استضافت العاصمة الفرنسية اجتماعا لوزراء خارجية أميركا وتركيا وقطر إضافة إلى دول أوروبية لبحث الوضع في غزة، في الوقت الذي كشفت فيه هذه الحرب عن صمت عربي غير مسبوق وصفه مسؤول تركي رفيع "بالمخجل"، أو اصطفاف ضد المقاومة من جانب القوى التي تربط المقاومة بحركة الإخوان المسلمين.

ويرى مراقبون أن أكثر المواقف الداعمة للمقاومة والداعية إلى وقف إطلاق النار جاءت من الدوحة وإسطنبول، وتبلور ذلك في التجمع الدولي الذي عقد في باريس.
video

بسالة
وقال الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة إن بسالة المقاومة لعبت دورا مهما في ظهور هذا الحراك الدولي، إضافة إلى المخاوف الدولية من انفجار الوضع في الضفة الغربية بعد سقوط شهداء في المواجهات التي جرت في بعض المدن مع الاحتلال. وأضاف أن الحراك الشعبي العربي متلاحم مع غزة، بينما يوجد محور آخر يقود الثورة المضادة للربيع العربي يتمنى هزيمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ويتصدره النظام المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي.

ونبه الزعاترة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول استغلال فرصة مواتية وجدها بركوب موجة الثورة المضادة لثورات الربيع العربي وحاول أن يحقق انتصارات حقيقية على الأرض، ويثبت بذلك مسارات سياسية مستقبلية.

وعبر عن استغرابه من موقف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي لم يقدم شيئا للمقاومة الفلسطينية، موضحا أن المقاومة تواجه حصارا سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

video

ضعف العرب
وقال الأمين العام للتيار الشعبي في تونس زهير حمدي إن التيارات الشعبية ظلت هي الحاضنة والداعمة دوما للقضية الفلسطينية على مر الأزمان.

واعترض بدوره على اختزال المقاومة الفلسطينية في حركة حماس، ودعا إلى عدم التآمر على الجيش السوري الذي كان حاضنا للمقاومة منذ ستينيات القرن الماضي.

من ناحيته قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي إن ما يجري يوضح مدى الضعف الذي وصل إليه حال الدول العربية، مؤكدا أن نية إسرائيل الاعتداء على غزة كانت مبيتة، وصحيفة نيويورك تايمز أثبتت أن حماس غير مسؤولة عن قتل المستوطنين الثلاثة.

وتساءل الشايجي عن مغزى عقد مؤتمر وزراء العرب والجانب المشترك في باريس وليس في عاصمة عربية، مشيرا إلى أن المماحكات التي تدور وتصف حماس بأنها جزء من حركة الإخوان المسلمين لا داعي لها، ودعا العرب إلى التسامي فوق هذه الجراح والتوحد لعلاج جرح غزة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الموقف العربي من العدوان الإسرائيلي على غزة

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

- ياسر الزعاترة/ كاتب صحفي

- زهير حمدي/ أمين عام التيار الشعبي

- عبد الله الشايجي/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

تاريخ الحلقة: 26/7/2014

المحاور:

-   صمت عربي غير مسبوق

-   سقوط قناع محور المقاومة والممانعة

-   المقاومة الفلسطينية وتغيير المعادلة الإقليمية

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، على غير العادة في مثل هذه الأزمات التي تمر بها غزة العاصمة الفرنسية استضافت اجتماعاً لوزراء خارجية عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة إضافة إلى تركيا وقطر لبحث الوضع في غزة، وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن وقف النزاع في غزة أولوية مطلقة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ماذا عن البعد الإقليمي والدور العربي بشأن ما يجري في غزة؟ وما هو الدور الذي تلعبه قوى عربية ترفع دائماً شعارات المقاومة والممانعة؟

