عادت قوات الاحتلال الإسرائيلي في حملتها العسكرية المتصاعدة على قطاع غزة إلى سياسة هدم منازل المدنيين الفلسطينيين على رؤوس أصحابها، زاعمة أن هذه المنازل تستخدم لتخزين الذخيرة.

حلقة الخميس (10/7/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه القضية، وكيفية نظر القانون الدولي لسياسة هدم المنازل التي عادت إسرائيل إلى انتهاجها بعد عشر سنوات من توقفها، وما سبل مواجهتها دوليا وحقوقيا.

يرى خليل شاهين مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات برام الله أن هذه الجرائم التي ترتكبها إسرائيل تعبر عن عقلية "فاشية" عنوانها "جباية الثمن".

وقال شاهين إن حجم الضرر المعنوي الواقع على الفلسطينيين أكبر بكثير من حجم الضرر المادي، فالمنازل تتم إعادة بنائها، خاصة عبر التكافل الاجتماعي، لكن الضرر المعنوي يبقى.

video

فاشية عسكرية
ووصف شاهين استهداف منازل المدنيين بأنه "فاشية عسكرية" تطبق على الفلسطينيين في إطار الفصل العنصري الذي تطبقه سلطات الاحتلال، لكنه أكد أن الشعب الفلسطيني واجه هذه السياسات منذ بدء الاحتلال، وها هو اليوم يواجه أبشع صورها.

في المقابل، يفسر أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان الإسرائيلية مردخاي كيدار العودة لسياسة هدم المنازل بعد توقف عشر سنوات، بأن التوقف جاء بسبب توقف الانتفاضة الفلسطينية، ونتيجة تضاؤل العمليات العسكرية من جانب الفلسطينيين ضد إسرائيل.

واعتبر كيدار أن هذه السياسة نجحت في الضفة الغربية وردعت الكثير من المفجرين، وقال إن الكثير من الأهالي هناك كانوا يبلغون السلطات الإسرائيلية بأن أبناءهم يزعمون تفجير أنفسهم، وذلك لتجنب هدم المنازل.

ونفى كيدار أن يكون ما تفعله إسرائيل منافيا للقانون، مشيرا إلى قانون الطوارئ الذي قال إنه يسري منذ عام 1945، ويشرع مصادرة وهدم المنازل التي يخالف أصحابها القانون أو يؤيدون من يخالفه.

وأضاف أن هناك فارقا بين الضفة الغربية وقطاع غزة بالنسبة لإسرائيل، فالحكومة السائدة في الضفة هي التي تعترف بها الحكومة الإسرائيلية بحسب القانون الدولي، بخلاف غزة التي اعتبرها "كيانا معاديا" لأنه يطلق الصواريخ على إسرائيل، وقال إن المدنيين الذين يطلقون الصواريخ من غزة "مخربون وإرهابيون".

حجج واهية
ومن جهته، يؤكد سانجيف باري مدير برامج التوعية في منظمة العفو الدولية أنه ليس هناك أي تبرير لانتهاك القانون الدولي والإنساني، مشددا على ضرورة العودة إلى القواعد الإنسانية.

واستغرب باري من تذرع إسرائيل بأن منازل المدنيين الفلسطينيين التي تقوم بقصفها تستخدم لتخزين ذخائر المقاومة، معتبره أمرا غير منطقي في ضوء عدم انفجار هذه الذخائر المزعومة بعد قصف المنازل.

أما عن حديث مردخاي كيدار عن تنفيذ إسرائيل القانون، فقال باري إن هذا القانون العسكري "له طبيعة عشوائية"، مؤكدا أن إسرائيل لا تزال باقية على احتلالها وحصارها لغزة، وهناك 1.8 مليون مدني في غزة يتعرضون للعقاب الجماعي في إطار الحصار الإسرائيلي "الوحشي".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تداعيات عودة إسرائيل لاستهداف منازل المدنيين في غزة

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- خليل شاهين/ مدير البحوث في مركز "مسارات" لأبحاث السياسات

- مردخاي كيدار/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة بارإيلان.

