تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المفتوحة في رام الله على خلفية اختفاء ثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل في الضفة الغربية، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين الأحد، واعتقال أكثر من 300 خلال عشرة أيام.

حلقة الأحد (22/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت الأبعاد السياسية والأفق الميداني للعملية، وانعكاساتها على حكومة الوفاق الوطني والمصالحة الفلسطينية.

من جانبه قال المتحدث باسم حركة التحرير الفلسطينية (فتح) أسامة القواسمي، إن "الجرائم الإسرائيلية" في الضفة الغربية ليس لها علاقة بالبحث عن المستوطنين المختفين، وإنما تدلل على أن قوات الاحتلال تخطط للحدث منذ فترة، وذلك بعدما وصفها بالنجاحات التي حققها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على مدار العام الماضي.

وأبدى المراسل العسكري في الإذاعة الإسرائيلية إيال عليمة موافقته على حديث القواسمي، وقال إن العملية استغلت لأغراض سياسية وعسكرية في الضفة الغربية ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وأكد صعوبة إقناع الفلسطينيين بأن هذه العملية الكبيرة "للدفاع عن النفس".

وبدوره أوضح أستاذ الإعلام بجامعة بيرزيت نشأت الأقطش استحالة ربط العملية العسكرية باختفاء المستوطنين الثلاثة. وشدد على أنها عملية منظمة ومعدة جيدا لتفجير الوضع وخلق حالة من الفوضى في الضفة.

video

صعوبة الاختطاف
وتساءل الأقطش عن كيفية اختطاف المستوطنين من تحت الرادار الإسرائيلي وكاميرات المراقبة، مشددا على أن إسرائيل لها يد في إخفاء المستوطنين للنيل من المصالحة الفلسطينية وتفكيك البنية التحتية لحركة حماس.

وردا على ذلك، أشار عليمة إلى "وجود أسطورة حول قدرات الجيش الإسرائيلي، لكن هذه القدرات لها حدود"، وأضاف أن هذه القدرات لا تعصمها من حدوث عمليات اختطاف، وذلك في إشارة إلى تصريحات وزير الدفاع بأن المستوطنين اختفوا من تحت الرادار الإسرائيلي.

المصالحة والحكومة
وبشأن الانعكاسات المنتظرة للعملية العسكرية على المصالحة الفلسطينية وحكومة الوفاق الوطني، أبان القواسمي أن إسرائيل كانت تعد الانقسام الفلسطيني انتصارا لها، وأن اتفاق المصالحة مثل ضربة قاسمة لها.

وأكد المتحدث باسم فتح أن حركته تعد الحكومة الجديدة "مقدسة" رغم الانقضاض الإسرائيلي عليها.

وفي السياق، قال الأقطش إن إسرائيل تخطط لإفشال اتفاق المصالحة، وإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاد في مساعي إسقاط السلطة الوطنية، رغم أن الحكومة الوطنية بإمكانها مساعدته في إيجاد المختفين الثلاثة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أسباب وانعكاسات العملية العسكرية الإسرائيلية برام الله

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

- أسامة القواسمي/ المتحدث باسم حركة فتح

- إيال عليمة/ المراسل العسكري في الإذاعة الإسرائيلية 

- نشأت الأقطش/ أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت

تاريخ الحلقة: 22/6/2014

المحاور:

-   مغالاة إسرائيلية في موضوع المستوطنين المختطفين

-   غضب فلسطيني على عباس والسلطة

-   اختطاف من وراء الرادار

-   العلاقة بين اختفاء المستوطنين وحكومة الوفاق

خديجة بن قنة: أهلاً بكم، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي من رئيس الوزراء الفلسطيني إظهار التزامه اتجاه إسرائيل بالعثور على المستوطنين المختطفين وبحل حكومة التوافق بينما لوحت السلطة الفلسطينية باللجوء إلى مجلس الأمن إزاء التصعيد الإسرائيلي بعد مقتل فلسطينيين في رام الله.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً ما هي الأبعاد السياسية والأفق الميداني لهذا التصعيد الإسرائيلي، كيف سينعكس هذا التصعيد الإسرائيلي على المصالحة الفلسطينية وحكومة التوافق؟

