤرة من البؤر في اليمن تنفجر بؤرة أخرى، نريد أن نعرف هذه النقطة ونتوقف عندها بعد الفاصل، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد تحوّل محافظة الجوف اليمنيّة إلى نقطة مواجهة جديدة في البلاد، سيّد علي البخيتي كون الجوف مرتبطة بمحافظة مأرب الغنيّة بالنفط وقريبة من الحدود مع السعوديّة، هل يجعل من هذه البؤرة هذه المرة أكثر تعقيداً من النقاط الساخنة الأخيرة في اليمن؟

علي البخيتي: قد تكون كذلك بحكم الجوار الجغرافي مع السعوديّة لكن أريد فقط أن أُعقّب على ما ذكره ضيفك الكريم مسألة الذريعة، لماذا لا تقطعون الذريعة التي يطالبون بها أبناء محافظة الجوف ويقوموا بتغيير قيادات الأجهزة الأمنيّة، لا أحد من أبناء محافظة الجوف يُطالب بتغيير هؤلاء بأطراف محسوبة على أنصار الله الحوثيين يطالبون بأطراف مستقلّة، هذه لم تكن مطالبنا بالأصل هذه مطالب الكثير من أعضاء لجنة الحوار وعلى رأسهم الأخت رضيّة المتوكل عندما قالت للرئيس لا يصح تعيين أطراف محسوبة على الإخوان المسلمين في عمران والجوف لأنّ هذه محافظات متوترة وتعيين أطراف سياسيّة في قيادة المحافظة وفي قيادة أجهزتها الأمنيّة والعسكريّة سيؤدي حتماً إلى إشكالات وبالتالي عندما نُطالب بتغيير هؤلاء المسؤولين بمسؤولين مستقلين محسوبين على الوطن وليسوا محسوبين لا على الإخوان المسلمين ولا علينا سياسيّاً هل هذه ذريعة؟ إذا كانت ذريعة اقطعوا ذريعتنا وعندها سيظهر من الذي يتذرّع ومن الذي يتلكّأ، أنا  آسف للتوصيف الذي يُطلقه الأخ محمود ياسين على ملايين من أبناء الشعب اليمنيّ، أنصار الله الحوثيين مكون رئيسي داخل الشعب اليمنيّ وليسوا مكوّن عصبوي سلالي هذه الأسطوانة المشروخة التي ظلّ يُردّدها عليّ عبد الله صالح منذ ثورة عام 1962 هذه الاسطوانة المشروخة للأسف الشديد وهذا التحريض الذي يظهر تجاه أنصار الله ويصفهم بأنّهم سلاليون، نحن أخي الكريم مكوّن شعبي سياسيّ في المجتمع اليمنيّ ووجودنا في كل المحافظات اليمنيّة تقريباً وبالتالي يجب على الآخر أن يحترمنا، نحن خضنا الحوار الوطني ونحن طرف سياسي ولم تُعلمنّا الدولة إلى اليوم بشكل رسمي، الدولة الحديثة بعد ثورة 2011 أنّنا متمردون هذه الإشاعات التي تقول أنّ الحوثيين تمرّدوا وأنهّم يحابون الجيش تطلقها وسائل إعلام محسوبة على الإخوان المسلمين، لو تفتح موقع وزارة الدفاع اليمنيّة لا وجود لأي معارك بين الحوثيين وبين الجيش، لو تفتح أي وسيلة إعلام رسميّة لن تجد هذا التوصيف الذي يطلقه ضيفك الكريم، وزير الدفاع بنفسه قام بزيارة محافظة عمران ويزور الجوف ويلتقي بأنصار الله الحوثيين، وزارة الدفاع هي التي تقوم بالوساطة بين الأطراف السياسيّة والتوقيع بإشراف الدولة وبإشراف الرئيس هادي وبالتالي هذه التوصيفات أصبحت مملّة أمام المشاهد اليمني، يجب أن يعترف الإصلاح أنّه يخوض هذه المعارك ويجب أن يتمّ الحوار بشكل مباشر عبر الوسطاء أو عبر الحوار بين أنصار الله الحوثيين وبين التجمع اليمني للإصلاح..

