تطورات جديدة ومفاجئة في التقنيات العسكرية والهندسية للمقاومة الفلسطينية بالإعلان عن إطلاقها طائرات بدون طيار، وقصف تل أبيب بصواريخ من طراز "إم 75"، وكذلك اختراق البث التلفزيوني الإسرائيلي.

حلقة الاثنين (14/7/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه التطورات، وتساءلت عن مدى ما وصلت إليه التقنية العسكرية الهندسية عند المقاومة الفلسطينية؟ وما تأثير هذه الأسلحة في ميزان القوة بين الجانبين؟

في البداية، قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري إن كتائب عز الدين القسام توعدت منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة بتقديم مفاجآت كل يوم، وبرهنت على ذلك منذ اليوم الأول، وأكد أن الجناح العسكري للحركة يمتلك المزيد من هذه المفاجآت للعدو، ولن يمر يوم دون مفاجآت حتى يتوقف العدوان.

بارئيل:
إسرائيل ليست مصدومة ولا نعرف إذا كانت صناعة هذه الطائرات محلية أم تم تهريبها عبر الأنفاق، والأفضل أن نسأل أين إنجازات حماس لخدمة السكان في قطاع غزة الذي تقصفه إسرائيل

وحول أبعاد هذه المفاجأة، قال أبو زهري إن لها بعدا أمنيا واستخباريا يتمثل في التقاط صور عسكرية وأمنية مهمة للعدو الإسرائيلي، إضافة إلى البعد الرمزي الذي يتمثل في أن المقاومة تمكنت للمرة الأولى من إطلاق طائرة بدون طيار تطير في سماء الاحتلال.

وأضاف أن الاحتلال في حالة تخبط شديد ولا يعرف ماذا يفعل، ولم يكن مقدرا قدرات المقاومة، كما أن المجتمع الإسرائيلي في حالة ارتباك ومعظم الإسرائيليين في الملاجئ تحت الأرض.

ليست إنجازات
لكن للمحرر في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تسيفي بارئيل رأيا آخر، حيث قلل من أهمية مفاجأة المقاومة، مستغربا من وصف ما حدث بالإنجاز، وأكد أنه لا يعني شيئا من ناحية موازين القوة في المنطقة.

وقال بارئيل إن إسرائيل ليست مصدومة "ولا نعرف إذا كانت صناعة هذه الطائرات محلية أم تم تهريبها عبر الأنفاق"، متسائلا "أين إنجازات حماس لخدمة السكان في قطاع غزة الذي تقصفه إسرائيل؟"

في المقابل، يرى أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأبطش أن صواريخ المقاومة ومفاجآتها التي تفجرها كل يوم ترعب إسرائيل التي ظنت أن حماس والمقاومة الفلسطينية بعد هذه الأعوام من الحصار الخانق سوف تستسلم، لكنها فوجئت بأشياء لم تكن تتوقعها يوما.

ويضيف الأبطش أن الطائرات بدون طيار التي اخترقت سماء الأراضي المحتلة كانت تحديا حقيقيا من حماس، فهذه الطائرات تحتاج لمدرج لكي تستطيع التحليق، وهنا التساؤل "كيف استطاع رجال المقاومة فعل ذلك في هذه المساحة الضيقة المكتظة بالسكان والتي تتعرض للقصف المستمر؟"

وتساءل الأبطش "ماذا تملك المقاومة بعد ذلك؟" وأجاب أن هذه أسرار لا تملكها إلا كتائب عز الدين القسام، لكن يبدو أن ضحايا هذه الحرب لن تكون من نصيب غزة وحدها ما دامت إسرائيل تصر على عدوانها واستمرار احتلال الأراضي الفلسطينية.

واعتبر أن الحراك الدبلوماسي الذي بدأ اليوم جاء لأن إسرائيل باتت في مأزق، فهي لم ولن تسطيع أن تفي بما وعدت به، ولم تستطع حتى اليوم أن تستهدف قاعدة صاروخية واحدة للمقاومة، وظهرت عاجزة وضعيفة أمام مقاومة مكبلة لمدة سبع سنوات.