- سانجيف باري/ مدير برامج التوعية في منظمة العفو الدولية

تاريخ الحلقة: 10/7/2014

المحاور:

-   أبرز الأضرار الناجمة عن سياسة هدم المنازل

-   موقف القانون الدولي

-   المساءلة الجنائية للإسرائيليين

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، أعرب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العدوان الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة خاصة الاستهداف واسع النطاق لمنازل تعود لأعضاء في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وكانت إسرائيل عادت إلى سياسة هدم المنازل في الضفة والقطاع بعد نحو عشر سنوات من تعليقها.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف ينظر القانون الدولي إلى سياسة هدم المنازل التي تنتهجها إسرائيل بحق الفلسطينيين؟ وما مدى إمكانية التصدي لهذه السياسة ووضع المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية؟

أكدت بيانات عسكرية ووسائل إسرائيلية أن هجمات متعمدة نفذتها القوات الإسرائيلية على بيوت ناشطين رفيعين في التنظيمات الفلسطينية المسلحة وحسب الناطق العسكري الإسرائيلي فإن أحد عشر منزلاً قد دُمر في قطاع غزة في غضون اليومين الأولين للعدوان الأخير، وهو أمر وصفه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بالعقاب الجماعي الذي عادت إسرائيل إلى ممارسته في الأيام القليلة الماضية بعد تعليقه عام 2005.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: صورة من سياسة العقاب الجماعي لجيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين العزل بعد توقف جزئي استمر نحو عشر سنوات تعود سياسة حرق وهدم البيوت بشكل أوسع هذه المرة، تقدم دائماً نفس الذرائع لاستهداف عناصر المقاومة وقيادات حركة حماس، صواريخ جيش الاحتلال تسقط على الجميع وفي قلب أحياء سكنية بقطاع غزة المحاصر، عشرات البيوت الفلسطينية لم تصمد أمام غارات جيش الاحتلال خلال أيام عملية الجرف الصامد، بالعودة إلى اتفاقيات جنيف لا توجد أي ضرورة حربية في معظم الحالات تبرر تدمير منازل أعضاء حركتي حماس والجهاد الإسلامي، لم يتم توثيق وقوع أية انفجارات ثانوية تدل على أن تلك المنازل كانت تستخدم لتخزين الأسلحة علماً أن قطاع غزة هو من المناطق الأعلى كثافة سكانية في العالم، سبق لإسرائيل أن تبنت توصية تشير إلى أن هدم البيوت هو صب النار على الزيت ويؤدي إلى تنامي الكراهية والعداء، لكن تلك التوصية لم تعد سارية المفعول بعد العثور على جثث الشبان الإسرائيليين الثلاثة طبقاً لقرار الحكومة المصغرة شُرع في هدم بيوت في الضفة الغربية علماً أن سياسة تدمير البيوت التي توقفت جزئياً منذ 2005 كانت تقتصر على منازل منفذي العمليات الاستشهادية، أما الآن فهي تستهدف قادة حماس الذين اعتقلوا في الاجتياح الأخير للضفة الغربية والأسرى المحررين ضمن صفقة شاليط عام 2011، تبرر إسرائيل سياسة هدم المنازل بأنها تزيد قوة ردعها وتسكت المقاومة يرد الفلسطينيون بأنه تحت ركام كل بيت سيعمر بيت آخر لأن فلسطين باقية مهما دمروا فيها.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من رام الله خليل شاهين مدير البحوث في مركز مسارات لأبحاث السياسات ومن القدس مع مردخاي كيدار أستاذ العلوم السياسية في جامعة بارإيلان ومن واشنطن سانجيف باري مدير برامج التوعية في منظمة العفو الدولية مرحباً بضيوفنا، سيد خليل شاهين كيف ترصدون حجم وخطورة الأضرار الناجمة عن سياسة إسرائيل هدم منازل الفلسطينيين في الضفة والقطاع وقصفها في القطاع بالتحديد؟

