وقعت أوكرانيا الجمعة في بروكسل اتفاق شراكة تاريخيا مع الاتحاد الأوروبي، مما أثار ردود فعل من روسيا التي منحها الاتحاد الأوروبي مهلة ثلاثة أيام لتغيير سياستها تجاه أوكرانيا، مهددا بتشديد العقوبات ضدها.

ويهدف اتفاق الشراكة أساسا إلى إلغاء الحواجز الجمركية بين دول الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، الغنية بالصناعات المعدنية والمعروفة بصادراتها الزراعية، في حين أمهل القادة الأوروبيون روسيا ثلاثة أيام للقيام بأعمال ملموسة من أجل خفض التوتر في شرق أوكرانيا لتجنب فرض عقوبات جديدة.

وكان امتناع أوكرانيا عن توقيع الاتفاق في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وراء الحركة الاحتجاجية التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش.

حلقة الجمعة 27/6/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أثر الاتفاقية التجارية الموقعة بين أوروبا وكييف على مستقبل أوكرانيا.

من جانبه، اعتبر مدير معهد التحليل السياسي في كييف أليكس غاران أن للاتفاقية الجديدة فائدتين: أولهما حضارية، تتمثل في الانفتاح على القواعد الأوروبية في الديمقراطية والرفاهية والتقدم. والأخرى اقتصادية، تتجلى في فتح أسواق أوروبية للمنتجات الأوكرانية، مؤكدا أن هذه الاتفاقية تأخرت عشر سنوات منذ قيام الثورة البرتقالية.

وقال غاران إن الاتفاقية لن تلحق أي أضرار بروسيا، بل إنها ستستفيد عن طريق توسع التجارة الحرة بين أوكرانيا وأوروبا.

ولفت إلى أن الاتفاقية تشكل تحديا كبيرا لبلاده، لكنه أضاف أن "اتفاقية بها الكثير من التحديات خير من الاعتماد على اتحاد جمركي راكد تحت دكتاتورية شخص واحد". في إشارة إلى روسيا وفلاديمير بوتين.

video
استعداد روسي
وفي المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي الروسي ليونيد سوكيانين إن القرار الأوكراني كان متوقعا وإن روسيا مستعدة له، وبدأت في إعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة مع أوكرانيا لحماية مصالحها من الأضرار التي قد تلحق باقتصادها نتيجة الاتفاقية الموقعة بين كييف وأوروبا.

وأشار إلى وجوب إعادة النظر في الامتيازات التفضيلية التي تحصل عليها أوكرانيا من خلال اتفاقياتها مع موسكو، مؤكدا أن "حاجة كييف للتعاون الاقتصادي مع موسكو أكبر من الحاجة الروسية للتعاون مع أوكرانيا".

وأوضح أن روسيا لن تتضرر كثيرا من هذه الاتفاقية، وأن أوكرانيا لم تدرس الأرباح والخسائر التي تجلبها هذه الاتفاقية.

وعلى صعيد ردود الفعل الروسية، فلم تخل من التهديد بعد أسبوعين على وقف إمدادات الغاز الروسي إلى أوكرانيا لعدم تسديد الديون المترتبة عليها.

خيارات روسية
وفي رؤية تحليله، قال الباحث في المعهد الأوروبي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب إن روسيا هي الخاسر الأكبر من اتفاقية اليوم، بعد الخسارة التي تكبدتها موسكو نتيجة العقوبات الأميركية والأوروبية على خلفية أزمة القرم والاضطرابات التي يثيرها الانفصاليون في شرق أوكرانيا.

وأوضح أن بوتين يعتبر أن سقوط الاتحاد السوفياتي هو الكارثة الكبرى في القرن العشرين، ويسعى منذ عام 2012 إلى إعادة روسيا إلى الواجهة، بيد أن التجربة الأولى في أوكرانيا غير ناجحة تماما.

