ضمن التطورات السياسية التي يشهدها العراق، فشلت الكتل السياسية في التوصل إلى اتفاق بشأن الرئاسيات الثلاث (البرلمان، والحكومة، والرئاسة)، وقد قرر رئيس الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب مهدي الحافظ رفع الجلسات لمدة أسبوع لأسباب وصفها "بالاضطرارية".

ففي حلقة 1/7/2014 من برنامج "ما وراء الخبر، ووصف باسم أبو طبيخ -كاتب ومحلل سياسي عراقي- جلسة البرلمان بـ"البروتوكولية" لتثبيت النواب المنتخبين من الشعب العراقي، وقال إن الوضع الأمني في البلاد انعكس على المشهد السياسي وخاصة على قبة البرلمان، ولذلك فشل أعضاء مجلس النواب في تحقيق التوافق بشأن الرئاسيات الثلاث.

وتحدث عن وجود ما اعتبره "تشرذما" لدى بعض القوائم، مشيرا إلى أن الأغلبية التي تحقق النصاب هي دائما التي تحكم.

أما القيادي في كتلة "متحدون" خالد العلواني، فاعتبر أن جلسة البرلمان هي مجرد بداية لتصحيح المسار وإحداث التغيير في البلاد، وشدد على أنهم في كتلته يتمسكون بسلة كاملة للرئاسيات الثلاث، أي البرلمان والحكومة والرئاسة.

وأعرب عن أسفه لأن الأداء الحكومي "السيئ" هو من أوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن، حيث صوّر المحافظات السنية بأنها "تنظيم الدولة الإسلامية" وصدام حسين (الرئيس العراقي الراحل).

من جهته، أوضح حيدر سعيد -مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية- أن هناك إخفاقا شعبيا مما جرى تحت قبة البرلمان، وتساءل عن سبب ربط اختيار رئيس مجلس النواب باختيار رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.

الوضع الميداني
وربط الفشل في اختيار رئيس مجلس النواب بالنخبة السياسية التي قال إنها لم تستوعب التحديات التي يواجهها العراق، حيث تعيش المحافظات السنية -بحسبه- تحت ضغط الشارع، وتتحدث عن ثورة وحركة لتصحيح مؤسسة الحكم.

وبشأن تأثير الوضع الميداني على العملية السياسية، قال سعيد إن إعلان "دولة الخلافة" سيفتح مسار الأمور إلى مدى أبعد من الحدود العراقية، حيث إن الأطراف الإقليمية والدولية (السعودية وإيران وأميركا) ستكون لها صلة أكثر بالموضوع العراقي، أي أنها ستسعى لبناء تفاهم إقليمي بشأن المسألة العراقية، وهو ما سيشكل بدوره ضغطا على الأطراف السياسية للمضي قدما نحو الحل. 

وكان الناطق باسم تنظيم الدولة الإسلامية أبو محمد العدناني أعلن في شريط بُث في أول أيام رمضان الحالي عن إلغاء المسمى السابق وقيام "الدولة الإسلامية"، ودعا إلى مبايعة "خليفة المسلمين" أبو بكر البغدادي.

ويحتم الدستور العراقي انتخاب رئيس لمجلس النواب ونائبيه خلال الجلسة الأولى، وهو ما لم يتحقق وتسبب في إحراج قانوني لتبرير رفع الجلسة دون إنجاز ما يفرضه الدستور عليها.

مع العلم أن اختيار رئيس مجلس النواب يمهد لاختيار رئيس للجمهورية، ومن ثم تسمية رئيس الوزراء.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب فشل التوافق على الرئاسيات الثلاث بالعراق

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   باسم أبو طبيخ/كاتب ومحلل سياسي عراقي

-   خالد العلواني/قيادي في كتلة متحدون

-   حيدر سعيد/مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 1/7/2014

المحاور:

-   أسباب عدم التوافق

-   المالكي وعقدة المنشار

-   آلية تحقيق التسوية السياسية المنشود

محمد كريشان: أهلا بكم، فشل البرلمان العراقي في اختيار مرشحين لرئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة ورئاسة البلاد، ورُفعت الجلسة الثلاثاء بعد انسحاب كتلتين متحدون للإصلاح والتحالف الكردستاني على أن تعقد جلسة ثانية في غضون أسبوع إذا تحقق التوافق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا فشلت الأطراف السياسية في التوافق بشأن مرشحي الرئاسات الثلاث؟ وما هي انعكاسات التطورات العسكرية على مجرى التسوية السياسية المنشودة؟

