صوت الليبيون في انتخابات تشريعية لاختيار ممثليهم في مجلس النواب الذي تنافس على مقاعده المائتين أكثرُ من 1600 مرشح، وذلك وسط ظروف أمنية غير مستقرة ومشهد سياسي متخبط.

وقد تناول ضيوف حلقة 25/6/2014 العملية السياسية في ليبيا وتحديات البرلمان القادم، في ظل ما يشهده هذا البلد من تدهور أمني.

وأكد محمد بالخير مستشار وزير العمل الليبي أن القوى المجتمعية في ليبيا لم تكن لها تجربة سياسية لتدير المرحلة السابقة، وقال إن غياب الدولة والسلطة كان من أبرز معالم تلك المرحلة.

وبينما أوضح أن التحديات القادمة تحتاج إلى عقلية وطريقة جديدة، أعرب عن خشيته من تحويل البرلمان القادم إلى ساحة صراع سياسي بين الكتل.

من جهته، توقع الكاتب والباحث السياسي الليبي صلاح البكوش خروج برلمان جديد في ليبيا، واعتبر أن الانتخابات التشريعية "تحوّل جديد" و"خطوة مهمة"، لكن البرلمان القادم لن تكون له عصا سحرية لإحداث التغيير.

واعتبر أن المشكلة في ليبيا في أن نخبة سياسية وناشطين سياسيين قالوا إن المشكلة تكمن في المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، ولذلك قاموا بإزاحته، ثم انسحبوا وعادوا ليرفعوا سقف توقعاتهم للبرلمان الجديد.

وأشار في هذا السياق إلى ما أسماها حملة إعلامية شهدتها ليبيا لاستنساخ التجربة المصرية.

أما رئيس المنظمة الليبية للقضاة مروان الطشاني، فقال إن المؤتمر الوطني العام جزء من المشكلة وفشل في تسيير المرحلة الانتقالية.

وانتخب المؤتمر الوطني العام في يوليو/تموز 2012 في أول انتخابات حرة في تاريخ البلاد بعد أكثر من أربعين عاما من حكم معمر القذافي.

وأوضح الطشاني أن المؤتمر منذ البداية أرسل رسائل "سيئة" سواء في ما يتعلق بالاستحقاقات ومنها تكليف حكومة تدير شؤون البلاد أو عمل هيئة الستين لصياغة الدستور، وصولا إلى الدخول في التجاذبات السياسية.

واعتبر -من جهته- أن مجلس النواب القادم لا يملك العصا السحرية لحل الإشكاليات التي تعاني منها ليبيا، ومنها التعامل مع المجموعات المسلحة.

يذكر أن المجموعة الدولية أثنت على تنظيم الانتخابات رغم الوضع الأمني، واعتبر الاتحاد الأوروبي أن هذه الانتخابات تشكل "مرحلة حاسمة" في ظل "التدهور الواضح" في الوضع السياسي والأمني بليبيا.

ودعا مجلس الأمن الدولي الليبيين إلى إجراء الانتخابات التشريعية بطريقة سلمية، مؤكدا أن هذا الاستحقاق يمثل "خطوة مهمة في انتقال البلاد إلى حكم ديمقراطي مستقر".

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تحديات وأولويات البرلمان الليبي القادم

مقدمة الحلقة: ليلى الشيخلي

ضيوف الحلقة:

-   محمد بلخير/مستشار وزير العمل الليبي

-   صلاح البكوش/باحث سياسي ليبي

-   مروان الطشاني/رئيس المنظمة الليبية للقضاة

تاريخ الحلقة: 25/6/2014                 

المحاور:

-   انتخابات في ظل مناخ سياسي محتقن

-   دور المؤتمر الوطني العام

-   أولويات المرحلة الانتقالية الجديدة

-   مخاوف من تكرار سيناريو حفتر

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله صوت الليبيون في الانتخابات البرلمانية لاختيار برلمان سيدير المرحلة الانتقالية الثالثة والأخيرة ويسهر على استكمال الدستور وقد ترافقت الانتخابات مع مخاوف أمنية ولكنها دارت وسط تطلعات لإعادة بناء الدولة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف ستنعكس العملية السياسية خلال المرحلة السابقة في ليبيا على هذا الحدث الانتخابي؟ وما هي الأولويات التي ستطرح على البرلمان الليبي الجديد؟