وعبر أبو دياب عن اعتقاده أن الأزمة الأوكرانية لم تشارف على الانتهاء. وأوضح أن بوتين إذا قبل الوضع القائم في أوكرانيا يمكن إعادة نسج العلاقات مع أوروبا ووقف مناخ "الحرب الباردة"، لافتا إلى استمرار الرئيس الروسي في مناخ هذه الحرب سيؤدي إلى خسارته على المديين المتوسط والبعيد.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر                           

عنوان الحلقة: آثار اتفاق الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

-   ليونيد سوكيانين/كاتب ومحلل سياسي

-   أليكسي غاران/مدير معهد التحليل السياسي في كييف

-   خطار أبو دياب/باحث في المعهد الأوروبي للدراسات الجيوسياسية

تاريخ الحلقة: 27/6/2014

المحاور:

-   توازن مطلوب بين روسيا والإتحاد الأوروبي

-   نقاط ضعف تؤخذ على أوكرانيا

-   مناخ الحرب الباردة

غادة عويس: أهلا بكم وقعت أوكرانيا اتفاقية سياسية وتجارية واسعة النطاق مع الاتحاد الأوروبي مثلت تحولا في التقارب مع الغرب على حساب العلاقة التقليدية مع الجار الروسي.

نتوقف مع هذا الخبر كي نناقشه في محورين: ماذا ستجني كييف من هذا التقارب؟ وما خيارات الروس في أوكرانيا بعد هذه الخطوة؟

وصفت الاتفاقية التي وقعتها كييف مع الاتحاد الأوروبي بالتاريخية لكونها تؤسس لعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة بين أوكرانيا والعواصم الأوروبية، أمر أثار بلا شك حفيظة روسيا التي تعتبر أوكرانيا حدا من حدود أمنها القومي والاستراتيجي ﻻيمكن المساس به من قريب أو بعيد، فهل تلقت كييف ضمانات من شركائها الغربيين تكفيها براثن الدب الروسي؟

[تقرير مسجل]

أمجد المالكي: تنتقم كييف أخيرا من رئيسها الهارب يانوكوفيتش، كان تراجعه عن توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي شرارة الثورة التي أجبرته على الهروب وكان الثمن تدخلا روسيا في البلاد انتهى إلى انفصال شبه جزيرة القرم عن الوطن الأم، شهور تلت ليوقع الرئيس الأوكراني الجديد على الاتفاق الذي يربط كييف اقتصاديا بثمان وعشرين دولة اقتصاد بعضها من أقوى الاقتصادات في العالم، عمليا ﻻ يصل الاتفاق إلى حد الانضمام إلى المنظومة الأوربية لكنه يتيح لكييف التمتع بمظلة الاتحاد ناهيك عن تمهيده الطريق أمامها إلى نيل العضوية الأوربية مستقبلا، ذلك كان حلم الثورة البرتقالية قبل نحو عشر سنوات وهو ما قاومته موسكو طيلة الوقت بالضغط السياسي وبورقة الغاز وبالتدخل العسكري على الأرض ودفعت جارتها إلى دفع ثمن وصفه الرئيس الأوكراني نفسه بأنه أعلى سعر يمكن أن يدفع لتحقيق حلم كييف الأوروبي، يأتي هذا بينما بدأت كييف تنظيف حديقتها الخلفية، أعلنت هدنة مع انفصاليي شرقي البلاد وهدفها إغلاق الثغرات التي قد تتسلل منها موسكو لقضم مزيد من الأراضي والمواطنين، صحيح أنها هدنة هشة لكنها ضمنت لأوكرانيا جدارا صلبا تستند إليه وذلك بتأييد البيت الأبيض والاتحاد الأوروبي لخطة السلام هذه، ووصل الأمر بالأوروبيين لإمهال روسيا ثلاثة أيام للقيام بخطوات ملموسة على الأرض لخفض التوتر في شرقي جارتها أوكرانيا وإلا فإن  ثمة عقوبات جديدة قد تفرض أمر جعل القادة الروس في موقع الدفاع، لافروف سارع إلى القول أنه سيرحب بتمديد الهدنة على أن ﻻ يكون مجرد إنذار لمؤيدي موسكو لإلقاء سلاحهم أما الرئيس الروسي نفسه فدعي إلى هدنة طويلة الأمد وإجراء محادثات جدية بين كييف وممثلي المناطق الشرقية فهل تلك إشارات على تراجع تكتيكي روسي بعد مكتسبات إستراتيجية حققتها في القرم أم استجابة المكره على ما ﻻ يرغب بسبب العقوبات الاقتصادية وتدهور العلاقات مع الغرب؟

