نشرت وزارة الدفاع العراقية صور وصول أول مقاتلة روسية الصنع من نوع سوخوي إلى العراق للمشاركة في العمليات القتالية وإسناد القوات البرية التابعة للجيش العراقي، وذلك بعد إعلان بغداد عن شراء خمس طائرات مستعملة من روسيا وبيلاروسيا لتوفير الغطاء الجوي للقوات الحكومية.

حلقة الأحد (29/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أسباب انهيار الجيش العراقي ولجوئه للمساعدات الأجنبية، رغم المليارات التي صرفت على إعادة تجهيزه في السنوات الماضية.

مدير مركز الصقر للدراسات الإستراتيجية مهند العزاوي عزا سبب الانهيار إلى وجود خلل في تشكيل القوات وقائمة المهام، واعتماد الجيش على "مليشيات لا عقيدة لها" تفتقد أسس التدريب الجيد.

وأشار إلى أن العوامل السابقة خلقت حالة من "الانفجار" بعد أن انهمك الجيش على مدى أعوام في عمليات وسط المدنيين، وذلك ما دفع آلاف الجنود مؤخرا إلى تسليم أسلحتهم والهروب لإدراكهم بأنهم يقاتلون في "معركة ليست معركتهم".

في المقابل، عزا مدير المركز العراقي للإعلام عباس الموسوي -المقرب من ائتلاف دولة القانون- ما جرى للجيش العراقي إلى عدم تطبيق قانون اجتثاث حزب البعث بحذافيره، مشيرا إلى أن الضباط البعثيين بالجيش قاموا بالخيانة.

ونفى بناء الجيش على أساس طائفي، لكنه اعترف بوجود "خلل وفساد وتهاون" تأسست داخل المنظمة العسكرية أثناء فترة الاحتلال.

حكومة المالكي لا تحظى بأي شعبية، وعليها أن تعمل على المصالحة، وإلا فإن البلاد ستتجه نحو الحرب الأهلية

دوافع التطوع
وعن أسباب الحشد الطائفي للمواطنين بعد دعوة المرجع الشيعي على السيستاني للتطوع لمساندة القوات العراقية ضد ما أسماه "الإرهاب"، قال كبير الباحثين في المجلس الأطلسي هارلن أولمان إن الشيعة يرون عمليات تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام تهدد دولتهم، واستعانوا بالمتطوعين للدفاع عنها.

واعترف أولمان -وهو مستشار سابق بوزارة الدفاع الأميركية- بفداحة خطأ حل الجيش العراقي بعد غزو عام 2003، لكنه حمّل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي جزء من المسؤولية لعدم قدرته على البعد عن الطائفية وتشكيل حكومة تضم كل مكونات الشعب العراقي.

وقال "حكومة المالكي لا تحظى بأي شعبية. يجب عليها أن تعمل على المصالحة، وإلا فإن البلاد ستتجه نحو الحرب الأهلية".

من جانبه نفى الموسوي أن يكون المتطوعون من الشيعة فقط، مشيرا إلى أن المتطوعين من مختلف الطوائف هبّوا عندما شعروا بأن بغداد في خطر. وأكد أن التطوع جاء "نصره للعملية السياسية بالأساس وليس للقيام بعمليات عسكرية".

هروب للأمام
غير أن العزاوي اعتبر خطوات فتح باب التطوع وشراء مقاتلات السوخوي بمثابة محاولة هروب للأمام لن تحل المشكلة، مشددا على أن الحل الوحيد يتمثل في البحث عن حل سياسي لجذور الأزمة في العراق.

وقال إن الطائرات السوخوي المستعملة عمرها أكثر من 40 عاما وسيعمل عليها طيارون روسيون، لأن جميع الطيارين العراقيين اغتيلوا وعائلاتهم. وأضاف "ليست (الطائرات) إلا وسيلة لنقل المتفجرات كالبراميل، وذلك سيولد أزمات جديدة".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب انهيار الجيش العراقي ولجوئه للمساعدات الأجنبية

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيوف الحلقة:

- هارلن أولمان/ مستشار سابق في وزارة الدفاع الأميركية

- مهند العزاوي/ مدير مركز الصقر للدراسات الإستراتيجية

- عباس الموسوي/ مدير المركز العراقي للإعلام

تاريخ الحلقة: 29/6/2014

المحاور:

-   أبعاد اللجوء لمليشيات للدفاع عن الدولة العراقية

-   فساد منظومة الجيش

-   خلل في تشكيل القوات

-   التأثيرات المحتملة للأزمة العراقية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم تسلمت وزارة الدفاع العراقية خمس مقاتلات روسية مستعملة من نوع سوخوي وأعلنت أنها ستستخدم في دعم العمليات البرية للجيش العراقي، تزامن ذلك مع إعلان مسؤول عسكري إيراني استعداد بلاده لمساعدة بغداد بالأساليب ذاتها التي استخدمت في القتال ضد المعارضة السورية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: لماذا يحتاج الجيش العراقي إلى دعم أجنبي رغم المليارات التي رصدت له على امتداد السنوات العشر الماضية؟ وما تداعيات هشاشة المنظومة العسكرية العراقية على مسار الأزمة العراقية؟

في غضون أسابيع قليلة اكتشف العراقيون إذن هشاشة جيشهم وشاهدوا قادته وهم يفرون أمام هجمات مسلحين أقل عدداً وعتاداً، ثم ما لبثت حكومة بغداد أن جهرت بحاجة جيشها لمزيد من الدعم العسكري واللوجستي لم تتضح حتى الآن أسباب انهيار هذا الجيش الذي رصدت له واشنطن للمفارقة أكثر من 20 مليار دولار لإعادة بنائه إلا أن مصادر عسكرية أميركية اعتبرت أن الفساد والتسيس وغياب العقيدة العسكرية عوامل حالت دون تأسيس منظومة عسكرية قوية.

[تقرير مسجل]

الزبير نايل: لم يبق أمام المالكي سوى مقاتلات روسية مستعملة لقتال مسلحين كشفوا عورات جيش كان من أقوى جيوش المنطقة وأفضلها تسليحاً، خمس طائرات سوخوي يتسلمها الجيش للإسناد ستدخل الخدمة خلال أيام، ولتوضيح الحالة الرثة للجيش فإن مسؤولاً عسكرياً عراقياً من قال إن الجيش في أمس الحاجة لهذه الطائرات في هذا الوقت الذي وصفه بالعصيب، لكن لماذا مقاتلات روسية وليست أميركية فذلك ما قد يكشف ما يعتبر فضيحة في علاقات بغداد وواشنطن، فالأميركيون اكتفوا بإرسال طائرات بدون طيار لجمع المعلومات ومستشارين عسكريين لكنهم رفضوا إعادة جنودهم، لقد فككوا الجيش العراقي بعيد الإطاحة بصدام حسين وأنفقوا نحو 20 مليار دولار على الجيش الجديد مراهنين على قيام هذا الجيش بمواجهة التهديدات الأمنية بنفسه لا أن يعودوا إلى بغداد بجنودهم ودباباتهم وطائراتهم كجناح مسلح للحاكم هناك، والحال هذه لم يتأخر الإيرانيون إلى اقتراح التدخل بأنفسهم لنجدة الرجل ذلك برأيهم يقوم على استنساخ تجربتهم في سوريا على ما نسب إلى جنرال إيراني ما يعني عملياً اللجوء إلى مجموعات مسلحة ذات عقيدة قتالية عابرة للحدود تقوم بمهمات قتالية بإشراف الحرس الثوري وتحديداً فيلق القدس وقائده قاسم سليماني، فما الذي حدث لهذا الجيش ليصل إلى حافة الانهيار ولآلياته وتسليحه فإذا هو عاجز عن التصدي لمسلحين اكتسحوا ثاني أكبر مدن البلاد وسيطروا على بلدات أخرى ولم يتقدم زحفهم إلى العاصمة نفسها، الأميركيون تولوا الإجابة فالفساد وغياب العقيدة القتالية تكفلتا بإيصال الجيش إلى ما وصل إليه، وبحسب مصادر عسكرية أميركية فإن تفشي الفساد على نطاق واسع استنزف الأموال المخصصة للجنود والسلاح وامتد ليشكل غطاءاً لترقية ذوي الولاء على ذوي الكفاءة وهؤلاء قاموا بعرض المناصب العليا في الجيش للبيع كما قاموا بالاحتيال في التعاقدات العسكرية وسرقوا مخصصات الجنود وملئوا قوائم الأجور بجنود لا وجود لهم إلا على الورق والحال هذه تحول الجيش في زمن المالكي والمستفيدين من حوله إلى جيش استعراضات لا أكثر.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من بيروت عباس الموسوي مدير المركز العراقي للإعلام المقرب من ائتلاف دولة القانون، من دبي الدكتور مهند العزاوي مدير مركز الصقر للدراسات الإستراتيجية كما ينضم إلينا من واشنطن هارلن أولمان كبير الباحثين في المجلس الأطلسي والمستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية أهلاً بضيوفي الكرام، وأبدأ بضيفي السيد أولمان لأسأله عن تفسير ربما يقربنا من حقيقة ما جرى ما الذي أدى إلى هذا الانهيار السريع في الجيش العراقي حتى يتم اللجوء إلى استعمال ميليشيات من أجل الدفاع عن الدولة العراقية كما تقول حكومة السيد المالكي؟