أبرز الأضرار الناجمة عن سياسة هدم المنازل

خليل شاهين: يعني بالتأكيد أن هذه الجرائم التي ترتكب في إسرائيل هي تعبر عن عقلية فاشية عنوانها جباية الثمن ويتضح أكثر فأكثر مع استئناف هدم منازل النشطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية أولاً ومن ثم استأنفت في إطار هذه العملية البربرية في قطاع غزة أن ما ينفذه حثالات المستوطنين الإرهابيين في الضفة الغربية تحت شعار جباية الثمن إنما يعني أن هؤلاء هم تلامذة هذه الحكومة الفاشية التي تعتمد جباية الثمن والعقاب الجماعي سياسة رسمية منذ قامت هذه الدولة على الأرض الفلسطينية، ولذلك فإن ما تقوم به إسرائيل يدخل في نطاق جرائم الحرب التي كان قد أشير إليها في تقرير غولدستون إثر الحرب البربرية على قطاع غزة في العام 2008 2009 وكذلك في عام 2012 حيث أشار تقرير غولدستون إلى استهداف ما يسمى الأعيان المدنية أي المنشئات المدنية من ضمنها منازل إضافة إلى مدارس ومستشفيات ومنشئات تابعة لوكالة الأمم المتحدة والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرير الإقدام على المس بها تحت شعار أنها تابعة لنشطاء من حركة حماس أو من غيرها من الفصائل الفلسطينية، فالقانون الدولي والقانون الإنسان الدولي والقانون البروتوكولي يحظر ذلك.

عبد الصمد ناصر: نقطة القانون الدولي سنتحدث بشأنها مع ضيفنا سانجيف باري ولكن سألتك عن حجم الضرر الذي يلحق بالفلسطينيين جراء هذه السياسة؟

 خليل شاهين: لا شك تدرك إسرائيل أن حجم الضرر المعنوي أكثر بكثير من حجم الضرر المادي لا أذكر أن هناك عائلة تم تدمير منزلها في الأراضي الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة أو في النقب أو في الجليل أو غيرها من أرض فلسطين دون أن يتم إعادة بناء هذا المنزل وخصوصاً عبر التكافل الاجتماعي ولكن الضرر هو المعنوي فالبيت..

عبد الصمد ناصر: هناك ضرر في غزة في قطاع غزة أيضا..

خليل شاهين: هذا الجانب الأول هو المعنوي ولكن هناك أضرار باهظة في قطاع غزة نحن نتحدث عن أكثر مئة منزل تم استهدافها والاستهداف لا يؤثر فقط على المنزل ولكن في منطقة ذات كثافة سكانية عالية مثل قطاع غزة فإنه يؤثر على محيط هذا المنزل كلنا يذكر كيف استهدف منزل صلاح شحادة في قطاع غزة وأدى إلى تدمير منطقة بأكملها، الآن إسرائيل أيضاً تلحق ضرراً فادحاً، القضية هنا ليس فقط استهداف المنزل إسرائيل تقوم بإبادة عائلات بأكملها سواء في المنازل أو ممَن يقطنون في محيط هذه المنازل المستهدفة.

عبد الصمد ناصر: مردخاي كيدار، سيد مردخاي لا يسمعني سيد سانجيف باري سؤالي: ما وزن وكافية المبررات التي ربما تتذرع بها إسرائيل لهدم منازل الفلسطينيين أو قصفها من وجهة نظر القانون الدولي؟ سيد سانجيف باري.