وصفها رئيس الحكومة الليبي المؤقت عبد الله الثني بأنها يوم تاريخي واعتبرها مجلس الأمن الدولي خطوة أخرى حاسمة في انتقال ليبيا إلى الديمقراطية بعد عقود من الحكم الشمولي المطلق إنها ثالث الانتخابات البرلمانية في ليبيا ما بعد القذافي والتي تجري وسط إضرابات أمنية وانقسامات سياسية شديدة الوطأة، لعل ذلك كما قد يحدد مبكرا أولويات مجلس النواب الليبي الجديد والتحديات التي سيتعين عليه مواجهتها خلال المرحلة المقبلة.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: ﻻ يبدو هذا اقتراعا عاديا إنه التأسيس للدولة، فالليبيون يحركهم اليوم أمل في حال أفضل انتظروها طويلا، إنهم يرجون من انتخاباتهم هذه أن تسهم في انحسار التوترات الأمنية والفوضى السياسية التي تجتاح البلاد منذ ثاروا على نظام القذافي فأسقطوه قبل ثلاثة أعوام، حالة الانقسام السياسي التي بدت لبعض المتشائمين مزمنة تعمقت بعد إبطال المحكمة الدستورية تولي أحمد معيتيق رئاسة الحكومة وعودة عبد الله الثني لرئاسة الوزراء، وإلى جانب الخلافات السياسية في طرابلس يعيش الليبيون على إيقاع المواجهات العسكرية في بنغازي وقلاقل أمنية في درنه وسبها وسرت، كما تشهد مناطق ليبية أخرى حصار المنشآت النفطية، هي إذن ظروف أمنية غير مستقرة ومشهد سياسي متخبط قد يهونه أن العملية الديمقراطية ماضية كما يبدو في الاتجاه الصحيح، وهنا يعول على السلطة التشريعية الجديدة أن تقود البلاد بحكمة خلال المرحلة الانتقالية الأخيرة وتعمل حقا على تسهيل التوصل لصياغة دستور جديد، حمّل كثيرون المؤتمر العام جانبا من المسؤولية عن الأزمة المستحكمة في ليبيا وهم الآن يعلقون آمالا عظاما على خليفته المنتظر مجلس النواب، بدأت تحديات المجلس قبل أن ينشأ، عليه أن يفرض سلطة الدولة على الثوار السابقين وسلاحهم وكذا على قبائل ومراكز قوى شتى تتحدى السلطة المركزية، ويتعين على البرلمان الجديد أيضا علاج الانقسامات السياسية وبناء دولة المؤسسات حيث التداول السلمي للسلطة واحترام الآراء كافة، المجلس مدعو أيضا لترسيخ مفاهيم المواطنة والمساواة والحرية وفتح الحياة السياسية أمام النشاط الحزبي المتعدد، انعدام التجربة السياسية وميراث عقود أربعة من الحكم الشمولي المطلق ﻻ تسهل المهمة، لكن الليبيين حسموا فيما يبدو أمرهم وحتى أقل المتحمسين للعملية السياسية أصبحوا يرون فيها مخرج ليبيا الوحيد من أزمتها متعددة الأوجه.

[نهاية التقرير]

ليلى الشيخلي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفي في الأستوديو محمد بلخير مستشار وزير العمل الليبي ومن تونس معنا الباحث السياسي الليبي صلاح البكوش ومن تونس أيضا معنا مروان الطشاني رئيس المنظمة الليبية للقضاة، وأبدأ معك سيد محمد بلخير بأن تجربة سياسية وبأي حصاد تصل القوى السياسية اليوم إلى هذه الانتخابات؟

انتخابات في ظل مناخ سياسي محتقن

محمد بلخير: التجربة السياسية، التجربة السياسية الوحيدة هي تجربة المؤتمر الوطني باعتبار أن ليبيا لم تكن لها تجربة سياسية أو أي نشاط سياسي بالفترة الشمولية من انقلاب 1969 حتى ثورة فبراير وانتخابات 7/7 فبالتالي ربما كانت التجربة الأولى هي المؤشر أو الفرصة الوحيدة إلي جعلت نوع من النضج الاجتماعي أو نوع من النضج المجتمعي باعتبار أن القوى المجتمعية لم تكن بدرجة الوعي لم تكن بدرجة النضج حتى تحسن عملية الاختيار وتكن لها قراءات سياسية واعدة في سلة المتناقضات الليبية سواء كانت ما تمثله تعدد الشرعية، القوى المسلحة التي فرضت نفسها أو فرضها الواقع السياسي في ليبيا نتيجة التغيير الذي فرض بواقع السلاح أو القوة القبلية التي لم تتلق تطمينات يعني لوضعها أو تغير وضعها الاجتماعي والسياسي في المرحلة القادمة ولم نعم.