في أوسع انتشار له منذ الانتفاضة الثانية اقتحم الجيش الإسرائيلي رام الله ونابلس في عملية أدت إلى استشهاد فلسطينيين وذلك في رحلة البحث عن المستوطنين الثلاثة المختفين وبعد عشرة أيام من التصعيد والاعتقالات بدا أن سقف المطالب الإسرائيلية من السلطة الفلسطينية لا يتوقف عند إظهار الالتزام بالعثور على المستوطنين الثلاثة بل أبعد من ذلك بكثير، حل حكومة التوافق والمساعدة على تفكيك بنية حركة حماس بالضفة.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: مجدداً تطفو مصطلحات من اتفاقات أوسلو المنطقة ج في الضفة الغربية التعاون الأمني وما إلى ذلك، فبعد اختفاء ثلاثة مستوطنين إسرائيليين منذ أكثر من أسبوع في  منطقة تصنيفها ج حيث لإسرائيل وحدها السيطرة الكاملة يشن جيش الاحتلال واحدة من أكبر عملياته في الضفة الغربية. بين الاختفاء والاختطاف لا توجد مسافة لغوية أو دلالية لدى الحكومة الإسرائيلية، لا دليل معلن أو ملموس على أن المفقودين الثلاثة مختطفون ولا قرينة تربط اختفاءهم بحماس أو غيرها، ومع ذلك يقتحم آلاف الجنود الإسرائيليون مساكن المدنيين الفلسطينيين يعتقلون المئات ويقتلون عدداً منهم في الشارع. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسارع باتهام حماس والتلويح بنشر القرائن والدعوة لاجتثاث الحركة من الضفة، كيف يجد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية نفسه في موقف كهذا؟ أدان الاختطاف عموماً لكنه لم يشر إلى أن اختفاء المستوطنين هو اختطاف وترك عباس باب التعاون الأمني مفتوحاً مع إسرائيل وهو ما أخرج بعض الفلسطينيين إلى التظاهر في الشارع في رام الله واصفين الشرطة بأنها عملاء لإسرائيل، هل يؤدي تصعيد نتنياهو إلى دفع الفصائل الفلسطينية إلى التناحر مجدداً إذا أقدمت أجهزة الأمن على اعتقال فلسطينيين بعد اختفاء ثلاثة مستوطنين وهل تستطيع الفصائل تجاهل خطوات  فلسطينية تتخذ هنا وهناك لاحتواء تداعيات حادث غامض بهدف الحفاظ على حكومة الوحدة الفلسطينية التي فزعت إسرائيل من مجرد الإعلان عن التوصل إلى تشكيلها.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من رام الله أسامة القواسمي المتحدث باسم حركة فتح ومن تل أبيب إيال عليمة المراسل العسكري في الإذاعة الإسرائيلية ومن رام الله أيضاً الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، نرحب إذن بضيوفنا أبدأ معك أستاذ القواسمي كيف نفهم هذا التصعيد الإسرائيلي؟

