فازت إسرائيل بمنصب نائب رئيس اللجنة الرابعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بمناهضة الاستعمار وبحث القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

حلقة الخميس (19/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الخبر وخلفياته والتداعيات السياسية المحتملة لتولي إسرائيل هذا المنصب، وكيف يمكن للدول العربية وفلسطين مواجهته سياسيا ودبلوماسيا.

إهانة دولية
يرى أستاذ العلاقات الدولية الدكتور فواز جرجس أن هذا القرار ليس إهانة للعرب والمسلمين فحسب، بل للأسرة الدولية والمسؤولية الأخلاقية للأمم المتحدة، متسائلا كيف لمنظمة دولية بحجم الأمم المتحدة أن تضع مندوبا لدولة تحتل أرضا وشعبا في منصب كهذا.

واستغرب جرجس من القرار الذي قال إنه يتنافى مع أبسط القواعد السياسية، وتساءل: كيف يمكن أن تطلب المنظمة الأممية من العالم احترام قراراتها وتنتخب دولة احتلال؟

واعتبر أن الهجوم والنقد الإسرائيلي الممنهج ضد الأمم المتحدة ووصفها بالانحياز إلى فلسطين أحد أسباب القرار الذي قال إنه ستكون له تداعيات خطيرة على مصداقية المنظمة الدولية.

وطالب جرجس الدول العربية وأصدقاءها بأن يتقدموا باقتراح "لإنهاء آخر حلقة من الاحتلال الأممي"، لكنه انتقد في الوقت نفسه دبلوماسية المجموعة العربية في المنظمة الدولية ووصفها بأنها "مشتتة وغير مركزة".

كما دعا الفلسطينيين للذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية والمطالبة بمحاكمة قادة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

video

الخلفيات
من جانبه، قال الأستاذ في مركز دراسات الشرق الأوسط بالولايات المتحدة الدكتور عبد الحميد الصيام إن إسرائيل حتى عام 2000 لم تكن ضمن أي مجموعة جغرافية، حيث رفضتها مجموعة آسيا، واتخذت مجموعة غرب أوروبا قرارا بضمها بشكل مؤقت لتسيير أعمال المنظمة الدولية، كما انتخبت ثلاث مرات كنائب لرئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة أعوام 2000 و2009 و2012.

وأوضح الصيام أن المجموعة الأوروبية رشحت إسرائيل للمنصب، وهو ما اعتبره يمثل إهانة للمجموعة العربية في الوقت الذي تمارس فيه إسرائيل كافة الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن الدول العربية لم تكن جاهزة للتعامل مع هذا القرار، لكنها نجحت في تحويل التصويت إلى التصويت السري، ولم تحصل إسرائيل على أكثر من 38% من الأصوات.

وحذر الصيام من الخطوة التالية التي قد تقدم عليها إسرائيل، بالدفع لانتخابها عضوا بمجلس الأمن الدولي، وطالب في هذا الصدد بإقامة علاقات طيبة مع الدول الصغيرة التي صوتت لإسرائيل.

في السياق نفسه، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن القرار جاء بشكل مفاجئ، معتبرا أنه يشكل فضيحة كبرى للأمم المتحدة والدول الأوروبية التي تزعم أنها تتبنى السلام وإنهاء الاحتلال، كما يمثل ازدواجية في المواقف ولا يمكن تبريره من أي ناحية سياسية أو أخلاقية.

وأضاف البرغوثي أن إسرائيل تمارس احتلالا تحوّل إلى نظام فصل عنصري، كما أن سجلها مليء بالانتهاكات في حق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.

وأكد أن أي مراهنة على السلام مع إسرائيل باءت بالفشل، وستفشل في المستقبل، ولا طريق أمام الفلسطينيين إلا طريق الكفاح والنضال لإنهاء الاحتلال.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: تداعيات فوز إسرائيل بمنصب أممي

مقدمة الحلقة: ليلى الشيخلي

ضيوف الحلقة:

- فواز جرجس/ أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط بجامعة لندن.

