وصل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى العاصمة القطرية الدوحة بالتزامن مع وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في إطار الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، بعدما ارتكبت قوات الاحتلال الأحد مجزرة في حي الشجاعية شرق القطاع أسفرت عن استشهاد 60 فلسطينيا جلهم من المدنيين.

ويأتي ذلك في وقت نفت فيه الجامعة العربية ووزارة الخارجية المصرية توجيه دعوة لرئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل إلى زيارة القاهرة لمناقشة المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار، وهو ما رفضته الحركة مؤكدة أن موقفها معروف من المبادرة لأسباب موضوعية، وأنها ترفضها بشكلها الحالي.

وردّ عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق على نفي الخارجية المصرية، مؤكدا أن الحركة تلقت بالفعل مثل تلك الدعوة.

حلقة الأحد (20/7/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مدى مواكبة التحركات العربية والدولية لمستوى العدوان الإسرائيلي على القطاع بعد 13 يوما من بدء العملية العسكرية، واستعرضت أسس إنجاح محاولات التهدئة.

video

وضع مخزي
الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة عزا ضعف الموقف العربي إلى تصدر أنظمة الثورة المضادة في البلدان الكبرى بالمنطقة، لاسيما النظام المصري الذي وصفه بأنه "بندقية للإيجار" تقاتل في فلسطين ومناطق أخرى.

ووصف المبادرة المصرية -وهي المبادرة الوحيدة المعلن عنها للتهدئة حتى الآن- بأنها جاءت كرد جميل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ساعده في انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

لكن الزعاترة أكد أن "الإنجازات التاريخية" للمقاومة الفلسطينية في مواجهاتها مع الاحتلال، قد تدفع باتجاه تجاوز المبادرة المصرية أو تعديلها بعد أن كانت تحظى بتأييد الاتحاد الأوروبي والأنظمة الرسمية العربية.

ولفت إلى أن الأنظمة العربية تريد فرض الاستسلام على حماس، كونها تخوض الحرب الراهنة في ظل وضع سياسي صعب بوصفها جزءا من ما يطلق عليه حركات "الإسلام السياسي" التي تواجه حربا واستهدافا مباشرا من أقطار عربية كبرى.

شركاء عرب
وفي سياق متصل، قال المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة عبد الحميد صيام إنه لأول مرة تنشب حرب إسرائيلية على الفلسطينيين ويلوذ فيها شركاء عرب "بالصمت أو غلق المعابر أو إعادة المساعدات الموجهة لأهالي القطاع المحاصرين".

وأضاف صيام أن "أي مبادرة تتغافل عن رفع الحصار عن غزة لا تكون مبادرة"، موضحا أن المبادرة المصرية تنص على "تهدئة مقابل تهدئة"، وذلك لن يكون مقبولا بعد سقوط مئات الشهداء.

ووصف مطالب المقاومة الفلسطينية التي سلمتها إلى دولة قطر بأنها "معقولة وموضوعية وقابلة للتحقيق.. الشعب سيسأل المقاومة عن إنجازاتها بعد انتهاء الحرب، ولا يمكن أن يكون الإنجاز بعد سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء هو وقف إطلاق النار فقط".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: جهود التهدئة في غزة وسبل إنجاحها

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

- عبد الحميد صيام/ متحدث سابق باسم الأمم المتحدة

- ياسر الزعاترة/ كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 20/7/2014

المحاور:

-   تفاعلات داخل البيت الفلسطيني

-   بندقية مصرية للإيجار

-   آفاق المبادرة المصرية وكيفية التعامل معها

-   شروط لأي تهدئة مستقبلية

خديجة بن قنة: أهلاً بكم، وصل إلى العاصمة القطرية الدوحة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الفلسطيني محمود عباس وذلك في إطار مساعٍ تهدف إلى التوصل إلى تهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في غزة، تتزامن هذه التحركات مع استشهاد نحو مئة فلسطيني في مجزرة إسرائيلية بالقطاع رفعت عدد شهداء العدوان على غزة إلى نحو أربعمائة وخمسين شهيداً.

