16 فلسطينيا استشهدوا في قصف مدرسة تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة مقابل ما أعلنته أمس كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن مقتل ثمانية جنود في عملية تسلل بحي التفاح شرق غزة.

حلقة "ما وراء الخبر" مساء 24/7/2014 طرحت للنقاش أسباب استهداف المدنيين العزّل من قبل العدوان الإسرائيلي مقابل ما تحمله حصيلة القتلى الإسرائيليين من رسائل للمقاومة بأنها تستهدف العسكريين دون المدنيين.

الخبير الدولي في حقوق الإنسان بول مرقص قال إن إسرائيل هي في حالة خرق موصوف وموضح في القانون الدولي، مضيفا أن قصف المنازل وتسويتها بالأرض يعنيان إبادة جماعية وتمييزا عنصريا يستوجب الإدانة الكاملة.

وأضاف أن إسرائيل هي الخاسر الأكبر معنويا وتاريخيا بعد أن خرقت من خلال القصف الممنهج ما يزيد على سبعة مواثيق دولية.

وأبدى مرقص أسفه لأن العدالة الجنائية الدولية اليوم محصورة في محكمة روما المنبثقة عن نظام روما عام 1998 الذي يفترض انضمام الدول لعضوية نظام روما، وهذا ما لا ينطبق على إسرائيل التي تمنعت على الانضمام وبالتالي يتعذر محاسبتها.

video

اصطفاف إسرائيلي
من جانبه، قال المؤرخ المتخصص في المجتمع الإسرائيلي عادل مناع إن إسرائيل حين تبدأ حربا عدوانية يحدث اصطفاف شبه كامل حول الجيش والحكومة حتى من قبل المعارضين.

وعن المنظمات الإسرائيلية الحقوقية التي تكشف جرائم الحرب قال إن حجمها هامشي وصغير جدا ومعظمها فلسطينية داخل إسرائيل أو فلسطينية يهودية يسارية مشتركة أو منظمات حقوق إنسان يعتبرها الكثير من الإسرائيليين مؤازرة لأعداء إسرائيل.

بدوره، قال الخبير العسكري مأمون أبو نوار إن ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات ضد المدنيين -ومن ذلك استخدام الأسلحة المحرمة- مخالف للعرف والشرف العسكري، بينما التقاليد العسكرية لدى رجال المقاومة كانت عكس ذلك، مع أن بإمكانهم أن يستخدموا الأنفاق لقتل مدنيين ولكنهم يهاجمون نقاطا عسكرية، على حد قوله.

ورأى أبو نوار أن إسرائيل تحاول أن تخرج من الأزمة التي فرضتها على حماس، وأن الضرب المكثف وغير المعقول لقطاع غزة ربما يستهدف دعوة المجتمع الدولي لإنهاء الصراع.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أخلاقيات الحرب في غزة بين المقاومة والعدوان

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيوف الحلقة:

- عادل مناع/ مؤرخ متخصص في المجتمع الإسرائيلي

- بول مرقص/ خبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان

- مأمون أبو نوار/ خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 24/7/2014

المحاور:

-   أسباب استهداف إسرائيل للمدنيين العزل

-   أسلحة ممنوعة ومحرمة دولياً

-   المقاومة الفلسطينية وأخلاقيات المعركة

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم استشهد ستة عشر فلسطينياً وأصيب نحو مئتين آخرين جراء قصف إسرائيلي استهدف مدرسة تابعة للأونروا في قطاع غزة، من ناحيتها أعلنت كتائب القسام أنها قتلت ثمانية من الجنود الإسرائيليين في عملية تسلل في حي التفاح بشرقي غزة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أسباب استهداف إسرائيل للمدنيين العزل في غزة، ورسائل استهداف المقاومة للعسكري دون المدنيين.