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من موسكو ليونيد سوكيانين الكاتب والمحلل السياسي، من كييف أليكسي غاران مدير معهد التحليل السياسي، وينضم إلينا أيضا من باريس الدكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الأوروبي للدراسات الجيوسياسية، سيد غاران ماذا ستجني كييف من هذه الاتفاقية برأيك؟

أليكسي غاران: أستطيع القول أن هذه الاتفاقية محورها الحضارة والخيار الحر إذ أننا سنعود إلى أحضان أوروبا وإلى القيم الأوربية وإلى القواعد الديمقراطية والقانون الأوروبي وهذا أهم شيء هذا هو ما كان يطالب به أبناء بلادي في كييف وقد يضحوا بحياتهم من أجله فقد ضحوا بحياتهم تحت علم الاتحاد الأوروبي وبالتالي فإن التظاهرات في كييف كانت غير عنيفة ولكن عندما بدأ الرئيس يقتل أبناء الشعب بدأ الناس يتساقطون تحت علم الاتحاد الأوروبي وبالتالي الخيار الأول هو الحضاري والخيار الثاني والفائدة الثانية هي الجانب الاقتصادي لأن ذلك سيفتح سوقا أوروبية كبيرا جدا لأوكرانيا ونحن لدينا اتفاقية تجارة حرة مع روسيا ونود أن يكون لدينا اتفاقية مماثلة مع الاتحاد الأوروبي ولأضرر في ذلك وأعتقد أن لدينا علاقات جيدة معا جميع الأطراف ولكن خيارنا هو بالتأكيد أوروبا وأن هناك جانب الرمزي أيضا ذلك أن توقيع اتفاقية الشراكة هذه جاء بعد عشر سنوات من الاستعداد وبالتالي قد بدأت تحت رئاسة أشخاص مختلفين ورئيس مختلف اتفقوا عليها وحصلت أخيرا على دعم الأوكرانيين في ساحة الميدان وبالتالي فذلك هو التعبير عن إرادة الشعب الأوكراني.

غادة عويس: سيد سوكيانين رغم قضم القرم هاهم يوقعون مع الاتحاد الأوربي كيف تتوقع رد الفعل الروسي على ذلك؟

ليونيد سوكيانين: ﻻ شك أن هذا القرار كان متوقعا والتوقيع تم بصورة ليست بمفاجأة بالنسبة لروسيا كانت مستعدة لهذا الخطوة من قبل الحكومة الأوكرانية، روسيا الآن تعيد النظر في الاتفاقيات التجارية والاقتصادية المعقودة مع أوكرانيا لحماية مصالحها الاقتصادية خاصة بعد انضمام أوكرانيا وتوقيع اتفاقيات الشراكة التجارية والاقتصادية مع أوروبا الآن ستتمتع بكثير  من القواعد المتبعة في أوروبا الأمر الذي قد يلحق الضرر الاقتصادي لروسيا وعلى هذا الأساس على روسيا أن تتخذ الإجراءات لحماية مصالحها وإعادة النظر في كافة الاتفاقيات وإلغاء التسهيلات والامتيازات التي كانت روسيا أوكرانيا عفوا سابقا تتمتع بها في علاقاتها مع روسيا، هذا هو رد الفعل الروسي المتوقع  وروسيا مستعدة لذلك.