فشلٌ سياسيٌ جديد إذن جسدّته جلسة البرلمان العراقي، جلسة كان يتوقع أن تبعث برسائل طمأنة للشعب العراقي لكنها عقّدت وفضّت دون اختيار مرشح لرئاسة مجلس النواب وهي الخطوة الممهدة لاختيار رئيسيّ الحكومة والجمهورية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: حجر عثرة في بداية الطريق أم إخفاق مبكر جدا، أيا ما كان التوصيف الأدق لما حدث فإن البرلمان العراقي المنتخب حديثا لم يحقق المرجو من جلسته الأولى، حضر أكثر من نصف الأعضاء الجدد ورأس الجلسة أكبر النواب سنا، لكن سريعا تجّلت الخلافات السياسية في وضوح لم يقوِ أي بروتوكول على مداراته، شهدت الجلسة التي غاب عنها نواب الوطنية بزعامة إياد علاوي مشّادة كلامية بين نواب دولة القانون والكردستاني، لكن ذلك لم يكن كلّ المشكلة فما كاد المجلس يلتئم حتى تقرر رفع جلساته لأسبوع قابل للتمديد لأسباب وصفت بالاضطرارية، إنها إشارة إلى مقاطعة النواب العرب السنة ونواب كتلة التحالف الكردستاني المرحلة الثانية من الجلسة بعد فترة استراحة للتشاور، كان يفترض أن تسمي الكتل حينها مرشحا لرئاسة مجلس النواب فيجري التصويت عليه، وذاك ما كان ليمهد الطريق لو تم لاختيار رئيس للجمهورية ومن ثم تسمية رئيس الوزراء، الشاهد أن الكتل البرلمانية مختلفة بشأن شاغلي تلك المناصب جميعا وإن كان منطق المحاصصة قد تحكم فيما سبق في توزيعها، تسمع من العرب السنة أسماء تبدو مرشحة لرئاسة مجلس النواب منها أسامة النجيفي، وسليم الجبوري لكن لا يبدو الأمر محسوما بعد، وداخل التحالف الوطني الشيعي تتداول أسماء لرئاسة الوزراء كعادل عبد المهدي وأحمد الجلبي لكن نوري المالكي يبدو المرشح الوحيد حتى الساعة، ليس العرب السنة والكرد وحدهم من يعارضون ولاية ثالثة للمالكي فزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نصحه بعدم الترشح كما دعا الكتل السياسية إلى تجاوز الخلافات وتقديم مرشحيها للرئاسات الثلاث، لكن لا توافق ولا صفقات في الأفق والوقت يمضي، إنه تجلي لمأزق سياسي يتعمق ليست الحالة الأمنية دون أثر عليه، فالدعوات تتعالى من داخل العراق وخارجه تستعجل لملمة الشتات السياسي وتشكيل حكومة قوية تتفرغ لمجابهة تمدد المسلحين في الجغرافيا العراقية، حكومة تتدارك أخطاء إستراتيجية المالكي الأمنية وكذا أخطاءه السياسية التي يذكر خصومه منها تهميش سنة العراق، واحتكار الحكم.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من أربيل خالد العلواني القيادي في كتلة متحدون، من بيروت باسم أبو طبيخ الكاتب والمحلل السياسي العراقي، ومن عمّان حيدر سعيد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية شكرا لحضوركم جميعا، نبدأ من السيد خالد العلواني لنرَ تفسيره لفشل جلسة الثلاثاء للتوافق على الرئاسات الثلاث؟ يبدو أن ضيفنا من أربيل لا يسمعنا بشكل جيد، إذن أنقل السؤال إلى السيد باسم أبو طبيخ عما يراه من أسباب فشل الثلاثاء؟