أسامة القواسمي: يعني ما تقوم به إسرائيل من جرائم ضد البشر والحجر ضد الأطفال الفلسطينيين ليس له علاقة بعملية بحث عن مستوطنين وإنما إسرائيل وجدت ضالتها بعد ما أن استجلبت أي عمل له علاقة باختفاء مستوطنين أو غير ذلك لتقوم بمحاولة لتغيير موازين القوى في الساحة الفلسطينية في خطة مبيتة ومعدة سلفاً واضحة منذ اللحظة الأولى بعد اختفاء المستوطنين أن جحافل جيوش الاحتلال التي اقتحمت الضفة الغربية بطريقة همجية بربرية لا تدلل بالمطلق على أن هذه دولة إلا أنها عصابة حقيقية، يدلل بشكل واضح أن إسرائيل تخطط لهذه العملية وأنها تستجلب الحدث لردة الفعل الإسرائيلية التي نراها في الضفة الغربية خاصة أن الرئيس أبو مازن محمود عباس استطاع خلال السنة الماضية تحقيق العديد من الإنجازات الدولية وتلقين الاحتلال الإسرائيلي درساً في السياسة والعلوم السياسية أولاً من خلال الانضمام إلى المنظمات الدولية، ثانياً انضمام دولة فلسطين بصفة عضو في الأمم المتحدة انجاز حكومة الوفاق الوطني، عزلة إسرائيل غير المسبوقة على الصعيد الدولي، مجلس الكنائس الأميركية يقرر مقاطعة الاستيطان والجيش الإسرائيلي، الإتحاد الأوروبي يأخذ قراراً بمقاطعة كل ما له علاقة بالاستيطان، الرئيس أبو مازن مرحب به وبسياسته في كل مكان في العالم، 138 دولة تعترف بفلسطين، يزيد عدد الاعتراف بالدولة الفلسطينية ورفع التمثيل الدبلوماسي إلى 167 دولة في العالم، إسرائيل تجد نفسها معزولة ولم تتعود إسرائيل بالمطلق إلا أن تكون ضحية أمام المجتمع الدولي، استطاعت القيادة الفلسطينية أن تظهر للمجتمع الدولي حقيقة ما يجري على أرض الواقع أن الفلسطينيين هم الضحية وأن إسرائيل..

خديجة بن قنة: أن تظهر ماذا إذا كانت العملية مستمرة منذ عشرة أيام.

أسامة القواسمي: لا أنا أقول إلى اللحظة التي قامت بها العملية إسرائيل أرادت من هذه العملية أخذها كذريعة كقميص عثمان للانقضاض بأن الفلسطينيين بين قوسين إرهابيين بأن الأجندة الأمنية الإسرائيلية التي دعاها نتنياهو ولم يسمعها أحد في الولايات المتحدة وفي المجتمع الدولي يريد أن يثبت أنها هي الصحيحة وأن القضية مع الفلسطينيين قضية أمنية أولاً وأخيراً وهنا أسأل: يعني هل يوجد معادلة في العالم يعني يريد استيطان ويريد قتل ويريد استباحة المسجد الأقصى ويريد سرقة أراضينا ومياهنا واعتقالنا واختطافنا وإدارياً عبر سنوات طويلة ويريد أمنا واستقرارا، بدي أنقله لتل أبيب سؤالي يكون واضحا أقول له هل هذه الخلطة القتل والاستيطان وسرقة الأراضي وإنكار الفلسطينيين بالرغم من كل ما قدمناه للسلام الرئيس أبو مازن هل يمكن أن يجلب الأمن والاستقرار في المنطقة إذا كانت هذه معادلة وهو عسكري.

خديجة بن قنة: إيال عليمة ما تعليقك على هذا الكلام؟

إيال عليمة: ربما أستطيع الموافقة مع جزء مما قاله الأستاذ قواسمي في رام الله ولكن مع ذلك يبدو أن النقطة الأساسية التي أخالف عليها تتعلق بظروف هذه العملية، لا أعتقد أنها عملية ملفقة لا أعتقد بأن إسرائيل اخترعت هذه العملية ولكن من الجانب الثاني أوافق بأن الحكومة الإسرائيلية تستغل هذه العملية عملية اختطاف نفذت وإسرائيل تعتبر دائماً أي عملية اختطاف بأنها حادث استراتيجي حادث له انعكاسات إستراتيجية، في نهاية الأمر إسرائيل تستغل هذا الحادث هذه العملية لأغراض سياسية لأغراض عسكرية في مناطق الضفة الغربية ضد حركة حماس من الجانب الثاني كما ذكرتم.