سانجيف باري: ليس هناك تبريرا أبداً في انتهاك القانون الدولي ولا في انتهاك القوانين الإنسانية الأساسية هناك انتهاكات كثيرة من قبل إسرائيل في الأراضي المحتلة الضفة الغربية وغزة تحت الحصار ولذلك فإن منظمة العفو الدولية تدين استخدام القصف العشوائي من قبل حماس ومجموعات فلسطينية على إسرائيل لأنها تستخدم أسلحة عشوائية، الواقع هو أنه يجب أن يكون هناك عودة إلى القواعد الإنسانية لقوانين الإنسان وهذا الصراع الأخير يأتي متماشياً مع تاريخ انتهاكات حقوق الإنسان الكثير منها ترتكب من قبل إسرائيل ضد الفلسطينيين وخاصة المدنيين منهم.

عبد الصمد ناصر: نعم نحن نتحدث هنا في هذه الحلقة بالتحديد سيد سانجيف باري حتى نبقى يعني في إطار الموضوع عن هدم المنازل، سياسة هدم المنازل التي عادت إسرائيل لتتبعها مرة أخرى بعد أن أوقفتها حوالي عشر سنوات تهدم منازل في الضفة وتقصفها على رؤوس مَن فيها في قطاع غزة ما هو التوصيف الدقيق من الناحية القانونية لهذه السياسة؟

سانجيف باري: أنت محق بالإشارة إلى أن هذه الممارسات وقفت لعديد من الأعوام والسبب الذي يجعل القوات الإسرائيلية المسلحة توقف هذا لأنها واجهت انتقاداً عظيماً من قبل منظمة العفو الدولية ومن قبل منظمات حقوقية أخرى إذن هذا مزعج بأن الحكومة الإسرائيلية مرة أخرى تدمر على سبيل المثال في الضفة الغربية بيوت أولئك الذين اتهموا بقتل المراهقين الإسرائيليين، في غزة منظمة العفو الدولية تلقت تقارير مقلقة بأن البيوت التي استهدفت بالصواريخ الإسرائيلية لم يكن فيها متفجرات وهذا مقلق لأن الحكومة الإسرائيلية تقول بأنها تستهدف البيوت الفلسطينية حيث يخزن أفراد حماس ذخيرة وأسلحة، إذن إن لم يكن هناك تفجير ثانوي بعد القصف الإسرائيلي فهذا يشير بأنه ليس هناك ذخائر خزنت في هذا البيت ليس هذا فحسب ولكن ليس من المبرر أيضاً قصف منزل لشخص متهم بأنه ممثل لحماس أو لمجموعة فلسطينية مسلحة ببساطة لأن الحكومة الإسرائيلية تزعم بأن هذا البيت ملكاً لهذا الشخص، إذن فهذا الأمر يجب أن يواجه بضبط للنفس من الطرفين لاحترام قوانين حقوق الإنسان الدولية والتي تنص على استهداف العسكريين فقط.

عبد الصمد ناصر: أي طرف ثان تقصد يعني هناك طرف واحد فقط في هذه القضية مَن يهدم منازل المدنيين.

سانجيف باري: في هذا الإطار المتعلق بهدم بيوت المدنيين أنت محق، فالبيوت التي تدمر في الضفة الغربية وغزة دُمرت من قبل القوات المسلحة الإسرائيلية في سياق بناء المستوطنات بالإضافة إلى الاستهداف الذي جاء مؤخراً الذي تزعم الحكومة الإسرائيلية بأنها تستهدف ممثلين وأعضاء في حماس أو مجموعات فلسطينية أخرى مسلحة متهمون بأنهم قاموا بهجمات ضد إسرائيليين.

عبد الصمد ناصر: مردخاي كيدار بعد أن توقفت هذه السياسة حوالي تسع سنوات وكانت وقتها قد اعترفت إسرائيل بعدم جدواها لماذا تعود مرة أخرى لتهدم بيوت فلسطينيين أو تقصفهم؟

مردخاي كيدار: وقف سياسة هدم البيوت نتج من يعني وقف الانتفاضة ويعني تضاؤل العمليات العسكرية الفلسطينية ضدنا فليس هناك.. لم تكن هناك حاجة لهدم البيوت ولكن قد تجدد العنف الفلسطيني.