ومضى يؤكد أن المستقبل لن يكون لإسرائيل، فهي لن تكون موجودة في السنوات العشر المقبلة إذا استمرت في المنطق العدائي، والمنطقة العربية ستستقر بأنظمة ديمقراطية، والمقاومة والقتال ثقافة وإسرائيل لا تقبل ثقافة السلام.
video

التقنية والتحدي
من الناحية التقنية، تحفظ بلال صبابحة أستاذ هندسة الكهرباء والكمبيوتر في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا على وصف ما حدث بالإنجاز من الناحية العلمية والتقنية، بالنظر إلى أن العالم أصبح أكثر انفتاحا، ومن خلال شبكة الإنترنت يمكن الحصول على تكنولوجيا هذه الطائرات، كما يمكن شراء هيكلها من الأسواق.

واعتبر صبابحة -وهو متخصص في مجال الريبوتات الأرضية والطائرات بدون طيار- أن التحدي الحقيقي في إطلاق مثل هذه الطائرات هو الطيار الآلي والاتصال مع النقاط الأرضية، وهي أمور تحتاج لإمكانيات كبيرة، من بينها الاتصالات عن طريق الأقمار الاصطناعية.

أما عن اختراق القنوات التلفزيونية وإمكانيات القبة الحديدية لإسرائيل، فيقول صبابحة إن أغلب قنوات البث التلفزيوني اليوم مرتبطة بأجهزة حواسيب، واختراقها يتطلب قدرات يمكن للكثيرين الحصول عليها، كل ما يحتاجه الأمر هو إنترنت وجهاز مرتبط بالشبكة.

وبشأن القبة الحديدية، قال إنها مصممة لمقاومة صواريخ تسير بسرعات وأحجام معينة، وأجهزة المقاومة إذا كانت تستخدم برامج أكثر ذكاء يمكنها تضليل القبة الحديدية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تطورات نوعية للمقاومة الفلسطينية بحرب غزة

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

- نشأت الأقطش/ أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت

- سامي أبو زهري/ متحدث باسم حركة حماس

- تسفي بارئيل/ محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس

- بلال صبابحة/ متخصص في الروبوتات والطائرات بدون طيار

تاريخ الحلقة: 14/7/2014

المحاور:

-   طائرات بدون طيار من غزة إلى العمق الإسرائيلي

-   صدمة إسرائيلية من التطور التكنولوجي للمقاومة الفلسطينية

-   عجز منظومة القبة الحديدية وافتقارها إلى الكفاءة

-   خيارات صعبة أمام إسرائيل

غادة عويس: أهلاً بكم، قال الجيش الإسرائيلي إن صواريخه اعترضت صباح اليوم طائرة بدون طيار فوق مدينة أسدود أطلقت من قطاع غزة، أما كتائب القسام فقالت إنها قصفت تل أبيب بأربعة صواريخ من طراز M75.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: إلى أي مدى وصلت التقنية العسكرية الهندسية عند المقاومة الفلسطينية؟  وما هو تأثير هذه الأسلحة والتكنولوجيا في ميزان القوة بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة؟

كشف العدوان الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة عن قدرات تقنية لدى المقاومة الفلسطينية جديرة بالمتابعة والدراسة فالهجمات الصاروخية وصلت إلى أماكن وفي العمق الإسرائيلي لم تكن هذه الصواريخ تصلها من قبل القدرات التقنية شملت أيضاً اختراق البث التلفزيوني الإسرائيلي وآخره ما أعلن عنه اليوم حين اخترقت القناة العاشرة الإسرائيلية وبثت من خلالها شريط فيديو موجه للإسرائيليين.