ليلى الشيخلي: إذن نتيجة يعني هذه المرحلة ربما هل وأتوجه هنا لصلاح البكوش هل الليبيون ربما الآن لديهم صورة أوضح عما يريدونه أو يتوقعونه من الانتخابات هذه المرة؟

صلاح البكوش: يعني بدرجة بسيطة لأن المشكلة أساسا في أن نخبة سياسية وشريحة عريضة من منظمات المجتمع المدني والناشطين السياسيين أوحوا إلى المجتمع الليبي بأن المشكلة برمتها تكمن في المؤتمر الوطني العام ونجحوا فيما يسمى بلا للتمديد وإسقاط المؤتمر ومن ثم إجراء انتخابات عاجلة هذا ما طالبوا به، ولكن عندما تم ذلك انسحبوا من الساحة واختفوا ولم يقوموا بأي نشاط من ناحية تسجيل الناخبين أو تثقيف الناخبين ورفعوا سقف التوقعات للبرلمان الجديد بما أنهم قالوا أن المشكلة في ليبيا برمتها هي مشكلة المؤتمر الوطني ولو أزحناه جانبا وأتينا ببرلمان جديد ستكون الأمور على ما يرام، ولذلك الآن نحن نثمن تقدم هذه الانتخابات ومشاركة المواطنين ولو بنسبة ليست كما نتمناها.

ليلى الشيخلي: تقول رفعوا سقف التوقعات يعني إلى أي درجة ما الذي يطلبونه تحديدا يعني من هذه الانتخابات برأيك؟ أزاحوا المؤتمر الوطني..

صلاح البكوش: هذه الفئة التي.

ليلى الشيخلي: ما المطلوب الآن؟

صلاح البكوش: هو المطلب كان إزاحة المؤتمر الوطني لأنهم لم يستطيعوا أن يتحكموا في إجراءات المؤتمر الوطني تحت قبة البرلمان.

ليلى الشيخلي: وهذا أصبح تحصيل حاصل الآن هذا أصبح تحصيل حاصل أنا.

صلاح البكوش: هذا تحصيل حاصل.

ليلى الشيخلي: إذن؟

صلاح البكوش: حدث الآن أسقطوا المؤتمر الوطني وأجروا انتخابات عاجلة والآن نتوقع خروج برلمان جديد ولكن ﻻ أتوقع أن يكون لدى هذا البرلمان عصا سحرية لتغيير الوضع برمته وتغيره 180 درجة سيحاول بعض الشيء ولكن ﻻ أعتقد أنه سيكون يعني سيؤدي عملا أفضل بكثير من المؤتمر الوطني العام.

دور المؤتمر الوطني العام

ليلى الشيخلي: طيب مروان الطشاني يعني القضية إذن متشعبة فيها يتعلق بدور المؤتمر الوطني النظرة إليه، هل الأمور بهذه البساطة كما توقعها البعض؟

مروان الطشاني: هو في الحقيقة أختي الكريمة أن المؤتمر الوطني العام هو الذي أعطى الفرصة للنشطاء السياسيين ولمؤسسات المجتمع المدني في نقده وتعليق كافة أخطاء المرحلة الانتقالية الثانية على المؤتمر الوطني العام، لأن المؤتمر الوطني العام منذ البداية بدأ بإرسال رسائل سيئة للناخب الليبي وللمراقب الليبي لمراقب الشأن السياسي العام من تأخره في استحقاقاته الهامة بتكليف حكومة لتسيير أمور البلاد وبعد ذلك تأخره في عمل قانون هيئة الستين لصياغة الدستور إلى الدخول في مسألة التجاذبات السياسية داخل المؤتمر الوطني العام وتبعات قانون العزل السياسي وما تابعه من إشكاليات نهاية بمسألة تعيين حكومة معيتيق وتعيين النائب العام وصدور حكم المحكمة العليا، كل ذلك أرسل رسائل سيئة للشارع الليبي وللناخب الليبي على أن المؤتمر الوطني العام هو جزء من المشكلة وأن المؤتمر الوطني العام فشل في تسيير المرحلة الانتقالية.

