شهد محيط مطار العاصمة الليبية طرابلس اشتباكات متقطعة بين فصائل مسلحة، بينما تسيطر أجواء التوتر الأمني على مدينة بنغازي شرقي البلاد. وسقط نحو خمسين قتيلا في مواجهات بين فصائل ليبية مسلحة في محيط مطار طرابلس خلال عشرة أيام، وبلغت خسائر الملاحة الجوية الليبية ملياري دولار جراء قصف المطار الذي دمر 21 طائرة.

كما أفادت مصادر طبية ليبية بأن 16 شخصا قتلوا، بينما أصيب أكثر من ثمانين في اشتباكات بين الجيش الليبي ومجموعات مسلحة في مدينة بنغازي.

حلقة 22/7/2014 بحثت في أسباب استمرار تدهور الأوضاع الأمنية بليبيا وانعكاسات ذلك على الوضع السياسي في البلاد. 

ومن وجهة نظر المحامي صلاح الدين طاباق فإن الصراع الدائر حاليا في ليبيا سببه عدم جلوس الأطراف المتصارعة إلى طاولة الحوار والمفاوضات، وقال إن ما يحدث منذ الثورة وحتى الآن هو أن كل طرف يحاول إقصاء الطرف الآخر، وإن الأمر يتعلق بتوجهات سياسية.

ورأى أنه من دون الجلوس لطاولة الحوار فلن يكون هناك أي تغيير في المشهد السياسي الليبي.

أما رئيس حزب "القمة" عبد الله ناكر فتحدث عن الوضع في مطار طرابلس، وقال إن المجموعة التي اقتحمت المطار ترى نفسها مخولة بتحرير طرابلس ولها الشرعية، واتهم هذه المجموعة بعرقلة العملية السياسية، وأوضح أن ثوار الزنتان سلموا المطار بعد أن أصبحت هناك دولة.

وتسيطر مليشيات من الزنتان الواقعة شمال غرب ليبيا على منطقة المطار منذ الإطاحة بـمعمر القذافي عام 2011، لكنها تواجه منافسة من مليشيات أخرى، وكان ثوار الزنتان أكدوا دعمهم عملية اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يتهمه الإسلاميون بأنه يقوم بانقلاب.

من جهته، ربط الكاتب والباحث السياسي الليبي عصام الزبير الوضع الراهن بعدم وجود جيش وشرطة يمتثلان لأوامر السلطة، وقال "لا شرعية حقيقية سوى لشرعية الخوف من توغل الكتائب"، وإن الهوة بين الأطراف المتصارعة زادت بسبب غياب حوار وطني ومعالجة حقيقية وجادة للأزمة الليبية، واتهم الحكومة بعدم الحيادية.

video

وبشأن دعوات خارجية للحوار بين الأطراف المتصارعة، أكد الزبير على أهمية هذه الدعوات، لكنه شدد على ضرورة وجود تكفّل بالعملية ومراقبتها ومحاسبة من لا يلتزمون بها.

بينما اتهم ناكر المؤتمر الوطني الليبي بـ"إفشال" ليبيا وبالفساد، واعتبر أن الحرب الدائرة حاليا في البلاد هي نتاج هذا المؤتمر.

وأعلنت السلطات الليبية الأسبوع الماضي أنها تنوي توجيه نداء إلى القوات الدولية لمساعدتها على استتباب الأمن في بلاد تسود فيها الفوضى منذ سقوط نظام العقيد الراحل عام 2011.

يذكر أن المتقاتلين في مطار طرابلس هم كتائب الصواعق والقعقاع وقوات أمن المطار من جهة، وقوات حفظ أمن واستقرار ليبيا المؤلفة من ثوار سابقين من جهة ثانية، ويستخدمون مدافع ثقيلة مضادة للطائرات وصواريخ غراد.