أبعاد اللجوء لمليشيات للدفاع عن الدولة العراقية

هارلن أولمان: بادئ ذي بدء أعتقد أن ثمة مبالغة بوصف حالة اليوم لدى العراق أكثر من 950 ألف جندي ما شهدناه في الشمال هو أن كثر من الجنود السنة لم يشاءوا أن يقاتلوا سنة آخرين وهذا يعني كذلك وجود جزء كبير من الجيش هو ضد المالكي، الحكومة حالياً هي بصدد توحيد هذا الجيش لا نعرف ماذا سوف يحصل بعد تداعيات الحوادث في تكريت لكن دعونا نواجه حقيقة الأمر لدينا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وهي مجموعة مسلحة لكن هذا يعيدنا إلى طرح السؤال التالي: إذا ما عدنا إلى العام 2003 و2004 بعد العمليات الأميركية في العراق فإن هذا الجيش أيضاً كان فيه من الفدائيين تتذكرون ماذا يعني ذلك وتتذكرون أيضاً ماذا حدث في الرمادي وغيرها من المحافظات الغربية كان القتال عنيفاً وكان حتى الأميركيون يواجهون صعوبات في إطار ذلك والجيش العراقي كما الجيش الأميركي يواجه نفس الحالة أعتقد كذلك.

عبد القادر عيّاض: سيد أولمان إذا كان الوضع بهذه الصورة لماذا لجأت الحكومة العراقية إلى استعمال ميليشيات من قبل مدنيين وتدخلت المرجعيات لدعوة المواطنين حتى ينخرطوا في الجيش؟

هارلن أولمان: لأن آية الله علي السيستاني أعتقد أن ما تقوم به تنظيم الدولة الإسلامية هو تهديد ضد العراق والشيعة وبالتالي الشيعة يريدون أيضاً أن يدافعوا عن بلدهم وإذا كان ذلك يعني تعاوناً أكبر مع الحكومة ضد هذا التهديد الأكبر فسوف يقدمون على ذلك.

عبد القادر عيّاض: سيد العزاوي هل الصورة كما وصفها ضيفنا من واشنطن فقط مجموعة من السنة خرجوا وبالتالي حدث هذا الانهيار وهناك مبالغة في وصف حقيقة واقع الجيش العراقي الآن؟

مهند العزاوي: تحية لك أخي الكريم تحية لضيوفك تحية للمشاهدين، الحقيقة هذه قراءة سطحية مع اعتزازي بضيفك الكريم قراءة جزئية للمشهد العراقي ليس هكذا نتكلم عن يعني على الأقل آخر تقرير للاستخبارات الأميركية اليوم أو بالأمس على الأقل شخّص الواقع العراقي شخص ما هو إلي داعش تشكل 15 إلى 20% من المشهد الحربي في العراق لا يمكن أن نتكلم عن إلا عن فشل أميركي في صناعة القوة في العراق نتكلم عن بناء القوة في وقت كانت السيادة مفقودة عام 2003 بنفس الوقت جرى دمج الميليشيات وهذه الميليشيات لا تتسق بالعقيدة الوطنية ولا تتسق بالعقيدة المهنية، بنفس الوقت نهلت عقيدتها التدريبية من مناشئ متعددة وهذه المناشئ أقل كفاءة من القدرة والمقدرة والمؤسسة العسكرية العراقية إضافة إلى قواعد اشتباك غائبة تماماً عن القوات المسلحة العراقية هناك قواعد اشتباك تلتزم بها كافة القوات وبالتالي لديها خطوط حمر ولديها تحديدات ولديها مساءلة ومحاسبة وهذه لن نشهدها طيلة، الضيف يتكلم عن نتائج ولابد من معالجة الأسباب وليس النتائج لأنه الأسباب هي التي قادت إلى هذه النتائج أنا أؤكد أيضاً كان هناك أمراء طوائف أدمجوا في الجيش وبالتالي بدت سلوكيات عدد من القوات المسلحة سلوكيات طائفية مما يفصلها عن البيئة والحاضنة الاجتماعية أو ما يطلق عليه الفضاء الحيوي الاجتماعي وهذا جل عمل القوات المسلحة يجب أن تقوم بتماسك.

