كشفت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- عن تمكنها من أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون أثناء معارك في حي التفاح شرق مدينة غزة.

وبحثت حلقة 21/7/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" دلالات هذه العملية والآثار التي يمكن أن تحدثها في المواجهات بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، بينما جاء أول رد فعل لإسرائيل بشأنها على لسان مندوبها في الأمم المتحدة رون بروسور الذي نفى ذلك واعتبره "إشاعات".

إسرائيليا، ما المتوقع أن يخلفه أسر أحد جنود من يطلق عليهم اسم النخبة العسكرية؟ يقول الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية اللواء مأمون أبو نوار إن لذلك أثرا سلبيا على معنويات الجيش الإسرائيلي، بل اعتبره إذلالا له، وتعزيزا في المقابل لأوراق المفاوضات التي تحصل عليها حماس.

وتوقع أبو نوار أن يستمر القصف الإسرائيلي من الجو والبحر مع توقف التوغل البري، مشيرا إلى أن حرب الاستنزاف الطويلة في صالح حماس.

وأشار إلى أن حصيلة القتلى الإسرائيليين وضعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زاوية سيئة، خصوصا أن "غطرسة إسرائيل" تجعلها تعتقد أنها تسيطر على الشرق الأوسط بينما تخسر في قطاع غزة خلال أيام عددا من جنودها لم تعرفه حتى في حرب يوليو/تموز 2006.

جمال زحالقة وصف نتائج المعارك البرية في غزة بالصاعقة على الجيش الإسرائيلي، مما يفسر وحشية القصف الجوي الذي يتعرض له القطاع

ولم ير أبو نوار من ضرر إذا ما عرضت حماس بعض البيانات الإضافية حول الأسير للرد على إنكار المندوب الإسرائيلي، مقدرا في الوقت ذاته طريقة حماس في التكتم وخوض حرب إعلامية نفسية ضد إسرائيل.

برتوكول هنيبعل
بدوره قال العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة إنه لا أحد يعلم إن كان الجندي حيا في يد المقاومة أم جثة، مبينا أن إسرائيل تفضل ألا يكون الأسير حيا حتى لا تضطر وتعود إلى صفقة شبيهة بصفقة جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة الفلسطينية عام 2006 وأفرج عنه عام 2011 مقابل الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وأضاف أن إسرائيل منذ ثمانينيات القرن الماضي أطلقت ما سمته برتوكول هنيبعل، ويتلخص في منع أي فرصة لوجود أسرى أحياء من جيشها، وأنها تفضل قتل أي جندي لها مع آسريه على أن يبقى حيا.

ووصف زحالقة نتائج المعارك البرية في غزة بالصاعقة على الجيش الإسرائيلي الذي دفعته إلى إعادة حساباته، الأمر الذي يفسر "الوحشية في القصف الجوي" الذي يتعرض له القطاع.

وخلص إلى أن أكثر ما يؤثر في الرأي العام الإسرائيلي هو قتل الجنود، معتبرا أن العامل الذي يحدد تقليص حدود التوغل العسكري هو صمود المقاومة وتكبد الخسائر في صفوف الجيش.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الجندي الإسرائيلي بيد حماس.. الآثار السياسية والميدانية

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- مأمون أبو نوار/ خبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية

- جمال زحالقة/ العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي

تاريخ الحلقة: 21/7/2014

المحاور:

-   تكتم إسرائيلي حيال الجندي المختطف

-   اهتمام أميركي بالقبة الحديدية

-   تردي في المعنويات الإسرائيلية

محمد كريشان: أهلاً بكم، كشفت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس البيانات العسكرية للجندي شاؤول آرون الذي تمكنت من أسره في غزة يوم السبت لكن إسرائيل نفت على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة أن يكون أيا من جنودها قد أسر في غزة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما دلالات تمكن المقاومة من أسر الجندي الإسرائيلي ونفي إسرائيل لذلك، ما هي التأثيرات التي يمكن أن تحدثها هذه العملية على مسار المواجهات في غزة؟