ليلى الشيخلي: ما وصفته للتو ما وصفته للتو كيف انعكس على هذه الانتخابات أو يتوقع أن ينعكس؟

مروان الطشاني: نعم سينعكس على هذه الانتخابات أعتقد ولكن الانعكاسات ليست بالضرورة أن تكون إيجابية، بداية شاهدنا عزوفا انتخابيا كبيرا بعكس انتخابات 7/7 للمؤتمر الوطني العام ويبدو أن العامل الأمني له دور كبير في ذلك إضافة لفقدان الثقة في السلط السياسية المتعاقبة في ليبيا هذا جانب وأنا أتفق مع ضيفك الأستاذ صلاح البكوش في جزئية أن مجلس النواب القادم ﻻ يملك العصا السحرية لحل الإشكاليات التي تعاني منها ليبيا الآن خصوصا إذا تحدثنا عن مسألة الانفلات الأمني وعلية دمج الثوار في مؤسسات الدولة وللتعامل مع المجموعات المسلحة بالإضافة إلى المشاريع التنموية والاستحقاقات القادمة خاصة في تشكيل حكومة توافقية وتسيير عمل هيئة الستين تمهيدا لاعتماد الدستور والاستفتاء عليه كل ذلك سينعكس أداء..

ليلى الشيخلي: على العموم سنتوقف على هذه النقاط.

مروان الطشاني: بالتأكيد سنعكس.

ليلى الشيخلي: سنتوقف عند هذه النقاط ولكن المستشار محمد بلخير يعني نريد أيضا أن يعني نفهم طبيعة هذه الانتخابات التي تجري حاليا والشروط التي تحكمها، هل فعلا هي شروط التنافس السياسي المعتادة أم أكثر الصراعات السابقة بين القوى السياسية في المرحلة السابقة؟

محمد بلخير: طبعا الشروط يحددها قانون الانتخاب الانتخابات يعني اللي صدر عن المؤتمر الوطني وفق لتوصيات للجنة فبراير ولكن ربما يعني هناك حالة من النضج واضحة المعالم باعتبار أن سلبيات المؤتمر الوطني سلبيات صراع المكونات السياسية بداخل المؤتمر الوطني أعطت مؤشرا للقوى المجتمعية أن تكون أكثر نضجا في عملية اختيارها إلى أن هنا جزء من هذه المنظومة منظومة المؤتمر الوطني قد تسللت أو عادت إلى ترشيح نفسها أو تصفيف قواها بشكل غير معلن باعتبار أن قانون الانتخابات ﻻ يعطي للكيانات السياسية الانتخاب باعتبار أن هذه الانتخابات فردية وللمستقلين فبالتالي يوجد لها تواجد، الخوف هو أن تتحول هذه الكتل داخل البرلمان بنفس الصورة التي كانت بها في المؤتمر الوطني وبتنقل ساحة الصراع في داخل قبة البرلمان هي نفس الصراعات القديمة بين التيارات.

ليلى الشيخلي: ونعود إذن للمربع الأول.

محمد بلخير: للمربع الأول.

ليلى الشيخلي: صلاح البكوش هل توافق تتفق مع هذا الكلام مع هذه المخاوف أم تجد أن هذه الانتخابات فعلا تشكل فرصة للخروج من هذه الأزمة؟

صلاح البكوش: قطعا ﻻ، أنا ﻻ أريد أن استخدام كما يستخدم ضيفك أن مجموعات مؤدلجة أو حزبية تسللت ليس هناك تسلل، قانون الانتخابات واضح قانون الانتخابات ﻻ يقول بأن هناك مستقلين يقول بأن هناك أفراد ولقد شاورت المفوضية العليا لانتخابات القانونيين والمؤتمر الوطني في هذه العملية وأقروا بأن من يستطيع الترشح هو فرد ولا تؤخذ بعين الاعتبار خلفيته الحزبية، البرلمان الكويتي ليس فيه أحزاب ولكن في الواقع فيه أحزاب، في انتخابات 2005 في مصر كان الإخوان المسلمين ممنوعين من دخول الانتخابات ودخل 73 نائب عن الإخوان، ليس هناك طريقة في العالم أن تفتش بها في ثقافة أو في فكر شخص معين وتقول عنه حزبي أو ﻻ حزبي ولذلك يجب أن ننتهي من هذه القضية الغير عقلانية، ما يجري الآن في ليبيا هي كانت حملة الحملة الإعلامية للانتخابات البرلمانية في ليبيا بدأت بعيد انقلاب السيسي في مصر، وحاولت هذه الجماعات أن تستنسخ تلك التجربة وخرجت مظاهرات لا لأخونة ليبيا ثم انتقلت إلى ﻻ للتمديد للمؤتمر ثم انتقلت ﻻ للمليشيات، والمليشيات هم الثوار الذين أتوا بي وبضيفيك وبهذه الشريحة التي تعارض الثوار وأي دور لهم لهذه الساحة ولولاهم لما كنا هنا نناقش الوضع الليبي ولما كان عندنا انتخابات.