نتوقف مع هذا الخبر  لنناقشه في محورين: إلى أي حد  جاءت التحركات الساعية للتوصل إلى تهدئة مواكبة لمستوى العدوان الإسرائيلي على غزة، وما المطلوب كي تنجح هذه التحركات في تحقيق اتفاق تهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية؟

ثلاثة عشر يوماً من العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة اقترب خلالها عدد الشهداء من خمسمائة شهيد أغلبيتهم الساحقة من المدنيين ونحو نصفهم من النساء والأطفال والشيوخ وبالنظر إلى طبيعة شهداء العدوان يتضح مأزق إسرائيل الأخلاقي والسياسي وخلو أجندة جيشها من أي أهداف عسكرية واضحة هذا بالإضافة إلى ما تواجهه قوات الاحتلال في المقابل من ردود موجعة من قبل المقاومة التي بدأت تدفيع الاحتلال تدفيعه ثمن توغله في غزة بعد أن أثبتت أنها زرعت الرعب بصواريخها في كل مكان في إسرائيل، في هذا الواقع الميداني الذي توجت إسرائيل جرائمها فيه بمجزرة الأحد في حي الشجاعية لا تزال جهود البحث عن تهدئة تراوح مواقعها الأولية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: تتمسك مصر السيسي بمقترحها للتهدئة في غزة ويبدو أنها لا تنوي تعديله، المقترح الذي لقي تأييداً إسرائيليا وغربياً ومن الجامعة العربية رفضته حركة حماس فهي لا تريد اتفاقاً لا يتضمن إنهاء الحصار المفروض على القطاع والالتزام من جديد بهدنة عام 2012 أما الرئيس الفلسطيني الذي يؤيد المسعى المصري فلا يجد حرجاً في التحرك على محاور عدة، بعد القاهرة زار محمود عباس تركيا قبل أن يحط الرحال في قطر حيث ينتظر أن يجتمع مع الأمين العام للأمم المتحدة الذي يبدأ جولة في الشرق الأوسط، وربما يلتقي عباس رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل العائد من الكويت الرئيسة الدورية للجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، يحدث ذلك في الدوحة التي تسلمت لتوها مطالب المقاومة الفلسطينية وشروطها لأي تهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، الشروط يتقدمها الرفع الكلي للحصار وفتح جميع المعابر وتشغيل ميناء غزة والإفراج عن الأسرى في صفقة شاليط الذين أعيد اعتقالهم، وتظهر تلك الشروط أن حماس تريد الاتفاق ثم وقف إطلاق النار لبحث المبادرة المصرية، حماس جددت رفضها المبادرة بشكلها الحالي وبعدها فوراً نفت القاهرة خبر الدعوة برمته، الأكيد أن ثمة مساعٍ للتهدئة في غزة قبلتها القاهرة وثمة أخرى تمر عبر الدوحة وربما عواصم أخرى بينما ليس مفهوماً صمت دول عربية بوزن المملكة العربية السعودية مثلاً، أما الغرب ففيه حراك أيضاً يقوده دبلوماسيون أوروبيون كلهم حماسة لما تطرحه القاهرة أنشطهم حتى الآن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي وضع على برنامج سفره إلى جانب مصر كلا من الأردن وإسرائيل أما واشنطن فتقول إن وزير خارجيتها يعمل على دعم اقتراح وقف إطلاق النار المصري وهو مستعد للتوجه للمنطقة.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا من رام الله عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة وأيضاً مع الكاتب المتخصص بشؤون المنظمة عفواً نفسه الأستاذ صيام المتحدث السابق باسم المنظمة الدولية وأيضاً ينضم إلينا من عمان الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة، نرحب بضيفينا وأبدأ معك في عمان الأستاذ ياسر الزعاترة، في الواقع هذا يعني يوما مجنونا قصفا مجنونا عشوائيا، أثقل حصيلة لعدد الشهداء سجلت اليوم نقترب من خمسمائة شهيد منذ بداية العدوان، كل هذا الكلام لم يعد مؤثراً اليوم في الضمير الرسمي العربي، أود أن نبدأ بتقديرك للمواقف العربية مما يحدث في غزة هل نقول للضمير الرسمي العربي خلاص عظم الله أجركم هل هو في غفوة في نومة طويلة كيف تتابع أو تقيم لنا الموقف العربي مما يجري في غزة؟