تعج الصحف الإسرائيلية بشهادات الضباط والجنود الذين دخلوا إلى غزة في العدوان الإسرائيلي الحالي على القطاع وهي في مجملها تؤكد أن مستوى المقاومة من حيث التسليح والتكتيكات المستخدمة جاء مفاجأ بكل المقاييس للمخطط العسكري الإسرائيلي وبالتالي مربكاً لحساباته وليس أدل في هذا الصدد من قدرة المقاومة الفلسطينية على تجاوز كل تحوطات قوات الاحتلال وتمكنها من خطف أحد جنوده وهو الأمر الذي يعتقد الكثير من المحللين أنه سيكون له ما بعده.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: شاؤول آرون في غزة دخلها غازياً فإذا به الآن أسيرا، يصف آسروه الخطوة بانتصار كبير للمقاومة وانتقام لدماء الشهداء، كيف لا وقد جاء الإعلان بعد ساعات من مجزرة الشجاعية، والواقع أن ذراع حماس العسكري حقق هنا  أحد أكبر إنجازات المقاومة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع مطلع الشهر الحالي، فبين شاليط وشارون أعوام سبعة استثمرتها المقاومة لتطوير قدراتها القتالية النتيجة واضحة صد موفق لتقدم قوات الاحتلال توغل في مساحات العدو وإلحاق خسائر في صفوفه ثم جاءت القاضية بأسر جندي قوات النخبة الإسرائيلية خلال معركة ما يعني القدرة على أسر المزيد، إنه تحول كبير في المواجهة يتيح للمقاومة قدرة على تغيير قواعد اللعبة، لا يعرف ما إذا كان المحتل سيخضع قريباً لمطالب المقاومة لكن التطورات الميدانية الأخيرة ستحمله حتماً على مراجعة حساباته العسكرية، فحكومة نتنياهو تدرك خطورة الموقف بعد أن فشل جيش الاحتلال في تحقيق أي إنجاز على الأرض، حرب 2008 على غزة أطاحت أيهود أولمرت والثانية عام 2012 أطاحت أيهود باراك وهذه الآن تهدد نتنياهو بالمصير ذاته، ألذلك لم تقر القيادة الإسرائيلية بعد بأسر جنديها كما أنها لا تزال تتكتم على الحجم الحقيقي لخسائرها البشرية، لعلها محاولة للحيلولة دون استقرار الرعب واليأس في نفوس الجنود الإسرائيليين لكن كيف ستخرجهم من متاهة غزة؟ هل تمضي إسرائيل في عمليتها العسكرية المكلفة أم ستلح على وقف لإطلاق النار وإن بشروط مؤلمة؟ يتوقع مراقبون وحشية أكبر في العمليات التي تستهدف المدنيين الفلسطينيين في محاولة من حكومة الاحتلال استرضاء الشارع الإسرائيلي، وبعد استنفاذ الخيار العسكري قد يدخل نتنياهو الجندي الأسير ضمن صفقة تنتهي إليها الجهود الجارية حول التهدئة وربما يجري التفاوض حول الجندي لاحقاً ضمن صفقة جديدة قد تسمى شاليط اثنان.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو اللواء مأمون أبو نوار الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومن الناصرة الدكتور جمال زحالقة العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي أهلاً بضيفينا، نبدأ باللواء أبو نوار، ما أهمية أسر جندي رغم أن إسرائيل كانت تسعى باستمرار على أن لا تكرر تجربة شاليط؟

مأمون أبو نوار: لها أثر كبير الحقيقة لها أثر سلبي على معنوياتهم، هي أذلتهم الحقيقة بخطف هذا الجندي حتى في عندهم بروتوكول يسمى هانيبال بروتوكول إذا خطف أحد الجنود ووجد في السيارة من قبل مختطفين يستطيع هؤلاء الجنود أن يقتلوا المختطف أيضاً يعني وصلت فيها الحالة عندهم نوع من الكابوس بأنه إذا تم خطفه أيضاً يستطيع أن يفجر نفسه بالمختطفين، يعني تصور الحالة إلى أين وصلت عندهم عملية الرعب والخوف والفزع من مثل هذه العمليات الحقيقة.

محمد كريشان: حتى لا يعودوا لنفس التجربة.

