قتل أكثر من ثلاثين شخصا وجرح آخرون واستُهدفت محطتان للكهرباء في مواجهات بمدينة بنغازي شرقي ليبيا بين قوات من مجلس شورى ثوار بنغازي وقوات الصاعقة التي أعلنت في وقت سابق تأييدها ما تسمى عملية الكرامة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

في حين تشهد العاصمة طرابلس هدوءا حذرا بعد اشتباكات عنيفة الأيام الماضية استخدمت فيها المدفعية وصواريخ غراد بين كتيبتي القعقاع والصواعق من جهة، وما تسمى قوة حفظ أمن واستقرار ليبيا من جهة أخرى، خلفت 97 قتيلا وأكثر من أربعمائة جريح.

يأتي ذلك في الوقت الذي أجلت فيه الولايات المتحدة أمس العاملين في سفارتها بطرابلس ونقلتهم برا إلى تونس بعد تصاعد الاشتباكات بالقرب من مقرها. وقالت الخارجية الأميركية إنها اضطرت إلى هذا الإجراء لأن موقع السفارة قريب جدا من مواقع القتال الدائر بين الفصائل الليبية، كما طالبت ألمانيا وبريطانيا ومصر رعاياها بمغادرة ليبيا فورا.

حلقة الأحد 27/7/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أسباب الصراع الدائر في ليبيا، والحلول المطروحة لإنهاء الأزمة وحماية البلاد من الانهيار.

الكاتب والباحث السياسي كامل المرعاش عزا الانهيار الأمني إلى بروز نخبة غير موفقة على الساحة السياسية بعد نجاح ثورة 17 فبراير/شباط 2011، مشيرا إلى أن هذه النخبة لم تنجح في التعامل مع المجموعات المسلحة "فبدلا من إنشاء جيش وشرطة تركت الجماعات المسلحة تسيطر على مختلف أنحاء البلاد".

وقال المرعاش إن تقاتل هذه المليشيات مع بعضها يمثل "بداية النهاية لهم جميعا".

وبالمقابل، رفض السياسي الليبي محمد عمر حسين وصف المجموعات المسلحة بـ"المليشيات"، وقال إن الثوار هم الذين أزاحوا النظام السابق ويقودون الآن حركة تصحيحية لمسار الثورة في مواجهة "الفساد والقوى الانقلابية العسكرية على ثورة فبراير".

واعترض حسين على وصف الدولة الليبية بـ"المنهارة"، مؤكدا أن حكومة عبد الله الثني الموالية لحفتر والداعمة للحركة الانقلابية هي المنهارة حاليا.

video

البرلمان الجديد
واستبعد حسين حدوث أي تغيير في الوضع الراهن بالبلاد بعد استلام البرلمان الجديد مهامه خلال أيام، وشدد على أن التغيير لن يحدث قبل حسم الثوار معركتهم العسكرية على الأرض بمواجهة القوى الانقلابية العسكرية، حسب تعبيره.

بالمقابل اعتبر المرعاش أن التعويل على الحسم العسكري "وهم" يعني بالأساس تدمير ليبيا، مشددا في الوقت ذاته على أن البرلمان الجديد لن يضيف جديدا في حال تواصل عمليات المليشيات في أرجاء البلاد.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب الصراع الدائر في ليبيا وآثاره

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

-   كامل المرعاش/كاتب وباحث سياسي ليبي

-   محمد عمر حسين/سياسي ليبي

تاريخ الحلقة: 27/7/2014

المحاور:

-   أسباب جوهرية وراء تدهور الأوضاع

-   البدائل المتاحة أمام حكومة الثني

-   آلية الخروج من الأزمة

خديجة بن قنة: أهلاً بكم وكل عام وأنتم بخير، 30 قتيلاً في الاشتباكات الدائرة في بنغازي في ليبيا ونحو 70 قتيلاً في طرابلس في المعارك المحتدمة للسيطرة على المطار، دولٌ أوروبيّة تُحذّر رعاياها من السفر إلى ليبيا، كل هذا قبل أيامٍ قليلة من تسلّم السلطة للبرلمان الليبيّ أو تسليم السلطة للبرلمان الليبي المنتخب.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً ما الأسباب العميقة التي أوصلت ليبيا إلى هذا الوضع؟ وما هو الحلّ الكفيل بإنهاء الأزمة وإنقاذ المرحلة السياسيّة الانتقاليّة من الانهيار؟ 

