رغم الثورة التي تشهدها سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات وراح ضحيتها أكثر من 160 ألف قتيل وملايين اللاجئين والنازحين، أصر النظام على إجراء انتخابات رئاسية تعذر إجراؤها في كثير من المناطق، ثم أعلن فوز بشار الأسد بها بنسبه تجاوزت 88%.

حلقة الخميس (5/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن انعكاسات إعلان فوز الأسد بولاية رئاسية جديدة تمتد لسبع سنوات على مسار الثورة في سوريا، وما إذا كان يعني إجهاض أي فرص للحل السياسي السلمي للأزمة.

نتيجة متوقعة
لا مفاجأة في انتخابات "مبايعة" الأسد رئيسا لجزء من شعب وأرض سوريا، بعد ثلاث سنوات من الحرب والخراب تجري انتخابات رئاسية في المناطق الخاضعة للنظام، وكان على من صوتوا طواعية أو بالإكراه أن يختاروا بين بشار ومرشحين آخرين لم يسمع عنهم أحد من قبل.

الانتخابات التي حضرها مراقبون من دول حليفة لنظام الأسد لم يُعرف عنها بأنها مثال للديمقراطية عبر صناديق الاقتراع، سبقتها ثلاث سنوات من صراع قد يكون الأعقد والأكثر دموية في المنطقة، وأصبح ملايين السوريين لاجئين في دول الجوار.

ولكن بعد الانتخابات هل لا يزال بالإمكان الحديث عن حل سياسي وسلمي للأزمة؟ يبدو أن المبعوث العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي أجاب مبكرا عن هذا السؤال بإعلانه الاستقالة من منصبه فور إعلان الأسد ترشحه للرئاسة، أما المجتمع الدولي فاكتفى بانتقاد هذه الانتخابات وعدها "مسرحية وفاقدة الشرعية".

رسائل الأسد
ويرى الكاتب والمحلل السياسي يونس عودة أن الأسد وجه للعالم بهذه الانتخابات رسائل عدة مفادها أن الشعب السوري اتخذ قراراه ونزل للشوارع لاختيار مستقبله، مؤكدا أنه لا يمكن لأحد تجاهل أو إنكار مشهد الشعب وهو يصوت لصالح الاستقرار والأمان، على حد قوله.

video

واعتبر عودة أن الشعب السوري عندما يختار بشار الأسد مجددا فإنه يختار الرئيس الذي يستطيع حماية سوريا من المؤامرة التي تحاك ضدها عالميا والتي تصدت لها، وقال إن كل "المرتزقة" الذين يحاربون النظام جاؤوا إلى سوريا برعاية دولية.

وأضاف أن هناك محورا دوليا يقاتل الشعب السوري والنظام لأنه يريد تحطيم سوريا، وهناك محور آخر تصدى وانتصر ووضع أنوف الأميركيين وأتباعهم في الأرض، حسب وصفه.

وعن تأثيرات فوز الأسد على فرص الحل السلمي للأزمة قال عودة إن الأسد لم يُجدد له، بل انتخب بصناديق الاقتراع، والشعب عندما يقترع فإنه يعطيه الشرعية.

لا استسلام
في المقابل، يقول الكاتب والمعارض السوري بسام جعارة إن "الشعب السوري يعول على غباء هذا النظام المجرم"، مؤكدا أن نظام الأسد يعلم جيدا أن الانتخابات لن تقدم أو تؤخر، لكنه أراد من خلالها توجيه رسالة للسوريين وللعالم بأنه باق في منصبه لسبع سنوات أخرى.

وتساءل جعارة "هل يمكن لشعب أن ينتخب قاتلا؟" وأجاب قائلا "بشار الأسد مطلوب حيا أو ميتا من قبل الشعب السوري ليحاكم كمجرم حرب"، مشيرا إلى أن هناك منظمات دولية تعده مجرم حرب وتطلب محاكمته.

واعتبر أن ما سماها "مسرحية الانتخابات" زادت الشعب السوري إصرارا على إسقاط بشار، مشددا على أن الشعب "لم ولن يرفع الراية البيضاء".

وأكد جعارة أن الشعب السوري "لن يعبأ بالتخاذل الأميركي والإجرام الروسي والحقارة الإيرانية"، مشددا "سنقاتل حتى نقرع باب القصر الجمهوري بأحذية الجيش السوري الحر".