مأمون أبو نوار: حتى لا يعودوا لنفس التجربة لذلك هي تؤثر كثيراً على معنويات الجنود بشكل عام.

محمد كريشان: سيد جمال زحالقة في الناصرة إسرائيل سارعت إلى نفي الخبر في النهاية مَن علينا أن نصدق؟

جمال زحالقة: يعني الحقيقة إنه بما إنه في هناك غموض ومفهوم ليش في غموض لماذا يوجد غموض في هذا الموضوع هناك عدة إمكانيات لا أريد أن أدخل فيها جميعاً ولكن هناك بين أن يكون حياً يرزق ويعيش وموجود في أيدي المقاومة وأن يكون ميتاً وهناك جثة وهناك بيانات حول هذه الجثة أو حتى أجزاء من الجثة يعني لا أعرف بالضبط أين الحقيقة وأنا أفهم الغموض الذي تتبعه كتائب القسام في هذه القضية حتى لا تعطي معلومات لإسرائيل، إسرائيل من جهتها حتى لو كان هناك جندي مخطوف باعتقادي لن تسارع إلى الإعلان عن ذلك لأنها ستحاول أن تنفذ الذي ذكره الأخ عندك بالأستوديو وهو بروتوكول هانبيال الذي ينص على قتل الخاطفين حتى لو أدى إلى قتل المخطوف وهذا بروتوكول منذ بداية الثمانينات في الجيش الإسرائيلي وبعد قضية شاليط جرى التأكيد عليه وتمريره في كل الوحدات العسكرية الإسرائيلية بمعنى أن إسرائيل لا تريد مخطوفين أحياء وإنما يعني تفضل أن يقتل المخطوف على أن يكون حياً بيد المقاومة ويجري التبادل معه، هذا كان أيضاً سياسة نتنياهو بالنسبة للمخطوفين الثلاثة الشباب الإسرائيليين كان مستعدا أن يراهم ميتين على أن يراهم أحياء بيد المقاومة حتى لا تعود صفقة شاليط، من الصعب التكهن في هذا الموضوع ولكن أنا أقول إنه يعني ليس لدي أي معلومات بالضبط عن الحقيقة أين هي ولكن أكيد عند المقاومة في شيء هل هو يبدأ من أجزاء من جثة أو يعني أسير حي، هذا طبعاً ليس معروفاً  إلى الآن، في إسرائيل هناك شائعات أن هناك قتيل إسرائيلي يحمل هذا الاسم.

محمد كريشان: على كل نفضل استعمال كلمة أسير طالما ما يجري هو حرب بالتالي هو لم هو لم يختطف وبالتالي سقط أسيراً، هنا أسأل اللواء مأمون أبو نوار برأيك أن تتمكن المقاومة من أسر حتى لو افترضنا أن هذا الجندي ليس حياً الآن أن تتمكن من أخذ عنصر من عناصر رغم كل الاحتياطات هل هذا له دلالة معينة على قدرة المقاومة في هذه الفترة؟

مأمون أبو نوار: طبعاً كوماندز المقاومة مدربين بشكل جيد جداً الحقيقة ويعتمدوا على الثبات عندهم الصبر أيضاً إستراتيجية الأنفاق مع عمليات الاختطاف هذا سلاح ردعي هجومي أعتقد ويفيد كثيرا القضية لأنه أصبحت هي بدل مفاوضات تبادل أسرى أصبحت ويعني مؤثرة جداً في التبادل وتم تحرير شاليط مقابل ألف كان ولذلك استخدامه بعمليات فتح المعابر كان هنالك حديث كبير عنه في المفاوضات تعزز موقفهم على أرض صلبة وقوية بالنسبة للمفاوضات المستقبلية الحقيقة فهي يعني عامل أستطيع أن أقول حاسما واستراتيجيا نعم.