وساطة رئاسية للتهدئة

محمد كريشان: على ذكر هذا الحوار، نعم على ذكر هذا الحوار سيّد البُخيتي، هناك لجنة وساطة رئاسيّة شُكّلت لتهدئة الموقف والرئيس عبد ربه منصور هادي، وهنا السؤال موجّه إلى السيّد محمود ياسين، دعا إلى مصالحة شاملة وهذا النوع من الخطاب يتكرّر باستمرار ولكن لم نرَ إلى حدّ الآن أيّة آليّة يمكن أن تُطوّق هذه المعارك، ما العمل برأيك؟

محمود ياسين: السؤال لي؟

محمد كريشان: نعم، نعم سيّد محمود، تفضّل..

محمود ياسين: بما أنك..، أنا سأرد على محورين، أولاً علي البخيتي تحدّث عن فكرة الذريعة لماذا لا يتم سحب هذه الذريعة أو القضاء عليها وكأنه يجدر بنا كدولة أو كمؤسسات سياسيّة أو سياديّة فقط الاستجابة لمطالب الحوثي على أساس أن هذه ذرائعه وعلينا في كل مراحله أو على الدولة وعلى الرئيس الاستجابة لهذه الذرائع، يُطالب بإقالة قادة ألوية وبإقالة محافظين، ويتبقى إنه على الدّولة لكي تأمن شرّ هذه المليشيا أو تقدمها أن تستجيب فقط لهذه المطالب ويكون أدائها مرهون بمطالب هذه الحركة، ثانياً في فكرة السلالية التي تحدّث عنها  أنا لم أُحرّض على سلالة معينّة ولا أُريد أن أُحرّض ولا يعنيني هذا الأمر تحديداً، وإن كان خرج المصطلح أثناء وصفي لها فذلك لمعلومات أُدركها أنّ مكون هذه الحركة وقيادتها الجذرية وخطابات زعيمها تتحدّث عن حق إلهي ونسب وميراث وما شابه..

محمد كريشان: نعم لو عدنا بعد إذنك سيّد محمود، لو عدنا للسؤال الذي طرحته حتى لا نخوض في تفاصيل كثيرة قد لا يسعها الوقت، يعني بالنسبة لمساعي تطويق الأمر الآن أشار السيّد البُخيتي قبل قليل إلى نقطة مهمّة، إنه حتى المجتمع الدّولي أو مجلس الأمن الدّولي لم يُحدّد الحوثيين كعرقلة للعمليّة السياسيّة في البلاد إذن كيف يمكن استغلال ذلك لإرساء حوار سياسي في اليمن يجعل من إمكانيّة المصالحة التي دعا إليها الرئيس أفضل؟

محمود ياسين: نحن بحاجة ماسة لهذا وأنا أُوافقك وأُوفق علي البخيتي بهذه الجزئيّة، جزئيّة حاجتنا كـيمنيين لمصالحة من نوعٍ ما ولتسوية قبل أن تنهار البلد، والأمر الآن ليس من يملك الحجّة أو الدّليل أو ما شابه، الأمر الآن من يملك القدرة والإرادة الوطنيّة لإعفاء هذا البلد من الانهيار، أنا أقول لكل من يُتابعنا لكل المشاهدين لكل عربي بلادنا تتعرّض لتصدّع قوي وعنيف جداً، ما قاله الرئيس هادي خطابه الأخير يمكن البناء عليه، وأنا أظنه حالة إيجابيّة الآن بدأت تلوح في الأفق وهو يتحدّث عن وجوب نزع السلاح من جميع المليشيات وأنّ الدّولة وحدها من تملك حق استخدام السلاح داخل البلد وأنا أقول هنا عِوضاً عن أيّاً ما يتم ترديده أنّ الإخوان وما شابه أو أنّ مليشيا مسلحة على الرئيس هادي أن يضع قبضة الدّولة بديلاً عن كل عمل مسلّح خارج مؤسسة الجيش هذا ما نحتاجه، خطاب الرئيس يمكن البناء عليه لكنّي أنا لا يمكنني أن أستجيب فقط لمقولات المجتمع الدولي وتوصيفاته فحسب وأظل عالق في هذا الأمر أنّه ليست الدّولة أو عدم اعتبار المليشيا الحوثيّة أنّها متمرّدة، هذه مليشيا مدججة لديها نواظر ليلية وخنادق وخرائط وكتائب ومسميّات وتعمل بأسلوبٍ منظّم هي لا تسيطر حاليّاً على اليمن لكنّها تؤسس لحالة مليشياويّة بعيدة المدى وواسعة النطاق وتمدّ أنشطتها إلى كل محافظة وتسعى لإسقاط المحافظة تلو الأخرى، الآن أين الإرادة العاقلة..