ياسر الزعاترة: يعني نترحم ابتداء على شهدائنا وندعو الله أن يتقبلهم والشفاء لجرحانا والتحية والحرية لأسرانا، الحقيقة إنه حماس تخوض هذه المعركة وهي في حالة.. في وضع سياسي صعب ربما يعني السبب الأساسي في هذا الوضع يعني هو أنها جزء مما يسمى ظاهرة الإسلام السياسي المستهدفة من قبل محاور عربية رئيسية يشن عليها الحرب على الربيع العربي والثورات وعلى الإسلام السياسي وحماس أحد أهم روافع ما يسمى الإسلام السياسي ولذلك هي جزء من حالة الاستهداف والتحريض عليها والتبشير بالحرب عليها كان سابقاً على هذا العدوان منذ عام مضى ونحن نسمع بعض الدوائر العربية تتبجح بأن حماس سيأتيها الدور بعد ليبيا وبعد تونس وبعد اليمن وبعد ما جرى في مصر بكل تأكيد، لذلك حماس تخوض الآن معركة قطاع غزة لكنها تخوض في المقابل معركة فلسطين لأن نتنياهو يعتقد أن الأجواء العربية القائمة حالياً تمكنه من فرض استحقاق جديد على الشعب الفلسطيني وفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني وفرض مسار محمود عباس العبثي عليه، يعتقد نتنياهو أن الأجواء متاحة في المنطقة على هذا الصعيد والقوى العربية أنظمة الثورة المضادة أيضاً لديها تصفية حساب مع  حركة حماس بالضرورة كجزء من ظاهرة الإسلام السياسي، لذلك نلاحظ هذا التواطؤ الهائل مع المبادرة المصرية والمبادرة المصرية تحركت في الأساس بهاجس مصري من قبل القيادة المصرية التي ترد الجميل لنتنياهو الذي كان أحد أهم المبشرين بالانقلاب والداعمين له والذين أمنوا له الدعم الدولي إضافة إلى أن السيسي..

تفاعلات داخل البيت الفلسطيني

خديجة بن قنة: قبل مصر يعني دعنا لا نذهب بعيداً داخل البيت الفلسطيني نفسه يعني الضفة الغربية في واد وغزة في واد، المظاهرات تقريباً ممنوعة إلا من بضع مئات يعني على خجل في الشوارع في رام الله شاهدناهم اليوم، يعني السلطة كأنها تسبح في فلك آخر.

ياسر الزعاترة: لا هذا جزء لأنه أصلاً محمود عباس هو جزء من النظام العربي الرسمي الكاره للإسلام السياسي والكاره للثورات والكاره للربيع العربي لأنه ببساطة الثورة ينبغي أن تنهض في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفلسطين المحتلة قبل أن تذهب في الاتجاهات العربية التقليدية، محمود  عباس جزء من أنظمة الثورة المضادة وهو يتعامل مع قضية غزة من محورين المحور الأول أنه يتعامل مع خصم سياسي يريد تحجيمه بأي شكل من الأشكال، البعد الآخر أنه أصبح من المعروف أن لديه موقفا أقرب من الموقف الأيديولوجي من فكرة المقاومة المسلحة ويريد أن يثبت للعالم أجمع أنها فكرة عبثية عندما يقوم رئيس يعني حركة تحرر من المفترض أنها حركة تحرر ويبشر بأن يقول عن أهم مرحلة من مراحل نضال شعبه ممثلة في انتفاضة الأقصى بأنها دمرت الشعب الفلسطيني ويقول أننا لا نستطيع الانتصار على عدونا وأننا ويصف أسر مستوطنين يصنف أسرهم جزء من المقاومة المشروعة حتى بالمعايير الدولية بأنه عمل إجرامي وما إلى ذلك هذا الرجل يستهدف حركة حماس شأنه في ذلك شأن السيسي وشأن أنظمة الثورة المضادة بل ربما يتقدم عليهم ولذلك.