خديجة بن قنة: نتنياهو قال ليست لدينا أي نية للإضرار بأحد بصورة كبيرة لكن قواتنا تتصرف على نحو ضروري للدفاع عن النفس هل هذا دفاع عن النفس كل ما تفعله إسرائيل الآن؟

إيال عليمة: في الواقع هناك تباين واضح بين الموقف الإسرائيلي والموقف الفلسطيني ربما قد يكون من الصعب إقناع آلاف الفلسطينيين الذين يعانون من الحصار ومن النشاط العسكري المكثف في مناطق الضفة الغربية بأنها مجرد عمليات للدفاع عن النفس حقيقة الدفاع عن النفس هي أيضاً تقرأ أو تفهم بشكل آخر في الطرفين، من ناحية إسرائيل كما ذكرت العملية عملية الاختطاف هي حادث استراتيجي ولذلك تتصرف بهذه الطريقة ولكن لا ننسى أن وراء هذه التصرفات وراء هذه العملية هناك أيضاً أهداف سياسية وعسكرية ولا أعتقد أن أحد ينكر ذلك.

مغالاة إسرائيلية في موضوع المستوطنين المختطفين

خديجة بن قنة: دكتور نشأت الأقطش يعني بالفعل هذا ما نريد أن نفهمه الآن هذه العملية الميدانية هل هي من أجل العثور على المستوطنين الثلاثة كهدف أساسي ذو أولوية أم أن للعملية أهداف أخرى لا علاقة لها ربما لها علاقة لكن ليس بهذا الحجم بموضوع المستوطنين الثلاثة؟

نشأت الأقطش: لا يمكن أن يكون لهذا الحجم بهذه الهجمة لهذا الحجم الإجرامي علاقة بالمستوطنين أولاً حتى اللحظة لم يعلن أحد مسؤوليته وبالتالي نتنياهو متهم بأنه أخفاهم وحماس هناك دليل واحد من خطاب مشعل أنها اختطفتهم هذه عملية منظمة مخطط لها حتى خلال المفاوضات الفاشلة كان نتنياهو يقتحم المدن والقرى الفلسطينية يوميا، لم يكن هناك جنود يبحث عنهم هو كان يحاول تفجير الوضع، دخول رام الله بالأمس والوقوف أمام مركز الشرطة كان هدفه خلق حالة من الإحراج للشرطة وإثارة أعصاب المواطنين الفلسطينيين ما أدى فعلا إلى ارتباكات..

غضب فلسطيني على عباس والسلطة

خديجة بن قنة: وهذا بالفعل ما حصل يعني هناك غضب، بالفعل هذا ما حصل لأن هناك غضب فلسطيني على السلطة وعلى الشرطة وعلى موضوع التنسيق الأمني وعلى كل شيء يعني الفلسطينيون غاضبون على السلطة وعلى الرئيس محمود عباس، صحيح؟

