مع تواصل الاشتباكات بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر وثوار 17 فبراير في بنغازي شرقي ليبيا، تثار العديد من التكهنات بشأن مستقبل الأوضاع هناك بعد ثلاثة أعوام على الثورة التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي.

حلقة الاثنين (2/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه القضية، وتساءلت عن المسارات التي تأخذها الأوضاع في الشرق الليبي في ضوء استمرار هذه الاشتباكات؟ وما الخيارات المتاحة أمام الليبيين للتعامل مع هذه التطورات؟

يقول الناشط السياسي الليبي صلاح البكوش إن ليبيا ورثت بعد ثورة 17 فبراير دولة بدون مؤسسات، والآن هناك مؤسسات ومشروع ديمقراطي لبناء الدولة، وجرت انتخابات للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) واللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، وجميعها استحقاقات ديمقراطية أشاد العالم بنزاهتها، كما أن هناك انتخابات قادمة للبرلمان الجديد.

واعتبر البكوش أن التحجج بانتهاء صلاحية المؤتمر الوطني كمبرر لقيام قوات حفتر بما يزعم أنه محاربة للإرهاب لا تنطلي على أي عاقل.

وبشأن الخيارات المتاحة أمام الليبيين لحل الأزمة قال "إما الانجرار وراء مسلسل العنف المتبادل أو الاستمرار على طريق الديمقراطية رغم صعوبته والإتيان ببرلمان يمثل رغبة الشعب ويقدم له خدمات".

ووصف البكوش حفتر بأنه "يقرأ السيناريو المصري لكن على خشبة مسرح تختلف تماما"، متسائلا "لماذا اختار حفتر القيام بهذا التحرك قبل شهرين من انتخابات البرلمان؟"

video

مبررات التدخل
في المقابل، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس علي عمر التكبالي إن الجيش كان لا بد أن يتدخل لمحاربة الإرهابيين الذين وصفوا المجتمع بالكفر. وقال إن من يتعاونون مع حفتر هم "جيش الكرامة".

وأضاف التكبالي أنه لم يكن هناك مفر من التصادم، مع إصرار المؤتمر الوطني العام -الذي نفدت ولايته- على التدخل في كل شيء، وأصبح كل شيء داخل ليبيا يسير عكس القانون، بحسب رأيه.

وحول استهداف قوات حفتر مدنيين مما أدى إلى سقوط عدد كبير منهم، قال التكبالي إن هناك من يختفي خلف المعدات والمعاهد، وأن من يرى الحقيقة على الأرض يعلم ذلك جيدا، بحسب قوله.

بدوره، حذر محلل الشؤون العسكرية والأمنية محمد النعاس من أن استمرار الوضع بالشكل الحالي سوف يؤدي إلى مزيد من تعطيل الحياة السياسية.

وأضاف أن التطورات منذ 17 مايو/أيار الماضي إلى الآن، تدل على وجود أطراف خارجية لها دور في ما يحدث، مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية اللذين أقفلا سفارتيهما بشكل كامل، وكذلك دور المخابرات الحربية لبعض الدول المجاورة.

وأوضح النعاس أن ما قام به حفتر منذ هجومه يدل على أنه لا يملك جيشا مدربا، ولا يمثل الدولة، ولا يمتلك قاعدة بيانات يتحرك على أساسها، مشيرا إلى أن من يقاتلون معه ضباط وصف ضباط وجنود غير مدربين على القتال، وتسببوا في مقتل تسعين مواطن ليبي حتى الآن.

ويتساءل النعاس "إذا كان حفتر قادرا على القضاء على الإرهاب ولديه الخطط والإستراتيجيات لذلك فلماذا لا يجلس مع زملائه في الجيش وفي قيادة الأركان ليتعاونوا في القضاء عليه؟"

وأضاف أن ما فعله ويفعله حفتر لا يمثل الكرامة في شيء، بل إنه على النقيض من ذلك جعل المواطن الليبي يسخر من الجيش.