كما يتزامن التوتر الأمني في ليبيا مع إعلان المفوضية العليا للانتخابات النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 25 يونيو/حزيران الماضي. وذكر محللون أن هذه النتائج كشفت عن تقدم لقوى ليبرالية. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- عبد الله ناكر/ رئيس حزب القمة

- صلاح الدين طاباق/ محامي

- عصام الزبير/ كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 22/7/2014

المحاور:

-   أجواء الإقصاء وضعف الدولة

-   انعكاسات محتملة للمواجهات

-   مشهد سياسي جديد في ليبيا

محمد كريشان: أهلاً بكم، شهدت العاصمة الليبية طرابلس تبادلاً متقطعاً لإطلاق النار في محيط المطار بعد معارك دامية بين فصائل مسلحة استمرت لعشرة أيام، أما في بنغازي التي يخيم عليها جو من التوتر الحذر فقد أفادت إحصاءات بأن ستة عشر شخصاً قتلوا وأصيب ثمانون في اشتباكات بين فصائل مسلحة في المدينة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الظروف التي أدت إلى استمرار تدهور الأوضاع الأمنية في طرابلس وبنغازي، وما الانعكاسات المحتملة لهذا التدهور الأمني في أجواء إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية؟

حسب لجنة فنية تابعة للحكومة الليبية فإن نحو 90 بالمئة من المرافق التشغيلية لمطار طرابلس الدولي قد دمرت وأن ثلاثة عشر طائرة من أصل عشرين طائرة مدنية أصيبت أو دمرت تماماً، هذه هي حصيلة نحو عشرة أيام من المواجهات بين عدد من الفصائل الليبية المسلحة خاضت معارك للسيطرة على المطار راح ضحيتها نحو خمسين قتيلاً بين مسلح ومدني، أما في بنغازي التي تعيش تدهوراً أمنياً منذ مايو أيار الماضي فقد تواصل التوتر غداة اشتباكات بين فصائل مسلحة أسقطت ستة عشر قتيلاً وعشرات الجرحى.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: مَن يقاتل مَن في ليبيا وفيما اقتتالهم؟ يجدد السؤال الحائر نفسه كلما تجددت المواجهات في بلاد تنغمس كل يوم أكثر في المجهول، يزيد الأمر سوءاً إخفاق الحكومة الهشة والجيش الوليد في ترسيخ نفوذهما على كتائب الثوار السابقين المتناحرة، هنا في مطار طرابلس أوضحوا تجليات صراع النفوذ الذي تخوضه التشكيلات الليبية المسلحة، طرفا المواجهة هنا ثوار الزنتان المسيطرون على مطار طرابلس منذ إطاحة حكم القذافي من جهة، وعناصر غرفة عمليات ثوار ليبيا وبعض من ثوار مصراتة ومدن الغرب الليبي من جهة أخرى، أوقعت معارك المطار حتى الآن عشرات القتلى ومئات المصابين كما ألحقت بالملاحة الجوية خسارة قدرت بملياري دولار. يحذر مسؤولون ليبيون مَن يصفونهم بمحتلي معسكرات الدولة ومطاراتها وموانئها من سوء عاقبة ما أقدموا عليه ويلحون على أن حل مشكلات ليبيا في الحوار والمصالحات الوطنية الشاملة وهو كذلك تقول قيادات في بلدة الزنتان التي تنفي أن تكون قوات الصواعق والقعقاع المتمركزة في مطار طرابلس الدولي متحالفة كما يظن بعض مهاجميها مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حفتر الذي تقول الحكومة إنه لا يتحرك بتفويض منها يواجه متاعب للتقدم في المناطق الغربية، يبدو وضعه أفضل في الشرق، من ذلك بنغازي وإن كانت جماعة أنصار الشريعة قد رسخت وجودها هناك، توترات هنا وهناك جعلت دولا كبرى تدعو في بيان الأطراف المتنازعة في ليبيا لوقف فوري للاقتتال  واستئناف الحوار السياسي في البلاد، بلاد تشهد انقسامات عميقة بينما تسعى جاهدة لترسيخ أسس دولة ديمقراطية حديثة، شكل الإعلان عن نتائج انتخابات مجلس النواب حدثاً ارتاح له كثيرون ولعله الأمل في أن يكون أداء البرلمان الجديد أفضل من سابقه.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة عبر سكايب من الزنتان عبد الله ناكر رئيس حزب القمة ورئيس المجلس العسكري السابق لثوار طرابلس، وعبر الهاتف من طرابلس المحامي صلاح الدين طاباق، ونبدأ هذه الحلقة بالسيد عبد الله ناكر، هل من تفسير لهذا التدهور المستمر في الوضع، في هذا الوضع الأمني في ليبيا؟