ليلى الشيخلي: ولكن أي هما الثوار في إطار العملية السياسية وفي إطار المشهد السياسي في المرحلة السابقة ربما هذه من الأمور التي سنناقشها بعد فاصل قصير من ضمن الأولويات التي ستطرح على البرلمان الليبي الجديد نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها كيف انعكست المرحلة السابقة في ليبيا على ظروف انجاز هذه الانتخابات البرلمانية وأية أولويات ستكون مطروحة على البرلمان المقبل، ولعل ربما على رأس هذه الأولويات ما طرحه صلاح البكوش قبل  قليل وأتوجه بالسؤال هنا لضيفي مروان الطشاني أين الثوار؟ يعني خلال الحالة السابقة ربما لم يكن لهم ذلك الحضور هل تتوقع أن تكون المرحلة المقبلة هل هذه ستكون من أولويات المرحلة الانتقالية الجديدة؟

أولويات المرحلة الانتقالية الجديدة

مروان الطشاني: نعم، أختي الكريمة ولكن اسمحي لي بتعقيب صغير على مسألة أعضاء المؤتمر الوطني وترشحهم للانتخابات وسماح قانون الانتخابات لهم نعم قانون المنظم للعملية الانتخابية يسمح لأعضاء المؤتمر الوطني وكما ذكر ضيفك أنه العبارة الواردة في القانون هي عبارة أفراد ومن حقهم القانوني والدستوري أن يشاركوا في العملية الانتخابية ولكن أعتقد أنه كان عليهم كواجب أخلاقي بداية أنهم ﻻ يترشحون للمرحلة الانتقالية الثالثة وذلك أسوة بما كان عليه أعضاء المجلس الوطني الانتقالي الذين نأوا بأنفسهم عن الترشح للانتخابات المؤتمر الوطني العام وذلك في رسالة تطمينية للشعب الليبي أنهم ليسوا طلاب سلطة ولا يبحثون عنها، وأعتقد أن هذه الرسالة لو قام بها أعضاء المؤتمر الوطني العام سيكون وقعها الإيجابي أكبر بكثير هذه نقطة، ثانيا بما يتعلق بمسألة الثوار، الثوار كان لهم دور كبير في هذه الثورة وساهموا في الإطاحة بالنظام السابق ولكن أعتقد أن الإشكالية الكبرى فيما بعد مرحلة التحرير وإعلانه يوم 23 أكتوبر2011 وبدأت هذه الإشكالية من آخر أيام المجلس الوطني الانتقالي ومن حكومة عبد الرحيم الكيب اللذين فشل كليهما في إيجاد البرامج الفعلية لدمج هؤلاء الثوار سواء داخل مؤسسات الدولة من جيش الشرطة أو دمجهم في المؤسسات المدنية الأخرى وكلما استمر الوقت ازداد هذا الحاجز واتسعت الهوة بين..

ليلى الشيخلي: طيب.

مروان الطشاني: الثوار والسلط في ليبيا وأصبحت علاقة الثوار أو بصورة ليبيا هي عبارة عن المنح المالية أو المرتبات التي تدفع لهم.