صمت عربي رسمي وصفه مسؤول تركي بالمخجل، غليان في الشارعين العربي والأجنبي لم يحرك في المواقف العربية مبادرة تطفئ نار الغاضبين والمتابعين ليوميات العدوان الإسرائيلي على غزة، ومع تصاعد الحرب وتجاوز آثارها أرقاماً غير معهودة في تاريخ الحروب الإسرائيلية على غزة تنتقل ساحة التحرك من الأرض العربية إلى باريس، تقرير ناصر آيت طاهر.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: غضب في عواصم العالم فهكذا ينتصر الشارع العربي والغربي لغزة الذبيحة قدمت من الشهداء ألفاً ويزيدون والقائمة مفتوحة، لكن الحراك الشعبي على أهميته لا يواكبه النظام العربي الرسمي، صمت وصفه نائب رئيس الوزراء التركي بالمخجل، وقد يختفي وراء الصمت تخاذل بل ربما تآمر بحجة أن حركة المقاومة الإسلامية حماس هي المشكلة، حماس التي أقصاها مقترح تهدئة مصري مبكر لا عجب أنها رفضته، وبينما تلتزم دول إقليمية كبرى الصمت في العلن فإنها تبدو لكثيرين أقرب إلى موقف مصر السيسي، فهذا المعسكر إن جاز التسمية لا يرى في غزة سوى اتصال فكري لحماس بجماعة الإخوان المسلمين التي لا يربطه بها كبيرون، فهل يبرر ذلك التقاعس عن نصرة أبناء غزة في وجه ثالثة الحروب الإسرائيلية عليهم، من تركيا وقطر جاءت حتى الآن أكثر المواقف وضوحاً في إدانتها للعدوان الإسرائيلي على القطاع ودعم المقاومة هناك، جهود الدوحة وأنقرة كان لها بصمتها في الحراك الدبلوماسي الذي انتهى إلى اجتماع باريس الباحث عن اتفاق لوقف إطلاق النار، متأخراً تحرك المجتمع الدولي لكنه فعل، فلا مجال للتحركات الدبلوماسية الخجولة والمترددة بعد أن هزت صور الضحايا من أطفال غزة ونسائها الضمائر الحية عبر العالم، لكن هذا الحراك أملاه أيضاً على بعض حلفاء إسرائيل صمود المقاومة والانتصارات المبهرة التي تحققها على جند الاحتلال، انتصارات نفضت التراب فجأة عما كان يعرف بمعسكر المقاومة والممانعة، في أحدث خطاباته اعتبر الأمين العام لحزب الله أن حماس انتصرت في غزة وأنها ستصنع الانتصار الأخير، وجد حزب الله إذن في خضم حربه الداعمة للنظام السوري بعض الوقت ليبارك انتصارات المقاومة الفلسطينية، مقاومة أظهرت لطهران وحلفائها قوة لا تستمدها منهم بالضرورة، إنها غزة الفاضحة غزة التي أسقطت كل الأقنعة.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمّان الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة ومن تونس زهير حمدي الأمين العام للتيار الشعبي ومن بيروت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت مرحباً بكم جميعاً، سيد الزعاترة يعني على خلاف المألوف الحراك أو ثقل الحراك الدبلوماسي الآن في باريس وهذا ما يطرح أسئلة كثيرة عن غياب الحاضنة الإقليمية والعربية التي كانت دوماً وعادة هي العنوان الأول والأخير في مثل هذه المحن كيف ولماذا توارى الموقف العربي الرسمي هذه المرة؟