عبد الله ناكر: بالنسبة للوضع المتدهور في المجموعة المقتحمة المطار والتي أعطت لنفسها بأنها هي لها الشرعية وهي المخولة لتحرير طرابلس كما أطلقوا على أنفسهم، لم نعرف ممَن نحرر طرابلس، ومن نفس المجموعة التي قامت بالقبض على رئيس الوزراء، قاموا باختطاف الدبلوماسيين، قاموا بعدة أعمال وهم المعرقلون للحركة السياسية داخل ليبيا، اليوم يتصدرون المشهد ويتبجحون بأنهم هم الشرعيون وهم من أنقذ ليبيا وهم الثوار الوحيدون، والآخرون للأسف بأنهم أزلام، والقعقاع والصواعق لم تخطف الدبلوماسيين، لم تقتحم الوزارات، لم تقتحم بيوت الناس، القعقاع والصواعق منضوية تحت الجيش الليبي بقرار، بالنسبة لمطار طرابلس في كتيبة أمن المطار، ثوار الزنتان سلموا المطار في البداية قبل أن تكون هناك دولة وقبل أن تكون هناك شرعية، فعلاً كان ثوار الزنتان مؤمنين للمطار لكن عندما أصبحت في دولة في سيادة للدولة تم تسليمه وأصبحت في كتيبة أمن المطار فعلاً جل عناصرها من مدينة الزنتان ولكنهم ينضوون ويمتثلون للأوامر العسكرية وينضوون تحت أرقام عسكرية وكلنا ما فوجئنا بالاقتحام المباغت بعد جلوس الثوار واتفاقهم إنهم يكونوا لجنة لكل المناصب لكل الكتائب، فوجئنا بعملية من عضو مؤتمر منتخب للأسف، عضو مؤتمر برلماني يفترض رجل سياسي، يفترض رجل ليس له علاقة بالكتائب المسلحة ولا بالميليشيات ولكن حقيقة الأمر هؤلاء هم مَن فرضوا العزل السياسي..

محمد كريشان: نعم على كل يعني حتى لا نغرق أكثر في تفاصيل المشهد الليبي أنت هنا حاولت أن تشرح لنا وجهة نظر معينة مما يجري على الأقل في مطار طرابلس لنسأل السيد صلاح الدين طاباق عما إذا كان هذا الوضع في طرابلس والذي أدى إلى خسائر كبيرة وهي كلها من ممتلكات الشعب الليبي وضعا قابلا للاستمرار؟

صلاح الدين طاباق: تحية طيبة لك وللسادة المشاهدين ولضيفك الكريم، بداية أود التأكيد على التالي أن ما نحن فيه سببه عدم جلوس الجميع إلى طاولة المفاوضات والمناقشة بوضوح وعدم ترك أي ملف دون مساس، ما يحدث في ليبيا منذ الثورة إلى يومنا هذا الكل يرغب في أن يقصي الطرف الآخر ولا يستمع إلى وجود أو لا يرغب في وجود طرف آخر، الجميع وأقول الجميع هنا ماضون في هذا الاتجاه وهو إقصاء الآخر مما أدى بنا إلى ما نحن فيه الآن، وإذا ما استمر هذا التوجه فسنسير في المنزلق الصدامي، الأمر لا يتعلق بحرب أهلية ما بين قبائل وإنما ما بين التوجهات السياسية، كل طرف سياسي بتحشداته العسكرية وبولاءاته المناطقية يذهب إلى اتجاه فرض وجهة نظر يعتقدها صائبة وتخدم المصلحة الوطنية عوض أن يجلس الجميع إلى طاولة المفاوضات ومن خلال طاولة المفاوضات يمكن الوصول إلى قواسم مشتركة بتنازل البعض وترك الوطن يسير في إطار الصالح العام، المشكلة التي حدثت..