ليلى الشيخلي: الثوار طبعا جانب الثوار جانب سيد محمد بلخير في النهاية يعني هل نظلم الأمور بهذه الطريقة إذا وضعنهم على يعني رأس الأولويات كيف ترى أنت أولويات البرلمان الجديد؟

محمد بلخير: من وجهة نظري وبتقديري أولويات البرلمان الجديد هو الابتعاد عن المربع الأول والبدء في وضع هذه الأولويات حسب الاستحقاقات الوطنية يعني أرد على ضيفك أنا ﻻ أقصد مثلا بتغييب الحياة الحزبية عن المشهد الديمقراطي ولكن أعني الأداء بنفسه أو تحويل البرلمان أو المؤتمر الوطني إلى ساحة صراع لمجموعة مصلحية أو منفعية تخص أفراد وليس لأداء حزبي ﻻ أرى أن المسألة الحزبية في ليبيا وصلت درجة النضوج أو سن الرشد وبالتالي البرلمان يحتاج إلى برلمان يتميز بالحكمنة يعني له القدرة على وضع الأولويات.

ليلى الشيخلي: يعني قبل قليل أشرت إلى مشكلة يعني إذا كان هو من سيشرف على عمل لجنة الستين التي تضع الدستور ومن ثم هناك محاذير ربما حتى ﻻ نقع في المربع رقم واحد ونعود لأصل المشكلة برلمان مسيس في النهاية ﻻ يختلف الأمر.

محمد بلخير: هي مسألة توقعات نحنا نتأمل أن يكون هذا البرلمان نظيف من تلك العقد القديمة أو من تلك الإشكاليات ووضع الأولويات حسب استحقاقات المرحلة، هناك كثير من التحديات هناك كثير من المتناقضات في المجتمع الليبي لا بد من التعامل معها بجدية وبشكل عملي وعلمي وواقعي وحلحلة الواقع الليبي لأن هذه التراكمات التي حدثت طوال الفترة الشمولية وبعد التحرير يعني مرحلة بعد الثورة لم تتعامل السلطة معها تعامل بشكل جيد إذ القوة القبلية ﻻ تزال في وضعها الأول أو في مربعها الأول، هناك عدة من التناقضات هناك الإثنيات التي برزت في الوجوه وإشكالياتها هناك تعدد في الشرعية هناك مسألة الثوار واستخدام هذا المصطلح يعني سواء كانت من القوى المسلحة أو الثوار خاصة خارج المنظمة العسكرية أو المنظمة المسلحة خارج.

مخاوف من تكرار سيناريو حفتر

ليلى الشيخلي: يعني ما الذي يضمن أن ﻻ يتكرر سيناريو حفتر يعني في النهاية هذا أيضا جانب أساسي في التحديات التي تواجه المرحلة المقبلة؟

محمد بلخير: نعم، نعم نحن نعول على المشهد المجتمعي كانت بحالة غياب مطلق بالتالي له الدور الأكبر في تنظيم كل هذه القوى ووضع كل في نصابه، في غياب للنخب السياسية لم يكن الخطاب نخبوي بالشكل، وغياب الخطاب الديني مما أدى إلى انتشار مجموعات ربما تتناقض مع الفكر الديني الوسطي الموجود في ليبيا أو يمثل الغالبية الليبية ظهور عدة تناقضات سواء كانت حتى على مستوى الجريمة المنظمة باعتبار هيبة الدولة وغياب السلطة الحكومية كان من أبرز معالم المرحلة السابقة مرحلة المؤتمر الوطني وحكومتيه الانتقالية والمؤقتة وبالتالي المرحلة الجديدة تحتاج إلى أدوات جديدة وعقلية جديدة وطريقة جيدة في التعامل تكون مستوعبة للمشهد الليبي بكامله.

ليلى الشيخلي: ومستوعبه ربما لدروس الماضي صلاح البكوش المرحلة الانتقالية الثالثة ما الذي يجب أن تتوقف عنده من دروس الماضي برأيك؟

صلاح البكوش: أولا من دروس الماضي يجب أن نتوقف قليلا عند هذه المقولة التي تلوكها الألسن عن أن المفروض البرلمان ما فيش صراع جميع البرلمانات في العالم فيها صراع، إذا كان ﻻ نريد صراع داخل البرلمان فخلينا يكون عنا نظام برلمان كيف برلمان كوريا الشمالية أو مؤتمر الشعب العام تحت نظام القذافي، عندما يأتي القذافي ويلقي خطبة ويقف الجميع ليصفق وتتم القضية على تفعيل إرشادات القائد، المشكلة في ليبيا هي كيفية إدارة الصراع السياسي داخل البرلمان لو ما فيش صراع سياسي داخل البرلمان ليس هناك حاجة للبرلمان.

ليلى الشيخلي: ولكن المقصود هو التنافس يعني التنافس في النهاية صحي المقصود هو الصراع الذي يعطل عمل البرلمان يعطل أي مواجهة للتحديات هذا هو المقصود.