محمد كريشان: التكتم فيما يتعلق باسم هذا الأسير امتد حتى لأسماء الذين قتلوا، هل لديك أي تفسير يعني من بين ألـ 25 جندي وضابط الذين اعترفت إسرائيل رسمياً بأنهم قتلوا تقريباً لا نعرف إلا أسماء ستة فقط هل لديك أي تفسير قبل أن نسأل السيد زحالقة عن هذا الأمر أيضاً؟

مأمون أبو نوار: أخ محمد لا أرى أي ضرر الحقيقة فيما لو إنه يعني عرضوا بعض البيانات عن هذا الشخص كرد أيضا على الإتهام الإسرائيلي أنه لم يفقدوا أي جندي من عندهم، فلا أرى أن هنالك سببا في عرض لبعض البيانات وتكون مفيدة يعني هي جزء من حرب المعلومات والحرب الإعلامية أيضاً لكن طبيعة حماس أيضاً تكتم الحقيقة، شاليط بعد 5 سنوات في الأسر عندهم وعاملوه معاملة يعني من أفضل ما يمكن ويعني نفس الشيء..

تكتم إسرائيلي حيال الجندي المختطف

محمد كريشان: نعم دكتور زحالقة أي تفسير لهذا التكتم المتعلق ليس فقط بالأسير وإنما حتى أيضاً بأسماء الذين قتلوا.

جمال زحالقة: الإدعاء الإسرائيلي التقليدي في التكتم على أسماء القتلى أو التأخير في نشر أسماءهم أنهم يريدون أن يبلغوا العائلات ولكن هذا الأمر يعني مر عليه أيام وهناك قتلى منذ أيام لم يعلن عنهم هناك شائعات مختلفة حول مَن قتل، الحديث عن قيادات عسكرية كبيرة حتى ولكن لا يريدوا أن يعلنوا عنها لسبب غير واضح، في نهاية المطاف سيعلنون عن كل الأسماء لا يستطيعوا أن يخفوا اسم أحد ويبدو إنه هناك أيضاً صعوبة في التعرف على الجثث، يعني بمعنى إنه إذا كانت هناك عملية عسكرية وتفجير كبير وأشلاء جثث يصعب عليهم التعرف وتجميع الجثث ليعرفوا أن هذه الجثة لفلان وهذه الجثة لفلان فهذه العملية تأخذ أياما لتكون عملية التعرف على الجثث ونسبها لاسم معين، أنا لفت انتباهي حقيقة إنه أثناء معركة الشجاعية البيان العسكري الإسرائيلي شمل جملة غريبة لم أسمعها في السابق في أي بيان عسكري إسرائيلي وهو أننا انتهت المعركة وقد عاد كل الجنود وأخذنا كل الجثث، يعني لماذا هذا التأكيد يعني غير طبيعي يبدو هناك استعداد لشيء ما يعني للتغطية على شيء ما لكن هذا كان جملة غريبة إنه لم يبق أحد في المعركة واستلمنا كل الجثث وعاد كل الجنود، هذا التأكيد حتى قبل أن تعلن حركة حماس أو كتائب القسام عن أسر جندي إسرائيلي،  ليس لدي تفسير لهذا حتى الآن.

محمد كريشان: نعم ما مدى ثقة الجمهور الإسرائيلي في رواية المؤسسة العسكرية خاصة عندما يأتي النفي من سفير في الأمم المتحدة وليس من ناطق عسكري أو من وزير دفاع أو من غيره؟

جمال زحالقة: هناك مشكلة في ثقة الإسرائيليين ببيانات الجيش الإسرائيلي ليس بصدقية هذه البيانات وإنما بالتكتم والتأخير بمعنى إنه إذا كان هناك إعلان إسرائيلي بالنفي فهم يصدقون النفي ولكن الذي حدث بالأيام الأخيرة إنه كانت تقريباً كل الناس يعرفون إنه هناك قتلى إسرائيليين في غزة وفي الشجاعية ولكن الناطق العسكري الإسرائيلي لم يعلن ذلك، الكل تحدث عن هذا الأمر في وسائل الاتصال اليوم لا يمكن أن تخفي شيئا بوجود الفيسبوك والواتس أب وتناقلوا أرقاما وأسماء إلى أن أعلن الناطق العسكري الإسرائيلي الأمر بعد ما يزيد على 12 ساعة، يعني هناك تكتيك يتبعه الإعلام العسكري الإسرائيلي كجزء من الحرب لنفسية لأنه هناك حقيقة حربان حرب على الأرض حرب ميدانية وحرب نفسية وسياسية يديرها الساسة ورجال الإعلام، أما عن ثقة الإسرائيليين فالإسرائيليون يعني بشكل عام يعني لديهم ثقة بالجيش الإسرائيلي دعنا نقول في هذه المعركة أكثر من الحرب الثانية على لبنان عندها كانوا يصدقون المقاومة وبيانات حزب الله أكثر من الجيش الإسرائيلي، الجيش الإسرائيلي تعلم هذا الأمر إنه هو بدا أقل صدقية من الطرف العربي والآن أجروا بعض الإصلاحات عندهم وتوصلوا إلى بعض الاستنتاجات كيف يوصلوا المعلومات إلى الجمهور الإسرائيلي، ما تعرضه ماكينة الدعاية الإسرائيلية أمر يعني ما يراه الجمهور الإسرائيلي هو ما يراه الطيار الإسرائيلي من الطائرة كل يوم ..

