تأتي جولة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عدد من دول أميركا اللاتينية والاتفاقيات التي وقعها مع تلك الدول في ما يبدو لتوجيه رسائل إلى واشنطن من حديقتها الخلفية، في خضم التوتر بين البلدين على خلفية الأزمة الأوكرانية.

حلقة الخميس (17/7/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد هذه الجولة، وفرص نجاح موسكو في بناء تحالفات على التخوم الجنوبية للولايات المتحدة.

يقول الكاتب والباحث السياسي الروسي ليونيد سوكيانين إن الأوضاع الراهنة بين موسكو والولايات المتحدة والغرب بشكل عام تشير إلى أن الزيارة تهدف إلى تخطيط المصالح السياسية والاقتصادية لروسيا، وتوسيع علاقاتها رغم العقوبات المفروضة عليها.

واعتبر أن الرسائل التي يريد بوتين توجيهها للولايات المتحدة من هذه الجولة تتمثل في أن موسكو يمكنها أن تطور علاقاتها مع كل دول العالم، بغض النظر عن موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منها.

ورفض سوكيانين التحليل القائل إن روسيا تحاول تعويض خسائرها في الشرق الأوسط، مؤكدا أنها لم تخسر في أنحاء العالم، بل تبحث عن مكانتها الجديدة وتطور علاقاتها مع الدول.

video

لا أهمية
في المقابل، لا يرى مدير مركز التحليل السياسي العسكري بمعهد هندسون ريتشارد وايتز أي تطور كبير في الجولة، فروسيا -وفق رأيه- ناشطة في المنطقة، لكن كثافة هذا النشاط هي التي تتغير، والدول التي يزورها بوتين حاليا هي تلك التي لروسيا بالفعل نشاط كبير فيها.

واستبعد وايتز أن تكون الولايات المتحدة تشعر بالقلق من هذه الزيارات أو الاتفاقيات، خاصة أنها لم تتضمن أي جوانب عسكرية، كما أن أميركا اللاتينية ليست مهمة جدا لواشنطن.

ويعتبر وايتز أن ما تقوم به روسيا في أوكرانيا هو ما يزعج ويقلق واشنطن، إضافة إلى نشاطها أيضا في عدد من دول الشرق الأوسط.

لكن الصحفي المتخصص في العلاقات الدولية محمد صلاح يفند آراء وايتز، مؤكدا أن أميركا اللاتينية مهمة جدا لواشنطن، فهي الحديقة الخلفية لها، ولكن واشنطن في السنوات الأخيرة أهملتها ولم تولِها العناية المطلوبة، واهتمت بالشرق الأوسط بشكل أكبر.

واعتبر صلاح أن تدخل أميركا في دول الشرق الأوسط اقتطع منها الكثير من المصالح في أميركا اللاتينية.

وأضاف أن لروسيا مصالح اقتصادية وسياسية مع دول أميركا اللاتينية بعد أن استطاعت واشنطن والاتحاد الأوروبي إزاحة روسيا من العراق وليبيا ونصف سوريا، فهي تحاول استعادة ما خسرته في الشرق الأوسط.

وتابع أنه لا يمكن فصل المصالح السياسية عن الاقتصادية، ولا يمكن لروسيا أن تتواجد في أميركا اللاتينية إلا عن طريق مصالحها الاقتصادية، وتحاول تعويض خسارتها في الشرق الأوسط.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: رسائل بوتين لواشنطن من أميركا اللاتينية

مقدمة الحلقة: إلسي أبي عاصي

ضيوف الحلقة:

- ليونيد سوكيانين/كاتب وباحث سياسي

- ريتشارد وايتز/مدير مركز التحليل السياسي العسكري بمعهد هدسون

- محمد صلاح/صحفي متخصص في العلاقات الدولية

تاريخ الحلقة: 17/7/2014

المحاور:

-   أبعاد جولة بوتين

-   تفاعلات روسيا مع أميركا اللاتينية

-   موسكو وبناء تحالفات جديدة

إلسي أبي عاصي: أهلاً بكم أنهى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جولة في أميركا اللاتينية وقع خلالها اتفاقيات مع عدد من دول القارة، وتأتي هذه الزيارة في خضم توتر في العلاقات الروسية الأميركية على خلفية فرض واشنطن عقوبات على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي الأبعاد التي تكتسبها جولة بوتين في أميركا اللاتينية في هذا التوقيت؟ وما فرص نجاح موسكو في بناء تحالفات على التخوم الجنوبية للولايات المتحدة؟

في خضم معركته التي يديرها منذ فترة على خلفية الأزمة في أوكرانيا المجاورة قرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام بجولة تأخذه إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة التي طالما اتهمها بتأليب كييف عليه وباللعب في محيط موسكو الحيوي ومن كوبا ثم نيكاراغوا والأرجنتين وأخيراً البرازيل حرص بوتين على توجيه رسائل إلى واشنطن وحلفائها مفادها أن روسيا جاءت إلى هذه الأنحاء كي تبقى وليس في زيارة خاطفة.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: من البرازيل أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقوبات الأميركية الجديدة على بلاده ومن أميركا اللاتينية أيضاً تريد موسكو ربما إنعاش علاقاتها الموروثة عن العهد السوفييتي مع دول قريبة جغرافياً من الولايات المتحدة ولكن بعيدة أيديولوجياً إلى حد الخلافات، لذلك كل التفاصيل في جولة الرئيس الروسي إلى المنطقة تحمل رسائل وتتحمل أكثر من قراءة، فالعلاقة بين موسكو وواشنطن وعلى خلفية الأزمة الأوكرانية تعيش أسوأ أيامها منذ انتهاء الحرب الباردة بدأ الرئيس الروسي جولته لأميركا اللاتينية بزيارة كوبا اختيار ذو دلالات سياسية بالنظر إلى تاريخ العلاقات المتوترة بين هافانا وواشنطن لم تجد موسكو شوكة أفضل من كوبا لتلعب أوراقها ضد الولايات المتحدة هذه الأيام، ألغت روسيا تسعين بالمائة من ديونها لدى الجزيرة ووقع البلدان اتفاقيات مهمة في مجال توليد الطاقة الكهربائية، لقاء بوتين بالزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو كان أكثر من مجرد زيارة بروتوكولية ولا يعرف ما إذا كان خبر إعادة تشغيل قاعدة للتجسس على الاتصالات اللاسلكية والهاتفية في كوبا مجرد إشاعة، نفى بوتين الخبر الذي نشرته صحيفة كوميرسانت الروسية نقلاً عن مسؤولين في الحكومة والذي تحدث عن موافقة مبدئية من هافانا لإعادة تشغيل محطة لورديس تبعد المحطة نحو 250 كيلومتراً عن سواحل فلوريدا أغلقت عام 2001 وكانت تأسست عام 1964 أي بعد عامين من أزمة الصواريخ إبان الحرب الباردة، الإشاعة نفسها في حال تأكد نفي الخبر رسالة إلى الرئيس أوباما وحلفائه، جولة بوتين حملت أيضاً مفاجآت إذ قام بزيارة غير معلنة لنيكاراغوا استغرقت ساعات قبل أن يزور البرازيل والأرجتين، القيصر في أميركا اللاتينية في هذا التوقيت بالذات كأنما يقول لواشنطن تقتربون من مناطق نفوذي أقترب منكم أكثر.