على مدى التاريخ كان للحروب أخلاقيات نبيلة مثلما كان لها وصمات عار على جبين الإنسانية وفي عصرنا الراهن تبلورت أخلاقيات الحرب على شكل قوانين ومواثيق واتفاقات دولية تجمع كلها على تحريم قتل المدنيين العزل بل تفرض حمايتهم وتقديم العون لهم بصرف النظر عن أعراقهم وانتماءاتهم، فإلى أي حد التزمت إسرائيل وقوى المقاومة الفلسطينية بهذه القوانين والمواثيق والاتفاقات ومَن منهما الذي تفوق أخلاقياً؟ وكيف في الحرب الحالية التي أدت حتى الآن إلى سقوط آلاف المدنيين قتلى وجرحى، تقرير لماجد عبد الهادي.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: لا أطفال قتلى أو جرحى في الجانب الإسرائيلي ولا نساء ولا حتى رجالاً مدنيين على العكس من ذلك تعترف دولة الاحتلال بأن خسائرها البشرية مازالت مقتصرة على الضباط والجند المشاركين في غزو قطاع غزة وهي خسائر تعتبر باهظة نسبياً بالمعاني العسكرية والسياسية، محاولة تحليل هذه النتيجة إلى عواملها الأولية قد تثير سؤالاً بديهياً عما إذا كانت مئات الصواريخ الفلسطينية التي انهمرت على المدن الإسرائيلية طوال أسبوعين قد أخطأت أهدافها أو أن هناك قراراً لدى قيادة المقاومة بالامتناع عن استهداف المدنيين، وإذ يغيب الجواب القاطع المانع لأسباب عسكرية تكتيكية ربما فإن هناك مَن ينوه بتحذير كتائب القسام لسكان تل أبيب يوم السبت قبل الماضي من أنها تعتزم قصف مدينتهم برشقة صواريخ في ساعة محددة، وهو ما يرجح احتمال نأي المقاومة الفلسطينية عمداً عن إلحاق الأذى بالتجمعات السكانية، لكن المؤشر الأهم الذي يساق أيضا لتفسير ما يحدث هو أن رجال المقاومة الذين تمكنوا لمرات عدة من التسلل عبر أعماق البحر أو عبر الأنفاق تحت الأرض إلى ما خلف خطوط العدو قد اختاروا التوجه دوماً إلى ضرب قواعد عسكرية محصنة في حين كانوا يستطيعون أو لعله كان أقل مشقة وخطراً عليهم أن يهاجموا المدارس والمستشفيات والبيوت على غرار ما يفعل جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، القتلى الإسرائيليون الذين صاروا يعدون بالعشرات إذن سقطوا جميعاً في معارك خاضتها المقاومة معهم في قواعدهم أو لدى توغلهم داخل غزة وذاك أمر ينسجم مع الشرعة الدولية التي تكفل للشعوب حق مقاومة الاحتلال كما ينسجم في رأي كثيرين مع أخلاق حرب ورثها المقاتلون الفلسطينيون من قادة عظماء في التاريخ العربي الإسلامي كانوا يوصون جندهم بأن لا يقتلوا طفلاً ولا امرأة ولا شيخاً وبأن لا يقطعوا شجرة مثمرة، في المقابل تعجز إسرائيل عن إنجاز أي من الأهداف العسكرية والسياسية لحملتها ضد غزة على ما تؤكد الصحف ومراكز الأبحاث العبرية فتصب جم غضبها بل حمم طائراتها وقذائف دباباتها على المدنيين الفلسطينيين، أما العالم الذي يتفرج ويواصل الطنين بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها أمام الإرهاب الفلسطيني فلم ينتبه بعد إلى ما يمكن وصفه بانتصار المقاومة أخلاقياً على قتلة الأطفال الذين تتهاوى في الوقت نفسه أيضاً أسطورة تفوقهم العسكري.