نزاعٌ يلدُ آخر، أزمةٌ تُؤدّي إلى أُخرى وبلدٌ يغرق في الاقتتال كلّ يوم هذا هو بالضبط المشهد المهيمن على ليبيا، في وسط مرحلةٍ سياسيّةٍ انتقاليّةٍ كان الليبيون يأملون أن تمضي بهم نحو تثبيت ركائز الثورة والدولة، غير أنّ الاشتباكات الدّامية في طرابلس حول المطار وصراع السيطرة على بنغازي حوَّلت هذا الأمل إلى أمرٍ يكاد يكون بعيد المنال. فيما يتساءل الليبيون عن سبب الصمت الدّولي الغامض يرى البعض أنّ لهذا الصراع جذوراً عميقةً لم تنتهِ أسبابها بعد.

[تقرير مسجّل]

ناصر آيت طاهر: كأنّها اللغة السائدة في يوميّة ليبيا، هنا أصبح السلاح هو المنطق في بلادٍ لم تقطف بعد ثمار ثورتها، إنّها معارك سياسيّة بقوة السلاح كما يبدو الأمر في مطار طرابلس ومحيطه وكذلك الأمر في بنغازي بشرقيّ ليبيا، ففي طرابلس يتنازع لواءا القعقاع والصواعق وثُوّار مصراتة وغرفة ثوّار ليبيا السيطرة على المطار الرئيسي، ولم يبدو أنّ تكليف رئيس البرلمان النوري بوسهمين منذ 3 أشهر قوات درع ليبيا بتأمين العاصمة طرابلس قد حقّق الأمن ولا أنهى الصراع، وفي بنغازي شرقاً تحتدم المعارك بين قوات مواليّة للواء خليفة حفتر وجماعة أنصار الشريعة ومجلس شورى ثُوّار بنغازي وفي الحالات جميعاً تتقاتل التشكيلات المسلّحة لا للنفوذ فحسب بل لإعلاء شرعيّةٍ الكلّ يدّعيها لنفسه ولذلك ثمنه، فـليبيا سقطت فريسةً لأسوء موجات العنف منذ ثورة 17 من فبراير، عجز الحكومة المركزيّة عن فرض النظام جعلها تكتفي بدعوة الأطراف كافة إلى وقف إطلاق النار وحثّهم على إعلان هدنة إنسانيّة، أمّا المجتمع الدّولي فلا يفعل الكثير للمساعدة حتى الحكومات الغربيّة صاحبة الإسهام في تحقيق التغيير في ليبيا لم تُعنها على تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي، ومع اتساع رقعة الانفلات الأمني في ليبيا تزداد المواقف الدّوليّة مما يحدث هناك غموضاً كأنّما لا يعني الأمر دولةً بأهميّة ليبيا الإستراتيجية وبين صمتٍ مريب ومواقف خجولة تعلو بعض الدّعوات لضبط النفس والتحاور ووقف إطلاق النار، فـمندوبو كلٍّ من الجامعة العربيّة والولايات المتحدة ودولٍ أُوروبيّة عبّروا عن قلقهم من الوضع في ليبيا وقالوا إنّها بلغت مرحلةً حرجة، مواقفُ تُطلق من بعيد بينما تُسارع الولايات المتحدة والأمم المتحدة وتركيا إلى إجلاء دبلوماسييها من ليبيا، إنّه موسم الهروب الجماعي من دولةٍ أخذت تتداعى حتى قبل أن تقوم. لا يجدُ الليبيون اليوم أغلب من تحمّسوا لثورتهم ودعموا العمليّة السياسيّة التي تلتها، عمليةً تدخل مرحلةً جديدةً مع استعداد مجلس النواب المنتخب حديثاً لاستلام مهامه وبدء أُولى جلساته في مدينة بنغازي، وذاك وحده تحدٍّ كبير هو في مستوى تحدّياتٍ يتقدّمها بسط الأمن وسلطة الدّولة وبناء الدّولة الحديثة.