نشأت الأقطش: هذا صحيح هناك حالة من الصدمة والذهول من السلطة ومن تصريحاتها ولكن هذه الخطة الإسرائيلية لها هدفين الأول خلق فوضى بالضفة الغربية ربما لإنهاء السلطة وفرض حل إسرائيلي إقليمي وهو أجزاء من الضفة لا تريدها إسرائيل إلحاقها بالأردن وتبقى غزة هي الكيان السياسي الوحيد وهناك خطة أخرى يتحدث عنها أو تسريبات عنها، إسرائيل تخطط للانسحاب ما وراء الجدار دون اتفاق مرة أخرى كما حصل في العام 2005 من غزة وبالتالي هناك مخطط إسرائيلي ينفذ اليوم باسم البحث عن 3 جنود، سؤال لعليمة هؤلاء ال 3 جنود خطفوا من تحت الرادار، كاميرات موجودة، الجيش موجود في المنطقة، كيف استطاعت حماس أن تصل إلى هذه القوة وإلى هذا التكتيك؟! إن فعلتها حماس مبروك إذا حماس دولة عظمى وحقيقة الأمر عدد الإشارات أن إسرائيل لها يد بالإخفاء أكثر من 20 دليل إحداها تراجع صورة إسرائيل في العالم، النيل من حكومة الوفاق الوطني، تفكيك ما تبقى من بنية حماس، ثم دعني أسأل سؤالا، كل هذه الملاحقات والاعتقالات والمصادرات للبنى التحتية لحماس منذ 1994 حتى اليوم وهي تخطط وتستطيع أن تنفذ عملية بهذا الحجم معنى ذلك أن الشعب الفلسطيني أصبح دولة عظمى وهذا لا يمكن أن يقبله العقل، إمكانية إخفاء 3 جنود من قبل فلسطينيين أمر مستحيل بهذا الشكل إلا إذا كان هناك..

اختطاف من وراء الرادار

خديجة بن قنة: طيب هل هذا، يعني فعلا هذه ملاحظة مهمة وفي محلها إلى عليمة يعني هل يعقل أن يختفي هكذا 3 جنود يعني الكاميرات مغروسة في كل مكان، يعني هكذا يختطفون من تحت الرادار وسط الرقابة الإسرائيلية على كل شيء على كل ما يمشي ويدب فوق الأرض، كيف نفهم هذا؟

إيال عليمة: نعم بلا شك أولا هناك أسطورة حول قدرات الجيش الإسرائيلي أو قدرات إسرائيل العسكرية ولكن مع ذلك ورغم هذه القدرات وتجربة الماضي قد أثبتت بأن هذه القدرات أيضا لها قيود وللقوة العسكرية لها قيود ووزير الدفاع الإسرائيلي بنفسه أقر بأن الثلاثة قد اختفوا تحت الرادار الإسرائيلي وفي الواقع ربما كان هناك تقصيرات في اختطاف أو اختفاء هؤلاء الثلاثة، قدرات إسرائيل العسكرية لا تجعلها بأنها معصومة من أي عملية كهذه قد تقع وفي الواقع هذا ما حدث ورأينا في الماضي أيضا قد تم اختطاف جنود من قطاع غزة أو من المناطق المحاذية لقطاع غزة، في الشمال أختطف جنود هذه الأحداث قد تقع رغم القدرات العسكرية الهائلة الموجودة أما بالنسبة للقدرة على إخفاء أو...

خديجة بن قنة: طيب أسامة دكتور القواسمي يعني عملية بعد 9 سنوات على عملية بهذا الحجم هل يمكن أن تخدم أي تعاون إسرائيلي فلسطيني ونحن نعرف أن هناك اليوم غضب كبير على موضوع التنسيق الأمني الذي يتمسك به الرئيس محمود عباس؟

أسامة القواسمي: يعني سأوضح بكل صراحة لشعبنا الفلسطيني إحنا نعرف إنه وجد خطاب الرئيس أبو مازن غير شعبي والرئيس لما تكلم قال أنا بعرف كلامي مش شعبي ولكن الرئيس الذكي الذي ينظر إلى أبعد من أنفه هو يريد أن يحمي شعبه الفلسطيني وهو ينظر حوله ماذا يجري في العراق، وماذا يجري في سوريا، وماذا يجري في لبنان، وفي السودان، وفي كل الدول العربية وتذكر ما حصل مع ياسر عرفات بالضبط عندما حوصر 3 سنوات لم يرفع زعيم عربي تلفونا عليه وهو محاصر وهو الرئيس أبو عمار بقول شهيدا شهيدا شهيدا وقصفت مقرات الأجهزة الأمنية عن بكرة أبيها اللي يدعوا أنها تنسيق أمني وعلى العموم اتهامهم للتنسيق الأمني من 1993 بينما قدموا 3500 شهيد ولم تترك إسرائيل حجرا على حجر حتى مقر رئيس الأجهزة الأمنية ياسر عرفات تم قصفه، أنا بحيي الأجهزة الأمنية الوطنية أبناء الشهداء وأخوة الشهداء اللي يتعرضوا الآن لحالة نفسية مش سهلة بالمطلق وهم يروا العدوان الإسرائيلي ولا يستطيعون منعه لأنه إحنا معركتنا مع إسرائيل مش معركة عسكرية بالمطلق، إذا كان معه فرد أو مسدس داخلين ب 200 دبابة على رام الله و 200 دبابة على الخليل وبالإف 16 وبالإم 16 بكل أدوات الأسلحة لا نستطيع..