عبد الصمد ناصر: لم يكن هذا هو التبرير الذي أوقفت بموجبه إسرائيل هدم البيوت سيد مردخاي حتى نكون دقيقين حينما أوقف إسرائيل هدم البيوت عام 2005 قالت بأنها توصلت إلى أن الأمر غير مجد وبأن الأمر يؤدي إلى مزيد من الكراهية حيالها من طرف الفلسطينيين.

مردخاي كيدار: أولاً أنا أتكلم عن الضفة الغربية وليس عن قطاع غزة في الضفة الغربية هناك يعني هدم البيوت ردع الكثير من المخربين من تفجير أنفسهم في الباصات الإسرائيلية وفي المطاعم الإسرائيلية بدليل أن إذا كان هناك شاب يريد أن يخرج ليفجر نفسه أو ليفجر باص كان أهله يدعون الإسرائيليين للقبض عليه كي لا يهدم البيت وبهذا يعني خلصنا كثير من الإسرائيليين والعرب أيضاً من الموت من هذه السياسة لهدم البيوت ولذلك هي أثبتت نجاعتها في ردع المنتحرين الذين انتحروا في الباصات ولذلك لا يمكن أن يقول أحد بأن هذه السياسة غير..

موقف القانون الدولي

عبد الصمد ناصر: ولكن السؤال هو ما مدى قانونية وشرعية هذه السياسة يعني أنتم تشرعون وتحللون ما تريدون؟

مردخاي كيدار: نعم.

عبد الصمد ناصر: كيف نعم أنتم فوق القانون؟

مردخاي كيدار: لا لا لا أولاً يا أخي في إسرائيل هناك قانون الطوارئ وهو الساري في هذه الدولة منذ عام 1945 وحسب المادة 119 يسمح وإذا كنت تريد أنا بإمكاني أن أقرأ من هذه المادة القائلة "القائد العسكري مخول بإصدار أمر بمصادرة بيت أو مبنى يشتبه بأنه كان مكاناً لإطلاق نار بصورة مخالفة للقانون أو بيت المبنى خالف سكانه أو بعض سكانه قانون الطوارئ أو أيدوا المخالفين أو شاركوا في المخالفة ومارسوا العنف والإرهاب وإرهاب الناس بصورة تعرضهم للمحاكمة في محكمة عسكرية، في هذه الحالات يسمح للقائد العسكري بهدم البيت أو المبنى" هذه باختصار المادة 119 محكمة العدل الإسرائيلية ومشهود لها.

عبد الصمد ناصر: يعني هذا تكييف إسرائيلي للقانون حسب هواها وهناك نص قانون واضح لاتفاقية جنيف على كل حال سأذكرك به ولكن بعد فاصل سيكون لدينا الآن فاصل وسنعاود النقاش نرجو أن تبقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش عودة الاحتلال الإسرائيلي إلى سياسة هدم المنازل في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل قليل مردخاي كيدار كان يبرر الموقف الإسرائيلي ويحاول أن يؤصله من الناحية القانونية وبالتالي لا بد وأن لديك رداً سيد سانجيف باري.