أسباب عدم التوافق

باسم أبو طبيخ: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لكم وللضيوف الكرام ولمشاهدي قناتكم الموقرة المحترمين، في الحقيقة أن التجاذب السياسي الوضع الأمني في العراق مما جعل المشهد السياسي العراقي برمتّه وانعكاساته على قبة البرلمان ذلك بالضرورة التي لم يستطع أعضاء مجلس النواب الجدد تمرير ما يسمى بالسلة المتكاملة عادة ما عودونا عليه في الاتفاقات أو الاجتماعات السابقة لدى البرلمان العراقي، هناك أمور كثيرة حقيقة لم يستطع تكوين النصاب فيها البرلمان العراقي مثل الموازنة فقط نستذكر هنا الاتفاقية الأمنية التي صوّت عليها بأغلبية ساحقة هي اتفاقية جدولة الانسحاب مع الإدارة الأميركية، إذن هنا الحقيقة اليوم هي جلسة بروتوكولية صرّح عنها رئيس جمهورية العراق بالنيابة باعتبار أن رئيس الجمهورية هو مريض في الوقت الحاضر وانتهت ولايته على أقل تقدير، لكن نقول هذه الجلسة بعد مصادقة المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات واعتبارها للبرلمانيين المنتخبين برلمانيا إن ذهابهم اليوم إلى قبة البرلمان حقيقة فقط هو لاعتبارهم برلمانيين ويعتبرون من اليوم فصاعدا يستحقون الراتب الشهري ويستحقون المخصصات، هذا النصاب الذي ظهر في الشاشة أمام الشعب العراقي وأمام الإعلام حقيقة هو فقط لتمرير المسألة الجديدة هنا نقول هناك نواب موجودون في العملية السياسية السابقة مثل رئيس البرلمان، رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، هناك حقيقة تنافس سياسي مما يجعل المشهد العراقي أكثر تعقيدا.

محمد كريشان: يعني عفوا أنت أشرت إلى نقطة سيد أبو طبيخ إلى أن الجلسة هي بالأساس بروتوكولية وأن النواب تمكنوا من تثبيت وضعهم القانوني وأخذ مستحقاتهم، هنا نسأل السيد خالد العلواني عما إذا كان هذا الانطباع موجود للأسف عند كثير من العراقيين أن الانضباط كان في الحضور لبداية التمتع بالامتيازات وليس لبداية معالجة معضلة العراق؟

خالد العلواني: بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لكم وللضيفين الكريمين، أقول في البدء نحن نهنأ جميع نواب العراق الذين شاركوا هذا اليوم في الدورة الانتخابية الثالثة للبرلمان العراقي ونعتبر حضورهم هو جزء من التحدي الذي يجابهونه سواء على المستوى السياسي أو مستوى الجماهير، وكنا نتمنى أن تكون هذه الجلسة هي بداية الانطلاقة الحقيقية للتغيير في العراق، لكن هذا لم يحصل لكن هذا ليس معناه انتهاء الأمور إلى طريق مسدود، أقول هذه البداية ولو تعثرت قليلا لكن هناك إرادة عند أغلب الكتل السياسية وعند أغلب النواب لتصحيح هذا المسار وللتغيير الحقيقي في عراق اليوم، جرت العادة أنه في الجلسة الأولى بعد أداء اليمين القانوني للنواب يتم الاتفاق على الرئاسات الثلاث: رئاسة البرلمان ورئاسة الجمهورية ثم رئاسة الوزراء، هذا لم يحصل بسبب عدم وجود توافقات سياسية، من جانبنا نحن في كتلة متحدون الإصلاح ومن ثم كتلة إتحاد أو تحالف القوى العراقية نحن من جانبنا هذا المنصب ليس محل مشكلة بيننا ومرشحنا موجود وجاهز لكن يتأتى ذلك بعد أن يقدم الإتحاد الكردستاني مرشحه ويقدم تحديدا الإتحاد الوطني مرشحه وهذا لم يحصل، وهذا مما دعانا للانسحاب من هذه الجلسة هذا اليوم.

محمد كريشان: هو أنت تشير إلى ما يسمى إلى السلة المتكاملة الذي أشار إليها السيد أبو طبيخ قبل قليل، نسأل حيدر سعيد عما إذا كان هذا هو في الحقيقة سبب الفشل؟ لأن التوافق السياسي يفترض أن يسبق هذه الجلسة ويكون تتويجا لها وهذا ما لم يحصل وهو ما يفسر فشل الجلسة.