خديجة بن قنة: يعني بكل تحية والإشادة للرئيس محمود عباس ما هي الخطوة المقبلة بالنسبة للسلطة؟

أسامة القواسمي: الخطوة، الرئيس أبو مازن كان واضحا مع شعبه ولم يخدع شعبه قال إحنا معركتنا معهم سياسية، دبلوماسية، قانونية، ومقاومة شعبية من أجل عزل سياسة المحتل وأتت بنتائج لذلك يريد نتنياهو استجلاب أي ردة فعل فلسطيني من خلال اقتحاماته، من خلال قتله، قتل 90 فلسطيني خلال 6 شهور من المفاوضات بهدف قلب الطاولة، أتت هذه الحادثة وفقا للرواية الإسرائيلية وأوجدت إسرائيل ضالتها والفرصة للانقضاض على الرئيس محمود عباس من أجل فرض الرؤيا السياسية والأمنية الإسرائيلية.

خديجة بن قنة: طيب.

أسامة القواسمي: وإظهار إسرائيل أمام المجتمع الدولي أن هناك إرهابا فلسطينيا..

خديجة بن قنة: ولهذا سنناقش بعد الفاصل.

أسامة القواسمي: وأنها الضحية، أخت خديجة.

خديجة بن قنة: نعم.

أسامة القواسمي: جملة أخيرة، الرئيس أبو مازن استطاع بدبلوماسيته أن يقنع العالم الحقيقة أن الشعب الفلسطيني هو الضحية وهذا لا يعجب نتنياهو وهو المعزول لذلك يريد أن يذهب للمربع الأمني.

خديجة بن قنة: وبعد الفاصل سنناقش انعكاس هذا التصعيد الإسرائيلي على المصالحة الفلسطينية وعلى حكومة التوافق فلا تذهبوا بعيدا .

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: نرحب بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد وانعكاسات التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وأنتقل الآن إلى الدكتور نشأت الأقطش، دكتور نشأت يعني إسرائيل الآن لا تطالب فقط بالعثور على المفقودين الثلاثة ولكن بحل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني برأيك كيف سينعكس كل هذا على المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي؟