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الحميد صيام نعم نعرج على موقف مصر أيضاً هذا الموقف المصري الغريب الذي لا يتوافق مع خطورة الموقف في غزة، اليوم وزارة الخارجية المصرية حملت حماس مسؤولية ما يحدث في غزة على اعتبار أنها لم تقبل بالمبادرة التي طرحتها مصر، يعني لماذا هذا التعامل بهذه الفوقية مع حماس ومع المقاومة في غزة بهذه النبرة الاستعلائية معهم؟

عبد الحميد صيام: إذا كان السؤال لي في البداية أود أن أوجه التحية، في البداية أود أن أوجه التحية للشعب الفلسطيني المناضل في غزة وأترحم على أرواح الشهداء وأتمنى العلاج السريع للجرحى وأتمنى أيضاً أن يبقى الشعب الفلسطيني واضحاً في استهدافه واستهداف مقاومته التي تمثلها فصائل المقاومة في غزة، الحقيقة أن هذه هي المرة الأولى التي تحدث فيها معركة ويكون هناك شريك عربي، ليس المعركة فقط مع إسرائيل وفصائل المقاومة في غزة بل هناك شركاء عرب. الصامتون هم شركاء، الذين يقفلون المعابر هم شركاء، الذين يعيدون المساعدات الإنسانية ويمنعون الأطباء من دخول غزة هم شركاء، الذين يأخذون مثل هذه المواقف الباردة الدول الصامتة التي لم تتحرك الدول التي لا تسمح ..

خديجة بن قنة: نعم هناك مواقف باردة ولكن هناك أيضاً مواقف أخرى تسعى إلى إيجاد حلول ومبادرات، تقييمك الآن لهذه المساعي الجارية والاتصالات والمبادرات الأخرى المطروحة غير المبادرة المصرية؟

عبد الحميد صيام: نعم هناك موقف تمثله المقاومة وهناك دول تحاول أن تجد قاسماً مشتركاً أو جسراً بين المبادرات لأن المبادرة المصرية لا تحوي أي شيء إلا التهدئة مقابل التهدئة، إذن لماذا هذا الحصار بعد 7 سنوات نعود إلى التهدئة مقابل التهدئة، وسيسأل الناس في غزة إذن لماذا هذه الضحايا، أي مبادرة لا تصر على فتح المعابر بشكل دائم ولا تصر على رفع الحصار هي مبادرة مرفوضة ولذلك هناك دول تمثلها مثلاً تركيا وقطر وبعض الأطراف الأخرى تحاول أن تجد قاسماً مشتركاً أقرب إلى الموقف الذي يتيح للمقاومة، يتيح لشعبنا في غزة أن يتنفس الصعداء وأن يكون هناك محاور مفتوحة، معابر مفتوحة، وأود أن أؤكد أن هناك قراراً دولياً اتخذ في 9 يناير 2009 بعد معركة الرصاص المصبوب الذي استهدف غزة لمدة 18 يوماً، كان هناك قرار مجلس أمن القرار 1860 لو التزم بهذا القرار لما وصلنا إلى اليوم، الأفضل أن يعود المجتمع الدولي لتفعيل هذا القرار لأنه يحوي كافة عناصر المبادرة التي تقبل بها المقاومة، فتح المعابر، إيصال المساعدات الإنسانية، العمل على إيجاد فرصة للشعب في غزة أن يعيد بناء ما تم تدميره، لو تم الاتفاق لو تم الالتزام بذلك القرار الأممي الذي اتخذ بالإجماع داخل مجلس الأمن  لما وصلنا إلى هذه الحالة فالأفضل الآن أن أفضل مبادرة يستطيع الأمين العام الآن مع الأطراف المعنية أن يعود إليها هي قرار 1860 وقد يكون مقبولاً من كافة الأطراف ولا يوجد هناك حساسية هل هذه المبادرة مبادرة قطرية أو تركية أم هي مبادرة مصرية وليكن القرار الدولي هو القاسم المشترك بين جميع الأطراف.