[تقرير مسجل]

أحمد مرزوق: ليس حدثاً عابراً أن تحلق طائرة فلسطينية في الأجواء الإسرائيلية لم تفعلها الجيوش العربية قاطبة في حروبها مع إسرائيل، وحدهم الفلسطينيون في غزة حيث لا بر لهم ولا بحر ولا سماء بعد أن أغلقت بطائرات الإف ستة عشر وحدهم مَن فعلها وقبل ذلك وحدهم مَن صنعها لتصبح أول طائرة عربية بدون طيار يصنعها الشعب الوحيد بينهم والأخير في التاريخ المعاصر الرازح تحت الاحتلال، صحيح أن تقنية تصنيعها تكاد تكون بدائية وأنها لا تغير كثيراً في ميزان القوى المحسومة عسكرياً لصالح أقوى دول المنطقة لكن مجرد تحليقها يمنح مطلقيها نصراً رمزياً في صراع تختلط فيها الأسطورة بالواقع ويتبادلان الأدوار، وما كان لهذا أن يتحقق لولا تراكم طويل أنجزته الفصائل الفلسطينية في مجال المقاومة واجتراح أدواتها، قبل سنوات قليلة وتحديداً في مطلع هذا القرن أطلقت كتائب القسام أول صواريخها كان يصل بالكاد إلى نحو ثلاث كيلومترات واحتاج الأمر سنوات وتحديداً حتى 2007 ليصل مدى صاروخ القسام إلى عشرة كيلومترات ليس إلا، ولم تكن تلك الصواريخ التي وصفها بعضهم بالكرتونية والعبثية تصل إلى أبعد من عسقلان وأسدود لكن سنوات أخرى مرت ليحلق صاروخ الجعبري هنا فوق تل أبيب وليصل إلى حيفا ويهدد مفاعل ديمونا النووي فمن ثلاثة كيلومترات إلى نحو ثمانين كيلومتراً كان مدى الصواريخ يتسع ومعها سبل المقاومة وأفقها أمام عدو يحوز أحدث الأسلحة والطائرات والصواريخ في العالم، لم تكتف كتائب القسام بهذا فعلت ما لا يقل دلالة اخترقت بث التلفزة الإسرائيلية وقالت للإسرائيليين في بيوتهم إن أبناءكم ليسوا أغلى من أبنائنا بالتزامن مع اختراق شبكات الهاتف المحمول ومواقع الإنترنت الإسرائيلية لم يعد ذلك مجرد انتصارات رمزية بل أصبحت تشيع وتكرس نوعا من توازن الرعب لم يألفه الإسرائيليون سابقاً وهم يقرؤون ويسمعون الفلسطينيين يقولون لهم أن اخرجوا من برنا ومن بحرنا ومن دمنا آن لكم أن تخرجوا.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من رام الله الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت ومن تل أبيب تسفي بارئيل محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس ومن عمان الدكتور بلال صبابحة أستاذ هندسة الكهرباء والكمبيوتر في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا والمتخصص في الروبوتات الأرضية وفي الطائرات من غير طيار من جامعة أوكلاند أهلاً بكم جميعاً، وقبل أن أبدأ معكم ضيوفي الكرام أتوقف مع ضيفي من غزة سامي أبو زهري سيد سامي هل هنالك المزيد من المفاجآت أم ينتهي الأمر عند الطائرة بدون طيار؟

طائرات بدون طيار من غزة إلى العمق الإسرائيلي

سامي أبو زهري: بسم الله الرحمن الرحيم يعني كتائب القسام توعدت منذ البداية بشن وتقديم كل يوم مفاجآت تلو المفاجآت وقد برهنت على مصداقيتها منذ اليوم الأول لبدء هذه المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي وأستطيع أن أؤكد إنه كتائب القسام تمتلك المزيد من المفاجآت لهذا العدو ولن يمر يوم بإذن الله تعالى بدون المفاجآت حتى ينتهي هذا العدوان على شعبنا الفلسطيني بإذن الله.

غادة عويس: بالنسبة للطائرة بدون طيار إلى أي حد خدمت المقاومة ما الإنجاز الذي حققتموه بهذا الاختراق؟

سامي أبو زهري: يعني طائرة بدون طيار أولاً لها بعد أمني في هذه المرحلة ولها بعد معنوي رمزي البعد الأمني أنها تمكنت من التقاط صور أمنية وعسكرية مهمة لكتائب القسام وهذا إنجاز أمني واستخباري كبير جداً والبعد الآخر هو البعد الرمزي إنه المقاومة تمكنت أخيراً من إطلاق طائرات بدون طيار تطير في السماء فوق المغتصبات الإسرائيلية في مواجهة الطائرات التي تطير في سماء غزة صحيح أنها لا زالت هذه الطائرات في بداياتها لكن أن يصل مستوى التكنولوجيا لدى القسام إلى هذه الدرجة نعم هذا يبشر بأن هذه الطائرات بالإمكان تطويرها أكبر بكثير من ذلك وأن تصبح نداً للطائرات بدون طيار الإسرائيلية في المرحلة المقبلة بإذن الله تعالى.