محمد كريشان: ومع ذلك فوجئوا سيد زحالقة ومع ذلك فوجئوا لأن المتابعة هنا أسأل.

جمال زحالقة: بالمعركة طبعاً فوجئوا فوجئوا كثيراً يعني.

محمد كريشان: أسأل اللواء أبو نوار مثلاً بعض الضباط أدلوا بتصريحات لصحف الإسرائيلية، يقولون سبق لهم أن دخلوا غزة، سبق لهم أن حاربوا في الشجاعية لكنهم لم يروا من قبل هذه التكتيكات بتقديرك ما يعنيه ذلك؟

مأمون أبو نوار: وهذا صحيح لأنه الحرب هي حرب غير متكافئة فشل تماماً يعني اللي صار هم يحاولون توسيع العملية في عملية توسيع العملية الحقيقة يعني لتحقيق فرضاً التهدئة أو الحماية للمواطن كما يتحدثون لكن لا أعتقد توسيع العملية سوف يؤدي إلى التهدئة المطلوبة الحقيقة بالنسبة للمواطن الإسرائيلي، اللي صاير عندهم يعني بدهم يحاولوا قدر ما يمكن إنه يحرقوا الأماكن هاي كاملة ولن يستطيعوا أن يدخلوا إلى حرب مباني ومدن وشوارع لأنه أعتقد ستكون خسائرهم كبيرة ولذلك سوف يتفادوا هذا كلياً.

محمد كريشان: أنت هنا تقودنا إلى المحور الثاني الذي سنتناوله بعد الفاصل نريد أن نعرف تأثيرات ما جرى على مسار المواجهات في قطاع غزة في الفترة المقبلة لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد مازلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها تأثير أسر الجندي الإسرائيلي على مسار المواجهات في غزة، دكتور زحالقة في الناصرة في ضوء هذا الأسر وفي ضوء الخسائر المسلحة لحد الآن في صفوف الإسرائيليين ما تأثير ذلك بالنسبة للأيام المقبلة؟

جمال زحالقة: يعني أولاً نحن في حالة غموض إذا كان هناك جندي إسرائيلي حي بيد المقاومة الفلسطينية هذا يغير قواعد اللعبة وهذا يعني يفرض على إسرائيل أمورا مختلفة في الناحية العسكرية وفي الناحية السياسية وبكل ما يتعلق بوقف إطلاق النار، أنا أرى بأنه إسرائيل لن توافق على وقف إطلاق النار إلا إذا كان هناك يعني جندي إسرائيلي أسير فهم يريدون هذا الجندي، ولكن طبعاً سيدفعون الثمن هذا سيغير كل موضوع المفاوضات على وقف إطلاق النار، بالنسبة للمعارك العسكرية تحديداً طبعاً إسرائيل صعقت من المقاومة في الشجاعية واضطروا أن يعيدوا حساباتهم وأنا أميل للاعتقاد إنه هذا منع إسرائيل من توسيع العملية العسكرية بالشكل الذي أرادته من الناحية البرية طبعاً ولجئوا إلى القصف الجوي الوحشي كما حدث اليوم في غزة.