[نهاية التقرير]

أسباب جوهرية وراء تدهور الأوضاع

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا هذا نناقشه مع ضيوفنا حيث ينضم إلينا من تونس السياسي الليبي محمد عمر حسين، ومن باريس كامل المرعاش الكاتب والباحث السياسي، نُرحّب بضيفينا أبدأ معك كامل المرعاش في باريس، نحن أمام حالة يعني شبه انهيار للدّولة الليبيّة، كيف نفهم هذا الأمر؟

كامل المرعاش: يا سيدتي الأمر واضح تماماً يعني هناك نخبة من تولّت قيادة ثورة 17 من فبراير لم تكن موفقة الحقيقة هناك اختلالات كثيرة حتى بالإعلان الدستوري المؤقت وجلّهُ هذا من ناحية العمليّة السياسيّة وجلّهُ رأينا نتائجه في المؤتمر الوطني العام وكيفيّة حتى إجراء هذه الانتخابات  ثم هناك أيضاً خطأ استراتيجي آخر وهو أنّ المجلس الوطني الانتقالي الحقيقةً لم يتعامل مع المجموعات المسلّحة التي ساهمت في إسقاط نظام القذافي بالقدر الذي يتوجب عليه التعامل معها، بأنّه لم يبنِ أو لم يُعطِ أولوية لبناء جيش وطني وشرطة وطنيّة، ما رأيناه أنّه مكّن بعض هذه الجماعات من المفاصل الأمنيّة للدّولة دون أن يدري ثمّ أدرك أنّه قد وقع في خطأ استراتيجي مهم بعد أن توغّلت هذه المليشيات المسلّحة وأصبحت الحقيقة تُسيطر على كل نواحي ليبيا، الآن ليبيا تحكمها مليشيات بمعنى الكلمة واقتُطعت ليبيا إلى كانتونات في كل منها هناك أُمراء حرب يحكمونها، وما نشاهده الآن هو في الحقيقة يمكن بداية النهاية لهذه المليشيات التي بدأت تتقاتل فيما بينها للاستحواذ والسيطرة على مراكز إستراتيجية مهمة في ليبيا، نرى ذلك في شرق ليبيا في بنغازي نرى ذلك أيضاً في طرابلس، والضحيّة الضحيّة هو الشعب الليبي الذي يدفع من مقدراته ومن حياة مواطنيه كل يوم الغالي والرخيص يعني إذن ليبيا أصبحت الآن جحيم في وسط هذه المليشيات. 

خديجة بن قنة: طيب إذا كان الضحية، أستاذ محمد عمر حسين إذا كان الضحيّة بالفعل هو الشعب الليبي اليوم، ماذا تفعل الحكومة، يعني أقصى ما قامت به الحكومة هو الدعوة إلى وقف إطلاق النار والمطالبة بهدنة إنسانيّة في الواقع لم يلتزم بها أحد، كيف نفهم هذا الأمر؟

محمد عمر حسين: نعم سيدتي، اليوم نحن في ليبيا نقود حركة تصحيحيّة لتصحيح مسارات ثورة فبراير، ما تحدّث عنه الضيّف الكريم من مليشيات ما أسماه بالمليشيات هذه قوّة الثوّار التي أزاحت نظام الطاغية وجعلت الكثير من النخب والإعلاميين والسياسيين يتحدثون في أجواء من الحريّة، أُقرُّ بأنّ هناك ثمّة تعثّر للمشروع السياسي وحقوق الثوّار، لكن يجب ألا ننسى أو نتجاهل الدّور الذي قاموا به ويقومون به اليوم، اليوم نحن في بنغازي..

خديجة بن قنة: طيب قاموا به في السابق وكثّر الله خيرهم، الآن مرحلة بناء الدّولة الليبيّة هذه هي المشكلة اليوم نشهد حالة شبه انهيار للدّولة بالكامل.