عبد القادر عيّاض: إذن المسألة لا تقف عند سني شيعي سيد العزاوي.

مهند العزاوي: لا إطلاقاً إطلاقاً ليس بهذا الكلام إحنا رأينا في اليوتيوب إنه يعني آلاف من العساكر الذين سلموا أسلحتهم رفضوا القتال على الأقل وذهبوا إلى دورهم على الأقل قسم من ثوار العشائر أكرموهم وأعطوهم ملابس وذهبوا إلى البيت وهذا يعطينا انطباع أن هناك عقيدة غائبة أولاً أو قد تكون المعركة ليست معركتهم أو الحرب ليس حربهم وبالتالي 10 سنوات أو 11 سنة من التركيز على هذه المنطقة واستخدام كافة عوامل الصدمة والترويع خلق هذا الواقع اليوم إلي هو انفجر بهذا الشكل وبالتأكيد الخلل خلل في بناء القوة والسياسات بنفس الوقت لبناء القوة.

عبد القادر عيّاض: سيد الموسوي سيد الموسوي ما الذي أدى إلى هذا الوضع حتى تصبح الدولة العراقية تستجدي طائرات سوخوي روسية مستعملة حتى تهدد إيران بالتدخل واشنطن طبعاً جزء من المنظومة موسكو ما الذي حدث للجيش العراقي عندما يسأل أي مواطن عراقي أين ذهبت كل الأموال التي رصدت للجيش العراقي فتكون هذه هي النتيجة؟

فساد منظومة الجيش

عباس الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم أهنئ المسلمين جميعاً بحلول شهر رمضان ونتمنى أن يكون شهر رمضان خير وبركة، أتصور يعني من البساطة أن نحلل ما وصل إليه الأمور للجيش العراقي وننسى رعونة صدام حسين والنزوات التي دخل بها وهجومه على الكويت ومرحلة الحصار وتدمير الجندي العراقي وعقيدة الجيش العراقي حتى وصلنا إلى مرحلة الاحتلال، بعد الاحتلال عندما حل الجيش العراقي وسرقت كل تجهيزات الجيش العراقي فلذلك عندما نتكلم عن تموين اعتمدنا أن نضع أرقاماً لهذا الموضوع لم ترصد أموال حقيقية يعني عندما نتكلم والذين يريدون يتكلمون ويهينون الجيش العراقي بهذه الطريقة يجب أن يتكلموا عن صفقة اليمامة التي سُرق بها 20 أو 30 مليار، يتكلمون عن الجيش السعودي عندما هزم أمام مجموعة قليلة من الحوثيين، الجيش العراقي لم يهزم بهذه الطريقة لحظة أنا أشعر من الأسئلة أن هنالك لحظة أشعر من السؤال..

عبد القادر عيّاض: لا أفهم سيد موسوي لا أفهم يعني عندما أسألك لا سأعطيك المجال والله سأعطيك المجال حتى نتفرع أنا من مسؤوليتي سيد الموسوي من مسؤوليتي أن أوجه الحديث في اتجاه موضوع الحلقة ولا نتفرع لموضوعات أخرى اعتبرني عفواً اعتبرني مواطن عراقي يسألك الآن: أين ذهبت كل الأموال التي رصدت عراقياً وأميركياً للجيش العراقي حتى ينهار بهذا الشكل؟

عباس الموسوي: العراقي عندما يسأل السؤال يسأل بألم ولا يسأل باستهزاء وفرح هذا إلي نشعر به من إخوانا العرب يستهزؤون وفرحون بتدمير الجيش العراقي..