- عبد الحميد صيام/ متحدث سابق وخبير في شؤون الأمم المتحدة.

- مصطفى البرغوثي/الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية

تاريخ الحلقة: 19/6/2014

المحاور:

-   خلفيات انتخاب إسرائيل

-   حساسية وجود إسرائيل في منصب قيادي

-   التداعيات السياسية المحتملة

ليلى الشيخلي: حياكم الله، فازت إسرائيل بمنصب نائب رئيس اللجنة الرابعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وهي اللجنة السياسية المعنية بإنهاء الاستعمار وبقضايا اللاجئين، استنكرت المجموعة العربية بشدة ترشيح وانتخاب دولة محتلة مثل إسرائيل لهذا المنصب.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي خلفيات انتخاب إسرائيل نائباً لرئيس لجنة أممية مختصة بمناهضة الاستعمار؟ وما هي التداعيات السياسية لتولي إسرائيل هذا المنصب؟

انتخبت إسرائيل إذن نائباً لرئيس اللجنة الأممية الرابعة المعنية بمناهضة الاستعمار بعد حصولها على أربعة وسبعين صوتاً أي ما يعادل ثمانية وثلاثين في المئة من أصوات المجتمع الدولي، وقد سبق لإسرائيل أن تقلدت مناصب في لجان أممية أخرى إلا أن المنصب الحالي هو الأخطر باعتبار إسرائيل دولة محتلة باعتراف الأمم المتحدة.

[تقرير مسجل]

حسام عيتاني: مفارقة أم انهيار أخلاقي للأمم المتحدة وقد قامت على منظومة أخلاقية تشكل عصب وجودها وأساس شرعيتها، سؤال يثيره انتخاب إسرائيل لمنصب أحد نواب اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة وتلك لجنة تعنى بإنهاء الاستعمار وبقضية اللاجئين الفلسطينيين إضافة إلى ما تسمى مسائل سياسية خاصة من مثل حقوق الإنسان وحفظ السلام ومكافحة الألغام، رشحت إسرائيل من المجموعة الإقليمية لغرب أوروبا التي ترأسها بريطانيا وتضم دولاً من خارج أوروبا مثل تركيا وإسرائيل ونيوزيلندا، ووفقاً للإجراء المتبع في الجمعية العامة فإن اختيار رؤساء اللجان ونوابهم يتم بالتزكية بمجرد ترشيحهم، لكن قطر الرئيسة الدولية للمجموعة العربية طلبت عرض ترشيح إسرائيل على التصويت للتعبير عن رفضه ولنزع صفة الإجماع عنه، بالتصويت فازت إسرائيل بالمنصب بأربعة وسبعين صوتاً أي نحو ثمانية وثلاثين في المئة من الأسرة الدولية نتيجة لا تعكس نصراً لإسرائيل كما قال مندوب عربي بل هزيمة للأمم المتحدة نفسها، فالدولة المنتخبة هي آخر دولة استعمارية في التاريخ المعاصر وهي باعتراف المنظمة الدولية دولة احتلال فكيف يستقيم أن تكون كذلك مع انتخابها في لجنة تقوم على إنهاء الاستعمار، ذلك هو الانهيار الأخلاقي كما سارعت الخارجية الفلسطينية إلى التعليق بينما اعتبر بعض آخر الأمر برمته كوميديا سوداء تبكي وتضحك في ذات الوقت، تمتد حروب إسرائيل في المنطقة على مدى ستة وستين عاماً من حرب عام 1948 إلى الحرب على غزة وخلال هذه الحروب أصدرت الأمم المتحدة قرارات نصت على ضرورة قيام إسرائيل بإنهاء احتلالها أي استعمارها للأراضي العربية لينتهي الأمر بتسلل إسرائيل من ثقوب آليات عمل المنظمة الدولية إلى منصب في لجنتها الخاصة بإنهاء الاستعمار، ما كان مقرر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ريتشارد فولك أو القاضي ريتشارد غولدستون ليتخيلا هذا وهما مسلحان بشرعة الأمم المتحدة ينددان في تقاريرهما بما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات للقانون الدولي والإنساني في فلسطين وبجثث شعبها.