[نهاية التقرير]

أبعاد جولة بوتين

إلسي أبي عاصي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من موسكو ليونيد سوكيانين الكاتب والباحث السياسي ومن واشنطن ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي العسكري بمعهد هدسون ومن كاراكاس محمد صلاح الصحفي المتخصص في العلاقات الدولية، سيد ليونيد سوكيانين إذن موسكو تتهم الولايات المتحدة بأنها تلعب في فنائها الخلفي عندما تقترب من حدودها بالتقارب مع كييف هل ترد باللعب في فناء الولايات المتحدة الخلفي من خلال هذه الزيارة؟

ليونيد سوكيانين: طبعاً لا شك إنه هذه الزيارة تحمل في طياتها عدة معاني فمن ناحية طبعاً العلاقات بين روسيا وبين أميركا اللاتينية هي علاقات متطورة خاصة في السنوات الأخيرة ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار الأوضاع الراهنة في العلاقات بين موسكو وبين واشنطن وبين موسكو وبين أوروبا الحرب عموماً فلا شك إنه هذه الزيارة تستهدف كذلك يعني تحقيق المصالح السياسية إلى جانب المصالح الاقتصادية لروسيا، لا شك أن روسيا الآن تستفيد من كل الفرص المتاحة لها لتوسيع علاقاتها على الرغم من العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي وعلى هذا الأساس روسيا بشكل غير مباشر تشير إلى أنها يمكن أن تطور علاقاتها مع مختلف دول العالم بدون النظر إلى موقف الولايات المتحدة الأميركية بل بالعكس ربما على الرغم من هذه المواقف روسيا حرة ومستقلة هنالك المصالح المشتركة بينها وبين الدول المختلفة في مختلف القارات ومختلف الأقاليم وعلى هذا الأساس طبعاً هذه الزيارة مهمة جداً سياسياً على ضوء هذه التطورات الأخيرة والمواجهات العديدة بين موسكو وبين الولايات المتحدة الأميركية.

إلسي أبي عاصي: ريتشارد وايتز كيف تنظر الولايات المتحدة إلى هذه الزيارة؟

ريتشارد وايتز: في الوقت الحالي معظم هذه الزيارة لا ينظر إليها على أنها تطور كبير رئيسي فإذ أن روسيا ناشطة منذ زمن في المنطقة منذ انهيار الإتحاد السوفيتي ولكن حضورها وكثافته تغير حسب الفترات الزمنية وحسب الدول المختلفة، الدول التي يزورها بوتين حالياً هي الدول التي نشاطاتها نشاط روسيا فيها اقتصادياً بشكل كبير وإلا فإن الوجود هذا أصبح قليلاً بالمقارنة بالوجود الأميركي والصيني في تلك البلاد، وبالتالي روسيا لديها وجود في أميركا اللاتينية ولكن لا ينظر إليها لحد الآن على أنها عامل أو عنصر رئيسي في المنطقة.

تفاعلات روسيا مع أميركا اللاتينية

إلسي أبي عاصي: ولكن لديك بعض الخبراء والمحللين السياسيين الذين يتحدثون عن أن هناك سعي روسي لبناء شراكات مع هذه الدول التي زارها بوتين أي كوبا ونيكاراغوا والبرازيل والأرجنتين تتمحور حول السلاح والطاقة ألا يقلق كل هذا أميركا؟

ريتشارد وايتز: ليس لا ليس حقاً لحد الآن إن ذلك لا يثير  القلق مقارنة بنفوذ روسيا في مناطق حساسة من العالم مثل منطقة الشرق الأوسط فإن قدرة روسيا على أن يكون لديها دور رئيسي وكبير في أميركا اللاتينية ليس بفرصة إذ ليس لديها احتمالات أو إمكانيات اقتصادية كبيرة كما أنه ليس لديها حضور عسكري كبير ولا يبدو أنها تود تطوير ذلك وقد شاهدنا أن روسيا ناشطة في هذه المنطقة بعد نزاع جورجيا ولكن ذلك تضائل بعد سنوات واختفى، وفي الحقيقة أن بذلك بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية ومصالحها أميركا اللاتينية ليست مهمة جداً وبالتالي لا تثير قلقاً في واشنطن كما هو الحال بقلق مثلاً أميركا إزاء نشاطات الصين في المنطقة هذه.