حيدر سعيد: شكرا أستاذ محمد أحييك وأحيي ضيفيك الكريمين، يعني للأسف فعلا هناك إحباط شعبي عام لما جرى اليوم، يعني ما جرى اليوم كان هناك إحساس عام بين الطبقة السياسية الموجودة هي ليست بمستوى التحدي المطروح، ما حدث في 9 حزيران كان زلزالا بكل معنى الكلمة، أنا خليني أروح مباشرة إلى سؤالك حول قصة السلة والصفقة المتكاملة أنا أعتقد الطبقة السياسية لا تزال تناقش الأمور بمنطق ما قبل 9 حزيران وكنا حريا بها أن تلجئ إلى وسائل جديدة لمواجهة التحديات المطروحة، هناك تحديات كبيرة في العراق لا أحد يقول أن تشكيل الحكومة هو كل الحل لكن بالتأكيد هو عتبة من عتبات الحل، غريب ما حصل اليوم يعني حتى الصديق الأستاذ خالد العلواني الخطوة الأولى كما هو معروف هو انتخاب رئيس لمجلس النواب، طبعا وما جرى اليوم كشف لنا ثغرات في الدستور، الدستور لا يوضح إذا فشلت الجلسة الأولى في اختيار رئيس لمجلس النواب ما هي الخطوة اللاحقة، بمعنى أنه واضح أنه هذا المنصب سيكون لشخصية سنية ومثلما قال الأستاذ خالد يبدو لي هناك شبه اتفاق على شخصية معينة لتولي رئاسة مجلس النواب هذه الخطوة الأولى، لماذا ربطت باختيار رئيس مجلس الوزراء أو بتسمية رئيس الجمهورية؟! أنا يبدو لي خليني أتحدث بصراحة شديدة تحديدا النخبة السياسية السنية هي واقعة تحت ضغط الشارع، المحافظات السنية التي تعيش بكل تأكيد ظرفا غير طبيعي ظرفا استثنائيا، هناك عمليات عسكرية وهناك يعني الرواية السنية الآن تتحدث عن ثورة وانتفاضة وتتحدث عن حركة لتصحيح مؤسسة الحكم، يبدو لي فشل مجلس النواب اليوم في اختيار على الأقل الخطرة الأولى اختيار رئيس مجلس النواب هو بسبب الارتباك الذي تعيشه النخبة السياسية، لم تستطع أن تدرك المنطق الجديد الذي أحدثته 9 حزيران .

محمد كريشان: بعد إذنك لنسأل سيد خالد العلواني حول هذه النقطة تحديدا لماذا لم تبادروا بانتخاب رئيس مجلس النواب وبالتالي تضعوا اللبنة الأولى لإعادة البنيان السياسي المؤسساتي للعراق؟

خالد العلواني: الحقيقة هذه كما هو جرت العادة إلى أننا نتفق على السلة كاملة للرئاسات الثلاث، أما ترك الموضوع إلى حد منصب رئيس مجلس النواب دون اختيار الرئاستين المتبقيتين هذا الحقيقة نشعر به سيكون هناك ظلم وقد يملى علينا اسما معينا أو قد يجري تسويق اسما نحن لا نرغبه أو نرفضه، وهناك شبه إجماع داخل هذا التحالف برفض السيد المالكي لرئاسة الوزراء فجعلنا هذا الأمر كما هو اعتدنا في الدورتين الماضيتين أن يتم الاتفاق على السلة الواحدة قبل أن نباشر في أي خطوة تامة، كنا ننتظر الإتحاد الوطني أن يقدم مرشحه والإتحاد الكردستاني أيضا يقدم مرشحه وتنتهي القصة، أعتقد أن الشهرين الماضيين منذ 30/4 منذ الانتخابات إلى هذا اليوم 1/7 المفترض أكملنا كل شيء وصار هناك اتفاق، أما أرجو أن أكون صريحا في موضوع بعض الامتيازات للنواب هذا من حقهم، نائب هناك بعض التداعيات الأمنية بعض الظروف المحيطة به، فاستحقاقها ويجب أن يأخذه كأي نائب آخر ليس عيبا أن يكون له استحقاق شخصي، لكن العيب أن يترك العراق بهذا الوضع المزري والأليم ثم لا تسمى الرئاسات ثم لا يحسم التحالف الوطني مرشحه.