محمد عمر حسين: اليوم الدّولة التي تنهار أمامك هي حكومة الثنيّ المواليّة لانقلاب الجنرال المارق خليفة حفتر، فالذي يشكو اليوم من الانهيار إنّما يشكو من انهيار مشروع الفساد والانحراف الذي توالت عليه حكومة زيدان والمكتب التنفيذي والثنيّ اليوم، إذن نحن اليوم هناك حكومة متواطئة هناك مؤتمر عاجز هناك برلمان جديد جاء ولكنّه يحمل في طيّاته التحالف مع التيار..

خديجة بن قنة: طيب إذن لماذا لا تعترف الحكومة بالعجز وبأنها فقدت يعني بالفعل المبادرة التي أصبحت بيد أطراف أُخرى الآن؟

محمد عمر حسين: الحكومة فاسدة ويكفيكِ أن تعلمي ويكفي الناس أن يعلموا أنّ وزير الخارجيّة منذ أيّام ذهب ليستعدي العالم على أبناء ليبيا وعلى وطنه وعلى سيادة دولته، ذهب ليطلبهم أن يضربوا الثوّار ويضربوا الدّولة والنظام، هذه العصابات المارقة التي تُسمّى بالحكومة اليوم هي جزء من المشكلة وهي حليف رئيس لحفتر وللقعقاع وللصواعق وللمدني وللكتائب المجرمة التي عاثت في الأرض فساداً، اسألوا أهل طرابلس عن سياراتهم عن بناتهم المختطفات عن أبنائهم عن القتل على الهويّة من أجل السيارات ومن أجل متاعٍ بسيط يُقتل إنسان ثمّ يُرمى في الشارع، اسألوا أهل طرابلس عن عذاباتهم ثمّ قولوا لنا لماذا لا يتدخل الثوّار، ما هو المُبرّر الأخلاقي أو القانوني الذي يمنع من أن يعود الثوّار ليصحّحوا مسارات ثورة فبراير؟ نحن مؤتمنون على هذه الثورة وعلى إرادة شعبنا ونحن اليوم الثوار..

كامل المرعاش: هل لي أن أردّ عليك سيدي؟

خديجة بن قنة: سأعطيك المجال كمل المرعاش.

محمد عمر حسين: دعني أُتم كلامي لو سمحت، دعني أُتم كلامي..

خديجة بن قنة: تفضل، تفضل..

محمد عمر حسين: نحن اليوم مؤتمنون على مشروع الحريّة في ليبيا ونحن مع المؤسسة والنظام ونحن مع الشرعيّة التي تحتفظ بمسار الدّولة ومسار التغيير، أمّا النخب وبما فيهم السيّد المحترم الذي يُكلمني الآن ضيفك الكريم هذا محسوب على حفتر على الانقلابيين على العسكرتارية في وجه وفي مضادة التيار المدني الأهلي الذي يستدعي ردّ الأمة الليبية والمحافظة عليها..

خديجة بن قنة: لك حق الرّد، استاذ كامل مرعاش لك حق الرّد على هذا الكلام أستاذ كامل..

كامل المرعاش: يا سيدي عمر يا سيدي عمر بعيّو أنت تتكلّم بصورة جهويّة وأنا لا أريد أن أخوض في ذلك..

خديجة بن قنة: يعني دون شخصنة، دون أي شخصنة للموضوع لأنه..

كامل المرعاش: لا لا لحظة لحظة هو تكلّم على أنّي أُؤيّد حفتر، يا سيدي أنا حفتر لا أؤيّده ولست منضوي تحت برنامجه على الإطلاق، أنا منضوي لليبيا كوطن وأتكلّم بكل جرأة وبكل حريّة ليس بفضلك أنت أو بفضل أمثالك الثورة 17 فبراير قام بها كل الليبيون..

خديجة بن قنة: يعني دعنا لا نتحدث يعني حتى..

كامل المرعاش: عفواً عفواً قام بها كل الليبيون وبالتالي أنت ..

خديجة بن قنة: معلش معلش خلينا نفهم موضوع الحلقة هو تفكيك مقومات، أسباب هذا الصراع..

كامل المرعاش: نعم سأعود إلى ذلك سيدتي، سأعود إلى ذلك..

خديجة بن قنة: باختصار لو سمحت..