[نهاية التقرير]

خلفيات انتخاب إسرائيل

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط بجامعة لندن، ومن مقر الأمم المتحدة في نيويورك معنا الدكتور عبد الحميد صيام المتحدث السابق والخبير في شؤون الأمم المتحدة، من رام الله معنا الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، أبدأ معك دكتور عبد الحميد صيام ربما من المفيد أولاً أن نفهم ما هي الآليات التي مكنت إسرائيل من الوصول إلى منصب بهذه الحساسية؟

عبد الحميد صيام: نعم في البداية أود أن أوضح أن إسرائيل لغاية عام 2000 لم تكن ضمن أي مجموعة جغرافية هي الدولة الوحيدة في العالم التي لم تكن مشمولة ضمن المجموعة الجغرافية، فمجموعة آسيا حيث توجد إسرائيل لم تكن تقبل بها وأخذ قرار مؤقت من مجموعة دول أوروبا الغربية ودول أخرى لضمها مؤقتاً من أجل تسهيل عمل اللجان، المهم أن الإتحاد الأوروبي تبنى إسرائيل ووضعها في قمة أولوياته وإعادة تأهيلها وقد انتخبت ثلاث مرات كنائب لرئيس الجمعية العامة انتخبت لأول مرة عام 2000 أي بعد دخولها مباشرة مجموعة دول أوروبا الغربية ثم انتخبت عام 2009 ثم انتخبت مرة أخرى عام 2012 وهذه هي المرة الأولى التي تنتخب في اللجنة الرابعة، اللجنة الرابعة أهميتها أنها معنية بتصفية الاستعمار هي التي تشرف على تنفيذ الاتفاق الدولي لإنهاء المناطق المحتلة والمستعمرة.

ليلى الشيخلي: ولكن قبل أن نتحدث عن أهمية هذه اللجنة يهمنا إذا سمحت لي دكتور يعني يهمنا أن نعرف كيف وصلت لئن تصبح المرشح الوحيد لهذا المنصب مهم جداً أن نفهم هذه الآلية؟

عبد الحميد صيام: الترشيح يكون ضمن المجموعات الجغرافية لا أحد يتدخل في ذلك تجتمع المجموعات الجغرافية مثلاً مجموعة آسيا اجتمعت ورشحت ممثل نيبال ليكون رئيس هذه اللجنة يعرض الترشيح على الأمانة العامة جميعها على الجمعية العامة بكل أعضائها ويتم التصويت عليه عادة بالإجماع دون عد الأصوات لأول مرة المجموعة الأوروبية اتفقت فيما بينها أن ترشح إسرائيل طبعاً لا أحد يجبر المجموعة الأوروبية ألا تعمل ذلك لأن إسرائيل جزءاً منها لكن المفاجئة للعرب ولحلفائهم وللمجموعة الإسلامية أن لجنة تصفية الاستعمار يأتي مرشح المجموعة الأوروبية والذي من حقهم أن يكون لهم نائب رئيس هذا حق للمجموعة الأوروبية كما أن هناك نائب رئيس من المجموعة الأفريقية ورئيس اللجنة من المجموعة الآسيوية وهكذا، فالمجموعة الأوروبية رشحت إسرائيل إذن ليس لأحد أي خيار فيما رشح لكن المفاجئة أنهم يرشحوا إسرائيل لأنها إهانة للمجموعة العربية وخاصة في هذا الوقت بالذات التي تمارس فيه إسرائيل كافة الانتهاكات الدولية بعد خطف الثلاث مستوطنين يوم الجمعة الماضي الذي قامت به.