[نهاية التقرير]

أسباب استهداف إسرائيل للمدنيين العزل

إلسي أبي عاصي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا معنا من القدس الدكتور عادل مناع المؤرخ المتخصص في تاريخ الفلسطينيين والمجتمع الإسرائيلي من بيروت ينضم إلينا الدكتور بول مرقص الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان ومعنا في الأستوديو هنا في الدوحة اللواء مأمون أبو نوار الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، لواء مأمون نشهد في الأيام الماضية ازدياد في ضراوة المعارك من جانب إسرائيل استهداف متزايد للأماكن المدنية من بيوت ومستشفيات ومساجد ومدارس كما حصل اليوم، بداية نريد أن نعرف ما السبب في ازدياد ضراوة هذه المعارك؟

مأمون أبو نوار: يعني الوضع في القيادة الإسرائيلية مرتبك لكن هذا أسلوب إسرائيلي عبر جميع حملاتها يعني في هذه المناسبة يمكن أن يعني كيري وزير الخارجية الأميركية قال بالإنجليزية a hell of accurate Bombing بطريقة استهزائية أن ضرب هذه الأهداف المدنية إلي تعتبرها إسرائيل عسكرية لكنها مدنية أنها غير دقيقة يعني وقال يجب أن نذهب إلى المنطقة وأتى في المنطقة لأنه استخدام العنف بهذه الطريقة غير المتكافئة أيضاً إرسالها فرضاً SMS  مسج مع المناشير knock on the roof  وإلى هذه الأمور، هذه كلها جرائم حرب لماذا لأنها هذا تهجير السكان المدنيين بالقوة تعتبر بالقانون الدولي، ولذلك ما تقوم به هو مخالف تماماً لأي عرف أو تقليد أو شرف عسكري الحقيقة قتل المدنيين داخل المباني والمستشفيات، تفضلي.

إلسي أبي عاصي: لكن أسألك لواء مأمون عن سبب ازدياد الضراوة يعني هناك ازدياد في الضراوة وهناك حديث عن أطنان من المتفجرات يتم إلقاؤها على غزة ماذا تقول قواعد الاشتباك في هذا المجال؟

مأمون أبو نوار: هذا مخالف تماماً لقواعد الاشتباك لكنها هي تحاول الآن أن تخرج من الأزمة إلي دخلت فيها وفرضتها على حماس لأنها تعرف جيداً يعني حتى وصول إلى هدنة مؤقتة تعني أن حماس انتصرت في الحرب لأنه واقع حماس على الأرض سيبقى كما هو قدراتها القتالية وتنظيمها وقواتها أيضاً يعني الكوماندوز تبعينها فلذلك هي تضرب بهذا المستوى غير المعقول الحقيقة ممكن لتستضيف المجتمع الدولي لإنهاء الصراع وتدخل إلى هذا، لكن أعتقد أنها سوف تستمر في هذا هنالك نقص كامل للاستخبارات عن إسرائيل داخل المدن في غزة لذلك تقوم بهذا القصف الكثيف على المدنيين.

إلسي أبي عاصي: بول مرقص الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان من بيروت يعني إسرائيل تحاول أن تصور في هذه الحرب وكأنها تنذر المدنيين تقول إنها تلقي قنابل صغيرة أو مناشير أو ترسل رسائل عبر الهاتف أو تتحدث أيضاً مع الناس عبر الهاتف في البيوت وتقول لهم أخلوا المكان عندما لا يخلوا يتم ضرب المكان بمَن فيه ماذا يقول القانون في هذا المجال؟

بول مرقص: إسرائيل اليوم في حالة خرق موصوف للقانون الدولي الإنساني وهو للتذكير مجموعة القواعد التي تحمي المدنيين زمن السلم لا تحمي المدنيين فقط بأجسادهم إنما أيضاً بمنازلهم وبوسائل أمانهم وعيشهم وارتزاقهم وحياتهم فبالتالي عندما يعني تقصفين منزلاً أو بناءاً برمته ويصبح مسوياً على الأرض هذا يعني تهجيراً ويعني إبادة جماعية للسكان واضطهاداً موصوفاً وتمييزاً عرقياً أو عنصرياً ويستجوب في هذه الأحوال إدانة كاملة من المجتمع الدولي إنما مع إجراءات هذه المرة، المؤسف أن إسرائيل في حالة الخرق هذه ليس أمامها سوى مزيد من العدوان لأن الردع القانوني غير قائم بسبب تعذر آليات الأمم المتحدة الدبلوماسية ولكن أيضاً استصعاب اللجوء إلى الوسائل القانونية.