إلسي أبي عاصي: محمد صلاح من كاراكاس إذن يقول لك ريتشارد وايتز بالنسبة للولايات المتحدة، أميركا اللاتينية ليست مهمة جداً هل توافق على هذا الرأي؟

محمد صلاح: السلام عليكم، الحقيقة أميركا اللاتينية مهمة جداً بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية لأنها تعتبر الحديقة الخلفية وتعتبر دولاً تابعة للولايات المتحدة بشكل أساسي ولكن الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة أهملت دول أميركا اللاتينية ولم تولها العناية المطلوبة وإنما اهتمت بدول الشرق الأوسط أكثر من اهتمامها بدول أميركا اللاتينية مع ظهور الدول الاشتراكية وأولها كان في فنزويلا طبعاً كوبا من أكثر من خمسين عاماً ولكن تدخل الولايات المتحدة الأميركية بشكل سافر في السنوات الأخيرة في دول الشرق الأوسط في دول الشرق الأوسط اقتطع من روسيا التي هي وريثة الإتحاد السوفيتي كثيراً من المصالح مما أدى بروسيا مؤخراً من قبل 10 أو 15 سنة إلى التوجه إلى دول أميركا اللاتينية علماً أن الإتحاد السوفيتي وروسيا كانوا يدعمون الحركات الثورية والحركات اليسارية في أميركا اللاتينية منذ عقود ولكنهم في السنوات الأخيرة أولوا عناية خاصة بالأنظمة الاشتراكية الناشئة سواء في فنزويلا أو في الإكوادور أو في دول أخرى في أميركا اللاتينية واللعبة لعبة مصالح.

إلسي أبي عاصي: طيب معلوم سيد محمد أن بوتين زار كوبا وزار نيكاراغوا وزار البرازيل وزار الأرجنتين هل لك أن تضعنا في صورة ظروف هذه الدول؟

محمد صلاح: الزيارة لكوبا هي عبارة عن إعادة لفتح العلاقات التي كانت شبه باردة بين روسيا وكوبا هي عبارة عن علاقات اقتصادية وعلاقات مصالح فروسيا تسامح كوبا بدين مقداره 35 مليار دولار بالإضافة إلى العقود أو الاتفاقيات التي وقعت بين كوبا وروسيا اتفاقات في مجال الطاقة وفي المجالات السياسية الأخرى، في الدول الأخرى أيضاً لروسيا مصالح اقتصادية ومصالح سياسية بالنتيجة مصالح دولية اللعبة لعبة مصالح بعد أن استطاعت الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي إزاحة روسيا من ليبيا وإزاحة تقريباً لحد الآن إزاحة روسيا من العراق وإزاحة روسيا من نصف سوريا فروسيا تحاول استعادة ما خسرته في دول الشرق الأوسط.

إلسي أبي عاصي: ليونيد سوكيانين هل توافق يعني إلى أي مدى هو قريب من الحقيقة هذا التحليل تحاول تعويض خسائر في مناطق أخرى من العالم في أميركا اللاتينية، هل هذا ما يحدث بالفعل؟

ليونيد سوكيانين: لا أعتقد إنه هذا الرأي هو المصيب أين الخسائر في مختلف أنحاء العالم أين الخسائر أنا لا أرى أية خسائر حالياً، في الآونة الأخيرة ليس هنالك خسائر، روسيا تبحث عن مكانتها الجديدة وتطور علاقاتها مع الدول التي لم تكن تطور علاقاتها سابقاً إلى جانب العلاقات التقليدية مع بعض الدول مثل الصين أو كوبا أو نيكاراغوا، لا أعتقد أن روسيا الآن تفشل في نشاطاتها الدولية بالعكس في الآونة الأخيرة روسيا ناشطة وتبحث عن إمكانياتها المختلفة الاقتصادية والسياسية وغيرها وفي بعض الأحيان تبحث وتجدها بنجاح.