أجواء الإقصاء وضعف الدولة

محمد كريشان: ولكن المشكلة سيد طاباق المشكلة وهنا اسمح لي أن أنتقل للسيد عصام الزبير المشكلة أنه في أجواء الإقصاء هذه مع توفر السلاح مع ضعف الدولة الأمر مرشح لمزيد من التفاقم كيف يمكن معالجة هذا الوضع.. سيد الزبير؟

عصام الزبير: حقيقة الأمر كل ما يتم توصيفه الآن أنه لا يوجد أي جيش أو شرطة حقيقية تمتثل لأوامر الدولة الليبية وليس هناك أي جيش حتى الذي يقال الآن هو تابع لوزارة الدفاع أو رئاسة الأركان جيش حقيقي إلا كتائب منضمة إلى رئاسة الأركان أو الوزارة، وبذلك ليس ما يقال بأن لديهم أرقاما أو أنهم يمتثلون لوزارة الدفاع، إذا كانت هذه الأوامر حقيقية لم نسمع تطابقا أو امتثالا لأي أمر سواء من الحكومة التي طالبت بوقف القتال أو إجراءا من أي مسؤول حكومي في ذلك، لذلك ليس هناك امتثال وليس هناك شرعية حقيقية إلا شرعية الخوف من تغول هذه الكتائب المسلحة على الحكومة الليبية، هذه أول نقطة وإذا تم تجاوز هذه النقطة يتم حقيقة الأمر بناء جيش فعلي وشرطة فعلية وأجهزة أمنية فعلية تشارك في بناء الدولة الليبية، غير ذلك ليس صحيحا. النقطة الثانية الاقتحامات واردة من كل الأطراف حتى ممَن تحدث عنهم السيد ناكر قاموا بقصف الشرعية للمؤتمر الوطني واحتلوه وقاموا بحرق بعض أجهزة ومعدات المؤتمر الوطني كما قامت قوات الطرف الآخر كذلك باقتحام للمؤتمر الوطني عديدا من المرات لابد أن ننصف ولكن حقيقة الأمر الاقتحام وارد للشرعية والحديث عن أنه لا شرعية للمؤتمر الوطني ثم نأتي بعد ذلك ونتحدث عن المؤتمر الوطني، الأمر هو بحد ذاته إقصاء للحياة السياسية واستحواذ عليها من طرف معين أو جهة معينة وإقصاء الآخر ومحاولة السيطرة في حال عدم استجابة الطرف الآخر للمطالب والدخول في التخوين والأجندات الخارجية كل طرف للآخر وجعل الصراع يزداد وجعل الهوة بين الطرفين تتسع حتى لا تتم هناك أي جلسة للحوار ولا أي حوار وطني أو معالجة حقيقية للوضع الوطني خاصة وأن الحكومة لم تكن طرفاً محايداً بل أنها أصبحت لا ترقى إلى الشعب إلا بالبيانات أو عن طريق الأجهزة المرئية.

محمد كريشان: نعم هو يعني مثلاً الصور التي نشاهدها الآن من مطار طرابلس تجعلنا نسأل السيد عبد الله ناكر حتى نفهم على الأقل وجهات النظر المتقابلة، جماعة الزنتان أو جماعة القعقاع والصواعق كيف يمكن لمجموعة مسلحة مهما كانت، مهما كانت أن تسيطر على مطار العاصمة منذ عام 2011 يعني مباشرة بعد الثورة وتتصرف فيه كأنه ملكية شخصية أو كأنه حديقة بيت؟

عبد الله ناكر: هذا تضليل إعلامي، هذه ليست الحقيقة، يوجد تضليل إعلامي كبير، فيمَن قال حتى جنود مصريين قتلوا في محيط المطار أنا مش عارف الجنود المصريين كيف وصلوا لمصر والأجواء الليبية والخطوط الليبية مغلقة وللأسف الشديد إعلامي زميلك أحمد منصور مَن ذكر ذلك، يوجد تضليل إعلامي على الثوار الحقيقيين أما مطار طرابلس جميع الليبيين يركبون منه جميع الليبيين يدخلون فيه، ليس مثل مطار معيتيقة لا يعلم أي ليبي ماذا فيه، ليس مثل مطار مصراتة، إحنا نقول الجميع يسلموا المرافق، إحنا مع تسليم كل المرافق، على الجميع..