غادة عويس: طيب بالنسبة للمفاجآت التي وعدتم بالمزيد منها إلى أي حد تعتقد أن عدوكم العدو الإسرائيلي جاهز ودرس مسألة أنه يمكن أن يكون فعلاً هناك مزيد من المفاجآت وتحضر لذلك؟

سامي أبو زهري: لا الاحتلال هو في حالة تخبط شديد ولا يعرف ماذا يستطيع أن يفعل لأنه هو تعرض لعامل المفاجأة وعامل المباغتة رغم أنه هو الذي بدأ هذه المعركة لكنه لم يكن مقدراً لقدرات المقاومة تحديداً قدرات كتائب القسام طبعاً مع قدرات بقية القوى الفلسطينية والأذرع العسكرية الأخرى الاحتلال لا يستطيع أن يحدد ماذا يفعل المجتمع الإسرائيلي هو في حالة ارتباك وحالة هلع وخوف وكما نعلم جميعاً إنه معظم الإسرائيليين الآن هم تحت الأرض بفعل رعب المقاومة الفلسطينية، الاحتلال يعوض جرائمه من خلال استهداف المدنيين الفلسطينيين لكن هذا كله بالنسبة لنا كفلسطينيين رغم الثمن الباهظ لكن هذا لا يفلح في كسر إرادتنا مقابل حالة الهلع وانكسار الإرادة لدى صانع القرار الإسرائيلي ولدى المواطن الإسرائيلي.

غادة عويس: من غزة المتحدث باسم حركة حماس سامي أبو زهري شكراً جزيلاً لك، والآن إلى ضيفي دكتور بلال صبابحة دكتور بلال كيف تقيم مسألة الطائرة بدون طيار؟

بلال صبابحة: نعم، الطائرات بدون طيار يعني فكرتها بدأت من يجوز أكثر من 100 عام في 1800 في النصف الثاني من القرن 1800 عندما بدأت بعض الأطراف في الحرب الأهلية الأميركية باستخدام البالونات لحمل المتفجرات وإلقائها على الطرف الآخر فهي الفكرة قديمة واستمرت في التطور إلى أن وطبعاً من الدول المتقدمة في هذا المجال هي إسرائيل وهي التي اشترت منها الولايات المتحدة.

غادة عويس: طيب ولكن دكتور المقصود بسؤالي قصدت بسؤالي أنه رغم الحصار ورغم وضع غزة استطاعت المقاومة تطوير هذا النوع من الطائرات وأنت تقول الفكرة قديمة لكن أنت تعرف وضع غزة أن يتمكنوا من تحقيق هذا الإنجاز أنت كمهندس يعني كيف تقيم قدرتهم؟

بلال صبابحة: كون هذا الإنجاز في الوقت الراهن العالم اليوم مفتوح من خلال شبكة الإنترنت كناضج أو هاوي نقدر نحكي أغلبه موجود على الإنترنت، إلا إنه التحدي في صناعة هذه الطائرات يكمن إذا نظرنا إلى الطائرات بشكل عام فإنها تتكون من أربعة محاور رئيسية محور الهيكل ومحور الاتصال ومحور الطيار الآلي أو الطيار بشكل عام والحساسات التي تساعد الطيار على إنجاز مهمته، الآن كما تعلمون الألعاب في مراكز التسوق سواء على الإنترنت أو في المولات أو hobby stores خلينا نحكي إلي موجودة في كل مكان أصبحت تبيع هذا الهيكل فالحصول على الهيكل أو تصميم الهيكل هذا أصبح أتوقع بحوزة الجميع، التحدي الرئيسي أو التحديان الرئيسيان هو الطيار الآلي والاتصال مع النقاط الأرضية، الطيار الآلي أصبحت التكنولوجيا اليوم في متناول يعني لا أريد أن أقول أنها بهذه السهولة إلا أنها موجودة، وأصبح هناك أجهزة حاسوب مكروية تدعىmicro controllers   ممكن أن توضع على الطائرة وتقوم بمهمة الطيار، التحدي الأكبر الذي أراه هو الاتصال بين النقاط الأرضية وهذه الطائرة وإرسال المهام وما يجب أن تقوم به بحيث أنها تحتاج إلى إمكانيات كبيرة من ناحية الاتصال وقد تحتاج أحياناً في بعض الأحيان حسب نوع الطيارة وما تقوم به إلى اتصالات عن طريق الأقمار الاصطناعية.