صمت عربي غير مسبوق

ياسر الزعاترة: يعني ابتداء فيما يتصل بالحراك الدولي لابد أن نقول أن الجزء الأساسي من هذا الحراك عفواً يتحرك على أساس الضغط على الكيان الصهيوني الفشل على الأرض في مواجهة البطولة والبسالة والإبداع الذي تجسده حركات المقاومة وكتائب القسام في مقدمتها هناك هو الذي يحرك هذا البعد، البعد الآخر الذي حرك هذا الجهد الدبلوماسي المحموم في تقديري هو الانفجار الذي يحدث الآن في الضفة الغربية منذ ثلاثة أيام تسعة شهداء حتى هذه اللحظة منذ أول أمس وبالتالي المخاوف المحمومة من انفجار الوضع في الضفة الغربية هذا يحرك الحراك الدبلوماسي بشكل واضح معلوم أن كل الجهد الذي بذل في القضية الفلسطينية منذ سنوات منذ مجيء محمود عباس إلى السلطة كانت عينه مصوبة على إعادة تشكيل الوعي في الضفة الغربية والمشهد الأمني والسياسي بحيث يحال دون انفجار الوضع في الضفة الغربية باتجاه انتفاضة جديدة، وبالتالي هذا الحراك في الضفة يفرض إيقاعه على المسار السياسي، البعد الثالث يتعلق بالحراك الشعبي في العواصم الأوروبية والعواصم العربية هذا التعاطف غير المسبوق والواضح والحاسم مع الجراح في قطاع غزة ومع البطولة في نفس الوقت هذا بالتالي يلقي بظلاله على الكيان الصهيوني وعلى داعميه نعلم أن هذا كيان قام على الدجل والكذب والتزويق الإعلامي في السينما والإعلام وكل ذلك بالتالي هذا عندما يطاح بصورة هذا الكيان ككيان مجرم هذا يحرك القوى الداعمة للكيان، المصيبة أن الوضع العربي الرسمي في السياق الشعبي نستطيع أن نقول أن هناك قدراً من الحراك غير الجيد جداً نأمل أن يكون أكبر من ذلك لكن كما تعكس وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقع التواصل الاجتماعي والحراك في الشارع هناك قدر كبير من الالتحام مع الجرح في قطاع غزة، الوضع الرسمي العربي هنا مخالف إلى حد كبير إذا استثنينا يعني الموقف القطري والتركي نستطيع القول أن الوضع العربي بين ساكت وبين متآمر، الآن المحور الذي يقود أنظمة الثورة المضادة ضد الربيع يعتبر أن حماس هي جزء من حالة الإسلام السياسي بل أحد أهم روافع الإسلام السياسي في المنطقة وهو يستهدف هذا الإسلام السياسي بالملاحقة والمطاردة، وبالتالي هو يعتبر أن ما يجري في غزة يصب في هذا الاتجاه وهو يدفع باتجاه التآمر يتمنى هزيمة حركة حماس بكل قوة ويدفع في هذا الاتجاه طبعاً يتصدره النظام نظام السيسي الذي أصبح بندقية للإيجار ليس فقط في استهداف حالة المقاومة في قطاع غزة وإنما في ليبيا ومناطق أخرى ولذلك هذا العالم العربي الذي يتصدر عملياً المشهد..

الحبيب الغريبي: سيد الزعاترة معلش معلش أنت تقول كل شيء في وقت واحد يعني هناك مجال ربما للخوض في هذه التفاصيل، سيد زهير يعني في الحروب السابقة التي خاضتها غزة كانت الكثير من الدول والحركات المتخندقة في خانة المقاومة كما تقول كانت أصواتها عالية أحياناً مزمجرة، أين اختفت كل هذه الأصوات ولاذت بالصمت الآن؟

زهير حمدي: بسم الله دعني أقول لك يعني أن لا شيء تغير تقريباً في المشهد العام وفي طرفي الصراع بطبيعة الحال الأنظمة الإقليمية العربية هي نفسها ونحن نعتبر دائماً في التيار القومي في الوطن العربي وفي تونس أن الإقليمية هي أداة فاشلة بجميع المقاييس لمقاومة الاحتلال الصهيوني، لم يتغير معنا في المشهد السياسي وفي الخارطة السياسية وفي الواقع العربي معناها أي شكل من الأشكال لأن الأنظمة العربية ظلت هي قائمة وهي جزء من إشكالية يعني التآمر على القضية الفلسطينية.

الحبيب الغريبي: ولكن عفواً ولكن عفواً يعني سيد حمدي مياه كثيرة جرت تحت الجسر كما يقال في السنوات الأخيرة كانت هناك ثورات أنتجت نظم جديدة بعد الربيع العربي، كيف تقول أن النظام نفسه يستنسخ نفسه؟

زهير حمدي: النظام العربي تقريباً بل بالعكس أن الذي تغير والذي حينما يقال ويسوق بأن الأصوات القومية التي كانت ترتفع مساندة للمقاومة في هذا النظام أو ذاك ربما هي التي اختفت من المشهد السياسي ومهما كان خلافنا مع هذه الأنظمة فإنها ظلت بالأمس القريب هي الحاضن الحقيقي وهي الممول الحقيقي والداعم للمقاومة الفلسطينية منذ ستينات وسبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي وهي التي وقفت تقريباً في جميع الحروب العربية مهما كانت خلافاتنا مع هذه الأنظمة بأنها لم تكن ديمقراطية سواء في سوريا أو في العراق أو في ليبيا أو في عهد ثورة 23 يوليو في عهد جمال عبد الناصر فإن هذه الأنظمة مثلت تقريباً هي الدفء الحاضن للثورة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية على مدى 30 أو 35 عاماً وحينما اختفت هذه الأنظمة سقطت ورقة توت عن الأنظمة التي تدعي اليوم أنها هي الحاضنة للمقاومة الفلسطينية وأعني هنا ما يقال اليوم وخاصة ما ورد في تقريركم بأن الموقف التركي والموقف القطري هما الموقفان المشرفان وأعتقد بأن الموقف التركي والموقف القطري هما جزء من المشكلة الذين حلوا بهذه الأمة وخاصة ما يحدث في سوريا يعني وما يحدث يعني في غزة وما يحدث في ليبيا وما يحدث في تونس لأننا نحن لا نفصل بين ما يحدث في هذه الأقاليم وهذه الأقطار وما يحدث على الأرض في فلسطين، ما يحدث هو استنزاف للقوات المسلحة نعم.