عبد القادر عيّاض: طيب دع العواطف على جهة وأجبني على السؤال بإطار أكاديمي.

عباس الموسوي: أصل السؤال أعود إلى أصل السؤال ما حصل أننا لم نطبق قانون اجتثاث البعث بحذافيره ما حصل في العراق وهذا خطأ نتحمله كان من المفروض إقصاء كل الضباط البعثيين ما حصل في الموصل من تسليم الموصل إلى هؤلاء الدواعش والتكفيريين والبعثيين ومسعود البرزاني لأن هؤلاء الضباط هم نفسهم الذين تقاعسوا وسلموا بغداد إلى المحتل الأميركي، هذا الواقع الذي حصل هنالك خيانة من مجموعة من الضباط الجيش العراقي لم يبن بعقيدة طائفية لذلك تنوعت القيادات العسكرية بكل أنواعها وما حصل الذي وصلنا إليه الآن، علينا الآن أن نتكلم أولاً الجيش العراقي لم يصل مرحلة الانهيار، الجيش العراقي تعرض إلى خديعة إعلامية كبيرة ولذلك استعاد زمام المبادرة وعاد وما حصل يوم أمس في صلاح الدين من تعاطف من محافظ صلاح الدين ومجلس المحافظة والعشائر وأبناء صلاح الدين مع القوات الأخرى وبدأنا نحرر المناطق من هؤلاء التكفيريين، لذلك أنا أقول هناك هجمة وكأنما أحد ينتظر أن ينقض على الجيش العراقي هنالك خلل في تسليح الجيش العراقي هنالك خلل يعني لحد الآن عقود كثيرة.

خلل في تشكيل القوات

عبد القادر عيّاض: هنالك خلل أم فساد سيد الموسوي؟

عباس الموسوي: هنالك خلل هنالك فساد هنالك تهاون هنالك حرص هنالك منظومة تأسست في ظل الاحتلال وتأسست في ظل ضباط بعثيين خانوا العراق وخانوا الوطن وبقوا في هذه المؤسسة بالتأكيد هؤلاء لا يعملون.

عبد القادر عيّاض: سيد الموسوي أشرت إلى نقطة مهمة فيما يتعلق بطبيعة التركيبة وهنا أسأل ضيفي في واشنطن السيد أولمان، واشنطن تتهم بأنها تتحمل جزء كبير من المسؤولية بداية عند حلها للجيش العراقي بالطريقة التي تمت وما عرفه العراق من منعرجات خطيرة ثم ما آل إليه الآن الوضع الحالي للجيش العراقي ما يتهم به من فساد ما يتهم به من تسيس وطائفية في توزيع المناصب واشنطن تتحمل المسؤولية.

هارلن أولمان: أنا أوافقك الرأي، أعتقد أن حرب العام 2003 كانت سيئة القيادة والتوجيه وكانت فعلاً من أسوأ ما شهدناه لاسيما حل الجيش العراقي كان هذا خطأ فادح برأيي، لكن أعود وأقول أن حجماً من هذه الصعوبات متصلة أيضا بحكومة المالكي وعدم قدرة هذه الحكومة على الالتزام أو الابتعاد عن الطائفية وتشمل هذه الحكومة الجميع بما في ذلك الشيعة والسنة وأيضاً الأكراد، هؤلاء لم يكونوا جزءاً من الحكومة وما نشهده اليوم في الشمال هو في الواقع كردستان مستقل وأيضاً في الغرب ما نشهده كذلك مع العشائر السنية ولدينا نوع من الجنوب الذي يسيطر عليه الشيعة، أعتقد أن ذلك سوف يستمر وأعتقد أيضاً أن ذلك سوف يشهد حالة من المراوحة للفترة المقبلة، ولكن على المدى الطويل فإن تنظيم الدولة الإسلامية بحد ذاتها ذات عناصر متفجرة بمعنى أنه فيها عناصر سوف تنقلب على بعضها البعض من دون أدنى شك الجيش العراقي اليوم ليس الجيش الذي يجب أن يكون عليه الفساد قائم صحيح ولكن  أكرر مرة أخرى أن 950 ألف جندي وبما في ذلك الشرطة وأيضاً التنظيمات شبه العسكرية وإلى جانب الميليشيات الشيعية كلها متواجدة وأعتقد أن الحكومة في بغداد إذا ما قدرت على احتواء التنظيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وربما الاستيلاء مرة أخرى على بعض المدن مثل تكريت والموصل لا نعرف إذا كان ذلك سوف يحصل لكن قد نصل إلى نوع من الحرب الأهلية، للإجابة على سؤالك تتحمل الولايات المتحدة قدر من المسؤولية لأنها دخلت إلى العراق للأسباب الخطأ وبعد ذلك أقدمت على خطأ فادح وذلك خلال الاحتلال.