محمد كريشان: يعني أصلاً سيد ناكر إذا بقيت هناك مرافق، إذا بقيت هناك مرافق، لأنه من المحزن أن الثوار أطاحوا.. من المحزن أن ثوارا أطاحوا بالدكتاتورية يسيطرون على مطار وتدمر طائراته وتدمر مرافقه يعني هذا غير مقبول.

عبد الله ناكر: هذا من المدمرين، هذا السؤال يجاوب عليه صلاح بادي والذين اقتحموا المطار، نحن ندافع عن الليبيين، الموجود في المطار الآن يدافع عن أرزاق الليبيين، طيارات بمئات الملايين يركب فيها كل الليبيين ليس الزنتان فقط ولا ناكر ولا القعقاع ولا الصواعق، كل الليبيين يركبوا في هذه الطائرات، هذه مرزق لليبيا ككل، إحنا لو نيجي للمرافق العامة لماذا مصراتة لا تسلم الحديد والصلب، لماذا لا تسلم مينائها لماذا لا تسلم مطارها، ومسلسل تسليم المعيتيق لعدة مرات يعني هذا ضحك على الذقون وتضليل إعلامي كبير  ما فيش داعي لشد قبيلة الزنتان في الموضوع، الزنتان بعيدة كل البعد عن الموضوع، ومصراتة هناك ميليشيا صلاح بادي المدعومة من التيار الإسلامي الذين اقتحموا الوزارات والذين اقتحموا رئاسة الوزراء وقبضوا على دبلوماسيين..

محمد كريشان: وهذه اتهامات، هذه اتهامات أنت ذكرتها، بعد إذنك أنت أثرت هذه الإتهامات لنسأل عنها السيد صلاح الدين طاباق لأن هناك أيضاً منطق أن كل منطقة أو كل فصيل سياسي يمسك مرفقا عموميا ويتصرف فيه على أنه ملك خاص له وهذا ما غذى الأحقاد إلى أي مدى هذا صحيح؟

صلاح الدين طاباق: سيدي لا أرغب في أن يكون الحوار رداً وتبادلا للتهم على الهواء والوطن يمزق، الجميع في ليبيا، الجميع في ليبيا من شرقها إلى غربها يعرف دقائق الأحداث اليومية أستاذ محمد لو سمحت لي حضرتك ما أود طرحه كالتالي أن السيد طارق متري قد تقدم بمبادرة حوار قبل انتخابات مجلس النواب التي أجريت يوم..

محمد كريشان: طارق متري وهو مبعوث الأمم المتحدة لليبيا نعم تفضل.

صلاح الدين طاباق: نعم سؤالي مَن الذي قام بإعداد هجمة إعلامية سياسية مكثفة على هذه المبادرة حتى وأداها، وهذا الأمر منشور ومكتوب وموثق، الأمر ليس ادعاءات إعلامية وإنما الأمر في إطار بيانات مسجلة مكتوبة من هيئات سياسية طعنت في مبادرة السيد طارق متري.

محمد كريشان: لا أنت هنا، أنت هنا سيد طاباق اسمح لي، أنت هنا تتحدث عن جهود دبلوماسية، هذه قصة أخرى، نحن نتحدث عن أعمال اسمح لي سيد طاباق، أريد أن نسأل لماذا على الصعيد الميداني هذا القتل وهذا التبادل لإطلاق النار وهذه الخسائر، نحن نسأل عن الجانب الميداني والمعارك لا نسأل عن التأرجح في الجهود الدبلوماسية.

صلاح الدين طاباق: هذا تجلٍ وتعبير عن الانقسام والتجاذب السياسي اللي حاصل في المجتمع الليبي اليوم، بعض من مؤداه بعض من تأثيراته هو هذا العنف المسلح لأن في ليبيا وجودا لسلاح ولمجموعات مسلحة تنتمي لهنا ولهناك، ولذلك التيارات السياسية في ليبيا تحظى ولديها مجموعات مسلحة.