صدمة إسرائيلية من التطور التكنولوجي للمقاومة الفلسطينية

غادة عويس: إذن مسألة معقدة وتحتاج إلى قدرات سيد بارئيل إلى أي حد إسرائيل مصدومة بهذه القدرة للمقاومة الفلسطينية؟

تسفي بارئيل: خلينا نقول إسرائيل ليست مصدومة من هذا الإنجاز إذا كان هذا إنجاز فعلاً لأنه نحن لا نعرف إذا كانت هذه الطائرة من صناعة محلية أو مهربة تهريب عن طريق النفق من السابق لكن هذا لا يهم أنا فعلاً أتمنى لحماس وأتمنى للشعب الفلسطيني أن يقوم بإنجازات أكثر من هذه يعني تصميم وتنفيذ طائرة مدنية لخدمة السكان ولخدمة الشعب الأعزل الذي يكون هلأ تحت القصف الإسرائيلي في غزة يعني، إنجاز مثل هذا إنجاز تكنيكي ولو كان فعلاً من صنع حماس ولكن أين الإنجاز الآخر أين الإنجاز السياسي أين الإنجاز الاقتصادي أين الإنجازات الأخرى التي من الجدير بحكومة مثل حكومة حماس أن تقوم بخدمة الشعب بهذه الأغراض.

غادة عويس: أنا أتحدث عن هذا الإنجاز الآن سيد بارئيل قبل أن نتحدث عن إنجازات أخرى سأقول لك ما هي الإنجازات الأخرى لكن دعني أنقل عن زميلك في هآرتس أشفيت كتب في هآرتس "إسرائيل ظنت أن حماس ضعفت فهاجمتها لكن أداءها الحربي يدلل على أنها أصبحت أكثر شراسة" أيضاً زميلك الآخر الكاتب جدعون ليفي وبخ نتنياهو وقال "هل كنت تنتظر يا نتنياهو أن تقف حماس مكتوفة الأيدي وتسمح بأن ينتهي الغزيون بالموت البطيء" إذن اعترافات واضحة من إسرائيليين ومن كتاب مثلك بأن هذا إنجاز للمقاومة الفلسطينية وأن إسرائيل مصدومة.

تسفي بارئيل: أنا لا أنكر، إسرائيل مش مصدومة ولكن هذه الإنجازات لا تعني شيء من ناحية موازين القوة في هذه المنطقة لأنه لو كان هناك جيش قادر على دفع قوات إلى إسرائيل فكان شيء آخر لكن يعين إحنا  نعرف إنه منظمات ليس لديها قوة إلا باختراعات مثل هذه، ولكن إسرائيل حالياً هي التي تدك في بيوت غزة وتهدم البيوت والمنشآت والاقتصاد وكل شيء آخر يعني أين هذا الانتصار إلي نحن ننتظره من حماس أو من قوى أخرى يعني علينا أن نسأل علينا أن لا  نرتكز على إنجاز معين سواء كان صاروخ أو طائرة بلا طيار أو اختراع آخر ممكن أن نراه غداً أو بعد غد وإنما يجب أن ننظر على المعركة كلها في هذا الموضوع والمعركة كلها ليس لها أهداف حية وهذه المشكلة هي.