سقوط قناع محور المقاومة والممانعة

الحبيب الغريبي: ولكن نحن نتحدث معلش سيد زهير نحن نتحدث الآن عن عنوان جامع الآن للكل وهو المقاومة الفلسطينية وما تحققه الآن في غزة دكتور الشايجي يعني أمام هذا الانزياح اللافت في مواقف الدول والحركات التي رفعت يوماً شعار الممانعة ألا يفرض السؤال نفسه عما إذا كانت أو كان هذا الدعم دعماً حقيقياً للمقاومة من باب نصرة الحق والقضية أم أنه استعمال واستغلال للمقاومة في حفلة شعارات لا أكثر ولا أقل؟

عبد الله الشايجي: شكراً أخي الحبيب تحياتي لك وللمشاهدين وللإخوة المشاركين وكل عام وأنتم بخير طبعاً يعني ما يجري اليوم هو بشكل واضح يثبت ضعف النظام العربي بشكل عام يعني استباحة إسرائيل لغزة واليوم في تقرير صدر قبل قليل في  صحيفة نيويورك magazine التابعة لنيويورك تايمز الاتهامات كلها تصب لحماس أنها هي التي استحضرت هذا العدوان الإسرائيلي يبرئ حماس ويقول بأن مَن قتل الشبان أو المستوطنين الثلاثة التي كانت بداية إرهاصات ما يجري الآن من اعتداء وعدوان إسرائيلي على حماس على غزة هو أن حماس اغتالتهم وثبت من نيويورك تايمز بأن مَن قتلهم هم جماعة  داخلية من الضفة الغربية وليس حماس، فإذن يعني كان في تبيت لنية إسرائيل بالاعتداء على غزة واستخدم هذه الورقة نتنياهو والآن يعني نيويورك تايمز تثبت ذلك، الوضع الآن وضع صعب جداً بالنسبة للنظام العربي، الحملة الشرسة ضد غزة وضد ليس فقط حماس يعني حماس مع الجهاد الإسلامي مع جميع فصائل المقاومة كلهم يشاركوا في هذا الموضوع يأتي في ظل تراجع كلي في النظام العربي ككل يعني عندما هاجمت إسرائيل في 2008-2009 غزة كان الموقف العربي أكثر تماسكاً لم يكن في ربيع عربي وكانت المقاومة موجودة ولكن كان الموقف العربي أكثر تماسكاً وأذكر أن الأمير السابق أمير قطر الشيخ خليفة حمد بن خليفة دعا إلى قمة غزة التي لم تعقد ولكن كان في موقف عربي يحتضر الآن يعني الآن التراجع العربي بس خليني أخلص هذه الجملة الآن التراجع العربي لماذا اليوم في باريس يعقد هذا المؤتمر لوزراء خارجية عرب وأجانب وأميركان وليس في القاهرة أو ليس في الجامعة العربية هذا دليل على التراجع الكلي في النظام العربي واستفراد إسرائيل في حزب الله في 2006 وفي غزة 2008- 2012 والآن 2014.

الحبيب الغريبي: ولكن هناك ما هو أخطر من ذلك إذا لاحظت دكتور يعني هناك مَن لا يكتفي فقط بالوقوف على مسافة واحدة بين طرفي الصراع بل إن مسافته أقرب إلى إسرائيل وهذه حقيقة.