بندقية مصرية للإيجار

خديجة بن قنة: طيب أستاذ ياسر الزعاترة كنا نتحدث عن الدور الرسمي العربي، هناك تحركات تركية هناك وزير نرويجي موجود في الدوحة، هناك بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً يجري اتصالات هنا في الدوحة وين وين المسؤولين العرب؟ يعني لا نشهد حراكا سياسيا لمسؤولين عرب يشاركون بالفعل في إيجاد مبادرة تؤدي إلى تسوية حقيقية في قطاع غزة أين هو الأمين العام للجامعة العربية طالما أن بان كي مون موجود هنا، لماذا لا يأتي الأمين العام للجامعة العربية لماذا لا تعقد الجامعة العربية اجتماعا طارئا بالنظر إلى خطورة الأحداث الجارية في غزة؟

ياسر الزعاترة: لأنه ببساطة الوضع العربي الآن مقلوب على رأسه، الوضع العربي الآن تتصدره أنظمة الثورة المضادة ومصر جزء منها بل مصر بقيادة السيسي وليس الشعب، الشعب لا علاقة له بالأمر، هي أصبحت بندقية للإيجار تستخدم في فلسطين وتستخدم في ليبيا وربما في مناطق أخرى لذلك الوضع العربي الرسمي إذا استثنينا الموقف التركي والموقف القطري لا نعثر على مواقف جادة، الكل يريد فرض الاستسلام على حركة حماس كجزء من فرض الاستسلام ربما على الشعب الفلسطيني ونتنياهو يدرك ذلك والمصيبة أن محمود عباس جزء من هذا المسعى. المبادرة المصرية تعكس موقف السيسي مما يجري في قطاع غزة ويريد رد الجميل لنتنياهو ورد الجميل للأنظمة العربية الداعمة له أيضاً، إضافة أنه يعتقد أن حركة حماس جزء من الصراع الدائر في الساحة المصرية رغم أنها ليس لها علاقة إلا أنها تنتمي إلى الجماعة التي تناهض الانقلاب في مصر ولذلك الموقف العربي موقف مخزي، يذكرنا هذا بالموقف الذي كان عليه ياسر عرفات في المقاطعة عندما كان شارون يجتاح بدباباته الضفة الغربية في عام 2002 فيما عرف بعملية السور الواقي رأينا هذه المنظومة نفسها تجتمع في بيروت في القمة العربية وتخرج مبادرة يعني تشكل حالة من التراجع رغم أن الطرف الإسرائيلي لم يأبه لها إلا أنه يعتبرها جزءا من محطات التنازل في القضية الفلسطينية، وياسر عرفات كان يقول أن أحدا من الزعماء العرب لا يرد على مكالماته بالمطلق، الآن حركة حماس تعيش هذا الحصار، الفارق أن هناك على الأرض قوة بطولية رجولية رائعة تتصدى بقوة وعنفوان وعزيمة للصلف الإسرائيلي، تسجل إنجازات بطولية سيسجلها التاريخ والأمة، في هذه اللحظات ترقب كتائب القسام وسرايا القدس وقوى المقاومة وهي تثخن في العدو وتشعر بالكثير من الفخر بل تشعر بالشماتة بهذه الأنظمة التي تعتقد الجماهير العربية أنها يعني تتعاطف مع نتنياهو أكثر بكثير مما تتعاطف مع الشعب الفلسطيني، من المثير للسخرية أن يتحدث هؤلاء عن حقن الدم الفلسطيني، الذي يريد حقن الدم الفلسطيني لا يغلق شريان الحياة الوحيد في معبر رفح عليه، لا يمنع الإمدادات الطبية عليه، لا يمنع الإمدادات الغذائية عليه..