المالكي وعقدة المنشار

محمد كريشان: على ذكر حسم المرشح هنا أسأل السيد أبو طبيخ عن موضوع شخصية السيد نوري المالكي واضح أنه الآن هو عقدة المنشار كما تسمى، ألا توجد إمكانية لتجاوز هذا الأمر مما يفتح آفاق أفضل بالنسبة للجلسة المقبلة؟

باسم أبو طبيخ: الحقيقة أنا أريد أن أوضح بعض النقاط، هناك حقيقة تشابك لدى ضيوفك الكرام في العملية السياسية وفي هذه الجلسة بالذات، قبة البرلمان تجتمع وتصوت بثلثي البرلمان في الجولة الأولى، أما في الجولة الثانية لا تحتاج إلى ثلثي البرلمان إنما تحتاج إلى 0.5+1 هذه سوف يكون في الجلسة المقبلة، أما من ناحية الرئاسات الثلاثة والسلة المتكاملة هناك تداعيات جديدة كما أسلفنا، هناك برنامج لدولة القانون وهو الأغلبية السياسية التي ووجهت من قبل الفرقاء السياسيين بالرد وبالصدمة حقيقة، المفروض كل يتكلم حسب حجمه البرلماني أو حسب عدد مقاعده، الأغلبية دائما في العملية الديمقراطية الأغلبية من تحكم وتعطي حقوق الأقليات، هناك تشرذم بعد القوائم كما عهدنا في الانتخابات السابقة والجلسات السابقة إن من يستطيع أن يشكل النصاب في قبة البرلمان هو من يأتي بالرئاسات الثلاثة، نقولها بصراحة قد يكون هناك اتفاقات قبل الدخول إلى قبة البرلمان، لكن هذه المناصب أصبحت محسومة ضمن الأعراف والدساتير العراقية أن يكون رئيس الوزراء شيعي أن يكون رئيس الجمهورية من الإخوة الكرد أن يكون رئيس البرلمان من العرب السنة، هذه الجلسة من المفروض كانت تنتخب رئيس البرلمان ونائبيه هذا لم يتفق عليه لكن كما أسلفنا أن هذه الجلسة فقط لتمشية العملية السياسية وهي جلسة بروتوكولية لتثبيت نواب وباعتبارهم نواب منتخبين من قبل الشعب العراقي ولكن كما عودونا هؤلاء النواب..

محمد كريشان: ولكن المشكلة سيد أبو طبيخ المشكلة أن الأوضاع العسكرية الميدانية ربما لا تتيح للطبقة السياسية أن تتحرك بأريحية هنا نريد أن نعرف بعد الفاصل إلى أي مدى التطورات العسكرية الجارية حاليا في العراق ستؤثر على التسوية السياسية المنشودة داخل قبة البرلمان لنا عودة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آلية تحقيق التسوية السياسية المنشودة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها إخفاق مجلس النواب العراقي في التوافق على الرئاسات الثلاث للبلاد، سيد حيدر سعيد الآن هناك وضع ميداني عسكري معين في العراق برأيك ما تأثيره على هذه التسويات السياسية المنشودة؟