إلسي أبي عاصي: وأنت تتحدث إلينا دكتور بول مرقص ورد على شاشتنا هذا الخبر العاجل نقلاً عن الداخلية الفلسطينية تقول الداخلية الفلسطينية: أن جيش الاحتلال استخدم قنابل فسفور وأبام وقذائف مسمارية ربما اللواء مأمون تحدثنا عن هذه الأسلحة أعتقد وهي محرمة دولياً.

أسلحة ممنوعة ومحرمة دولياً

مأمون أبو نوار: محرمة دولياً يعني استخدموا قنابل الدايم هذه محرمة دولياً تبتر الأطراف وتحرق محل البتر يعني وتحرق جسم الإنسان باستخدامها المعادن الثقيلة من الحديد والكوابل الأخرى فهي يعني هذه المواد مسرطنة للبيئة وللإنسان الحقيقة والفسفور إذا استخدم هو صحيح.

إلسي أبي عاصي: ما تداعيات استخدامها؟

مأمون أبو نوار: تداعياتها تقتل يعني هذه أسلحة محرمة دولياً الفسفور إذا استخدم ضد أي بشر في نية القتل فهذا محرم دولياً وهذا ما تفعله إسرائيل.

إلسي أبي عاصي: وبالتالي إذا كان محرماً دولياً يعني ما الذي يستتبعه ذلك على الجانب الإسرائيلي؟

مأمون أبو نوار: يعني هذه جرائم حرب كلها هذه جرائم حرب عندما تستخدمي أسلحة ممنوعة ومحظورة هذه جريمة حرب.

إلسي أبي عاصي: ربما نسأل الدكتور بول مرقص قانونياً استخدام أسلحة محرمة دولياً ما هي نتائجه على مَن يستخدم الأسلحة هذه؟

بول مرقص: المؤسف أن العدالة الجنائية الدولية اليوم محصورة في محكمة روما المنبثقة عن نظام روما لعام 1998 الذي يفرض أو يفترض انضمام الدولة كعضو إلى نظام روما وهذا ما لا ينطبق على إسرائيل التي تمنعت عن الانضمام وبالتالي يتعذر محاسبتها رضائياً إما أن تسلكي مسلك مجلس الأمن وهو للأسف الشديد معطل حالياً بسبب الفيتو الأميركي تحديداً فيبقى ما يسمى نظرية في علم القانون الدولي اليوم وهو الإتحاد من أجل السلام أي سلوك مسلك الجمعية العامة للأمم المتحدة بأكثرية موصوفة كي تحيل هي الجمعية العامة القضية إلى محكمة روما فإذ ذاك يمكن النظر في هذه المحاكمة لكن هذا باب ضيق واستثنائي جداً في القانون الدولي ليس مضموناً وإنما ما هو واضح.

إلسي أبي عاصي: ولو أن أيضاً في هذا المجال الجانب الفلسطيني لم يوقع أيضاً على هذه الاتفاقية التي تتحدث عنها دكتور بول، إسرائيل أو الجانب الإسرائيلي كذلك يقول إنه يضرب المنشئات المدنية التي تحدثنا عنها يعني اليوم ضرب مدرسة تابعة للأونروا بالأمس مستشفيات قبلها مساجد بيوت آهلة بالسكان العزل يقول إن هذا مباح بالنسبة إليه لأن هذه المنشئات يتم استخدامها لتخزين الأسلحة أو ليعني أماكن تضرب منها المقاومة الأراضي أو الأهداف الإسرائيلية ماذا يقول القانون في هذا الشأن أيضاً؟