سانجيف باري: البروفيسور من جامعة بارإيلان أشار إلى الطبيعة العشوائية للقانون الإسرائيلي العسكري في الضفة الغربية، من المستحيل حتى أن نتخيل بأنه عندما يكون هناك مستوطن أو شعب مستوطن يقوم بخطف أو الإضرار بفلسطيني في الأراضي المحتلة بأن بيت هذا المستوطن سيتم تدميره، المستوطنون هؤلاء والمواطنون الإسرائيليون في الضفة الغربية يعيشون في إطار القانون الإسرائيلي الذي يعيش أيضاً تحته الفلسطينيون ولكن لا ينتفعون بموجبه، إذاً فالفلسطينيون والإسرائيليون يعيشون في الأراضي المحتلة بينما الفلسطينيون عانوا من تاريخ طويل من هذه السياسات والممارسات العنيفة العشوائية من قِبَل القوات الإسرائيلية العسكرية المستوطن الذي يعيش في إطار دعم عسكري إسرائيلي في الأرض المحتلة لا يعيش تحت نفس القوانين وفي ظل أو هذا نفس الطبيعة العشوائية الإسرائيلية التي تخضع لها الضفة الغربية وقطاع غزة.

عبد الصمد ناصر: خليل شاهين يعني إسرائيل تحاول أن تجد لها ذرائع ومبررات قانونية لكي يعني تسوغ ما تقوم به على مستوى يعني هذه السياسة سياسة هدم المنازل على رؤوس الفلسطينيين كيف ترد؟

خليل شاهين: يعني بالتأكيد أن ما ذكره كيدار الذي يجب أن يكون أستاذ العلوم الفاشية في جامعة بارإيلان وليس أستاذ العلوم السياسية وهو يُعبِر عن مجمل العقلية الإسرائيلية وهو في واقع الحال ساق لنا مثالاً جيداً كما ذكر السيد سانجيف على القوانين الفاشية العسكرية التي تُطَبق على الفلسطينيين في إطار نظام الفصل العنصري الذي تنفذه إسرائيل في الضفة الغربية وفي سائر أنحاء فلسطين التاريخية، دعني أشير هنا إلى مثال هنا واضح إسرائيل قامت بهدم منازل اثنين ممن اتهمتهم بتنفيذ عملية خطف المستوطنين الثلاثة قبل أن تعتقلهم وقبل أن تحقق معهم وقبل أن توفر لهم شروط المحاكمة العادلة أو أن تصدر أحكام بحقهم في حين أنها اعتقلت ستة من المتهمين بإحراق..

عبد الصمد ناصر: الطفل محمد أبو خضير.

خليل شاهين: الفتى محمد أبو خضير على طريقة أوشفيتز- أبو خضيرة عفواً محمد أبو خضيرة- واعترفوا بذلك وأطلقت أمس سراح ثلاثة من هؤلاء الستة في حين تبحث عن ذرائع لعرض الثلاثة الآخرين على أخصائي نفسي لإيجاد طريقة لإطلاق سراحهم ولم تقم لا بهدم منازل عائلاتهم ولا بأي إجراء آخر هذا يدل على العقلية الفاشية العنصرية التي يعبر عنها هنا في هذا البرنامج كيدار في هذا اليوم، في كل الأحوال فإن الشعب الفلسطيني واجه سياسة هدم المنازل والتطهير العرقي والتهجير القسري منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي وهو يواجه في اليوم بأبشع الصور هدم المنازل في سياسة لا تميز عملياً ما بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية ولا بين الأشخاص العسكريين ولا الأشخاص المدنيين ولا بين من يقطنون في هذه المنازل، هناك عقلية تواصل إسرائيل تطبيقها وأنا أعتقد أن الجزيرة أحسنت اليوم بإحضار هذا الفاشي الصغير.

عبد الصمد ناصر: لا أسمح لي أسمح لي سيد خليل شاهين..

خليل شاهين: لكي يرى الجمهور كيف تفكر إسرائيل كيف تفكر إسرائيل بعقلية الردع والعقاب الجماعي.

عبد الصمد ناصر: خليل شاهين حتى يكون يعني حتى يكون نقاشنا موضوعياً حتى يكون نقاشنا موضوعياً أيضاً ونناقش الأفكار.

خليل شاهين: نعم نعم نعم أنا أشير إلى أن إلى أن..