محمد كريشان: هل معنى ذلك بأن الرأي العام الإسرائيلي يمكن أيضاً أن يكون عنصرا ضاغطا لمنعهم من التوغل أكثر في الأيام المقبلة؟

جمال زحالقة: أكثر ما يؤثر على الرأي العام الإسرائيلي هو قتل الجنود وليس قتل المدنيين وأكثر ما يؤثر على المؤسسة الإسرائيلية بقرارات الحرب وتوسيع الحرب والتكتيك العسكري هو قتل الجنود هذا أصعب شيء بالنسبة لإسرائيل كدولة وبالنسبة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، لهذا السبب بعد الذي حدث في الشجاعية هم يعيدون حساباتهم ويقلصوا العملية البرية باعتقادي أو يغلقوها، المخطط اللي كان بالأول يتغير تبعاً لهذه التحولات، صمود المقاومة وتكبد إسرائيل لخسائر في الجنود ولهذا السبب يجري كمان مرة التأكيد على القصف الجوي الوحشي كما حدث اليوم في قصف بناية الإسراء في غزة وقتل عائلات بأكملها في خانيونس وغيرها.

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة اللواء أبو نوار نتوقع في الأيام المقبلة أن ربما يتوقف التوغل ويتكثف القصف بالطائرات وبالدبابات؟

مأمون أبو نوار: وهذا صحيح سوف يستمر القصف من الجو، مدفعية من البحر، لكن طبيعة الحروب طبيعة صراعات الحروب غير المتكافئة إنها بتخلق المفاجأة غير المتوقعة بالنسبة للمهاجم، أيضاً تؤدي إذا ما استمر الوضع على ما هو يعني عادة مرت 4 أيام هادي أعطتنا نتيجة إنه نتيجة الحرب مستعصية عليهم هذا يقودنا إلى حرب طويلة الأمد حرب استنزاف إذا أراد أن يوسع عملياته هو لا يعرف الآن جنرالاته والقادة تبعهم إلى أي مدى سوف يستطيعوا أن يتوغلوا في الأراضي أو أنهم يبقوا في مكانهم فالحقيقة لا يوجد أي إستراتيجية خروج من المأزق الموجود فيه حالياً إلا أننا سنشاهد حرب استنزاف وأعتقد إنه المقاومة قادرة على التواصل بهذا والحد من عملية الهجوم.

محمد كريشان: نعم الدكتور زحالقة أشار إلى نقطة مهمة قبل قليل أشار إلى أنه إذا تأكد أسر الجندي فهذا سيؤثر حتى على طبيعة الصفقة الخاصة بوقف المعارك هل تعتقد أن هذا سيحسن شروط المقاومة إذا ما توصلوا إلى اتفاق ما؟

مأمون أبو نوار: ما في شك أنا أعتقد إنه بداية يعني المفاوضات بخصوص الجندي ستكون في مراحل لاحقة لكن دخلت إسرائيل حروبا بخصوص الأسرى الجنود في 2006 وتغير رئيس وزرائهم أولمرت في 2008 وباراك في 2012 نتيجة لهذه الحروب ويعني حكومة نتنياهو الآن في وضع سيء جداً لذلك يمكن الأميركان سوف يأتون المنطقة لإنقاذها وما شابه ذلك فالأمور حالياً سوف تبقى حرب استنزاف بطيئة والضرب من الجو ومن البحر كما تفضل.

اهتمام أميركي بالقبة الحديدية

محمد كريشان: هناك نقطة دكتور زحالقة ما قيل أنه تسريب أو تصريح لجون كيري دون أن ينتبه استخف بهذه العمليات الدقيقة الإسرائيلية في غزة، بغض النظر ما إذا كان هذا تسريب أو فعلاً هو تسريب متعمد هل ترى فيه دلالة خاصة للتقدير الأميركي للمؤسسة العسكرية ولطبيعة المعركة في غزة؟

جمال زحالقة: يعني أنت حكيت عن كيري وتسأل عن المؤسسة العسكرية الأميركية هذا نفس الشيء كلاهما يمثل المؤسسة السياسية للأميركيين وهي أعطت.

محمد كريشان: لا مش لا مش الأميركية عفواً لا لا النظرة الأميركية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية عفواً عفواً.