 خديجة بن قنة: سنناقش..

ياسر الزعاترة: ما يجري مجزرة اليوم مجزرة الشجاعية هي لعنة على السيسي..

خديجة بن قنة: أعتذر لمقاطعتك أستاذ ياسر..

ياسر الزعاترة: وعلى كل من يؤيد السيسي وحتى على من يصمتون على هذه المجزرة وعلى كل استهداف للشعب الفلسطيني.

خديجة بن قنة: طيب أعتذر لمقاطعتك نأخذ فقط فاصلا قصيرا نعود بعده لنناقش إمكانية التوصل إلى تهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية ولكن سنعود بعد قليل لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تتناول الجهود المبذولة للتوصل إلى تهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في غزة، أستاذ صيام يعني التهدئة أو اتفاق التهدئة يمر عبر شروط كل طرف من الطرفين، المقاومة طرحت بالأمس مجموعة من المطالب، إلى أي مدى تراها يعني هل هي مطالب ضرورية لإنجاز تسوية مستدامة للأوضاع بشكل كامل في قطاع غزة؟ هل يمكن تحقيقها؟ هل يمكن القبول بها؟

عبد الحميد صيام: الحقيقة أن هذه المطالب موضوعية ومعقولة وقابلة التحقيق أيضا، فمطلب فتح المعابر بشكل دائم شيء بسيط ومطلوب وهو شرعي وقانوني وإغلاق المعابر هو انتهاك لحقوق الإنسان لـ1,750,000 فلسطينيا في غزة، هذا الحصار الظالم منذ 7 سنوات يجب أن ينتهي، وهناك نص شرعي قانوني موجود في أحد بنود القرار 1860 الذي أعتمد بعد حرب الرصاص المصبوب لعام 2008-2009، أما بقية الشروط فهي شروط أيضا بسيطة، وهي.. هؤلاء الذين أطلق سراحهم بعد صفقة شاليط لماذا أعيد سجنهم؟ هناك اتفاق رأته الإدارة المصرية لهؤلاء الـ1000 سجين الذين أطلق سراحهم، أعيد سجنهم الآن هذا مخالف للاتفاق الذي رعته مصر لذلك هذا المطلب شيء عادي وعادل ومعقول وقابل للتحقيق، الشروط التي وضعتها المقاومة وأنا أعمم المقاومة وليس فقط حركة حماس بل هناك أكثر من فصيل، وأكثر من اتجاه، وأكثر من مجموعة مقاومة في غزة، الشعب كله في غزة يقف مع المقاومة لذلك هذه الشروط معقولة ويجب أن يتم أخذها بعين الاعتبار ومن خلال الأمم المتحدة، ومن خلال الوسطاء الذين يريدون أن يجدوا جسرا بين المبادرات، وقف إطلاق النار مع إبقاء المعابر مفتوحة مع رفع الحصار مع إعادة هؤلاء الذين سجنوا ظلما ومخالفا لاتفاقية وقع عليها جميع الأطراف وهي أشياء معقولة ومقبولة ويجب أن يتم التمسك بها والالتزام بها وإلا شعبنا في غزة سيعود ويسأل حركات المقاومة إذا لم تحققوا شيئا إذن لماذا هذه الضحايا؟ لا تستطيع المقاومة أن تعود للشعب الفلسطيني في غزة بعد هذه المجازر وبعد هذه التضحيات ليقولوا لهم لم نحقق شيئا إلا وقف إطلاق النار وهو ما تريده بعض الجهات العربية المدعومة إسرائيليا ودوليا.