كامل المرعاش: هو يتكلم ويطعن في كل من قادوا الثورة ويطعن في رموز الثورة من المكتب التنفيذي ويطعن في كتيبة القعقاع والصواعق وغيرها، أُذكره فقط أنّ كتيبة القعقاع والصواعق هم من ثُوّار الزنتان، هل يطعن في ثُوّار الزنتان هل أنّ الزنتان لم يكن لها دور في 17 فبراير مثلاً، هو يطعن في كلّ شيء دون أن يقول لنا من شرّد أكثر من 40 ألف ليبي يعيشون من تاورغاء ومن هو الذي يتكلّم عن الشرعيّة وهو من يقبض على رئيس الوزراء في نفس..

خديجة بن قنة: طيب أنت حلّل لنا الأسباب الواقعيّة لاندلاع الصراع واستفحاله هل هي أسباب..

كامل مرعاش: ومن هو هذا الذي يتحدّث عن الشرعية ويقول أنّ الحكومة هي مواليّة لحفتر هذا كلام غير صحيح..

خديجة بن قنة: معلش خلينا نبتعد عن شخصنة النقاش حول شخص كل واحد منكما، نريد أن نفهم الأسباب الرئيسيّة والواقعيّة لاندلاع الصراع واستفحاله بهذه الخطورة، هل هي أسباب أمنيّة تتعلق بفوضى السلاح أم هي أسباب خارجيّة تتعلق بتأثيرات ربما قوى إقليميّة؟

كامل المرعاش: نعم الذي حرّك مجموعة من هذه المليشيات من مدينة تبعد عن طرابلس 300 كم لتحتلّ المطار، إذا كان هذا المطار ولنفرض جدلاً أنّه واقع تحت المليشيات ما الذي سيتغيّر عندما تأتي مليشيا أُخرى وتحتّل هذا المطار؟ ماذا سيتغيّر على الليبيين؟ المطار كان منذ 3 سنوات تحت مجموعة مسلّحة وكان المطار يشتغل ويستقبل كلّ الليبيين ويستقبل كلّ الرحلات ويخرج منه ويدخل إليه كلّ الليبيون، لماذا الآن فجأةً تخرج علينا قوّة وتسمّي نفسها قوّة شرعيّة لتحتلّ المطار؟ لماذا هذه القوّة لم تتحرّك عندما تمّ احتلال الموارد النفطية التي هي أقرب إليها؟

خديجة بن قنة: لماذا؟ لماذا برأيك؟ أجب أنت على السؤال..

كامل المرعاش: ألم تكن الحقول النفطية أولى بأن تتدخل هذه القوى وتفك أسر الحقول النفطية التي كانت على مدّة أكثر من عام محتلّة ولا تُصدر ليبيا النفط وتضرب ليبيا في اقتصادها في قدراتها، ثمّ هذه القوة التي جاءت لتحتل المطار هل يُجيز لها ذلك تدمير قدرات الشعب الليبي؟ أكثر من 10 طائرات تمّ تدميرها، هل هذا هو المدخل أم المدخل أن نجلس ونتحاور دون السلاح ودون قوقعة السلاح؟ أم أنّ هنالك إرادةً تُريد أن تفرض على الليبيين كل إراداتها وتريد أن تسلب منهم السلطة؟ هذا هو الصراع على السلطة في جوهره ليس هناك شرعيّة والحديث عن شرعيّة الثورة، يا أخي الثورة قام بها كلّ الليبيين لا أحد يُزايد على الليبيين القيام بالثورة.

البدائل المتاحة أمام حكومة الثني

خديجة بن قنة: طيب أستاذ محمد عمر، أستاذ محمد عمر حسين إذن ما هي البدائل لحكومة الثنيّ؟ وهل يُمكن برأيك أن تمضي حكومة الثنيّ إلى غلق المجال الجوّي الليبي في الأيام القادمة أو ربّما إيجاد مدارج بديلة للطيران، ما هي البدائل أمام حكومة الثنيّ؟