انعكاسات محتملة للمواجهات

محمد كريشان: نعم ولهذا تصبح القضية معقدة جداً عندما نطرح قضية الانعكاسات المحتملة لكل هذه المعارك على الوضع السياسي العام في البلاد خاصة وأن نتائج الانتخابات بدأت في الظهور وربما هذا يعطي أجواء أخرى مختلفة في ليبيا لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد مازلنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها استمرار المواجهات بين فصائل مسلحة في ليبيا وتأثير ذلك على العملية السياسية، سيد عصام الزبير الآن هناك دعوات للحوار والمصالحة الوطنية الشاملة جاءت من الأمم المتحدة من الإتحاد الأوروبي من بيان مشترك بين فرنسا بين ألمانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانيا هل يمكن أن تلقى هذه الدعوات بعض الصدى في ليبيا؟

عصام الزبير: والله حقيقة الأمر إذا كانت هذه الدعوات أرسلت بجدية وبتوثيق رسمي على أن تبدأ بطاولة المفاوضات وهناك مَن يتكفل بمراقبتها ومتابعتها ومحاسبة مَن لم يقم بتنفيذ بنودها تعتبر بعد ذلك هي محادثات وحوار جيد لصالح الشعب الليبي لأنه حقيقة الأمر في ظل هذه الحكومة وظل الحكومات السابقة لم يتم أي تنفيذ حقيقي لما يتطلع إليه الشعب الليبي وخاصة في العاصمة الليبية طرابلس من اختفاء الكتائب المسلحة وخروجها خارج العاصمة وكذلك خارج المدن في طرابلس وبنغازي وكافة الدول وهو ما طالب فيه قرار 27 وقرار 53 ولكن لم يتم تنفيذها بل أن الحكومة تباطأت في ذلك وحدثت أيضاً بعض المشاكل وسقط العديد من الأطراف نتيجة الصراع مع بعض الكتائب التي كانت في غرغور ومن ثم توقفت عملية المطالبات الشعبية نتيجة نزيف الدماء واستغل الطرف الآخر هذه الأمور وعمل على عدم قيام أي تظاهرات ضد الكتائب المسلحة لإخراجها من منطقة طرابلس وخاصة كتائب القعقاع والصواعق والكتائب  التي كانت في حقيقة الأمر لديها من العتاد الكثير ومن الأسلحة الثقيلة لأن كتائب طرابلس لا تمتلك السلاح الثقيل بصورة كبيرة وهو ما جعل الجماهير تخاف من الظهور في مظاهرات مطالبة بخروج هذه الكتائب، لو خرجت هذه الكتائب المسلحة أو أنها وجدت جهة أو أن تقوم الأمم المتحدة بنزع هذا السلاح وخروجها من هذه المدينة لأصبحت الحياة الآن  عكس ما هي عليه الآن.

محمد كريشان: نعم على ذكر الأمم المتحدة، على ذكر الأمم المتحدة سيد عبد الله ناكر، وزير الخارجية الليبي وصل إلى حد دعوة الأمم المتحدة في رسالة لها إلى التدخل وهناك حتى مَن يطرح إرسال قوات دولية للفصل بين الأطراف المتقاتلة في ليبيا، هل يمكن أن يكون هذا خيارا متاحا في المستقبل؟

عبد الله ناكر: لا أعتقد، الليبيون هم مَن سيحمون ليبيا وسنصل لليبيا ببرلمان، لن نغادر المشهد السياسي والمؤتمر الوطني الذي لم يصلح لشيء إلا لنهب الأموال وهو مَن كون هذه الميليشيات والدروع التي الآن تدمر طياراتنا وتدمر أرزاقنا هذه مدعومة من المؤتمر الوطني، المؤتمر الوطني في 7/2 انتهت ولايته إحنا..

محمد كريشان: ولكن الآن المؤتمر الوطني سيد ناكر، الآن المؤتمر الوطني انتهى هناك انتخابات جديدة وهناك قوى سياسية جديدة يعني يفترض أن نتطلع إلى المستقبل، المؤتمر الوطني الآن انتهى لم يعد له محلا من الإعراب عند الظهور النهائي والرسمي للنتائج.

عبد الله ناكر: ولكن الفساد الموجود هذا نتاج المؤتمر، الآن الصراعات الدائرة هذه كانت نتاج مؤتمر فاشل بكل معنى الكلمة، هو نحمله مسؤولية الدماء نحمله مسؤولية الأرزاق، 7/2 انتهى المؤتمر، القعقاع والصواعق لم تقتحم المؤتمر إلا بعد 7/2 بعد أن انتهت صلاحيته، حزب القمة في شهر 9/2012 دعونا المؤتمر لأننا قلنا له انتهت صلاحيتك في 7/2 يجب أن تخرج، هؤلاء بادي والزمرة التي تلف حوله هم مَن يريدون السلطة والبقاء في السلطة، فشلوا في وضع معيتيق فأرادوا أن يصلوا للسلطة بقوة السلاح.