صلاح البكوش: والله يا ليلى شوفي في العرف البرلماني أو في الكتابات عن البرلمانات الصراع تنافس كلها Competition يعني Political Competition يعني كيف ما تقولي سموها ما سموها، ولكن على العموم نحنا الآن أمام برلمان جديد، البرلمان الجديد اللي يصير تأتي له قوة جديدة وقصة أن مرشحين من أعضاء المؤتمر يجب أن ينأوا بأنفسهم جنبا كما فعل المجلس الانتقالي هناك فرق كبير، المجلس الانتقالي لم يكن منتخبا الآن الأعضاء الذين موجودين في المؤتمر ورشحوا نفسهم مرة أخرى منتخبين، هذه مقولة أن أعضاء المؤتمر الحاليين ﻻ يمكنهم الترشح وأخلاقيا هذه محاولة لضرب الصف الوطني والخط الوطني داخل المؤتمر الوطني العام الذي أراد أن يترشح من جديد، هذه محاولة نعرفها ومفضوحة وهم الآن الذين يقولون بأن أولئك الناس كانت وراءهم مليشيات هذا الخط خط ﻻ للتمديد وخط ﻻ للمؤتمر، هؤلاء الآن لديهم مليشيا خاصة بهم تسمى الكرامة ويقودها رئيس هذه المجموعة المسلحة السيد حفتر فهم الآن في نفس الوضع لديهم مليشيا تدافع عنهم ولذلك سنرى في البرلمان القادم إن كان هناك بقية باقية من الخط الوطني وهل سيضيع الليبيين هذه الفرصة التاريخية لتحرك أماما والاستفادة من ثورة 17 فبراير أم أنا سنكفي إلى أن نؤسس جماهيرية ثانية بدون القذافي ولكن بنفس الأساليب والمنهجيات.

ليلى الشيخلي: مروان الطشاني يعني ربما الكلام كله حتى الآن كان هناك تركيز على دور الليبيين والاستفادة من تجارب الماضي ودروس الماضي ولكن إلى أي حد تعتقد أيضا هناك يعني مسؤولية إقليمية مسؤولية من دول في الخارج لكي أيضا تتفهم دروس ليبيا؟

مروان الطشاني: هو بداية اسمحي لي أن أرد على ما ذكره ضيفك الكريم الأستاذ صلاح الذي اختزل التيار الوطني في أعضاء المؤتمر الوطني العام، التيار الوطني ﻻ يختزل في أعضاء المؤتمر الوطني العام التيار الوطني موجود في كل مدن ليبيا ولا يمثل المؤتمر الوطني العام كل التيارات الوطنية في ليبيا عندما نقول أن على أعضاء المؤتمر الوطني النأي جانبا حتى لو كانوا هم سلطة منتخبة فهذه مسألة أخلاقية نرى أنها ﻻ بد منها خصوصا نحن نتحدث عن المراحل الانتقالية ولا نتحدث عن مراحل استقرار سياسي كامل ودولة قائمة بكل مؤسساتها خصوصا في حالة التقييم العام لأداء المؤتمر الوطني العام وفشله في عدة ملفات فأرى أن هذه النقطة كان يجب الإشارة إليها، النقطة الأخرى التي أشرتِ إليها أختي الكريمة..

ليلى الشيخلي: دور الخارج دور الخارج في المرحلة القادمة برأيك؟ بشكل سريع 30 ثانية لو سمحت.

مروان الطشاني: نعم هي ليبيا هي تأسست بقرار من الأمم المتحدة وساهم المجتمع الدولي حتى في حرب ليبيا في حرب الشعب الليبي ضد نظام القذافي، أنا أعتقد أن ليبيا بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي الدعم التقني والدعم الفني وتطوير مؤسسات الدولة الليبية ولكن كل ذلك يجب أن يتم عن طريق الأطر الرسمية..

ليلى الشيخلي: شكرا.

مروان الطشاني: للدولة سواء للسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية فيها.

ليلى الشيخلي: شكرا لك مروان الطشاني رئيس المنظمة الليبية للقضاة، شكرا جزيلا للسيد صلاح البكوش الباحث السياسي الليبي وشكرا لضيفنا هنا في الأستوديو مستشار وزير العمل الليبي محمد بلخير وشكرا لك مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر في أمان الله.