آفاق المبادرة المصرية وكيفية التعامل معها

خديجة بن قنة: طيب أستاذ ياسر الزعاترة الآن من واقع التحركات الجارية للوصول إلى تهدئة بين الطرفين، هل تم تجاوز المبادرة المصرية التي كانت مطروحة؟ كيف سيتم التعامل معها في المرحلة المقبلة؟

ياسر الزعاترة: يعني هناك معركة عض أصابع الآن كلما صمدت المقاومة على الأرض وأنجزت من البطولات كما فعلت بالأمس وكما تفعل منذ بدء العدوان في تقديري أن التراجع عن المبادرة المصرية أو تعديلها أو إيجاد مبادرة مشتركة أو صيغة أخرى للحل السياسي وارد لكن حتى هذه اللحظة القوى إن كان السيسي أو القوى العربية الداعمة له أو الوضع الدولي الداعم للكيان الصهيوني الكل يصر على المبادرة المصرية، بان كي مون لم يرسل من قبل الإدارة الأميركية وهو في العموم جزء من الإدارة الأميركية وإن كان ليس كذلك من الناحية النظرية، لم يأتِ إلى الدوحة إلا على أمل أن يتم الضغط على حركة حماس من أجل القبول بالمبادرة المصرية، لا أحد يتحدث على الأقل حتى هذه اللحظة عن مبادرة أخرى إنما عن المبادرة المصرية نفسها وهذا جزء من الضغط السياسي على حركة حماس، هذه المجازر التي جرت اليوم هي ردة فعل على الفشل العسكري وبالتالي كلما تعمق الفشل العسكري على الأرض سيكون هناك تفكير أكثر وضوحا في اتجاه المبادرات، الآن هناك بعض الأروقة الدولية كما تقول بعض المصادر بدأت تقتنع أنه بالإمكان تجاوز المبادرة المصرية أو على الأقل تعديلها وجعلها مقبولة لقوى المقاومة لكن حتى هذه اللحظة السيسي يعتقد أن هذا شكلٌ من أشكال الإذلال له وربما يتجاهل أنه هو الذي أراد إذلال المقاومة عندما صاغ هذه المبادرة بالتعاون مع نتنياهو وعباس وتجاهل الطرف الأساسي فيها،الآن نأمل أن بعض القوى العربية والدولية المتعاطفة مع الشعب الفلسطيني والتي تراقب المجازر التي ترتكب بحقه أن يكون لها موقفا مختلفا إلى حد ما، لا نستطيع أن نعوّل، نعول فقط على الصمود على الأرض، هذا الصمود هو الذي يعزز مأزق نتنياهو، هو الذي يدفع هذه القوى إلى التحرك، معلوم أن أصل المبادرة المصرية هي كانت عندما لم يكن.. لم يعد بوسع نتنياهو أن يحقق شيئا، هو ضرب من خلال الجو، رأينا السيسي قبل يومين يخرج على الهواء مباشرة ويتجاهل أن شيئا يحدث في غزة لكنه بعد أيام عندما رأى كيف تخرج الصواريخ من تحت الأرض وتواصل دك المدن الفلسطينية المحتلة عام 48 ويرى هذا الإصرار وهذه البطولة وهذه العظمة من قبل قوى المقاومة أراد أن يخرج نتنياهو من مأزقه بفرض الاستسلام على حركة حماس وقوى المقاومة..

خديجة بن قنة: أستاذ صيام..

ياسر الزعاترة: لكنهم صمدوا، وكما صمدوا في الميدان العسكري صمدوا في الميدان السياسي ويجب أن يستمر هذا الصمود والشعب الفلسطيني لن يستسلم، هذا هو الخيار الوحيد لن يستسلم.