عبد الصمد ناصر: والمواقف أريد هنا أستاذ خليل شاهين أريد أن أعود إلى مردخاي كيدار مرة أخرى لأنه قبل قليل..

خليل شاهين: تفضل.

عبد الصمد ناصر: هو استشهد بنص قانوني ولكن أنا أود أن أحيله إلى نص قانوني آخر وهو الملحق الأول الإضافي لاتفاقيات جنيف يُعرف الأهداف العسكرية على أنها تلك التي تساهم مساهمة فعّالة في العمل العسكري سواء كان بطبيعتها أو بموقعها أم بغاياتها أم باستخدامها التي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حين ذاك ميزة عسكرية أكيدة، ما الميزة العسكرية الأكيدة بالنسبة للإسرائيليين لهدم بيوت مدنيين سواء كان في ملك مقاوم أو في ملك غيره إذا كانت هذه البيوت لا تُخَزَن فيها أسلحة ولا تنطلق منها الصواريخ ولا ليست يعني مستخدمة كغرف عمليات لقيادة يعني عمليات ضدكم؟

مردخاي كيدار: أعتقد أنك تتكلم عن غزة وليس عن أهداف إرهابية، غزة هي كيان معادي يقسم..

عبد الصمد ناصر: أتحدث عن الفلسطينيين عامة سواء في الضفة أو في غزة سواء بهدم بيوتهم أو بقصفها.

مردخاي كيدار: نعم ولكن نعم ولكن نعم ولكن من الناحية القانونية هناك فرق بين الضفة الغربية وقطاع غزة، في الضفة الغربية الحكومة السائدة في هذا المكان هو الحكومة الإسرائيلية حسب القانون الدولي، ولكن في قطاع غزة الوضع القانوني مختلف تماماً لأن في قطاع غزة هناك كيان مختلف كيان معادي له حكومة وله وزارات وله شرطة وله جيش وله صواريخ وله كل شيء وله حدود ولذلك قطاع غزة حسب القانون الدولي هو كيان معادي في هذه الأيام لأنه يطلق الصواريخ على إسرائيل، إسرائيل بقوتها.

عبد الصمد ناصر: من أين جئت بنصوص قانونية التي تسوغ هذا المنطق..

مردخاي كيدار: والله سبحانه وتعالى أعطانا الحكمة.

عبد الصمد ناصر: اسمح لي ما هي النصوص القانونية التي تعتمد عليها أنت في هذا المنطق؟

مردخاي كيدار: شوف عندما تخرج قذيفة أو صاروخ من بيت ما..

عبد الصمد ناصر: أعطيني النص القانوني اسمح لي حينما تتحدث عن القانون الدولي..

مردخاي كيدار: فهذا البيت مباح وإذا اختبأ..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي لا لا لا لا أريد أن نلتف بالموضوع ونهرب منه حينما تتحدث عن نص قانوني دولي يميز بين الحالتين الضفة والقطاع وتقول أنه كيان مستقل، ما هو النص القانوني الذي يجيز لإسرائيل أن تهدم البيوت على المدنيين في قطاع غزة؟

مردخاي كيدار: شوف هناك مدنيين يطلقون الصواريخ فلا يمكنهم أن يختبئوا وراء القانون الذي يحمي المدنيين لا يمكن أن يمسكوا العصا بجانبيها بطرفيها..

عبد الصمد ناصر: ليس هناك ليس هناك مقاومة يا..

مردخاي كيدار: من ناحية يطلقون الصواريخ ومن ناحية يقولون بأنهم مدنيين شو هل هذه الحكاية شو هل..

عبد الصمد ناصر: يعني هذا منطق أعور هذا منطق أعور وأعوج ليس هناك مدني يجرؤ في قطاع غزة

مردخاي كيدار: هم مخضرمون هم إرهابيون هم يا أخي يا أخي..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي ليس هناك مدني في قطاع غزة يطلق صواريخ ويعلم أن الرد قد يكون إسرائيلياً على كل هذه الكتلة من السكان..