محمد عمر حسين: لو سمحتِ أختي خديجة في قطعة صغيرة بعيد عن التشخيص وخروجاً من دائرة التدافع، يجب أن يعلم الناس أنّ الكتائب المسيطرة الآن ليس على المطار فحسب بل مسيطرة على العاصمة هي بقايا اللواء المعزّز 32 وخميس وسحبان هذه الكتائب التابعة للنظام والتي نجحت في إعادة إنتاج وتدوير نفسها وشكّلت نفسها تحت مسمّيات، نحن ذكرنا في كم لقاء من قبل وكتبنا أنّنا لسنا في صراع مع الزنتان، نحن في صراع مع عصابات مارقة من أبناء الزنتان الذين حتى كبارهم ورؤسائهم ورؤساء عشائرهم وحكمائهم لا سلطة لهم عليها، نحن اليوم الثوّار في حركة تصحيحيّة لاسترجاع مسار الثورة وليس للدفاع عن حكومة الثنيّ التي أعلنت وهي منحازة اليوم إلى المشروع الانقلابي العسكري، الآن هذا هو التتويج اليوم نحن نخوض هذه المعركة ونحن نعلم تكاليفها ونسأل الله سبحانه تعالى أن يُفرّج على شعبنا حتى يستريح الناس وتهدأ النفوس..

خديجة بن قنة: لكنك لم تُجب على سؤالي، لم تجب على سؤال يعني هل حكومة الثنيّ يُمكن أن تلجأ الآن إلى إغلاق المجال الجوّي الليبي، هل لديها بدائل؟

محمد عمر حسين: بحسب معلوماتي الغطاء الجوي مُغلق، المطارات تُفتح فقط لفترات معينّة فقط لتسهيل مرور الجرح أو المرضى أو العائدين أو الخارجين لأسباب ضروريّة، فالأصل أنّه مغلق الوضع الجوّي..

خديجة بن قنة: أطرح عليك نفس السؤال كامل المرعاش، هل يُمكن أن يُغلق المجال الجوّي الليبي بالكامل من طرف حكومة الثنيّ؟

كامل المرعاش: والله يعني هذه في مؤشرات كثيرة لأنّ أغلب المطارات الآن تُسيطر عليها المليشيات يعني، السيّد يقول أنّ القعقاع والصواعق تُسيطر على طرابلس هذا كلام غير صحيح هناك مليشيات أُخرى تُسيطر على طرابلس، من يُسيطر على مطار معيتيقا مثلاً والذي منذ أسبوع مُنع حتى رئيس الوزراء الشرعي الآن مُنع من السفر من هذا المطار، إذن هناك قوى تُريد السيطرة على كلّ طرابلس، ما كان في طرابلس هو توازن في الرّعب على الأقل المواطنين كانوا يشعرون بأنّهم باطمئنان دون أن تتمكن قوى من السيطرة على طرابلس وكل المواقع الإستراتيجية والحيويّة في طرابلس، واستهداف المطار في هذا الوقت الذي تمّ فيه انتخاب برلمان جديد ليس من محض الصدفة، يعني هذه الانتخابات التشريعيّة التي أفضت إلى برلمان جديد أفرزت وجوه جديدة وأبعدت بعض التيارات التي كانت تُسيطر على المؤتمر الوطني العام وهذا التحرُّك تجاه المطار لم يأتِ صدفةً هو بتخطيط، يعني ما معنى أن تُقام هذه العمليّة الكبرى للاقتتال في طرابلس على نحو أقل من أسبوع أو 10 أيام من التسليم للبرلمان الجديد؟ هذا له معنى وأنا أنصح أنه الحقيقة نحن لا أُنكر على مصراتة أنّ بها ثوّار ولكن مصراتة هي نفسها مُختطفة من بعض المليشيات ويصدُق عليهم قول السيّد حسن الأمين عندما قال الذين يقودوننا هم سقط المتاع وهم من الأرذال حقيقة ليس أكثر ولا أقل، هم يريدون أن يختطفوا ليبيا كما اختطفوا كل المناطق الأُخرى كما شرّدوا أهلها كما شرّدوا آخرين يعني..