جمال زحالقة: النظرة الأميركية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية يعني أعتقد إنه أكثر ما يهم الولايات المتحدة هو منظومة القبة الحديدية من الناحية العسكرية الصرف طبعاً وأداء هذه القبة الحديدية المضادة للصواريخ والولايات المتحدة زادت من المعونات وزادت من دعمها بمئات الملايين لهذه المنظومة. إسرائيل باعتقادي تكذب في أداء هذه المنظومة لأنها تريد أن تسوقها في العالم وليس فقط في الولايات المتحدة ولكن التقييم الأميركي لهذه المنظومة العسكرية له أثر كبير على دول كثيرة في العالم ولهذا السبب إسرائيل حريصة جداً يعني حتى العنوان الرئيسي لصحيفة يديعوت احرنوت قبل أيام، كان سماها القبة الذهبية لأنها يعني ستساوي ذهباً حين تبدأ إسرائيل بتسويقها وبيعها، أما عن أداء الجيش الإسرائيلي فالأميركان غاضبين إنه الجيش وعدوهم بعملية عسكرية لا تؤدي إلى قتل هذا العدد من المدنيين وإسرائيل قتلت هذا العدد الكبير من المدنيين، الأميركان غير راضين ولكنهم لا يبدون ذلك، لكن بالمجمل هم داعمون لإسرائيل ولا يريدون أن ينتقدوا إسرائيل، جون كيري تحدث باستنكار بلهجة استهجان واستنكار في حديث خاص جرى تسجيله بالخطأ ولكن حين تحدث رسمياً أمام وكالات الأنباء والتليفزيونات الأميركية  كان داعماً لإسرائيل مثل نتنياهو بل أكثر من نتنياهو وهذا الحاسم في بداية الأمر.

تردي في المعنويات الإسرائيلية

محمد كريشان: عندما نرى حصيلة الخسائر لحد الآن أبو نوار 25 جندي باعتراف إسرائيل بين جندي وضابط مع عشرات الجرحى في المستشفيات من هذه الناحية الرقمية البحتة هل هو رقم يمكن أن يؤثر على المعنويات العسكرية الإسرائيلية لحد الآن.

مأمون أبو نوار: آه طبعاً يؤثر عليهم لأنهم متغطرسون بعملياتهم العسكرية ويعتقدون إنهم مسيطرون على منطقة الشرق الأوسط.

محمد كريشان: يعني هل دفعوا هذا الثمن مثلاً في حرب 2006 مع المقاومة في هذه الفترة أسبوعين أم أكثر من ذلك؟

مأمون أبو نوار: لا أنا أعتقد أقل من ذلك، يخونني الرقم لكن أقل من ذلك الحقيقة، الحقيقة العمليات التي تقوم بها المقاومة نوعية يعني لما تنقل المعركة للطرف الآخر يعني أول مرة تصير بخصوص الأنفاق اللي قلنا أنه هذا استراتيجي وعملية الإحاطة من الخلف ومسك الجنود أو قتلهم الـ 13 اللي قتلوهم عمليات مميزة الحقيقة، عمليات البحر أيضاً، الطيارة يعني المسيرة يعني أيضاً هذه كسر هيبة للعدو الصهيوني الحقيقة كل هذه الأمور مجتمعة..

محمد كريشان: وهناك هناك مفارقة الحقيقة غريبة هو أن سقوط المئات بين شهداء وجرحى بالنسبة للجانب الفلسطيني لم يؤثر في معنوياتهم ربما قواها بينما سقوط 25 وبعض العشرات من الجرحى في الجانب الإسرائيلي أثر في المعنويات.

مأمون أبو نوار: نعم مقارنة رائعة وخاصة دقة الإصابة يعني الحقيقة يستخدمون قنابل الدايم هاي قنبلة تحرق وتبتر الأطراف يعني مسرطنة حارقة يضربوا بشكل عشوائي، القبة فشلت تبعهم لم تعطهم الأمان هنالك شلل اقتصادي، أرعبتهم الرعب بالرعب فالأمور الحقيقة في صالح المعارضة يعني المقاومة الحقيقة.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك اللواء مأمون أبو نوار الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية كنت معنا هنا في الأستوديو شكراً جزيلاً لك، شكراً أيضاً لضيفنا من الناصرة الدكتور جمال زحالقة العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.