إلسي أبي عاصي: طيب ولكن عندما تتحدث عن البحث عن المصالح السياسية يعني كما قال أو ذكر محمد صلاح قبل قليل أن ما تعفي كوبا من دين يبلغ حوالي خمسة وثلاثين مليار دولار هذا مقابل ماذا؟

ليونيد سوكيانين: هذه الديون تراكمت خلال عشرات السنين من الإتحاد السوفيتي سابقاً كانت هنالك الأسباب المختلفة سياسياً وأيديولوجياً وجيوغرافياً واستراتيجياً على هذا الأساس لا مجال للقول بأن هذه الديون مقابل ماذا؟ مقابل الدور الذي كان يلعبه الإتحاد السوفيتي سابقاً أما روسيا فهي خليفة الإتحاد السوفيتي ويجب عليها الآن  تنظر إلى حالتها الراهنة، الديون تتراكم، ديون الحكومة الأميركية أمام الشعب الأميركي بأضعاف أكثر من ذلك مقابل إيه؟ مقابل السياسة التي تمارسها الولايات المتحدة بالاعتماد على هذه القاعدة المالية على هذا الأساس ليست القضية فقط الديون وليس كل شيء يحاسب بالمال هنالك المصالح الأخرى والعلاقات الأخرى، والآن كوبا جديدة روسيا كذلك جديدة، ولكن العلاقات السابقة هي تقريباً لا تزال باقية في العلاقات بين الدولتين ولكنها المطروحة على بساط البحث وإيجاد حلول لها.

إلسي أبي عاصي: ريتشارد وايتز يقول لك ليونيد سوكيانين إن روسيا هي خليفة الإتحاد السوفيتي في خضم هذا التقارب مع دول أميركا اللاتينية كوبا مثال إعفاء للديونـ الحديث عن إعادة تشغيل قاعدة الاستخبارات الروسية في كوبا حديث وزير الدفاع الروسي عن إمكانية إعادة يعني إيجاد قاعدة لسلاح الجو الروسي هناك رغم كل ذلك لا تقلق واشنطن؟

ريتشارد وايتز: قلق هي كلمة كبيرة في الحقيقة فإن واشنطن ما تقوم به هو مراقبة ومتابعة ما يحصل وأنا اتفق مع ما قاله المتحدث الروسي بأن نشاطات روسيا في الشرق الأوسط أكبر بكثير فهي تقوم ببعث أسلحة كبيرة للعراق وسوريا وحيث أن روسيا تلعب دورا إيجابيا من الناحية الدبلوماسية في مجال البرنامج النووي الإيراني، كما انه إذا وقد يؤدي ذلك بالذات الأزمة الأوكرانية إلى بيع روسيا سلاح لإيران مقارنة بما يحصل في الشرق الأوسط فإن ما تقوم به روسيا في أميركا اللاتينية ليس بالأمر الكبير والمهم فدول كوبا مثل وفنزويلا والتي هي بعيدة فعلا عن الولايات المتحدة ولا علاقة لها معهم فإذا أرادت أن تحافظ روسيا على العلاقة معها فإذن ذلك سيكلفها غاليا وإذن ذلك أما وضع محطة تنصت في كوبا ربما سيعطيها فكرة عم يحصل داخل الولايات المتحدة ولكن ذلك لا يشبه كما كان يحصل في الحرب الباردة عندما كان الاتحاد السوفيتي أن يضع صواريخ نووية في كوبا موجهة إلى الولايات المتحدة ذلك كان خطر، أعتقد بشكل عام ما تقوم به روسيا وما هو يزعج هو ما تقوم به في أوكرانيا وفي الاتحاد السوفيتي السابق، أما في الشرق الأوسط فروسيا نشطة بشكل عام وهذا أيضا يقلق واشنطن وفي آسيا لم تلعب دورا كبيرا ولا يثير قلقا كبيرا وما تقوم به روسيا لا يتعارض مع ما تريده الولايات المتحدة وهذا ينطبق أيضا على ما تقوم به روسيا في أميركا اللاتينية فنشاطاتها ليست كبيرة جدا ومقارنة ما تقوم به في دول أخرى فإن ذلك لا يشكل أي خطر للولايات المتحدة الأميركية.