توازن مطلوب بين روسيا والإتحاد الأوروبي

غادة عويس: دكتور خطار ما بين الموقف الأوكراني والموقف الروسي وهذا التقارب مع الغرب هل يمكن إرساء يعني بأفضل الحالات هل يمكن إرساء توازن ما بين الاتحاد الأوروبي وروسيا حتى يعني تكفي عنها شرها لأوكرانيا؟

خطار أبو دياب: نعم هذا هو ما يحصل الآن عمليا، في البداية ثورة الميدان بعد ضغط بوتين على الرئيس الأوكراني السابق لمنعه من توقيع الاتفاق كانت مفاجأة كبيرة للروس ولكن بعد ألعاب سوتشي انقضوا وضموا شبه جزيرة القرم بيد أن التعامل الأميركي  والأوروبي منع روسيا من الاستمرار وضرب ما تبقى من شرق وجنوب أوكرانيا، يمكننا أن نتكلم حتى الآن عن تعادل سلبي بيد أن الخسارة أكبر بالنسبة لروسيا لأنه تاريخيا كانت روسيا مع أوكرانيا عندما يكونا سويا تتمكن روسيا من أن تكون إمبراطورية، روسيا الآن تخسر القوة والأفضلية لوحدها في أوكرانيا والخيار الأوروبي الأوكراني يتكرس اليوم، بالطبع كانوا في كييف يحلمون أكثر بالانضمام للاتحاد الأوروبي لكن هناك أزمة في داخل الاتحاد الأوروبي والاتحاد بالذات فتش عن تهدئة الأمور مع روسيا وعدم الوصول إلى الصدام، إذن نعم هناك سعي للتقاسم والتوازن لكن ذلك يتوقف على الرغبة الروسية هل أزال السيد بوتين من رأسه حلم النفوذ المباشر في منطقة الجوار الروسي واستعادة ما كان الاتحاد السوفيتي، إذا بدأ ذلك عمليا يمكن بناء علاقات أكثر توازنا لكن إذا فكر بوتين بسياسية القضم في مرحلة لاحقة وإعادة الضغط على أوكرانيا يمكن أيضا للأمور أن تتدهور وأن تصبح الخيارات حتى صعبة للاتحاد الأوروبي وعندها سيكون للولايات الأميركية وثقلها الأثر الأكبر في إدارة مجريات اللعبة.

غادة عويس: سيد غاران بوتين قال محاولة فرض أي شيء مصطنع على الأوكرانيين دفع بالمجتمع إلى الانقسام نائب وزير خارجيته قال إن  الاتفاق ستكون له عواقب خطيرة وبالنظر إلى تاريخ الروس معكم القريب الناس تخشى من عواقب خطيرة هل الأوكرانيين يخشون من عواقب كثيرة؟

أليكسي غاران: أولا ما أستطيع أن أقوله أن ليس هناك أي مشاكل اقتصادية بالنسبة للعلاقات الروسية الأوكرانية نتيجة هذه الاتفاقية اتفاقية الشراكة،  ما استطيع قوله في الواقع أن روسيا ستستفيد من اتفاقية الشراكة هذه بين أوكرانيا وأوروبا ذلك أنه كلما زادت مناطق التجارة الحرة في أوروبا فذلك أفضل للجميع والاقتصاد الروسي أيضا وبالتالي الوضع ﻻ يتعلق بالاقتصاد بل يتعلق بالضغوط السياسية التي تمارسها روسيا واحد ضيوفكم كان محقا بقوله أن روسيا بدأت وبوتين بدأ بحرب اقتصادية ضد أوكرانيا بالصيف الماضي وبعد ذلك وبعد حوادث الميدان وهنا يجب أن نكون واضحين هو قام بإلحاق القرم وكان ذلك عدوانا على القرم والآن روسيا تشن حربا على شرق أوكرانيا وهنا مرة أخرى يجب أن نكون واضحين حول الأمر. المشكلة الرئيسية في العلاقات الأوكرانية الروسية بل وحتى بالنسبة للأمن الأوربي ليست العلاقات الاقتصادية بين روسيا وأوكرانيا الموضوع هو يتعلق بالعدوان الروسي في شرق بلادنا أوكرانيا لذلك يؤثر على كل مبدأ الأمن في أوروبا وهنا أود أن أذكركم بأن ضم القرم كان أول عملية ضم في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وبالتالي فهذا موضوع كبير ومهم لأوروبا وللعالم كله ألا وهو كيفية التعامل مع أعمال مثل هذه الأعمال من العدوان المباشر والتي يمكن أن نسميها الحرب المهجنة التي تقوم بها روسيا على أراضي شرق أوكرانيا، علينا أن نتعامل مع هذا الأمر وعلينا أن يكون لدينا رد فعل على ذلك وينبغي على روسيا أن تتوقع رد فعل كبير من الاتحاد الأوربي ومن الولايات المتحدة والعالم المتحضر والآن الموضوع يتعلق بالانتقال إلى المزيد من العقوبات ضد روسيا وقد أعلن الاتحاد الأوروبي أن روسيا إذا لم تتوقف عن خطواتها العدوانية خلال الأيام الثلاثة القادمة فإن أوروبا ستفرض عقوبات إضافية على روسيا وهذا الذي سيكون مصدر الخطر على الاقتصاد الروسي وليست اتفاقيات الشراكة الأوكرانية مع أوروبا.