حيدر سعيد: بالتأكيد سيكون تأثيرا كبيرا بلا شك يعني، يعني أولا أنا اعتقد وأنا كما قلت بالجزء الأول أن أكثر من يشعر بالحرج في النخبة السياسية السنية الموجودة يعني هناك أنت تدري نسبة كبيرة من الأطراف السنية دعت إلى عدم المشاركة في هذه الجلسة ما لم تكن هناك ما لم تنبنِ قبلا رؤية واضحة لتلبية مطالب المجتمع السني في العراق فيما يخص مؤسسة الحكم هذا إلى الآن لم تنبنِ مثل هذه الرؤية بالتالي بالتأكيد هذه ستشكل ضغطا كبيرا، الشيء الآخر وخاصة التطورات اللي صارت بالأيام الأخيرة وتحديدا قبل يومين قضية إعلان الخلافة الإسلامية وتسمية زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أميرا للمؤمنين، أنا اعتقد هذا سيفتح مسار الأمور في العراق إلى مدى ابعد من الحدود العراقية، الآن قصة تشكيل الحكومة وبناء المؤسسات السياسية ومجلس النواب وما إلى ذلك أنا اعتقد الآن الأطراف الإقليمية ستكون أكثر فأكثر ذات صلة بهذا الموضوع، يبدو لي انه الأطراف المعنية الآن هي اقرب إلى فكرة بناء تفاهم إقليمي حول العراق هذا التفاهم قد تكون السعودية الآن هي اقرب إلى مثل هذه الفكرة كذلك إيران وكذلك الولايات المتحدة، وأنا اعتقد مثل هذا التفاهم يعني بحدود الدنيا في الأقل، أنا اعتقد سيشكل ضغطا على الأطراف السياسية العراقية للمضي بمسار تشكيل هذه المؤسسات كعتبة أولى وليس كحل نهائي هذا قد يتضمن ضغوطا حول استبدال شخصيات معينة تقديم شخصيات معينة بما يشكل تسوية أو ترتيبات يعني تشكل حد أدنى من الثقة بين المكونات العراقية.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي حتى في ظل وجود هذا التفاهم الإقليمي الواقع العسكري الميداني هنا اسأل سيد خالد العلواني، الواقع العسكري الميداني يجعل من الصف السني كما أشار ضيفنا في وضع مرتبك إلى حد ما، كيف يمكن الفصل بين الجانب المطلبي المشروع للسنة وبين من يوصفون بالتنظيمات الإرهابية وهذه اعتقد نقطة جوهرية الآن في العراق.

خالد العلواني: يؤسفنا أن الأداء الحكومي السيئ هو من أوصل الأمور إلى هذه النتيجة فضلا أنه أراد أن يصور أن كل أهل السنة وكل محافظات المنتفضة أنها داعش وإنها إرهاب وإنهم صداميين وإنهم تكفيريين هذا الأمر مرفوض وأصبح يعني معيب الكلام حوله لكن للأمانة نقول أن نوابنا جاءوا إلى البرلمان اليوم رجل يقدمونها وأخرى يؤخرونها وكيف يرون محافظاتهم قد انتهت وقد عاث فيها القتل والدمار والخراب والتفجير والقصف وما إلى ذلك، وحتى التحالف الوطني هو تناسى دعوة المرجعيات الشيعية بتسمية الرئاسات الثلاث فإخواني على من يحرص على العراق من الكتل الأخرى سواء الاتحاد الكردستاني أو التحالف الوطني أن ينظر بعين الحب والحرص على العراق، العراق كلنا أبناءه، فترك محافظاتنا بهذا الشكل نحن لا نقبله أقول نوابنا جاءوا اليوم وقد سمعوا أصوات المجمع الفقهي والحراك الشعبي وكلها دعت لان تكون هناك خارطة طريق واضحة لعملية سياسية جديدة وكل هذا لم يحصل وقبلنا الحضور في هذه الجلسة رغبة منا في مسير الأمور بشكل جيد وهذا حقيقة تعثر هذا اليوم نتمنى على الكتلتين المتبقيتين وخاصة التحالف الوطني أن يسمي مرشحه وأن يكون مع المرشح برنامج وطني حقيقي للتغيير وهذا ما دعت له كل القوى سواء الداخلية أو الخارجية حتى من وزير الخارجية البريطاني أو كيري الأميركي كلهم دعوا للتغيير والوجوه الجديدة السيد مقتدى الصدر دعا بهذه الدعوة، أقول لماذا يتأخر إخواننا خاصة في التحالف الوطني وترك العراق في هاوية سحيقة لا سمح الله، وكلنا أمل أن يرتقي كل نوابنا والسياسيين وكل جمهورنا..