محمد كريشان: الرئيس عبد ربّه، الرئيس عبد ربّه منصور هادي معذرة مرّة أخرى، وأنت استشهدت به في مقاله أيضاً وهنا أسأل السيّد علي البخيتي، الرئيس يعني اتّهم ما سمّاها بعض القوى الإقليميّة بتبنّي أجندات في اليمن من أجل إفشال المرحلة الانتقاليّة، ودائماً ما تقع الإشارة باستمرار إلى أنّ جماعة الحوثي لديهم ارتباطات خارج حدود اليمن ويسعون إلى إرباك المشهد داخله، كيف برأيك يمكن تجاوز هذه النقطة والانخراط في أيّة تسويّة أو أيّة مصالحة شاملة دعا إليها الرئيس؟

علي البخيتي: بعض التصريحات هي تطلق يعني من محيط الخليجيين والأميركيين وغيرهم نحن ما يهمنا هو توصيفنا الداخلي للنزاع، بالنسبة لسؤالك حول اللجنة الرئاسية كان هناك لجنة رئاسيّة واستجاب رئيس اللجنة ووكيل المحافظة وهو اسمه خالد غضبان وحمّل محافظ المحافظة التابع للإخوان المسلمين المسؤولية في انهيار وقف إطلاق النار في الجوف والعودة إلى المشاكل كذلك في اللجان الرئاسية السابقة التي كانت في محافظة عمران، الطرف الذي رفض الاتفاقات والذي أعلن أنّ..

محمد كريشان: للأسف الصوت، الصوت..

علي البخيتي: هم الذين رفضوا الاتفاقات واستمروا في رفض الاتفاقات..

محمد كريشان: تفضل، تفضل..

علي البخيتي: نعم أنا أتمنى فقط عندما أقول أنّ التوصيف غير دقيق أنا أتحدث عن توصيفنا جاء الاتحاد الأوروبي ليمالئ أنصار الله أو أنّ الاتحاد الأوروبي حوثيون، هم قالوا أنّ النزاع بين الإخوان وبين الحوثيين أتمنى من الأستاذ محمود ياسين أن يتفهم هذا الأمر نحن مع بناء الدّولة دولة حقيقية دولة مدنية حكماً شراكة جميع الأطياف السياسيّة..

نزع سلاح المليشيات المتصارعة

محمد كريشان: على ذكر هذه النقطة سيّد البُخيتي يعني هناك نقطة مهمّة، كثيراً ما تُردّد جماعة الحوثي بأنّها مع دولة مدنيّة تُراعي جميع أبنائها، القانون هو الفيصل، ولكن في نفس الوقت هي جماعة مسلّحة وفي بعض المناطق تُريد أن تفرض منطقها بقوة السلاح، إذن هناك مفارقة في هذا الموضوع..

علي البخيتي: لا توجد أي مفارقة، الأحزاب اليمنيّة نفسها مسلّحة، الحزب اليمني للإصلاح مسلّح وقد خاض حروباً في عام 1994 ضدّ الجنوبيين وقد خاض حروب صعدة، المؤتمر الشعبي الآن لديه كميّات من الأسلحة في المنطقة التي سيطر عليها علي عبد الله صالح، إذن الجميع مسلّح نحن لا ننكر هذا الأمر وقد وافقنا في مخرجات مؤتمر الحوار على أن نبني دولة شراكة وطنية حقيقية بين مختلف أبناء الشعب اليمني لتكون هذه الدولة بعد أن تُبنى هي المخوّلة حصراً بنزع أسلحة الجميع بما فيها الأحزاب، وكلمة الأحزاب وردت في مخرجات مؤتمر الحوار أنّها أحزاب مسلّحة وبالتالي نحن ندعو إلى بناء هذه الدّولة التي نأمن فيها على أنفسنا نأمن ألا تخوض حروباً علينا، أخي الكريم هذه الدولة لم تخض حروباً على أنصار الله الحوثيين في صعدة وعمران فقط وإنّما خاضت حروباً على مكونات سياسيّة أخرى خاضت حروباً على الحزب الاشتراكي وعلى أبناء المحافظات الجنوبيّة خاضت حروباً على الناصريين وفي المناطق الوسطى وسحلت الكثير منهم أعدمت وسجنت آلاف البعثيين، نحن أما سلطة خاضت حروب على مختلف أبناء الشعب اليمني ولم تخض حروباً ضدّ طائفة معينّة أو سلالة معينّة كما يُحاول البعض ترويج ذلك، نحن مكوّن أصيل من أبناء الشعب اليمني ونتمنى أن نخرج عن هذه التوصيفات وقد وافقنا في مخرجات مؤتمر الحوار على أنّه إذا تمّ بناء دولة حقيقية دولة شراكة وطنيّة فإنّ هذه الدولة ستقوم بنزع سلاح الجميع ستبسط سيطرتها على كل الأراضي اليمنيّة والدليل وحسن النيّة الذي أبديناه في محافظة عمران أنّ اللجان الشعبية بعد أن قامت بطرد المليشيات التي تعتدي على الإخوان المسلمين والمجموعات التكفيريّة المؤيدة لهم قامت على الفور بتسليم هذه المؤسسات الحكوميّة إلى الدولة ..