خديجة بن قنة: إذن سنتحدث عن الحلول الكفيلة بإنهاء هذا الصراع، لكن أستأذنكما وأستأذن المشاهدين في أخذ فاصل قصير ثمّ نناقش بعض الفاصل الحلول الممكنة أو الكفيلة بإنهاء هذا الصراع المحتدم جداً في ليبيا، وما السبيل لإنقاذ البلد من الانهيار؟ لا تذهبوا بعيداً سوف نعود.

[فاصل إعلاني]

آلية الخروج من الأزمة

خديجة بن قنة: أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تُناقش أبعاد الصراع المحتدم في ليبيا والحلول والبدائل المتاحة لإنقاذ الدّولة والمسار الانتقاليّ في ليبيا، أستاذ كامل عفواً محمد عمر حسين، كما ذكرنا في السابق البرلمان بعد أيام سوف يستلم السلطة، هل برأيك هذا مؤشر إيجابي في سياق إنهاء الأزمة أم أنّه بالعكس سوف يزيد المسألة تعقيداً وسوءا أكثر؟

محمد عمر حسين: نحن مع استلام البرلمان مع عدم رضا على نتائجه وهناك تشكيك ولكن في الجملة شخصيّاً وأتحدث باسم من يتفق معي في الرأي، نحن مع الإقرار بنتائج الانتخابات ومع انتقال السلطة، السلطة تستمر في النقل الانتقال من المؤتمر الوطني الأول إلى الثاني، الحكومة في طريقها إلى الاندثار، الثوّار في طريقهم إلى الحسم لن يكون هناك شيء مؤثّر على الساحة بتغيّر البرلمان قبل أن يحسم الثوّار معركتهم مع الفساد والعصابات المارقة والعسكرتارية التي تريد أن تنقض على عاصمتي الدّولة عاصمة الثورة وعاصمة الدّولة، إذن أمام الثوار خيار واحد وهو الحسم، الحسم وتهيئة الحسم العسكري في مواجهة هذه القوات العسكرية المارقة وتنظيف العاصمة وتنظيف بنغازي منها وحماية بنغازي من اعتداءات حفتر ثم بعد ذلك سيبدأ البرلمان الحقيقي، لكن منذ البدء نحن نُعلن شرعيّة البرلمان القادم والحكومة التي ستنبثق عنه ونُعلن معارضتنا لحكومة الثنيّ ونحن نصفها بأنها خائنة ومارقة وحكومة متناقضة مع المشروع السياسي ومضادة لثورة فبراير، الثنيّ ومن معه حكومة إدارة أزمة يجب ألا تتجاوز صلاحياتها ومنع الثني من السفر لأنّنا منعناه من الهروب فقط..

خديجة بن قنة: أستاذ كامل مرعاش يعني محمد حسين يرى أنّ الحل يجب أن يكون حسماً عسكريّاً ثمّ سياسيّاً عن طريق البرلمان، أنت هل تعتقد أنّ تسلّم البرلمان لمهامه وتشكيل حكومة جديدة فيما بعد يُشكّل السبيل الأمثل والأفضل لحل الأزمة؟ وما الذي يضمن عدم تكرار السيناريو السابق بوجود البرلمان؟

كامل المرعاش: الحقيقة يعني أنا أتأسف جداً على أنّ هناك بعض الليبيين يعتقدون وهم واهمون أنّ الحل هو عسكري، الحل ليس عسكريا وربّما السيد يقصد بالحسم هو تدمير ليبيا الآن طرابلس وبنغازي تشهد قتالاً وتدميراً ممنهجاً، الآن محطات الكهرباء تُستهدف، هل محطات الكهرباء هي في داخل معادلة الاقتتال للسيطرة على مطار طرابلس مثلاً؟ ماذا يعني الحسم العسكري؟ هل يعني ذلك قتل مئات المدنيين وترويع الأطفال والشيوخ والنساء في أكبر مدينتين في ليبيا؟ إذا كان هذا هو المشروع الذي يقول عنه أنّه ثوري..