عبد القادر عيّاض: طيب في الجزء الثاني من هذه الحلقة سوف نتناول تأثير ما يجري ما يوصف به الجيش العراقي الآن أياً كانت أسبابه أو تفسيره من قبل هذه الجهة أو تلك على مسار الأزمة العراقية نلتقي بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

التأثيرات المحتملة للأزمة العراقية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها الوضع الذي وصل إليه الجيش العراقي وما يعرفه من حالة يصفها البعض بالانهيار في التعامل مع ما يجري أرحب بضيوفي من بيروت وكذلك في دبي وكذلك في واشنطن ضيفي من بيروت السيد عباس الموسوي عندما يتم اللجوء إلى ميليشيات إلى حشد شعبي خاصة لدى طائفة معينة لأن ذلك جاء بناءاً على فتوى من مراجع شيعية، بأي شكل قد يؤثر ذلك على مجمل الأزمة في العراق إذا كان الوضع كما وصفته ليس بهذه الخطورة وأن هناك تواطأ كما وصفته من البعثيين وأن هناك تضخيم إعلامي؟

عباس الموسوي: بالتأكيد هي ليست مجموعات متطوعة شيعية فقط ما موجود الآن مجموعات تطوع ومجموعات من الضباط الشرفاء من داخل الموصل ومن داخل صلاح الدين وهم سنة ومع الأسف نتكلم بهذه المصطلحات، هنالك انتفاضة عراقية لنترك التحريض الطائفي الموجود الآن قريباً جداً ستكون انتفاضة عراقية عربية في كركوك أهالي كركوك عندما يستفيقون من أزمة التحريض الطائفي ويرون..

عبد القادر عيّاض: أنت لا تجيبني على سؤالي سيد الموسوي أنت لا تجيبني على سؤالي.

عباس الموسوي: نعم أنا أقول نحن لا لا أنا أجيب أن الموضوع ليس هو كما يتصور البعض هي ميليشيات أدخلت في الدولة هي مجموعة متطوعين استنهضوا عندما شعروا أن هنالك هجمة كبيرة على الوطن وعلى العملية السياسية البعض الآخر.

عبد القادر عيّاض: ولكن إذا كان الجيش العراقي ما يزال بخير، لماذا اللجوء إلى هذه الميليشيات؟

عباس الموسوي: لأن التهويل الإعلامي الذي حصل كأنما تصور البعض أن بغداد في خطر فاستنهضت الطاقات العراقية  للحفاظ على العملية السياسية وعلى العراق لذلك مَن قام بالعمليات في صلاح الدين هي ليست مجموعات المتطوعين قد يكون أعداد قليلة جداً شاركت وإنما الجيش العراقي وتسليح العسكري العراقي هو مَن قام بهذا الهجوم ما قام به سلاح الطيران العراقي هو ليس مجموعة من المتطوعين بالتأكيد مجموعة من المتخصصين سلاح الدروع كذلك هو جزء لأن جزء كبير من الجيش العراقي الذي تحرك من المدن البصرة والمناطق الأخرى فبقي المتطوعين للحفاظ على الأمن ألمحافظاتي أو الأمن المجتمعي هي حملة ونصرة للعملية السياسية أكثر مما هي حاجة أو عدوان بدأنا نشعر أن البعض يتصور بأنه بدأنا نشعر أن بغداد ستسقط والمدن ستسقط لم يصل الوضع إلى هذا الحد لم يصل الوضع إلى انهيار كامل في المنظومة العسكرية العراقية، وإنما هي حالة نصرة من كل أبناء الشعب العراقي للوقوف بوجه الإرهاب.