بول مرقص: سؤالك في محله طبعاً وهنا مكمن الحنكة الإسرائيلية أي أنه يمكن أن يكون ذلك قد حصل افتراضاً وكي نسلم جدلاً إنما ذلك لا يبرر على الإطلاق في علم حقوق الإنسان وبمقتضى القانون الدولي الإنساني التعميم على جميع المدنيين بشكل منهجي وهذا التعبير أي المنهجية في القصف والتدمير هي ما استعملته أدبيات نظام روما، اليوم إسرائيل في حالة خرق لما يزيد عن سبعة مواثيق دولية أولها ميثاق الأمم المتحدة إذا هي فعلاً أرادت أن تحمي نفسها تحت مسمى حق الدفاع عن النفس وهذا حق في مطلق الأحوال ليس مطلقاً ودونه قيود في القانون الدولي كان عليها أولاً أن تستخدم الوسائل السلمية أولاً بمقتضى المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة فإذا تعذر ذلك عليها بمقتضى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة أن تبلغ عملية ما يسمى ردع العدوان أو رد العدوان إلى الأمم المتحدة وهذا ما لم يحصل فضلاً عن أنها في ممارستها هذه تخرق اليوم اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1994 والبروتوكول الإضافي لعام 1977 حيث هنالك قيود لاستعمال العنف في حالة الحرب وأخصه تحييد المدنيين ومعاملتهم معاملة إنسانية فضلاً عن إعلان سان بطرسبرغ عام 1968 وغيره من البروتوكولات الدولية المخروقة حالياً.

إلسي أبي عاصي: دكتور عادل مناع من القدس ما هو صدى كل هذا لدى المجتمع الإسرائيلي؟

عادل مناع: المجتمع الإسرائيلي بطبيعة الحال وكما تعودنا عندما تبدأ إسرائيل حرباً ولو كانت حرباً عدوانية على شعب تحت الاحتلال كالشعب الفلسطيني فإنه يكون هناك اصطفاف شبه كامل لهذا المجتمع حول جيشه وحول حكومته حتى لو كان جزء من هذا المجتمع في الأيام العادية يعارض سياسة هذه الحكومة وينتقدها، ولكن عندما يرسلون جنودهم لأي حرب ولو كانت حرباً عدوانية كهذه الحرب على غزة فإن معظم المجتمع الإسرائيلي يصطف وراء الجيش ووراء الحكومة كما ذكرت حتى تنتهي الحرب أو حتى يشعرون أن نهاية الحرب قد اقتربت فيبدأ البعض بإثارة الأسئلة ويقولون أن هذه الأسئلة يجب معالجتها عندما نتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

إلسي أبي عاصي: بالأمس رأينا منظمات إسرائيلية تُعنى بحقوق الإنسان تتوجه إلى المدعي العام في إسرائيل للتحقيق في جرائم حرب محتملة في هذا العدوان على غزة يمكن أن يكون الجيش الإسرائيلي قد اقترفها بحسب ما قالت هذه المنظمة ما حجم هذه الأصوات في المجتمع الإسرائيلي الآن؟

عادل مناع: حجمها للأسف هامشي وصغير جداً ومعظم هذه المنظمات هي منظمات فلسطينية داخل إسرائيل أو فلسطينية يهودية يسارية مشتركة أو منظمات حقوق إنسان هي يعتبرها الكثير من الإسرائيليين يعتبرونها مؤازرة لأعداء إسرائيل ولذلك صوتها مهم يجب أن ننتبه لهذه الأصوات ولكنها للأسف قليلة ومعظم المجتمع الإسرائيلي مرة أخرى يقف وراء حكومته في هذه الحرب العدوانية.

إلسي أبي عاصي: أحد المراكز المعنية بحقوق الإنسان ذكر اليوم أنه جرى منع إعلان في إسرائيل يبث أسماء الأطفال الذين قتلوا الأطفال الفلسطينيين الذين قتلوا في هذه الحرب، كيف نفهم هذا المنع وألا يؤشر ذلك لأن هناك خوف من يعني خوف من ردة فعل المجتمع الإسرائيلي لدى السلطة الإسرائيلية في هذا الشأن؟

عادل مناع: بدون شك بدون شك المنظمة التي تذكرينها هي منظمة بيت سليم.

إلسي أبي عاصي: نعم.

عادل مناع: وهذه المنظمة حاولت أن تدفع مقابل إعلان أسماء الضحايا أو الشهداء الفلسطينيين الأطفال، لكن المجتمع الإسرائيلي المصطف وراء الحرب يحاول أن يمنع وصول المعلومات الأساسية إلى المجتمع الإسرائيلي هذا لا يعني أن الإعلام الإسرائيلي لا يذكر بشكل سريع بعض الأرقام التي تصدر عن الهيئات الحقوقية أو الهيئات الطبية في غزة وغيرها، لكن هذا المجتمع لا يريد أن يدقق في هذه المعلومات لا يريد أن يعرف أسماء هؤلاء الناس هي أرقام عندهم.