غادة عويس: سيد ليونيد ما خيارات الروس إذن في خضم كل ذلك، ما خيارتهم بالتحديد في مسألة التهديد بالعقوبات؟

ليونيد سوكيانين: ﻻ شك أنه كما سبق لي أن قلت أنه لروسيا الإمكانيات الواسعة للرد على هذه الخطوات التي اتخذتها الحكومة الأوكرانية وهذه الخطوة كان متوقعة كما قلت سابقا، ولروسيا الإمكانيات الاقتصادية كافية لحماية مصالحها وإلغاء الاتفاقيات المعقودة مع أوكرانيا التي كانت تنفذ سابقا إضافة إلى الإمكانيات الأخرى. يجب أن ﻻ ننسى أن ملايين الأوكرانيين يعملون في روسيا وعلى هذا الأساس المصالح الاقتصادية والمصلحة في التعاون الاقتصادي مع روسيا من قبل أوكرانيا أكثر من حاجة روسيا في التعاون الاقتصادي مع أوكرانيا، لروسيا إمكانية كذلك استعمال الإمكانيات والأدوات الاقتصادية العديدة والكثيرة الغاز الطبيعي والاستثمارات ووجود المواطنين الأوكرانيين الذين يعملون في روسيا ويقيمون في روسيا بتسهيلات وامتيازات واسعة وهذا القرار في يد روسيا التي يمكن أن تغير هذا الوضع القانوني للأوكرانيين وهذا قرار سيادي لروسيا وعلى هذا الأساس روسيا لن تتضرر كثيرا من هذه الإجراءات أما بالنسبة لأوكرانيا فليس هنالك الحساب الدقيق بالنسبة للمقارنة بين الخسائر والأرباح من توقيع هذه الاتفاقية من قبل أوكرانيا هل المنتجات الأوكرانية السوق الأوروبية مفتوحة لها؟ هل هذه المنتوجات مستعدة ومهيأة لدخول السوق الأوروبي السؤال يجب الجواب عليه.

غادة عويس: هذا السؤال.

ليونيد سوكيانين: روسيا هي ﻻ تتضرر لذلك..

غادة عويس: نعم وهذا السؤال سأطرحه على ضيفي من كييف سيد ليونيد لكي يجيبك عنه ولكن بعد فاصل قصير فنرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلا بكم من جديد سيد غاران أتحول إليك مباشرة لكي تجيبني عن السؤال الذي طرحه ليونيد سوكيانين هو قال هل البضاعة الأوكرانية قادرة على الدخول في الاتحاد الأوروبي هل هي بهذه المواصفات الآن هل أنتم جاهزون لذلك؟