إلسي أبي عاصي: سنتوقف مع فاصل قصير  نناقش بعده إمكانية نجاح موسكو في بناء أحلاف مع دول القارة اللاتينية فنرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

موسكو وبناء تحالفات جديدة

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد جولة بوتين في أميركا الجنوبية في ضوء توتر علاقات بلاده مع واشنطن، محمد صلاح الصحفي المتخصص في العلاقات الدولية من كاركاس يعني ونحن نتحدث عن إمكانية قيام هذا الحلف بين روسيا ودول أميركا اللاتينية علينا كذلك أن نسأل إذا كانت دول أميركا اللاتينية في هذا الوارد وما الذي تكسبه من هذا الحلف؟

محمد صلاح: الحقيقة السؤال الذي يجب أن يطرح هنا هل يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، هل يمكن فصل المصالح الاقتصادية عن المصالح السياسية، في الحقيقة بديهيا لا يمكن، لروسيا مصالح سياسية ومصالح اقتصادية في أميركا اللاتينية ولا يمكن أن تدخل في أميركا اللاتينية ودخلت فيها إلا عن طريق مصالحها الاقتصادية، خسرت روسيا في دول الشرق الأوسط عقود تسليح بملايين بل بمليارات الدولارات وهي تعوضها نرى في دول أميركا اللاتينية..

إلسي أبي عاصي: ولكن..

محمد صلاح: عقود طاقة..

إلسي أبي عاصي: أرجوك لنعود إلى يعني السؤال الذي طرحته من وجهة نظر دول أميركا اللاتينية هل تكسب من جراء التحالف مع موسكو، هل تريد هذا التحالف مع موسكو؟

محمد صلاح: الدول شيء والحكومات شيء آخر، الشعوب شيء وحكوماتها شيء آخر، الحكومات تريد إنها حكومات اشتراكية ناشئة دخلت في مجال السياسة حديثا بعد ما كانت حركات يسارية مدعومة من الاتحاد السوفيتي سابقا ومن روسيا أيضا ووصلت إلى الحكم وبدأت تحكم بالأنظمة الشمولية، هذه الأنظمة الشمولية من فترة بدأت الشعوب في أميركا اللاتينية تتضايق من هذه الحكومات التي بدأت تضيق الخناق بدءا من الحريات إلى الأمور الاقتصادية على شعوبها أنا اعتقد إن هذه مصالح حكومات مصالح سياسية وإضافة إلى أنها مصالح اقتصادية، ولكن لن يطول الأمر في دول أميركا اللاتينية حتى تقوم شعوبها ضد هذه السياسات التي هي بالأساس مضادة لمصالح معاكسة لمصالح الشعوب.

إلسي أبي عاصي: ليونيد سوكيانين يعني هذا التحالف إن قام هو يأتي في سياق توتر للعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية وفرض عقوبات على روسيا، بالتالي هل هذا يشكل نوع من رد على الولايات المتحدة من جانب روسيا؟

ليونيد سوكيانين: إلى حد ما ولكن يعني طبعا تصور هذه التحالفات والاتفاقيات المعقودة بين روسيا ودول أميركا اللاتينية كرد مباشر على عقوبات المفروضة من الولايات المتحدة لا أعتقد أن هذا التصور صحيح، طبعا روسيا تأخذ في بالها كل ما يحدث في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية ولكن فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي وفي مختلف المجالات والسياسي مع أميركا اللاتينية فلا أعتقد أنه روسيا تطور هذه العلاقات فقط تحت الضغط أو يعني كرد على العقوبات المفروضة للولايات المتحدة الأميركية..

