يطرح إعلان رئيس الحكومة الليبية الجديد أحمد معيتيق قبوله وامتثاله لقرار المحكمة العليا التي قضت بعدم دستورية تعيينه، تساؤلات حول الخطوات المقبلة، وانعكاسات القرار ورد الفعل عليه على المشهد السياسي الليبي.

حلقة الاثنين (9/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تأثيرات وانعكاسات قرار المحكمة العليا، والاستحقاقات المترتبة عليه، والمعاني التي ينقلها قبول معيتيق والمؤتمر الوطني العام (البرلمان) له.

وقال معيتيق الذي جاء إلى السلطة وسط دوامة نزاعات سياسية وأمنية وعسكرية في الغرب والشرق والجنوب، إنه يقبل بحكم المحكمة مؤكدا احترامه للقضاء، واعتبر أن ما حدث اليوم من أهم مكتسبات دولة القانون والمؤسسات.

يرى الباحث بالشأن السياسي الليبي محمد بلخير أن قبول معيتيق بالقرار يمثل بادرة جيدة تؤكد أنه لم يكن يوما طامعا في السلطة، وقال إنه بهذا فتح بوابة لخروج ليبيا من النفق المظلم، كما هيأ الفرصة للدخول في حوار إنقاذي والوقوف في موقف جاد أمام هذه التحديات.

وأشار إلى أن صراع الحكومة السابقة برئاسة علي زيدان مع المؤتمر الوطني كانت واضحة وجلية، وجعلت المجتمع الليبي في حالة من عدم الاستقرار.

المحكمة العليا اعتبرت تعيين معيتيق رئيسا للحكومة غير دستوري (الفرنسية)

نزع الفتيل
ويعتبر بلخير أن الخطوة المقبلة بعد إنهاء "فتيل الانفجار" هي العمل على تشكيل حكومة تسيير أعمال متوازنة، من جهات ومراكز قوى في ليبيا ترغب في المشاركة في الحكم، إضافة إلى الثوار.

وأضاف أن قبول كل الأطراف بالقرار يعطي انطباعا بأننا نحترم دولة القانون والقضاء كسلطة مستقلة، لكنه قال إنه لم يعد لدى المؤتمر الوطني ما يقدمه، باعتباره كان المولد الحقيقي لمعظم الأزمات التي عاشتها ليبيا.

من جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية عارف التير أن الحكم انتصار للوطن، ويُحسب لمعيتيق في رصيده الوطني، داعيا لاستثمار حالة القبول والتوافق حوله لصالح الوطن.

وأضاف التير أن المؤتمر الوطني لم يعد لديه ما يقدمه وتمنى على أعضائه "الوقوف وقفة رجل واحد بكل انتماءاتهم ويوقفوا أعمال المؤتمر لحين انتخاب مجلس النواب المقبل".

كما طالب بترك المجال لحكومة عبد الله الثني، التي لم يبق أمامها وقت طويل للعمل، معربا عن أمله بألا يعيد المؤتمر الوطني أخطاءه، حسب قوله.

ويستبعد التير أن يكون للواء المتقاعد خليفة حفتر أي دور في ما حدث، وقال إن ما يجري في بنغازي هو "محاولة للجيش الوطني للقيام بعملية لفرض هيبة الدولة".

وأكد أن المحكمة العليا تحظى بثقة الليبيين كافة، ولم يؤثر عليها أي متغيرات أو ضغوط وأنه لا علاقة بين ما يجري في بنغازي وما صدر عن المحكمة.

ورغم إقراره بحالة الرضا بين الليبيين والارتياح بهذا الحد الأدنى من المشاركة والاتفاق حول ما صدر من المحكمة، فقد شدد على أن القبول لا يعني نهاية الأمر، ولا بد من تجسيد انعكاس هذا القبول على سياسات وقرارات من البرلمان يستجيب لها الشارع، أولها القرارات الجريئة والخطوات العملية للدخول إلى الانتخابات المقبلة بروح عالية يسودها التعايش والعمل لبناء الوطن.