أليكسي غاران: في الحقيقة أن ما يحصل هو هذا الذي أمام أمامنا هو تحدي كبير ليس لدينا بديل عن ذلك علينا خيارين إما ننضم إلى الديمقراطية في أوروبا أو بأننا ننضم إلى الاتفاق الجمركي الذي هو اتحاد الدكتاتوريين وأعتقد أن موقف أوكرانيا واضح في هذا الصدد مما سمعته من الزميل الروسي الآن هذا كلام في الواقع هو تصريحات مألوفة مما يقوله الروس حول أوكرانيا، ما أقوله لكم هو شيء مهم أن روسيا قد خالفت كل اتفاقياتها مع أوكرانيا لحد الآن، في عام 1994 تخلت أوكرانيا عن سلاحها النووي وبالتالي نحن قمنا بالتخلي عن ترسانتنا النووية لقاء ضمانات بأمن وسلامة أراضينا من قبل روسيا والدول الأوربية ولكن ما قامت به روسيا هو أنها احتلت القرم وبدأت تهاجم شرق أوكرانيا وبالتالي أنا ﻻ أشعر بأي استغراب عندما اسمع تهديدات ضد أوكرانيا مثل استخدام الغاز والطاقة ضدنا والحرب الاقتصادية والتي مع الأسف روسيا تقوم بها بشنها ضد الدول المجاورة لها.

غادة عويس: طيب سيد أليكسي.

أليكسي غاران: وأن روسيا خالفت كل اتفاقياتها التي وقعتها مع أوكرانيا فيما يتعلق بالسلامة لأراضينا.

نقاط ضعف تؤخذ على أوكرانيا

غادة عويس: سيد أليكسي غاران هنالك اسمح لي لو سمحت عذرا على المقاطعة ولكن نظرا لضيق الوقت هنالك نقطتي ضعف تؤخذ على أوكرانيا الآن أولا اقتصاد روسيا قوي جدا وربما يكون أقوى بكثير من اقتصاديات أوروبية عدة بالنظر إلى الانهيارات التي تحصل كالأزمة في اليونان في إسبانيا وما إلى ذلك أيضا أنتم لديكم انفصاليون أوكرانيون يؤيدون روسيا شئتم أم أبيتم كيف ستواجهون كل ذلك؟

أليكسي غاران: أنا هنا أتحدث عن أشياء أساسية عندما تقولين أن الاقتصاد الروسي أقوى من الاقتصاد الدول الأوربية والاتحاد الأوروبي هذا ليس صحيحا إطلاقا، بكل بساطة الاتحاد الأوروبي سوقه ستة مرات أكبر من اقتصاد السوق الروسي وأن إجمالي الناتج الوطني هناك أكبر بستة مرات وإن الاقتصاد الروسي يعتمد على الطاقة وبالتالي ﻻ يمكن مقارنة هذين الاقتصاديين ففي الواقع أن النشاطات الاقتصادية والابتكارات الاقتصادية كلها مصدرها من الغرب وليس من روسيا، وبالتالي مرة أخرى أقول بالنسبة لأوكرانيا هو الخيار إما أن ننضم إلى أوروبا ذات الرفاهية والتقدم أو أننا سننضم إلى اتحاد جمركي راكد تقوده روسيا، من الصعب جدا أن نسير إلى طريق الإصلاحات ولكن كل الدول المجاورة لنا مثل بولندا وهنغاريا ودول البلقان كلها قات بذلك قامت بتوقيع اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي أولا وبعد ذلك أصبحوا أعضاء في الاتحاد الأوروبي، نحن ﻻ نتحدث عن عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي ذلك سابق لأوانه ولكن اتفاقية الشراكة تعتبر خطوة نحو.. خطوة فيها كثير من التحدي لكنها خطوة جيدة نحو المستقبل أما بالنسبة لروسيا بالنسبة لنا فهي تمثل بلدا راكدا واقتصادا فاسدا تحت دكتاتورية قائد وزعيم واحد.