إلسي أبي عاصي: إذا كان ليس تحت الضغط سيد ليونيد ما الذي تطرحه روسيا اليوم وما الذي تريد أن تقدمه لدول أميركا اللاتينية؟

ليونيد سوكيانين: الإجابة واضحة يجب الاطلاع على الاتفاقيات المعقودة بين روسيا وبين هذه الدول في مختلف المجالات الاقتصادية فيما يتعلق باستخراج المعادن وكذلك الطاقة وغيرها ها هي المقترحات التي تقدمها روسيا، الشركات الروسية تقوم بنشاطاتها في هذه الدول وتمول وتستثمر الأموال في هذه المناطق على هذا الأساس الأمر الذي يستجيب للمصالح الاقتصادية لهذه الدول المهم إنه الآن هنالك مجال..

إلسي أبي عاصي: يعني هو فقط تعاون اقتصادي كما تصوره سيد ليونيد أم انه تحالف سياسي كامل بين موسكو وهذه الدول؟

ليونيد سوكيانين: المهم نفسر معنى التحالف الكامل هنالك الاتفاقيات الاقتصادية إضافة إلى بعض العلاقات السياسية الموسعّة خاصة مع البرازيل هنالك الكتلة الدولية تشمل كل من روسيا والبرازيل والصين والهند إلى غيرها من الدول والبرازيل دولة مشاركة في هذه الكتلة الإقليمية إلى جانب فيما يخص الأرجتين فطبعا الدولة من أكبر دول أميركا اللاتينية دولة مهمة جدا وإذا كانت هنالك المصالح المشتركة في المجال السياسي فطبعا روسيا تستفيد من ذلك والأرجنتين كذلك في حاجة إلى هذا التعاون مع روسيا لتنويع سياستها الخارجية أما كوبا فطبعا القضية واضحة دول..

إلسي أبي عاصي: وضحت الفكرة ليونيد سوكيانين، ريتشارد وايتز من واشنطن تقول إن واشنطن ليست قلقة تقول إن أميركا اللاتينية غير مهمة بالتالي ماذا ستفعل وكيف  ستتصرف أميركا إزاء هذا التقارب بين روسيا ودول أميركا اللاتينية؟

ريتشارد وايتز: لتوضيح ما قلته أقول أن الكثير من الناس في واشنطن وبعضهم  يشعرون بقلق إزاء ما تقوم به روسيا في أميركا اللاتينية لكن هذا ليس بالعدد الكبير ومقارنة بمن يقلق في أميركا اللاتينية حول قضايا الهجرة والمخدرات وما يتعلق وما تقوم به روسيا في أوكرانيا أو في دول أخرى أقرب إلى روسيا فإن نشاطات روسيا في أميركا اللاتينية ليست بهذا القدر من الأهمية نسبيا وبالتالي استجابة أو رد فعل واشنطن حسب رأيي هو تجاهل ما تقوم به روسيا وأنا اتفق أميل الاتفاق مع المتحدث الأول من أميركا اللاتينية بأن إدارة أوباما انتقدت لعدم إيلائها اهتماما كبيرا أو كافيا لأميركا اللاتينية وهم يقولون وهذا منذ بضع السنوات في محاولة تغيير ذلك، لكن مسألة هذه الأزمة أزمة الهجرة أذكر المشاهدين إنه ما حصل إنه لدينا أعداد كبيرة من أطفال أميركا الوسطى يتدفقون على الولايات المتحدة على أمل الحصول على الجنسية الأميركية..

إلسي أبي عاصي: شكرا.

ريتشارد وايتز: هذا يلفت الكثير من انتباه الناس إضافة إلى مشكلة المخدرات كما كان عليه قبل سنوات أما ما تقوم به روسيا فلا يلفت انتباه الناس كثيرا.

إلسي أبي عاصي: أشكرك ريتشارد وايتز من واشنطن مدير مركز التحليل السياسي العسكري بمعهد هدسون، من موسكو ليونيد سوكيانين الكاتب والباحث السياسي ومن كاركاس محمد صلاح الصحفي المتخصص في العلاقات الدولية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.