محمد كريشان: كيف يمكن التقدم في هذا الاتجاه هنا أسال سيد أبو طبيخ ، كيف يمكن التقدم في هذا الاتجاه والحكومة المركزية والدولة العراقية تشعر بأنها مهددة في وحدتها ومهددة في مستقبلها، محافظات بالكامل خارج السيطرة وإقليم كردستان العراق يتحدث مسعود البرزاني عن إمكانية إجراء استفتاء لإعلان الاستقلال هل من السهل الوصول إلى ذلك؟

باسم أبو طبيخ: حقيقة هذا هو المشهد الهزيل الذي نلاحظه منذ دخول الاحتلال الأميركي منذ عام 2003 ولحد الآن، لحد الآن الخطاب السياسي حقيقة فقه السياسة أبجديات هذه اللعبة حتى لدى البرلمانيين أو الساسة العراقية لم يضعوا العراق أمام أعينهم الحس الوطني الشعور الوطني كل يتكلم طائفتي مكوني همشت أنا أريد كذا إذن يذهبون إلى المحاصصة ويتناسون أن كل نائب انتخبه أكثر من 100 ألف مواطن عراقي هم حقيقة يطمحون ويصبون إلى أن يكون العراق واحدا قويا مؤثرا حتى في القرار الاستراتيجي ولكن هذه النظرة الحقيقة ضمن المكون الواحد.

محمد كريشان: ضمن هذا المنطق نفسه الذي تتحدث به ألا يفترض أن يكون السيد نوري المالكي أول من يؤمن به لأنه واضح أن هناك شبه إجماع من خارج دولة القانون على أن هذا الرجل لا يمكن أن يكون رمزا لوحدة البلد بكل ما مثله من أخطاء على اقل من وجهة نظر معارضيه، ألا يمكن أن يكون هناك أيضا فن التنازل في هذا الموضوع؟

باسم أبو طبيخ: نعم، نعم دعني أكمل الفكرة اللعبة البرلمانية هي لعبة أرقام في الحقيقة اللعبة البرلمانية هي لعبة أرقام، المالكي جاء ب95 مقعد إذن بينه وبين اقرب منافسيه فرق 60 مقعد إذن هنا اللعبة لعبة أرقام لكن الإخوة وجميع العراقيين أنا أقولها بصراحة ولا أريد أن اسمي مكونات لم يتعودوا على العمل المعارض، المعارضة في البرلمان هي تعمل لتصحيح مسار الحكومة وتستطيع أن تسحب هذه الثقة من الحكومة وتسقطها في يوم آخر، لكن لم يتعودوا هذه اللغة كل يريد أن يحافظ على زعاماته وإمبراطوريته أن كان من رئيس الوزراء ومن رئيس الجمهورية ومن رئيس البرلمان لماذا لا يتنازل الآخر؟ المفروض اليوم يعين رئيس البرلمان آخر من يتعين هو رئيس الوزراء، إذن لا يرموا الكرة في ملعب الائتلاف الوطني الحقيقة هناك حقيقة لعب وتجاذب سياسي لأنه بعضهم من يفقد مناصبه ومخصصاته التي اكتسبها في اللعبة فلنضع العراق نحن في أزمة سياسية.

محمد كريشان: أبو طبيخ التجاذب السياسي الذي تشير إليه يزداد صعوبة وهنا اسأل سيد خالد العلواني في نهاية الحلقة يزداد صعوبة بهذا التطور العسكري الميداني عندما يكون هناك ضغط عسكري ألا يمكن أن يتحول إلى ضغط سياسي على كل الأطراف وعليكم تحديدا في تحديد مستقبل العملية السياسية في البلاد؟

خالد العلواني: أكيد الواقع الميداني في محافظاتنا يضغط علينا بشكل ليس مقبولا، الثمان سنوات الماضية لدورتين انتخابيتين جعلتنا نفكر أصلا بدخول عملية سياسية وبدأنا نفكر من حيث عدم الجدوى من وجودنا لكن وجودنا بالعملية السياسية نقول إننا نخفف الضرر نشارك مع إخوانا من الشيعة سواء إخوانا من الكرد كلهم أبناء العراق، كل هذا الوضع لم يقبله الطرف الآخر بدأ الآخرون لا يستجيبوا لنداءات وصراخات وجمهور ينادي لسنة كاملة من الحراك من مظالم من قتل ودماء إلى أن وصلت الأمور إلى هذا المستوى، الأمور اختلفت عن السابق ما بعد 10 حزيران، الأمور أصبحت سيئة جدا فالمفترض الحريص على بلده أن يتنازل عن كرسيه لأجل العراق كله.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لضيوفنا خالد العلواني من أربيل باسم أبو طبيخ من بيروت وحيدر سعيد كان معنا من عمّان، في أمان الله.