إلسي أبي عاصي: وضحت وضحت الفكرة.

عادل مناع: عندما يقتل إسرائيلي ولو كان جندياً..

إلسي أبي عاصي: دكتور عادل ابق معي سنتوقف مع فاضل قصير نتابع بعده نقاش أخلاقيات الحرب وإسقاطاتها على ما يحدث في غزة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المقاومة الفلسطينية وأخلاقيات المعركة

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أخلاقيات الحرب وانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة، اللواء مأمون أبو نوار من الجهة الفلسطينية هناك نحو 800 قتيل أو شهيد معظمهم من المدنيين مقابل تقريباً لا شيء من المدنيين في الجانب الإسرائيلي ومعظم من قُتِل في هذه الحرب هم من العسكريين، هل تتجنب المقاومة الفلسطينية المدنيين أم أنها غير قادرة على استهداف المدنيين الإسرائيليين؟

مأمون أبو نوار: هنالك جَرَف وتقليد عسكري لهذه المقاومة الحقيقية وهي ملتزمة فيها إنما ما تقوم هي كما نلاحظ يعني المشهد الميداني يدل على ذلك زي ما ذكرتِ حضرتك هم يستخدمن الأنفاق ويقوموا يعني بالهجوم على النقاط العسكرية فقط يعني ما سمعنا إنهم راحوا اخترقوا الحدود وراحوا قتلوا مدنيين أو مع إنه الاحتياط العسكري الإسرائيلي يعيش ضمن السكان المدنيين لكن عندما يعني نعكس الآية على جماعة حماس المقاومة يقولوا أنتم تستخدموا المدنيين كدروع بشرية وإلى آخره من السخرية، الحقيقة يعني تنظيم حماس يشابه تنظيم الميليشيات السويسرية التي تدافع عن أرضها وهو تنظيم متقدم جداً يعني كل حي في سويسرا فرضاً خليني أذكر معلش في جماعة معينين عدد معين يحموا الحي تبعهم وهذا هو الجيش السويسري يعني لماذا لا تنطبق على حماس في مثل هذه الأمور، أما لتقتل شخص تهدم ست سبع بيوت يعني هذا لا يعقل فاقد لجميع النواميس العسكرية الحقيقة، وأما التبجح والادعاء بأنهم هم جيش الأخلاق دون هذا لم يفعلوا ذلك يعني ما نشاهده العرض يثبت عكس ذلك تماماً.

إلسي أبي عاصي: دكتور عادل مناع قراءتك لاستهداف المقاومة العسكر الإسرائيلي دون المدنيين.

عادل مناع: يعني يجب أن نتذكر طبعاً أو نذكر بأن هذه الحرب هي حرب بين مقاومة تواجه جيشاً من أقوى جيوش العالم، غزة صغيرة جغرافياً ومحاصرة براً وبحراً وجواً وهي تقاوم هذا العدوان على غزة ولذلك إن جهدها الأساسي هي في إفشال كسر المقاومة وهذا هو الهدف الرئيس لهذه الحرب كسر أي مقاومة فلسطينية لاستمرار الاحتلال في الصفة الغربية وغزة يعني غزة صحيح لا يوجد فيها مستوطنين ولا جيوش إسرائيلية في الأيام العادية ولكنها محاصرة فهي مُحتَلة حسب العرف الدولي والقانون الدولي وإسرائيل تحاول في غزة أن تكسر هذه المقاومة ظناً منها أنها إذا كسرت هذه المقاومة فإن باستطاعتها أن تستمر في هذا الاحتلال.

إلسي أبي عاصي: أي وقع أي وقع لاستهداف..

عادل مناع: وفي سياسة الاستيطان في الضفة الغربية.

إلسي أبي عاصي: الجيش الإسرائيلي على شعبية هذه الحرب في داخل المجتمع الإسرائيلي.