غادة عويس: سيد ليونيد قبل أن أختم مع دكتور خطار أريد منك رأيا بهذا الموضوع بالتحديد اتحاد جمركي راكد اقتصاد راكد دكتاتورية، الأوكرانيون ﻻ يريدون هذا يريدون الولوج نحو الحضارة نحو التقدم نحو الديمقراطية وبوابتهم الاتحاد الأوروبي وليس روسيا مع ما تتضمنه من مشاكل سياسية تنعكس دكتاتورية وحتى فسادا اقتصاديا أليس هذا حقهم؟ المشاكل التي ذكرتها يقولون هي مفتعلة من روسيا أتركونا وشأننا وسننجح لما ﻻ تدع روسيا أوكرانيا وشأنها؟

ليونيد سوكيانين: طبعا ﻻ شك أنه لأوكرانيا الحق في اتخاذ أي قرار بالنسبة لانضمامها لأية اتحاد أو أية سوق أو أية اتفاقية، هذا هو القرار والحق السيادي لأوكرانيا وروسيا ﻻ تمنع أوكرانيا من اتخاذ أي قرار لكنها تقول أنه يجب الحساب بين الخسائر والأرباح واتخاذ القرار الواحد الذي يمكن أن يكون ليست على حساب التعامل مع الطرف  الآخر.

غادة عويس: سيد ليونيد سيد ليونيد عفوا.

ليونيد سوكيانين: نعم؟

غادة عويس: لو سمحت لي المقصود بالسؤال والمقصود بأنني أنقل إليك وجهة نظر ضيفي من كييف بأنه يقول دعونا وشأننا وسننجح، لو تركتموهم وشأنهم بعد ما سموه ثورة في الميدان في كييف لما انفصل القرم لما تحرك الانفصاليون أنتم من يحرك الانفصاليين أنتم من قضم القرم أنتم من دفعتم المجتمع للانقسام هكذا يقولون.

ليونيد سوكيانين: ﻷ أبدا، ماذا كان السبب؟ السبب كان الانقلاب غير الشرعي على السلطة الشرعية في كييف من قبل المعارضة المسلحة من قبل.
غادة عويس:الانفصاليون أليسوا مسلحين الآن سيد ليونيد؟

ليونيد سوكيانين: بطرق مسلحة وبطرق غير شرعية.

غادة عويس: طيب.

ليونيد سوكيانين:  هذا هو.

غادة عويس: هذا هو الخلاف سيد ليونيد بالضبط هذا هو الخلاف أنتم تسمونه انقلابا وهم يسمونه ثورة، أنت تقول المعارضة مسلحة هم يقولون مرتزقة روسيا هم المسلحون، الخلاف هنا على تسمية الأشياء وبالنهاية هذا بلدهم هذا شأنهم الداخلي هم أحرار يسمون ما حصل بهواهم، بأي حق روسيا تقول هذا انقلاب وليس ثورة بأي حق؟

ليونيد سوكيانين: طيب أنا أطالبكم بأن نتذكر كيف كانت الأحداث في شهر شباط الماضي كيف كانت يعني كيف تم سقوط السلطة السابقة وإسقاط الرئيس السابق.

غادة عويس: لا، ﻻ أريد.

ليونيد سوكيانين: من قبل الحكومة..

غادة عويس: ﻻ أريد العودة بالتاريخ الآن، الآن روسيا هل ستخرب على أوكرانيا نعم أم ﻻ برأيك؟ 

ليونيد سوكيانين: إيه نعم نحن كذلك ﻻ نريد العودة إلى التاريخ وروسيا قد اعترفت بالرئيس الجديد والانتخابات الرئاسية وتتعاون مع هذه السلطة ولكنها تقول أن السبب الرئيسي للأزمة الداخلية في أوكرانيا تكمن داخل أوكرانيا.

غادة عويس: داخل أوكرانيا إذن هي داخل أوكرانيا.

ليونيد سوكيانين: نعم داخل أوكرانيا.

غادة عويس: يعني أنت موافق معه أن هذا شأن داخلي دكتور خطار أبو دياب، إلى أي حد يمكن لروسيا أن تحول ما يجري الآن في أوكرانيا من شأن داخلي إلى شأن أوسع يخصها هي مثلما فعلت في البداية وضمت القرم الآن ماذا تتوقع أن تضم الشرق؟

خطار أبو دياب: لو لم يكن هناك توزيع عادل للكلام بيننا سأتكلم.