خديجة بن قنة: ما هو الحسم العسكري، يعني هذا ما نشهده من تدمير كما تقول جاء في الواقع بفعل فشل المشروع السياسي، الآن ما الذي يضمن بأنّ البرلمان الجديد والحكومة عندما تتشكّل لا نشهد تكرار للسيناريو السابق وصراع القوى الذي أدى في النهاية إلى ما نحن نشاهده اليوم في ليبيا؟

كامل المرعاش: ما دامت هذه القوى المليشياويّة ما زالت تتحكم وتتقاتل لن يكون هناك فعاليّة حتى لهذا المجلس الجديد، لأنّه بصراحة كيف يتمكن أعضاءه من الذهاب إلى بنغازي يعني هذه أول معضلة تواجه النواب الجدد، ما يهمّ أيضاً ليبيا في الحقيقة هو المطلوب هو تدخل للأمم المتحدة، وأنا أطرح مثال اليمن هو خير مثال يُمكن تطبيقه في ليبيا..

خديجة بن قنة: لكن في الواقع هناك غياب دولي يعني كلّ ما نشهده دوليّاً هو أنّ القوى الكبرى تسحب طواقمها يعني تضمن إجراءات السلامة بالنسبة لطواقمها السياسيّة والدبلوماسيّة وتسحبها أتحوّل إلى محمد عمر، محمد عمر حسين هل من تفسير برأيك لغياب وعدم تدخل رئيس الحكومة الثنيّ منذ بداية اندلاع أزمة بنغازي وبدء خليفة حفتر لعملياته وتحركاته، أين الرجل؟

محمد عمر حسين: سيدتي، يجب أن نُذكّر الناس ويجب أن يعلم الناس أنّ الذي يقصف المدن اليوم هم المشروع الانقلابي على ثورة فبراير وأنّ الترويع والتهويل في أرقام الناس والضحايا أو ضرب مؤسسة الكهرباء فـهم المتهمون بها، يجب أن يعلم العالم أن جامعة قاريونس جامعة بنغازي قد قُصفت وأنّ مقبرة الهوّاري قد قُصفت وأنّ مخازن التجار قد قُصفت في بنغازي ومزارعنا وبيوتنا وأطراف بنغازي استُبيحت وبالأمس نقلوا المعركة إلى قلب بنغازي سيدي حسين وإلى الليثي ولغيرها، إذن هذه ضريبة حقيقية لهذا الاحتراب ولهذه المواجهات في ظل الحسم كما ذكرت أنا سوف ينمو المشروع، المشروع السياسي مشروع الحريّة مشروع تجسيد إرادة الأمة هذا فيما يتعلق بالمشهد، أمّا فيما يتعلق بالثنيّ فليعلم الجميع أنّ الثنيّ أعلن انحيازه للعسكرتارية وللانقلاب العسكري فهو في الحقيقة ساقط شرعيّةً وقانوناً وأخلاقيّاً ساقط وقدرةً على الإدارة ساقط، الثنيّ أعجز من أن يفعل شيء اليوم إنّما ينتظر أيامه ورحيله إن شاء الله بعد أن تستقر الأمور ويستطيع البرلمان الجديد أن يُشكّل حكومة جديدة، حكومة الثنيّ لا يُنتظر منها شيء، تأخرت نحن اليوم في بنغازي منذ شهرين يقصفنا حفتر، الضيف العزيز أسأله ولا أنتظر منه إجابة كم لك غائب عن ليبيا؟ أنت لا تعيش في ليبيا، أنت لا تعرف آلام وأحزان وآهات الأطفال والصغار الذين أتحدث عنهم اليوم..

خديجة بن قنة: يعني هذا لا يعني أنّه لا يُتابع ما يجري في ليبيا، أشكرك.

محمد عمر حسين: يُتابع ولكنّه لا يحس..

كامل المرعاش: يا سيدي الفاضل أنا أُسمّيك حتى باسم..

خديجة بن قنة: شكراً شكراً لكما لأنه انتهى وقت البرنامج.

كامل المرعاش: حتى باسم عائلتك يا سيّد بعيّو.

خديجة بن قنة: المسألة ليست مسألة تفاصيل جغرافيّة أي يُقيم وأين لا يُقيم، نشكر ضيفينا إذن محمد عمر حسين من تونس السياسي الليبي، ونشكر أيضاً من باريس كامل المرعاش الكاتب والباحث السياسي، بهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.