عبد القادر عيّاض: طيب وأنت تحكي سيد موسوي تذكرت الصورة التي شاهدناها في الأيام الماضية عن صور لمدن بأكملها أخليت بعض القادة العسكريين وفرارهم صور ربما كانت تعطي صورة قاتمة عن حقيقة الجيش العراقي، وهنا سؤالي موجه للسيد العزاوي، في الموصل طبعاً وكذلك في مدن وبلدات أخرى في العراق، سيد العزاوي الذي جرى في الجيش العراقي السبب الأساسي فيه منظومة الفساد التي أوصلت الجيش إلى هذه الحالة حالة التسيس أو الطائفية التي ضربت مختلف أوجه المجتمع العراقي ومن ضمنها الجيش ما السبب الأساسي برأيك؟

مهند العزاوي: يعني بلا شك السبب الأساسي هي السياسة يعني هم الساسة الموجودين اليوم في السلطة يعني وهذه الحواشي التي تتكلم تحاول أن تبرر دائماً الأخطاء يعني الكوارث بالأحرى وليس الأخطاء بنظرة نرجسية، يعني أتكلم العملية السياسية التي هي وسيلة وليست غاية يفترض إنه السياسة فن ممكن ويفترض إنه العملية السياسية تبني دولة وتبني مؤسسات بشكل صحيح، ما جرى وسبق أن أشرت لك في البداية إنه هناك خلل أولاً هشاشة في تشكيل القوات هناك خلل في قائمة المهام جيش يقاتل 9 إلى 10 سنوات في حيز جغرافي معين في حيز ديمغرافي معين خلق حالة انفجار في هذا الوقت لم يكن سابقاً الجيش العراقي مهامه الدخول وسط المدنيين، في السابق كان الجيش العراقي لديه قائمة تحديات ومهام خارجية للدفاع عن البلد وهذا واجبه الرئيسي ولم يكن يمتلك سجون يعتقل المواطنين ويمارس السلوكيات الطائفية واليوتيوب موجودة تستطيع من خلال اليوتيوب تقرأ كثير من السلوكيات التي أوصلت ما نحن عليه، التكلم اليوم يعني محاولة الهروب إلى الأمام لا تحل المشكلة اليوم العراق يحتاج أولاً لفعل سياسي ضيفك أنا أتعجب من ضيفك الحقيقة من واشنطن عندما يتكلم بهذه البساطة يقول أن هناك ميليشيات وهناك كذا أي دولة تقاد ميليشيات ما هو إحنا سبب مشاكلنا في العراق الميليشيات والتنظيمات الإرهابية الوافدة هم ككلاهما وهم توأمة وهم مَن أوصلوا البلاد إلى ما نحن عليه، اليوم نذهب إلى السيناريو السوري ذاته اليوم، اليوم يذهبون إلى ساسة العراق هناك الجيش الأميركي مستشارين هناك الروس وهناك الإيرانيين وهناك الميليشيات وبالتالي نحن نذهب إلى السيناريو السوري بقوة.

عبد القادر عيّاض: ذكرنا في أول الحلقة عن استعداد إيراني لفعل ما فعلوه في سوريا فقط نقطة تفصيلية أسأل عنها ضيفي في بيروت ثم أتوجه إلى ضيفي في واشنطن عن قيمة ما جرى اليوم من وصول طائرات سوخوي روسية مستعملة إلى العاصمة بغداد يعني ما الذي يمكن أن تفعله ثلاث طائرات روسية في هذا التوقيت فيما يتعلق بأمس وصلت فيما يتعلق بما يجري على الأرض أو ممكن عمليات؟

عباس الموسوي: يعني بشكل طبيعي العراق بحاجة إلى تسليح طيران وأسهل طريقة هو تعاقدنا مع الإدارة الأميركية والأميركان يتأخرون ويتلكئون بسبب اللعب الصهيوني السعودي الذي يمنع تسليح العراق في أميركا ولذلك الطيار العراقي والطيارين العراقيين هم يعني عندهم الخبرة الكاملة على استخدام السلاح بحاجة إلى عدد من طائرات السوخوي والطائرات الأخرى وستأتي أعداد جيدة من هذا لأننا نشعر أن الهجوم يعني استباحة الأرض العراقية من دول أخرى بأدوات عراقية جاءت لأنها تشعر بأن الجيش العراقي ضعيف لو كان الجيش العراقي قوي لما تجاوزوا على السيادة العراقية بأدواتهم على الأرض.