غادة عويس: وأين الانتصار في دك المنازل سيد بارئيل أين الانتصار طيب أنت قلت الآن أنت قلت الآن سيد بارئيل سيد بارئيل سيد بارئيل المعركة لم تنته أولاً المعركة لم تنته وكما قال سامي أبو زهري في مستهل هذه الحلقة لدى المقاومة الفلسطينية المزيد من المفاجآت من الآن وحتى تعود وتسمع سؤالي أنتقل إلى ضيفي دكتور نشأت الأقطش دكتور ضيفي من تل أبيب لا يرى أن إسرائيل مصدومة هل هذا ضمن الحرب الإعلامية والنفسية الذي دائماً ما تمارسه إسرائيل أم يعني هنالك فعلاً حالة من الاستكبار الإسرائيلي على ما يجري؟

نشأت الأقطش: هي مش مصدومة هي مذهولة هي مرعوبة مما يجري، ظنت إسرائيل أن سنوات الحصار الأخيرة وخاصة السنة الأخيرة كانت كافية لكي تدفع حماس والمقاومة إلى الاستسلام فوجئوا بأشياء لم يكونوا يتوقعوها تستطيع المقاومة أن تصنع صاروخا وتعلن ساعة إطلاقه وتقول حضروا القبة الحديدية والخبراء ولا تستطيع اعتراضه هذا تحدي حقيقي، خطورة هذا الحدث ما بعده ماذا تملك المقاومة بعد ذلك وهذه أسرار لا يملكها إلا كتائب عز الدين القسام ولكن واضح وهناك إشارات من أسماء هذه المعركة أن هذه المعركة لن تكون على أطفال غزة فقط وأن أطفال المنطقة سوف يتعرضون إلى الخوف والرعب ما دام نتنياهو لا يريد عملية سلمية ولا يريد أن يعترف بحقوق الفلسطينيين ويصر على بقاء احتلال نظيف  لأراضي الفلسطينيين، هذا هو الثمن الذي يستطيع الفلسطيني أن يدفعه الحاجة أم الاختراع حاجة الفلسطينيين ليدفعوا الشر الإسرائيلي عن أنفسهم دفعتهم الحاجة لاختراع هذه الطائرة السؤال الصعب أين يكمن المدرج كيف يطيروها أين يخبئوها في منطقة جغرافية 360 كيلومتر مربع هذا ليس حدث يؤدي إلى صدمة هذه بالنسبة للإسرائيليين دهشة هذه صدمة كبيرة وأعتقد أن الحراك الدبلوماسي بدأ اليوم لأن إسرائيل لن تستطيع أن تنفذ ما وعدت به، الصواريخ التي وعدت بإيقافها اكتشفت هناك مَن هو أطول منها وأكثر خطورة ويصل إلى مدى أبعد بالتالي الوعد الكاذب الذي قطعه رئيس الوزراء الإسرائيلي ليهرب من الأزمة الداخلية إلى غزة لا يستطيع تنفيذه بدأ الحراك الدبلوماسي اليوم الأنظمة العربية التي كانت ساكتة بدأت اليوم تتحرك لأن إسرائيل في مأزق أسبوع مضى لم تستطع إسرائيل أن تستهدف قاعدة صاروخية واحدة ولا مصنع طيران ولا مدرج طيران والعمليات مستمرة هذا يجعل دولة كإسرائيل تعودت أن تنتصر بالدبلوماسية وتنتصر عن طريق الجواسيس والأنظمة العميلة اليوم تكتشف نفسها أنها عاجزة ضعيفة أمام مقاومة مكبلة لمدة 7 سنوات، وهذا درس إن لم تصحُ إسرائيل من هذا السبات وتعطي الفلسطينيين حقوقهم فهي سوف تواجه ما هو أعظم ربما هبة شعبية ربما أشياء أخرى لأن الشعب الفلسطيني يريد حقوقه وفي هذا العصر لا يمكن لإسرائيل أن تستمر في هذا الاستيطان وهذا الاستعمار وتتحدى مشاعر الفلسطينيين تتحدى مشاعر.