عادل مناع: المجتمع الإسرائيلي يهمه أولاً ألا يُقَتل عدد كبير من الجنود الإسرائيليين وهو يبرر لنفسه أمام هذا الهدف أي قتل أو تدمير في الطرف الآخر هذا موقف معظم الإسرائيليين هناك بدون شك يعني قِلة بداخل المجتمع الإسرائيلي لا يوافقون على هذه الإستراتيجية أو على هذا الموقف ولكن صوت هؤلاء يُقمع في الفترة الأخيرة فمن يُعبر عن رأيه إذا كان في الفيسبوك أو في الإعلام أو أي..

إلسي أبي عاصي: يتم قمعه..

عادل مناع: طريقة في الجامعة.

إلسي أبي عاصي: يتم قمعه دكتور بول مرقص..

عادل مناع: برأي آخر فإنه يُطرد من عمله يُطرد من عمله ويُسجن أحياناً.

إلسي أبي عاصي: دكتور بول مرقص غالباً ما يقول الجيش الإسرائيلي بعد أن تحدث الجرائم إنه يعتذر وأنه يحقق مع نفسه ما قيمة هذا الاعتذار وهذه التحقيقات؟

بول مرقص: هذا يدخل ضمن الدعاية الحربية وجه من وجوه الدعاية الحربية الإسرائيلية الداخلية وهذا تكتيك عسكري إذ أن الحروب عندما تُشَن من قِبَل الجيوش إنما يوضع لها تكتيكات وخطط إستراتيجية يعرف بها الخبراء العسكريون أكثر منا جميعاً وهي الطاغية في العامل النفسي وفي بناء الرأي العام المناصر للحرب، لكن لا يمكن تجاهل وجود أخلاقيات للحرب حتى أن الحرب نفسها فيها أخلاقيات ethics of War ولذلك هنالك قانون عالمي يسمى قانون الاحتلال أي أن الاحتلال عليه أن يكون ذات ضوابط وبالتالي هنالك اتفاقيات قائمة منذ قرون ليست جديدة اتفاقية لاهاي منذ عام 1907..

إلسي أبي عاصي: في إطار في إطار هذه القوانين..

بول مرقص: تضع أعرافاً للحرب.

إلسي أبي عاصي: في إطار هذه القوانين التي تتحدث عنها والتي كنت ذكرت أنه ربما بسبب عدم دخول إسرائيل في الكثير من المعاهدات الدولية التي تحكم هذه القوانين ربما من الصعب إدانتها ولكن بموجب هذه القوانين اليوم مَن الذي ربح وخسر هذه الحرب أخلاقياً؟

بول مرقص: هذا سؤال مهم جداً لأن عدم الانضمام من قِبَل دولة ما لاتفاقية دولية بالغة الأهمية كالتي ذكرت لا تعني أنها يمكن لها أن تتفلت من أحكام هذه الاتفاقية لأن هذه المعايير أصبحت عالمية تتبناها البشرية جمعاء وليست بالتقنية القانونية أي ليست معاهدة بين دولتين مثلاً كي تتنصل منها دولة بحجة أنها لم توقع هذه أصبحت معايير..

إلسي أبي عاصي: وبالتالي مَن الذي ربح ومَن الذي خسر؟

بول مرقص: هنا الخاسر المعنوي والتاريخي الأكبر هو إسرائيل طبعاً لأنه تذكرين معي أنه منذ سنين معدودة قد اتخذت قراراً ضمنياً أو علنياً بأنها ستردع أي محاولة للتحرش بها أو بجنودها أو بقطاعاتها كانت صائبة أو غير صائبة بأكبر كم من الردع الحربي دون..

إلسي أبي عاصي: أشكرك.

بول مرقص: قيود خلافاً لمواثيق حقوق الإنسان.

إلسي أبي عاصي: أشكرك دكتور بول مرقص الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان من بيروت وشكر جزيل الشكر كذلك للدكتور عادل مناع المؤرخ المتخصص في تاريخ الفلسطينيين والمجتمع الإسرائيلي حدثنا من القدس وللواء مأمون أبو نوار الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية هنا في استوديوهاتنا في الدوحة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبرٍ جديد إلى اللقاء.