شروط لأي تهدئة مستقبلية

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الحميد صيام الآن بالنظر إلى التطورات الجارية على المستوى السياسي والميداني الآن، ما هي الأسس التي يمكن أن تؤسس لأي تهدئة ممكنة في المستقبل؟

عبد الحميد صيام: يعني على الأقل أن يتم الأخذ بعين الاعتبار للمطالب المشروعة والتي يجمع عليها أبناء شعب غزة بممثليهم وبمقاومتهم وهي فتح المعابر، إبقاؤها دائما مفتوحة وعدم استخدامها كشوكة في حلق شعبنا في غزة وبالتالي يجب أن تكون المعابر مفتوحة  دائما، يجب أن يرفع الحصار وهو حصار ظالم وليس شرعيا وهناك قرارات أممية تدعو لرفع هذا الحصار، هذه الأسس الأساسية ثم قضية المفاوضات حول إعادة إطلاق سراح الأسرى، وعملية دفع رواتب الموظفين، هذه قضايا ممكن أن يتم مناقشتها، النقاط الأساسية التي يجمع عليها الشعب الفلسطيني في غزة ممثلا بقواه الحية وقوى المقاومة هي رفع الحصار بشكل دائم وفتح المعابر بشكل دائم وحتى لا تعود المعابر مخلب يستخدمه البعض للضغط على المقاومة وللضغط على الشعب الفلسطيني ولتركيعه وإذلاله، هذه مقاومة شريفة تدافع عن الأمة وتدافع عن كرامتها ولذلك يجب أن توضع فوق رؤوس العالم جميعا لا أن تذل، لا أن تحشر في الزاوية ويطلب تركيعها، لن تركع أعتقد أنها من قناعتي أنها لن تركع.

خديجة بن قنة: لكن ما المطلوب فلسطينيا وعربيا من أجل تحقيق هذه التسوية التي تنصف المقاومة؟

عبد الحميد صيام: يجب أن يكون  هناك موقف فلسطيني موحد، المقاومة رفعت سقف المواقف الفلسطينية، يجب أن ترتفع السلطة الفلسطينية لتبني مثل هذه المواقف، هي قوة لها، المقاومة هي قوة لكل الشعب الفلسطيني وليس لحركة حماس أو لحركة الجهاد بل لكافة أبناء الشعب الفلسطيني وللسلطة ولكافة من يحاول أن يحسن شروط حتى المفاوضات، لذلك بالدرجة الأولى يجب أن تأخذ السلطة أن ترتفع لمستوى هذه المواجهة، يجب أن تدعو إلى إضرابات شاملة وإلى مقاومة وإلى مظاهرات سلمية في كافة أنحاء البلاد، هناك مظاهرات صحيح صغيرة وأنا الآن أتحدث خلفي هناك مظاهرة ليلية تجري الآن في المنارة ولكن هذا لا يكفي يجب أن يكون هناك موقفا موحدا من كافة قوى الشعب الفلسطيني للارتقاء بهذا المستوى لدعم المفاوض، لتحسين شروط المفاوضات ، لتحسين شروط الوصول إلى وقف إطلاق نار مشرف يضمن للشعب الفلسطيني حياة حرة وكريمة بعيدا عن الاستفزاز، بعيدا عن فرض الشروط المذلة، حتى يصبح الشعب الفلسطيني والحكومة الموحدة الآن لتنتقل إلى المرحلة التالية وهي بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية والانتقال إلى وضع أفضل لكافة أبناء الشعب الفلسطيني.

خديجة بن قنة: شكرا لك الأستاذ عبد الحميد صيام المتحدث السابق باسم الأمم المتحدة والكاتب المتخصص بشؤون المنظمة الدولية، ونشكر أيضا ضيفنا من عمان الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.