عبد الله الشايجي: يعني النقطة الثانية إلي أكملها أن المماحكات التي تدور الآن حول الإسلام السياسي وحول الإخوان وأن حماس جزء من الإخوان المسلمين أو فكر الإخوان المسلمين هي التي تسعدي الآن مواقف كان يجب ألا تكون موجودة يعني البعد الآن الذي هو الواضح أن هناك هبة شعبية أقوى من هبة النظام العربي ما نتابعه الآن على وسائل التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك وانستغرام شيء رهيب جداً ورائع وغير مسبوق في انتفاضة شعبية عربية وحتى دولية الآن يوجد هل تعلم # عالمي هو الأول trending هو ICC for Israel  إنه يجب محاكمة الآن ليس فقط وقف إطلاق النار هذا الموقف شعبوي عربي دولي محاكمة مجرمي الحرب الذين يقودون الحرب على غزة من نتنياهو والقادة العسكريين والسياسيين في محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب، هذه الهبة يجب أيضاً أن تصاحبها موقف عربي نتسامى على الخلافات ونتسامى على المماحكات، نحن الآن نواجه مصير سيء جداً وصعب جداً ومأساة إنسانية في غزة علينا أن نتسامى على كل هذه الجراح ولا ننظر بمنظار ضيق جداً كما هو الحال الآن.

الحبيب الغريبي: سنستأنف النقاش ولكن بعد فاصل قصير نتابع بعده إذن النقاش حول الدور العربي فيما يحدث في غزة من عدوان إسرائيلي نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المقاومة الفلسطينية وتغيير المعادلة الإقليمية

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الدور العربي فيما يحدث في غزة من عدوان إسرائيلي، سيد الزعاترة يعني هذا الاصطفاف أو خارطة هذا الاصطفاف المرسومة بعض تضاريسها بمنطق النكاية كما يقول ضيفي من قليل الدكتور الشايجي إلى أي حد يمكن أن تعمر أمام نجاح المقاومة الآن في تغيير المعادلة سياسيا وعسكريا في غزة وأيضا في القضية الفلسطينية برمتها؟

ياسر الزعاترة: يعني ما ينبغي أن يقال هو أن نتنياهو وجد أن هناك فرصة غير مسبوقة في الوضع العربي تمكنه من فرض استحقاقات على القضية الفلسطينية برمتها هذه الحرب ليست على حماس وليست على قطاع غزة هي على القضية الفلسطينية بل ربما على الوضع العربي برمته، نتنياهو يجد أن هذه فرصة مواتية كانت هناك هجمة على الإرادة الشعبية العربية أولا بيد أنظمة الثورة المضادة التي طاردت الربيع العربي وحققت بعض الانتصارات لاسيما في مصر والبعد الآخر بيد إيران، إيران برعونة سياسية غير مسبوقة وبقرار أرعن لم يحدث منذ الثورة في عام 1979 طاردت أيضا الربيع العربي والتقت مع تلك الأنظمة التي كانت تدعي التناقض معها عندما ضربت الثورة السورية واستهدفت الشعب السوري وبالتالي نتنياهو يجد أنها أن سوريا تحولت إلى ثقب أسود وهناك حالة عربية تريد أن تلتحم معه لأنها تريد أن تهجم على الشعوب ويستطيع من خلال هذا البعد أن يحقق انتصارات حقيقية ويفرض مسار سياسي استسلامي على القضية الفلسطينية برمتها وهذه القاعدة قاعدة المقاومة في قطاع غزة تقف شوكة في حلقه ولذلك يريد أن ينتهي ثم يضم هذه القاعدة العسكرية بعد نزع أسنانها إلى الضفة الغربية في مسار التنسيق الأمني، ولذلك هذا الذي يجري الآن هنالك تواطؤ من الطرفين النظام العربي الرسمي في أنظمة الثورة المضادة تستهدف المقاومة وحركة حماس وكل القضية وتدفع إلى نتنياهو مقابل ذلك وفي مقدمتها السيسي إيران بالمقابل لا تفعل شيئا هي استهدفت الربيع العربي وضربته في سوريا واليوم هي فقط ترفع الشعارات نصر الله قد اتصل بخالد مشعل بعد أربعة عشر يوما وجواد ظريف اتصل بعد سبعة عشر يوما ما الذي قدمه حسن نصر الله سوى خطبة عصماء لا تقدم ولا تأخر، كيف تكون؟ يربط الثورة السورية بتصفية القضية الفلسطينية يزكي طاغية لكي يهجو  شعب ثار من أجل حريته، ما الذي يقدمه حسن نصر الله واقع الحال الآن لحركة حماس وهو يقول أنه يحتفظ بالسلاح من أجل المقاومة، الإسرائيليون لا يستهدفون لبنان وبالتالي كل هذا الدم والتضحيات في قطاع غزة لا المحور الذي كان يدعي انه محور الممانعة والمقاومة لا يقدم شيئا بالعكس بشار الأسد يهجوه ليل نهار وفي المحصلة طوال العامين الماضيين كنا..