نشأت الأقطش: إسرائيل تخطط منذ اللحظة الأولى لإفشال هذا الاتفاق لأن إسرائيل كانت في عصر الانقسام لديها رسالة قوية للعالم أنه لا يوجد شريك فلسطيني وبالتالي الآن بوجود حكومة توافق فقدت هذه الرسالة، نتنياهو يريد استعادتها، السؤال هو إذا كان يبحث عن جنود مفقودين لماذا يطالب بفك حكومة وفاق؟ بالعكس هذه حكومة وفاق وطني تستطيع أن تساعد من خلال التنسيق الأمني بشكل أفضل في البحث عن المخطوفين سواء كانوا في غزة أو الضفة أو الخليل أو في الضفة الغربية وبالتالي مجرد الطلب أن نعيد المخطوفين الثلاث هو رسالة تعجيزية كرسالة الاعتراف بيهودية الدولة، كل شهرين إسرائيل تبتكر رسالة جديدة للفلسطينيين وعلينا أن نطبقها، في الماضي كانت يهودية الدولة انتهت القصة الآن في إعادة المخطوفين، ماذا لو كان المخطوفين هم أخفوا أنفسهم من باب الشهرة أو نتنياهو أخفاهم، أو حماس أخفتهم، ثم إذا كانت حماس أخفتهم إسرائيل تختطف الشعب الفلسطيني لمدة 47 سنة، إسرائيل تختطف 130 شخصا بدون محاكمات وأحكام إدارية والآن ارتفعوا إلى 300، لماذا من حق إسرائيل أن تختطف وليس من حق حماس أن تختطف؟ حماس وإسرائيل يفكرون بنفس الطريقة وبالتالي هذه قصة بين حماس وإسرائيل وغزة موجودة، حاولوا مرتين إفشال حماس وفشلوا الآن الكرة في الضفة الغربية، نتنياهو يبحث عن سبب لتفكيك للدخول للضفة الغربية،  وهو فعلا جاد في إنهاء السلطة الوطنية أو إضعافها وربما إحراجها أمام الشعب وهم يريدون سلطة بلا سلطة وهذا الكلام كلام الرئيس نفسه، يريدون سلطة تنسق أمنيا وتدفع رواتب الموظفين وأعتقد أن المرحلة القادمة ستكون من الصعب قبول هذه المعادلة..

خديجة بن قنة: طيب.

نشأت الأقطش: لأن الشعب وصل إلى مرحلة من الاحتقان قريبة جدا من الانفجار.

العلاقة بين اختفاء المستوطنين وحكومة الوفاق

خديجة بن قنة: طيب إيال عليمة يعني السؤال الذي طرحه الآن الدكتور الأقطش سؤال معقول ومنطقي ما شأن إسرائيل وحكومة الوفاق الفلسطيني ما شأنها؟ هذا شأن فلسطيني لا علاقة لها به يعني ما العلاقة بين المستوطنين، قضية المستوطنين الثلاثة وحكومة الوفاق الفلسطيني؟ ما الذي تريده إسرائيل أو يريده نتنياهو من الفلسطينيين؟

إيال عليمة: ربما ولكن علينا أن نتذكر على أن إسرائيل عارضت هذه الحكومة منذ بدايتها قبل أن تكون، أو قبل أن يختفي هؤلاء الثلاثة  كانت هناك معارضة واضحة وصريحة لإسرائيل حول هذا الموضوع، ماذا يريده نتنياهو أو ماذا تريده إسرائيل؟ لا شك أن إسرائيل وقبل تنفيذ عملية الاختطاف كانت في وضع في مأزق نستطيع القول في الساحة الدولية علما بأن هذه الحكومة قد أسست بعد فشل المحادثات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية التي لم تؤدي إلى أي نتيجة، بعد أن معظم الدول أو المجتمع الدولي وجه الاتهامات أو اتهم إسرائيل بأنها تتحمل المسؤولية عن ذلك، وعندما شكلت الحكومة الفلسطينية استغلها نتنياهو كذريعة لإثبات مواقفه في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وجاءت هذه العملية لكي يحاول أن يثبت أمام العالم بأسره أمام المجتمع الدولي بأنه لا يمكن لإسرائيل أن توافق على مثل هذه الحكومة حيث توجد هناك عناصر تعمل أو تدعم أو تمارس الإرهاب ولذلك أصّر نتنياهو منذ البداية بالإعلان بأن حماس تقف وراء هذه العملية رغم أن هناك علامات استفهام..