غادة عويس: شكراً لك دكتور سأعود إليك مع هذا السؤال ولكن سأطرحه على ضيفي من تل أبيب بعد الفاصل وهو إن لم تصحُ إسرائيل فسوف تقع في مشكلة أكبر بعد من هذه إذن فاصل قصير نواصل بعده مناقشة موضوع اليوم من برنامج ما وراء الخبر ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عجز منظومة القبة الحديدية وافتقارها إلى الكفاءة

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد مباشرة إلى دكتور بلال صبابحة، دكتور كونك أيضاً مهندس إلى أي حد تحتاج مسألة اختراق القناة العاشرة والقناة الثانية إلى قدرات هندسية وتكنولوجية بالإضافة إلى ما شرحته لنا بالنسبة لطائرة بدون طيار لكن بشكل أسرع وأيضاً مسألة أيضاً أن الجيش الإسرائيلي نفسه قال منظومة القبة اعترضت 200 صاروخ حتى اللحظة فيما رصدت تسعمائة وإحدى وسبعين عملية إطلاق صواريخ إلى أي حد أيضاً القبة كانت قدراتها ضعيفة؟

 بلال صبابحة: نعم أبدأ بالموضوع الأول اختراق القنوات الفضائية باعتقادي أن أغلب قنوات البث التلفزيوني اليوم خاصة فيما يتعلق بالشريط الإخباري هي مربوطة بأجهزة حواسيب وهذه الحواسيب مربوطة لاشك بشبكات حاسوبية واختراقها يتطلب نعم قدرات لكن هذه القدرات يتحصل عليها أحياناً كثيرة طلبة لم يتجاوزوا المرحلة المدرسية أحياناً فهي قد لا يكون هناك قوانين محددة وتكنيك واضحة لعمل الاختراق إلا أن الهاكرز زي ما بسموهم استطاعوا أن يخترقوا أجهزة حواسيب أكثر حساسية من حساسية أشرطة إخبارية على التلفزيون.

غادة عويس: تتحدث عن طلبة عاديين لكن أنا أتحدث عن وضع كغزة يعني أن تستطيع المقاومة رغم الحصار عليها أن تكون هاكرز أو أن تخرق إعلان كإعلان إسرائيل وهو مفترض أنه محصن.

بلال صبابحة: طالما أنها سواء محاصرة أو لا فإن لديهم اتصال بشبكة الإنترنت وهذا كل ما يحتاجونه ليصلوا إلى أي جهاز كمبيوتر مربوط بهذه الشبكة.

غادة عويس: طيب وبالنسبة للقبة وبالنسبة للقبة بشكل سريع.

بلال صبابحة: بالنسبة للقبة تكون مصممة لمقاومة صواريخ تسير بسرعات معينة وبأحجام معينة وتقوم أجهزة الحواسيب الخاصة بها تقوم بالتوقع إلى أين تذهب هذه الصواريخ إذا كانت صواريخ المقاومة لديها حواسيب تستخدم برامج أكثر ذكاء قد تستطيع أن تسير بطرق أو بسيناريوهات تضلل القبة الحديدية هذا تصوري.

غادة عويس: طيب ستفي بارئيل ستفي بارئيل إذن استمعت إلى ما قاله أيضاً ضيفي الدكتور نشأت الأقطش عن أنه ما يحدث الآن خطير جداً على إسرائيل أن تصحو من سباتها وأن تعي بأن ما باشرته من حرب وعدوان على غزة سيرتد عليها إن كان اقتصادياً أو أخلاقياً أو فشل ذريع أمني واستخباراتي أمام جمهورها يعني على كل المستويات إسرائيل هي الخاسرة من هذه الحرب وعليها هي مَن تتوقف أولاً.

تسفي بارئيل: أريد أن أؤكد أولاً إنني لست مندوب للحكومة ولا أشترك ولا أشتغل في الحكومة أنا صحفي فلذلك أنا لا أؤيد سياسة حكومة إسرائيل في المناطق المحتلة سواء كانت في الضفة أو كانت في غزة هذا الشيء السياسي يجب أن يحل وما في شك إنه هذه الحكومة قد اتخذت بعض الخطوات التي أثقلت على التسوية السلمية هذا من ناحية، من ناحية أخرى هذه الحرب تأخذ بعين إسرائيل أو بعين الدول العربية كأنها الزنبرك لكل الحركات السياسية الموجودة حالياً، هذه الحرب تعطي لإسرائيل ولحماس فرصة التملص من الأخذ بعين الاعتبار الفرص السياسية الموجودة، الفرص السياسية التي كانت موجودة حتى قبل 3 أسابيع لما صارت المصالحة ما بين حماس وما بين فتح وإمكانية وجود حكومة مشتركة بين الطرفين وكان يجب على إسرائيل أن تتعاون مع الحكومة، لكن نربط هذه الحرب بإنجازات كهذه أو كأخرى هذا الشيء تقني فقط ومثلما تفضل الأخ المهندس فعلاً طلاب جامعيين أو ثانويين قدروا في السابق على Hacking في الحاسوبات الكمبيوترات الإسرائيلية من قبل يعني حتى دخلوا في جريدة هآرتس وجرائد أخرى.