الحبيب الغريبي: طيب..

ياسر الزعاترة: نسمع شبيحة بشار الأسد وهذه المجموعة التي تدعي المقاومة والممانعة لا شغل لها إلا القول أن حركة حماس انضمت إلى تيار الانبطاح وتركت المقاومة بينما هي كانت تحفر في الصخر من اجل التأسيس لبرنامج المقاومة ومن اجل الاحتفاظ بهذا البرنامج، هناك إدانة ينبغي أن تتوجه للطرفين في واقع الحال وكلاهما تآمر على إرادة الشعوب والربيع العربي وعلى المقاومة وعلى فلسطين، المطلوب الآن لذلك مهمة المقاومة في قطاع غزة ومهمة الشعوب كلها مهمة بالغة التعقيد والقوة لأنهم يواجهون نتنياهو وأنظمة عربية متواطئة وأخرى أيضا تقاتل في سوريا والعراق وتترك فلسطين ولا تقدم له شيئا ولذلك هناك حالة من الحصار السياسي على المقاومة لكن الإبداع والبطولة..

الحبيب الغريبي: طيب.

ياسر الزعاترة: والرجولة التي تتجسد الآن في قطاع غزة ترفع رأس الأمة عاليا وبإذن الله ستدفن هذه المؤامرة وستتمكن من الإقلاع من جديد لكل الشعوب العربية وليس للقضية الفلسطينية وحدها.

الحبيب الغريبي: من منطلق هذا سأطرح السؤال على السيد زهير يعني أمام كل هذه المواقف وبعض الانقلابات الحاصلة في المواقف على مستوى النظام العربي الرسمي إلى أي حد المقاومة بأدائها بانتصاراتها المحققة إلى حد الآن قادرة على أن تكون جهة جاذبة هذه المرة لذاتها ولها القدرة على فرض كلمتها على الأرض؟

زهير حمدي: اسمح لي في البداية أنا أريد أن أقول أن هذا الخطاب الذي كان يتردد على لسان الأخ من عمان انه حقيقة هو الخطاب الذي أدى بالمقاومة وأدى بالقضية الفلسطينية إلى هذا المآل، والذين يحصرون بأن المقاومة هي معناها حماس ولا شيء غير حماس وبأن الساند الحقيقي للمقاومة هي حركة الإخوان المسلمين والتنظيم العربي للإخوان المسلمين اعتقد أن هذا يسيء للقضية الفلسطينية وهذا الذي هو جرد القضية الفلسطينية..

ياسر الزعاترة: أنا لم أقل هذا الكلام لم أقل هذا الكلام لم أقل أن المقاومة هي فقط حركة حماس كل الشعب الفلسطيني..

زهير حمدي: لا.

ياسر الزعاترة: مقاومة.

زهير حمدي: ماذا فعل ماذا فعل مرسي الذي تدافع عنه مع عدم منع تبنيننا لأي معناها الحالة التي ترتبت..

الحبيب الغريبي: سيد زهير..

ياسر الزعاترة: وقف موقفا..

الحبيب الغريبي: يا سيد زهير أرجوكما أرجوكما.

ياسر الزعاترة: وقف وقف..

الحبيب الغريبي: يا سيد زهير أرجوكما حديثنا وموضوعنا منحصر في عنوان واحد أرجوك يا سيد زهير.

زهير حمدي: ينبغي أن تعدل ينبغي أرجوك ينبغي على بوصلتكم أن تعدل وأن تراجعوا أنفسكم.

الحبيب الغريبي: سيد زهير سؤالي كان واضح المقاومة بكل فصائلها أنا سألت سؤال..

زهير حمدي: المقاومة الفلسطينية..

الحبيب الغريبي: لم أسأل سؤال عن حماس يا سيد زهير رجاء رجاءا يا سيد زهير أرجوك..

زهير حمدي: وتتآمرون وتتواطئون يعني..