غادة عويس: كل هذا الوقت المتبقي لك دكتور أنا جمعت لك مسك الختام.

خطار أبو دياب: الحقيقة أن الرئيس، نعم الحقيقة أن الرئيس فلاديمير بوتين اعتبر في الماضي أن سقوط الاتحاد السوفيتي هو الكارثة الكبرى في القرن العشرين وأراد من خلال سياساته منذ 2012 أن يعيد روسيا إلى الواجهة العالمية بيد أن التجربة الأولى الآن في أوكرانيا غير ناجحة تماما سميتها التعادل السلبي لأن ضعف الولايات المتحدة الأميركية والأوروبي من الناحية العسكرية والسياسية سيؤدي شئنا أم أبينا إلى التغاضي عن ضم القرم وإلى الاكتفاء بالدفاع عما تبقى من أوكرانيا، ما أخشاه أن الرئيس بوتين الذي لم يقبل أبدا مسألة اتفاق الشراكة مع أوروبا واعتبره في نوفمبر من العام الماضي الخط الأحمر سيحاول الآن من خلال المفاوضات التي سيجريها جماعة الانفصال في الشرق والجنوب تعزيز وضع هذه الأقاليم لكي تلعب اللعبة مع روسيا خارج السلطة المركزية في كييف، إذن نحن لسنا في نهاية المشوار..

مناخ الحرب الباردة

غادة عويس: أي لعبة؟

خطار أبو دياب: المشوار مع الأزمة الأوكرانية، لعبة ربما محاولة إعطاء صلاحيات كبيرة ضمن فيدرالية ويمكن لهذه المناطق أن تتعامل مع روسيا أشير إلى أن أوكرانيا بلد غني حتى بالمناجم بالزراعة وأن البنية الصناعية التحتية لأوكرانيا ﻻتزال تعتمد عليها روسيا كثيرا، إذن بالنسبة لروسيا الخسارة كما هذه الناحية صعبة لكنني أظن إن العقوبات أيضا الأميركية والأوروبية آذت الرئيس فلاديمير بوتين وألزمته أن يلتقي بروشنكو على هامش احتفالات النورماندي ولعبت ألمانيا دورا كبيرا نظرا للاستثمارات الألمانية الكبيرة داخل روسيا ولعدم رغبة ألمانيا بإعادة الانقسام إلى أوروبا وإعادة الحروب إلى أوروبا، إذن هناك فرصة للسيد بوتين إذا قبل الوضع القائم في أوكرانيا أن يعيد نسج العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، أن يوقف مناخ الحرب الباردة، إذا أراد السيد بوتين برأيي الاستمرار في مناخ الحرب الباردة سيكون هو الخاسر على المدى المتوسط، هو على المدى القصير كسب شبه جزيرة القرم لكن إذا استمر في العناد في المسألة الأوكرانية.

غادة عويس: على المدى البعيد يخسر.

خطار أبو دياب: عدوى الانفصال نعم.

غادة عويس: شكرا لك.

خطار أبو دياب: إلى الداخل الروسي لأن هناك قوميات داخل روسيا هناك حتى التتار في القرم يمكن أن يتحركوا في لحظة ما.

غادة عويس: شكرا.

خطار أبو دياب: ولذلك حتى الآن التعادل السلبي..

غادة عويس: شكرا لك.

خطار أبو دياب: دون ضمانات كبيرة للسيد بوتين على المدى المتوسط.

غادة عويس: شكرا جزيلا أختم بكلامك دكتور خطار أبو دياب الباحث في المعهد الأوروبي للدراسات الجيوسياسية حدثتنا من باريس، وأشكر من موسكو ليونيد سوكيانين الكاتب السياسي، ومن كييف أليكسي غاران مدير معهد التحليل السياسي وأشكر متابعتكم شكرا لكم إلى اللقاء.