مردخاي كيدار: هم يمسكون بأهل غزة كضحايا وكدروع بشرية.

عبد الصمد ناصر: سيد سانجيف باري.

مردخاي كيدار: نعم هم يستخدمون يمسكون بقطاع غزة كدروع بشرية..

عبد الصمد ناصر: سانجيف باري هل هناك أي سيد سانجيف باري هل هناك أي نص قانوني يميز في التعامل بين المدنيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية سيد باري..

سانجيف باري: البروفيسور من جامعة بارإيلان هو بشكل أساسي غير محق عندما يشير إلى أن غزة والضفة الغربية منفصلتان بموجب القانون الدولي، كلاهما جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة ورغم أن حماس هي الحكومة بحكم الأمر الواقع في قطاع غزة إلا أن الحقيقة هي أن إسرائيل ما زالت تبقي على حصار عسكري على غزة وهي مسؤولة بشكل عام بأنها المحتل العدائي هذا هو نص القانون الدولي بالنسبة لهذه القضية، أيضاً من غير المعقول ومن السخيف أن يزعم هذا الضيف إذا ما فهمته بشكل صحيح بأنه ليس هناك تمييز بين المدنيين والمقاتلين العسكريين في قطاع غزة، الحقيقة هي أن هناك بين 1,7 و 1,8 مليون مدني في غزة كلهم يتعرضون للعقاب الجماعي في إطار الحصار الإسرائيلي الوحشي وقول بأنه ليسوا مدنيين هذا إغلاق الشخص لعينيه عن الواقع الأساسي لطبيعة هؤلاء السكان في قطاع غزة اليوم..

المساءلة الجنائية للإسرائيليين

عبد الصمد ناصر: خليل شاهين ما هي الوسائل المتاحة أمامكم أنتم كفلسطينيين لمساءلة الطرف الإسرائيلي المعتدي والمتسبب في هذه الجرائم وملاحقته بشكل قانوني لأن إسرائيل في حالات سابقة أفلتت من العقاب.

خليل شاهين: نعم هي أفلتت من العقاب لأسباب ربما دولية وأحياناً لأسباب فلسطينية كما حدث في تقرير غولدستون ولذلك أعتقد أن تجربة تقرير غولدستون ربما تكون جديرة بالاهتمام مرة أخرى وهناك الآن منظمات مثل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وغيره من المؤسسات الحقوقية تعكف على توثيق الجرائم التي تُرتَكَب الآن في قطاع غزة وكذلك الانتهاكات التي ارتُكِبَت ولا تزال ترتكب منذ بدء هذه الحملة العسكرية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة يمكن الاستفادة في هذا السياق أيضاً من المكانة الجديدة لفلسطين كدولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة وقد وجهت السلطة الفلسطينية يوم أمس رسالة إلى الاتحاد السويسري طالبت فيه بعقد اجتماع للدول السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف من أجل ضمان التزام مختلف الدول بمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية ومدى انضباط اتفاقية جنيف على حالة الأراضي الفلسطينية المحتلة أي الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى ذلك أعتقد أن هناك المجال متاح من أجل التوقيع على ميثاق روما والانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية التي تتيح للفلسطينيين حتى المتضررين من الانتهاكات الإسرائيلية إمكانية ملاحقة..

عبد الصمد ناصر: شكراً لكم.

خليل شاهين: المسؤولين من هذه الانتهاكات وارتكاب جرائم الحرب.

عبد الصمد ناصر: شكراً لضيوفنا، خليل شاهين مدير البحوث في مركز "مسارات" لأبحاث السياسات من رام الله، ومن واشنطن سانجيف باري مدير برنامج التوعية في منظمة العفو الدولية ومن القدس مردخاي كيدار أستاذ العلوم السياسية في جامعة بارإيلان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء الخبر الجديد شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.