خديجة بن قنة: لكن علامات استفهام بالنسبة لهذا الموقف الإسرائيلي، علامات الاستفهام هي بالواقع للموقف الإسرائيلي الغريب من موضوع المصالحة هل انهيار المصالحة وهذا ما حدث لسنوات طويلة بين الفلسطينيين يخدم المصلحة الإسرائيلية؟ ألا يعطي للمقاومة شرعية قد لا تخدم المصالح الإسرائيلية؟

إيال عليمة: ربما هناك تناقض وهناك من يرى بأن المصالحة تخدم المصالح الإسرائيلية لأنها تستطيع في نهاية الأمر أن التوصل إلى اتفاق مع جهة تمثل الشعب الفلسطيني بكامله ولكن هذا هو ليس موقف الحكومة الراهنة،الحكومة الراهنة ترى بأن الانفصال في نهاية الأمر يخدم المصالح الإسرائيلية لذلك استغلت..

خديجة بن قنة: نعم الفكرة واضحة..

إيال عليمة: هذا الانفصال لتقوية مواقفها في الساحة الدولية.

خديجة بن قنة: دكتور أسامة القواسمي الكرة الآن في الضفة ماذا ستفعل؟

أسامة القواسمي: إسرائيل اعتبرت أن الإنجاز الأكبر لها بعد 1948 و1967 هو الانقسام الذي حصل في صيف 2007 لذلك عندما رأت أن الرئيس أبو مازن يستطيع أن يتخذ قرارا إستراتيجيا بعمل وحدة مع حركة حماس ومع الشعب الفلسطيني وهذا من حقنا الطبيعي لذلك رأت إسرائيل أن هذا الرجل هو الأخطر وقالوا أخطر من ياسر عرفات ببدلة وقرافة وهو بطريقته وببساطته استطاع أن ينجز ويعزل سياسة إسرائيل ولكن هذه الخطوة بالنسبة لإسرائيل كانت الضربة القاصمة التي أخذت قرارا إستراتيجيا إذا ما علمنا أن الرئيس أبو مازن قد أعد فريقا قانونيا دوليا للانضمام إلى 48 منظمة دولية، إسرائيل لا تستطيع محاربة الرئيس والدبلوماسية الفلسطينية، فقررت الانقضاض وقلب الطاولة جملة وتفصيلا لذلك نقول في حركة فتح أن الوحدة الوطنية جزءا أساسيا من عقيدتنا الوطنية ولن نخضع للابتزاز الإسرائيلي ولكن أيضا على الجميع أن يعلم،

خديجة بن قنة: يعني لن تتأثر، لن ينعكس ذلك على حكومة الوفاق؟

أسامة القواسمي: أولا دعني أكون واضحا، أولا هناك رواية إسرائيلية نتنياهو اللي بقول، بقول مشعل حكا وسيارة ومش سيارة ما في رواية أن هناك جهة فلسطينية اختطفت، ثانيا أيضا على الجميع أن يعلم أن الوحدة الوطنية تعني وحدة القرار ووحدة التوجه السياسي ووحدة العمل الميداني،  ولا ما بنفع برضه نكون صريحين مع  كل مكان ما بنفع نكون دولة وحكومة وقيادة ويطلع فصيل ييجي على باله يضرب سوريا وفصيل يتدخل في أميركا وفصيل يفجر هون، إحنا بدنا مقاومة تخدم مشروعنا السياسي إذا اتفقنا جميعا على الخطف كلنا ننزل نخطف، إذا اتفقنا جميعا على المقاومة الشعبية وهذا ما اتفقنا عليه كلنا نروح على المقاومة الشعبية لأنه ما بنفع نحط العصي بالدواليب ولكن بالنسبة إلنا الوحدة الوطنية مقدسة ولن نرجع خطوة للوراء ولكن أيضا هناك رواية وحدة إسرائيلية ولكل حادث حديث.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك أسامة القواسمي من رام الله المتحدث باسم حركة فتح، ونشكر أيضا ضيفينا من تل أبيب إيال عليمة المراسل العسكري في الإذاعة الإسرائيلية، والدكتور نشأت الأقطش المتحدث باسم حركة  عفوا الأستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت شكرا لكم جميعا، وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة  من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.