محمد كريشان: على ذكر سيّد البخيتي على ذكر..

علي البخيتي: دعني أُكمل..

محمد كريشان: بعد إذنك بعد إذنك لو سمحت، على ذكر إشارتك إلى موضوع عمران الرئيس عبد ربه منصور هادي دعا إلى اعتبار ما جرى في عمران درس من دروس الماضي ولا بدّ من الاتفاق كما قال على انسحاب كافة الأطراف والجماعات المسلحة وبسط نفوذها في المدينة وطبعاً في بقيّة المدن، هنا نسأل السيّد محمود ياسين في نهاية البرنامج، إذا أراد الرئيس عبد ربه منصور أن يشرع في هذه الخطّة من أين عليه أن يبدأ؟

محمود ياسين: عليه أن يبدأ أولا من عدم استهداف طرف معيّن، أنا أقولها الآن ككاتب صحفي لطالما كتبت عن ضرورة تدخل الدولة وسيطرتها ومحاربة الحوثيين في البداية قلت بما أنّهم جيش يتحرّك ويتوسّع، الآن عليه أن يضع قبضة الدولة بدلاً عن أي مليشيا من أي نوع ويحرك وحدات عسكريّة تُسيطر على المناطق المُتنازع عليها أو الموجود فيها الحوثيين مع أنّ الموجودين الذين يجابهون الحوثيين في براقش وفي الصفراء هم من الوحدات المتبقيّة من لواء 115 يعني الأمر هنا لسنا بصدد الدفاع عن أي جهة ولسنا بصدد الدفاع عن أخطاء الرئيس، الرئيس عليه أن يتدخل وأن يضع قبضة الدولة بديلاً عن هذا كلّه وعلينا كـيمنيين أن نبدأ حواراً حتى مع الحوثيين مع تحفّظاتنا على مشروعهم مع ما نعتقده جازمين أنّ لديهم مشروع سيطرة على اليمن إلا أنّنا بحاجة عمليّاً لبدء مشروع سلام وتسويّات داخل البلد..

دور المجتمع الدولي

محمد كريشان: هل يمكن للدول العشر التي رعت المبادرة الخليجيّة والرئيس التقى بسفرائهم أن يُقدموا مساعدة معينّة في هذا الاتجاه؟ باختصار لو سمحت..    

محمود ياسين: أظنّنا مضطرون على الدّوام لفتح الباب من الخارج، نحن اليمنيين وصلنا لمرحلة أشبه بالتاكسي المعطوبة التي لا يُفتح بابها إلا من الخارج، نحن مضطرّون لاستدعاء حل أو مساندة أو شكل من المساندة الدبلوماسيّة للوصول لتسويّة داخلية وهذا الأمر يُشبه الشرّ الذي لا بُدّ منه، كلنا نريد أن تبقى بلادنا وأن تصل إلى التسويّة بمعزل عن أنشطة الاستخبارات الإيرانيّة والاستخبارات السعوديّة التي أصبح عليها أن تكفّ عن العبث ببلادنا..

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الكاتب والمحلل السياسي اليمني محمود ياسين كنت معنا من صنعاء، شكراً أيضاً لضيفنا علي البخيتي عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، ونعتذر  عمّا اعترى مداخلته من بعض الهنّات في الصوت، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعايّة الله وكلّ عام وأنتم بخير.