مشهد سياسي جديد في ليبيا

محمد كريشان: الآن هناك مشهد سياسي، الآن هناك مشهد سياسي جديد في ليبيا سيد صلاح الدين طاباق، مشهد سياسي جديد يقال أن التيار المدني والتيار الليبرالي يتقدمان مقابل تراجع لنفوذ الإسلاميين وعدد مقاعدهم هل يمكن أن يشكل هذا انطلاقة لأجواء جديدة مختلفة في ليبيا؟

صلاح الدين طاباق: هو حقيقة الأمر لن يكون هناك تغيير كبير في المشهد السياسي في ليبيا طالما لم يجلس الجميع على طاولة حوار وطني تنطلق في البحث في الماهيات والأسس للدولة الليبية، السؤال في ليبيا سؤال ضخم جداً له علاقة بالهوية له علاقة بالهوية، بمعنى لماذا الصراع الآن لماذا الصراع المسلح ما بين المجموعتين، هذا الصراع يرغب البعض في أن يقيم سلطة الواقع حتى وإن انعقد مجلس النواب فإن مجلس النواب سيكون تحت سلطة الواقع، بمعنى سيمكن التأثير عليه بشكل مباشر أو غير مباشر ومن ثم ومن ثم الأمر يتعلق بضرورة جلوس كل الأطراف على طاولة حوار للبحث في الماهيات التأسيسية، نقطة أخرى أستاذ محمد لها علاقة بدور الأمم المتحدة ينسي الجميع نحن لا زلنا في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ستصدر كروت حمراء ستصدر كروت حمراء لكل رؤساء الفرق العسكرية وأصحاب المجموعات المسلحة ممَن تعتدي على المدنيين وليثبت كل طرف أمام المحققين الدوليين أنه لم يقم بذلك التصرف وإنما قام به غيره بمعنى..

محمد كريشان: نعم على ذكر على ذكر على ذكر هذه الكروت، على ذكر هذه الكروت الحمراء لنختم بالسيد عصام الزبير في نهاية البرنامج عما إذا كان يعتقد أن التلويح بهذه الكروت الحمراء كما سماها السيد طاباق يمكن أن يردع البعض عن استمرار الاشتباكات؟

عصام الزبير: لا أعتقد ذلك وهناك كروت حمراء للنظام السابق لم يتم فيها حتى الآن أي إجراء، أعتقد أنه لابد أن نرجع إلى نقطة أساسية هي التي سببت المشكلة السياسة في ليبيا وهي نقطة انتهاء المؤتمر في يوم 7/2 كان لي حديث مع السيد طارق متري وقال بأن سبب المشاكل التي أجريت والنقد الذي أجري على الأمم المتحدة بأنه عندما تم استشارتها على أن نهاية المؤتمر يوم 7 فبراير قامت الأمم المتحدة باستشارة سياسيين وخبراء فقالوا لها ليس موجودا في خارطة الميثاق الليبي أن ينتهي المؤتمر في هذا التاريخ وإنما تنتهي صلاحية المؤتمر باستلام مجلس ديمقراطي آخر وهو ما يحدث في العالم الديمقراطي والعالم الحر الحقيقي وليس بأن يتم العبث بالفوضى وبأشياء أخرى على أن المؤتمر انتهى، هذه هي بضاعة تنتهي صلاحيتها أتمنى أن يكون هناك استلام وتسليم هذه حقيقة الأمر إذا تجاوزنا هذه النقطة وإذا أرسينا على أننا لا نخون بعضنا البعض..

محمد كريشان: يعني إذا تم تجاوز هذه النقطة تصبح الأمور مختلفة، شكراً جزيلاً لك عصام الزبير الكاتب والباحث السياسي شكراً للمحامي صلاح الدين طاباق وشكراً أيضاً لرئيس حزب القمة عبد الله ناكر، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.