خيارات صعبة أمام إسرائيل

غادة عويس: طيب سيد تسفي بارئيل سيد بارئيل لا سيد بارئيل أتسمعني للتوضيح فقط لا أحد يقول إنك تمثل الحكومة أو تؤيدها أو لا فقط السؤال لك هو كمحلل ولكن إسرائيلي كمحلل إسرائيلي تنقل وجهة نظر إسرائيل وترد على أسئلتي عن إسرائيل وليس حماس أنت تقول أن الفريقين كان يجب إن كان حماس أو إسرائيل يجب أن لا يتخليا عن الحل السياسي أنا أسألك فقط عن إسرائيل وليس عن حماس لأن حماس دائماً مَن تقول أنا لست مَن بدأ بالتصعيد أنا أريد أن أعرف الآن هل أمام إسرائيل خيارات أمام المفاجآت والإنجازات التي حققتها المقاومة باعتراف إسرائيليين وكتاب مثلك؟

تسفي بارئيل: أنا لا أمثل كتاب مثلي أو ليسوا مثلي أنا أمثل نفسي وأمثل تحليلي فقط، فأقول يعني الإنجازات هذه أنا لست مهندسا ولست رجلا تقنيا ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار المجال كله فأنا لا أعتقد إنه ابتعاث طائرة بلا طيار أو Hacking في الكمبيوترات هذا بمثابة إنجاز قد يغير الحرب أو مسار الحرب كله وحتى إذا كان هناك مفاوضات لتغطية.

غادة عويس: الإذاعة إذاعة الجيش الإسرائيلي نفسها طيب شكراً لك لكن على أي حال إذاعة الجيش الإسرائيلي نفسها سيد بارئيل حذرت من خطورة الخطوة التي أقدمت عليها حماس وبأنها يمكن أن تستخدم في المرة المقبلة طائرة بدون طيار بغارات على أهداف صهيونية حساسة جداً لهذا سألتك عن تقديري للموقف بهذا أختم مع ضيفي من رام الله دكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت دكتور كنت تقول على إسرائيل أن تصحو وإلا هنالك مشكلة لديها في مسألة الخروج مما بدأته في هذا العدوان فلنرسم السيناريو في حال استمرت إسرائيل في عدوانها ما الممكن أن يحصل؟

  نشأت الأقطش: المستقبل لن يكون لإسرائيل ليستمعوا لصهاينة اليهود الذين ينصحونهم أن إسرائيل لن تكون موجودة في العشر سنوات القادمة إذا استمرت في هذا المسلسل العدائي، المنطقة العربية تتحرك، الآن لا أحد يعرف كيف ستستقر الأمور ولكن في عشر سنوات على أقصى احتمال هذه المنطقة العربية سوف تستقر بأنظمة ديمقراطية لن تكون خدم لإسرائيل كما هي الأنظمة العربية اليوم أو بعض الأنظمة العربية اليوم وهنا تكمن الخطورة، المقاومة والقتال ثقافة وإسرائيل لا تقبل ثقافة السلام وهي بالتالي تعزز ثقافة الموت.

غادة عويس: شكراً لك شكراً جزيلاً لك دكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت حدثتنا من رام الله وأيضاً أشكر دكتور بلال صبابحة أستاذ هندسة الكهرباء والكمبيوتر من عمّان وأيضاً أشكر من تل أبيب تسفي بارئيل محرر شؤون الشرق الأوسط في هآرتس إلى اللقاء نشكر متابعتكم.