الحبيب الغريبي: يا سيد زهير رجاءا سؤالي واضح يعني أنا سألت عن المقاومة ودور المقاومة في المستقبل يعني لم أذكر لون واحد أنا أتحدث عن كل الفصائل فصائل المقاومة هل قادرة على أن تفرض كلمتها يعني خارجة عن كل المواقف والالتباسات في الموقف الرسمي العربي.

زهير حمدي: نعم أقول أن المقاومة تبقى هي خيار الأمة الوحيد وأن المقاومة مهما كانت التجاذبات السياسية التي تعيشها الآن المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة التي هي تجمع كل القوى الفلسطينية بجميع أطيافها من اليسار إلى اليمين إلى القوى الإسلامية وغيرها لأن القضية قضية فلسطينية ليست قضية طائفة أو ملة أقول أن هذه المقاومة الحاضنة الحقيقية هي الدعم الشعبي لكل الأقطار العربية ومن المسيرات التي تخرج في كل لحظة وفي كل يوم في كل المدن العربية هي السند الحقيقي للمقاومة الفلسطينية واعتقدت أن المقاومة حققت انتصارات على حجم الألم وحجم التضحيات التي قدمها..

الحبيب الغريبي: واضح.

زهير حمدي: الشعب الفلسطيني في المخيمات وفي غزة بحيث وصل تقريبا إلى عدد الشهداء إلى 1000 شهيد.

الحبيب الغريبي: نعم..

زهير حمدي: وأعتقد..

الحبيب الغريبي: أشكرك.

 زهير حمدي: أن الضربات التي توجه من طرف المقاومة الفلسطينية إلى العدو الصهيوني وإلى جنوده كفيلة..

الحبيب الغريبي: لم يبق لي وقت كثير يا سيد زهير.

زهير حمدي: للمقاومة واعتقد أن ما يبحث عنه الكيان الصهيوني اليوم هو الخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه..

الحبيب الغريبي: واضح، واضح شكرا لك شكرا لك سيد زهير السؤال الأخير للدكتور الشايجي يعني من سنوات من  عقود من السنين والمسألة دائما في دائرة إدارة الأزمة، ما يحصل في غزة وما يحصل في المناطق الفلسطينية هل سنشهد قريبا خروج العرب وغير العرب من هذه الدائرة إلى منطق فعلي للبحث عن حل دائم وعادل للقضية الفلسطينية؟

عبد الله الشايجي: يعني شاهدت أخي الحبيب صراع الخلاف على الهواء مباشرة الآن بين ياسر الزعاترة والأخ من تونس وهذا طبعا يلخص لك الوضع المؤلم للعالم العربي إسرائيل عندما  تشاهد الانقسام العربي وأميركا عندما تشاهد انقسام العربي لا نلومهم إذا ما قاموا بزيادة الموقف وبالتحامل أكثر وبضرب حماس وبضرب المقاومة وبضرب غزة وسقوط أكثر من ألف شهيد خلال 20 يوم، هذه مجزرة ترتكب أمامنا غير مقبول في القرن الواحد والعشرين في عالم موجود فيه التواصل الاجتماعي بالثانية أن نشاهد ونحن يعني نتألم في شهر رمضان وفي العشر الأواخر إبادة كاملة لشعب اعزل في غزة، الآن البعض يحمل حماس صواريخها الكرتونية وأنها تقاتل أقوى دولة..

الحبيب الغريبي: دكتور..

عبد الله الشايجي: في المنطقة ولكن بعد كل هذه ما هو البديل على العرب واختم بهذه الجملة على العرب أن يعلموا بأننا سنظل نتعرض لهذه الهجمة دولة بعد دولة ومقاومة بعد مقاومة إذا..

الحبيب الغريبي: أشكرك.

عبد الله الشايجي: لا زلنا مشتتين وغير متحدين على موقف.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور.

عبد الله الشايجي: لماذا وزراء الخارجية العرب لا يجتمعون..

الحبيب الغريبي: دكتور..

عبد الله الشايجي: في غزة..

الحبيب الغريبي: معلش الوقت.

عبد الله الشايجي: هذا هو الموقف المطلوب موقف عربي صامد..

الحبيب الغريبي: واضح.

عبد الله الشايجي: وصلب هذا المطلوب.

الحبيب الغريبي: شكرا جزيلا لك دكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت كنت معنا من بيروت، أشكر الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة إذن من عمان والسيد زهير حمدي الأمين العام للتيار الشعبي من تونس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.