عبد القادر عيّاض: سيد العزاوي أيضا بإيجاز برأيك لماذا طائرات سوخوي إلى بغداد؟

مهند العزاوي: يا أخي هذا الحكي يجانب الحقيقة طائرات سوخوي عمرها 40 سنة يعني عمرها الافتراضي على الجو هو منتهي نعم إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الطيار يحتاج إلى وقت للطيران ويحتاج إلى عمر ويحتاج إلى تدريب هذه الأعمار انتهت من مستوى الطائرات وعندما نتكلم عن طيارين لابد أن هناك طيارين روس أتوا مع الطائرات إلى هكذا يمكن أن نفكر، وعندما تتكلم عن الطيارين العراقيين جرى تجريفهم بالكامل جرى اغتيال الطيارين هم وعوائلهم في العراق، بعض الطيارين المتواجدين ليسوا على المقاتلات العراقية وأنت تعرف القوة الجوية العراقية  تكاد سلمت بالكامل إلى إيران في عام1991 لم يجر تدريب بهذا الشكل على سوخوي لم يكن لدى العراق حتى في السنوات العشرة أو الخمسة الأخيرة هذه المقدرة الجوية وبالتالي مَن سيقود هذه الطائرات هناك كلام ليس فقط أن تجلب طائرات طيب ما هي طبيعة المهام ما هي الأهداف، هذه الطائرات لا تعدو سوى عبارة عن طيارة تنقل متفجرات قد تكون براميل أو غيرها وبالتالي لن تكون مصيبة في الهدف ولن تكون دقيقة بنفس الوقت ستخلق أزمة كما هي في سوريا اليوم.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد أولمان أي دور قد يلعبه الجيش العراقي بعدما أصيب بهذه الحالة فساد من جهة وتسيس من جهة، ماذا عن دور هذا الجيش فيما يتعلق بالأزمة في العراق؟

هارلن أولمان: سوف يكون على هذا الجيش أن يتعلم ما يجب أن يقوم به بمعنى آخر التدريب هو أساسي يجب أن يتمتع هذا الجيش بفاعلية أكبر ويجب أن نصل إلى هذه النتيجة سريعاً لاسيما إذا ما كان الجيش يريد أن يحقق الأهداف المتوخاة، أعني بذلك احتواء تنظيم الدولة الإسلامية، لكن المشكلة الأكبر هي واضحة وجلية هي متصلة بحكومة لا تحظى بأي شعبية ويجب أن تعمل على المصالحة بين الأطراف جميعها، وإذا لم يحصل ذلك أخشى أن العراق سوف يصل نحو حرب أهلية لفترة طويلة مقبلة، قضية أخرى  يجب أن نبقيها في أذهاننا هي في الواقع التعاون مع الولايات المتحدة مع إيران مع المملكة العربية السعودية وحتى إسرائيل وتركيا وروسيا أعني بذلك مؤتمر يجمع كل هذه الأطراف لكي نعرف كيف نتعامل مع تنظيم الدولة الإسلامية لأن هذا التنظيم هو عدو مشترك لكل هذه الأطراف، لأسباب سياسية داخلية في الولايات المتحدة يصعب على إدارة أوباما اليوم أن تتحدث إلى إيران أو تقيم هذا النوع من المؤتمر في ضوء ما يجري في أوكرانيا مع القرم ومع الروس لكن لا بد من الوصول إلى حل سياسي لذلك.

عبد القادر عيّاض: أشكرك سيد أولمان أدركنا الوقت هارلن أولمان كبير الباحثين في المجلس الأطلسي والمستشار السابق في وزارة الدفاع الأميركية كما أشكر ضيفي من بيروت عباس الموسوي مدير المركز العراقي للإعلام والمقرب من ائتلاف دولة القانون وكذلك أشكر ضيفي من دبي الدكتور مهند العزاوي مدير مركز الصقر للدراسات الإستراتيجية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.