ليلى الشيخلي: أنت كيف تفسره كيف تفسره دكتور عبد الحميد يعني هل هناك تعاطف مع إسرائيل في هذه المرحلة مثلاً خصوصاً دعت إلى هذا الترشيح؟

عبد الحميد صيام: نعم يعني هناك نوع من التعاطف ظهر بعد خطف الثلاث مستوطنين ثم الحكومة حكومة التوافق الوطني وإعادة تأهيل حركة حماس ثم لأن هناك وقف الآن لعملية المفاوضات يعني هناك مجموعات أوروبية استراليا مثلاً كنوع من هذا التعاطف وهي جزء من هذه المجموعة عندما أقرت أن القدس الشرقية ليست محتلة يعني المجموعة الأوروبية هي التي تتبنى إسرائيل وتسوقها داخل الأمم المتحدة.

حساسية وجود إسرائيل في منصب قيادي

ليلى الشيخلي: دكتور فواز جرجس ربما مما ذكره الدكتور عبد الحميد صيام أنه منذ دخول إسرائيل عام 2000 إلى هذه المجموعة وهي في الواقع ترشحت لأكثر من لجنة وفازت بها، هذه اللجنة تحديداً اللجنة الرابعة لمناهضة الاستعمار ما حساسية وجود إسرائيل في منصب قيادي فيها؟

فواز جرجس: أولاً الحقيقة توضيح بسيط هذا القرار هو ليس إهانة للعرب والمسلمين هذا القرار هو إهانة للأسرة الدولية هو إهانة للمصداقية الأخلاقية للأمم المتحدة للمؤسسات الدولية، أنت تنتخبين دولة تحتل أرضاً وشعباً، أنت تنتخبين دولة تقوم بأسوأ الممارسات ضد الإنسانية، أنت تنتخبين دولة مهمتها تصفية الاستعمار ومن ثم تبني المستوطنات وتبتلع الأرض الفلسطينية هذه النقطة الأولى، هذه نقطة مهمة جداً جداً كيف يمكن أن تطلبي من العالم أن يحترم قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة ومن ثم تنتخبي دولة هي الحقيقة مسؤولة عن تصفية الاستعمار تناقض ليس فقط إهانة تناقض.

ليلى الشيخلي: وما موقف القانون الدولي من هذا التناقض؟

فواز جرجس: أنا لا أتكلم كعربي أنا كإنسان كقضية إنسانية أممية تمثل الحقيقة شرخاً كبيراً في هذه المؤسسة الإنسانية والدولية.

ليلى الشيخلي: طيب قانونياً؟

فواز جرجس: قانونياً، السؤال الحقيقة نحن نتكلم هناك سياسة دولية هناك علاقات دولية هناك موازين قوى وهناك قضايا ترشيح منذ 2000 للمشاهد العربي منذ حوالي أكثر من 10 سنوات الدول الأوروبية والولايات المتحدة تحاول جاهدة تأهيل إسرائيل، تحاول جاهدة التركيز على الأمم المتحدة، أن الأمم المتحدة لديها سياسة عدائية ضد إسرائيل، أن الأمم المتحدة منحازة إلى العرب والمسلمين والفلسطينيين ومن ثم يعني ممنهج نقد ممنهج وهجوم ممنهج على الأمم المتحدة من أجل حقيقة دمج  إسرائيل في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية نقطة أخيرة قبل أن ننهي هذه المداخلة في الواقع الحقيقة تتخوف إسرائيل وأصدقاء إسرائيل الدول الغربية من أن من عزلة في المؤسسات الدولية لان هذه العزلة يمكن أن يكون لها تداعيات قانونية وأخلاقية ومصيرية على مستقبل إسرائيل ومن هنا هذا القرار لا يمكن عزله عن الخلفية السياسية الممنهجة من قبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة من أجل حقيقة دفع وإجبار بطريقة يعني الأمم المتحدة من خلالها إنه قررت تلك الدول الأوروبية، ومن هنا خلفية هذا القرار وأعتقد أن هذا القرار سوف يكون له تداعيات خطيرة على مصداقية الأمم المتحدة وكيف ينظر إلى الأمم المتحدة في الأسرة الدولية وليس فقط إزاء العالم العربي والإسلامي.

ليلى الشيخلي: ربما المعني الأساسي بهذا القرار هو الفلسطينيون أنفسهم دكتور مصطفى البرغوثي هل فوجئتم؟

مصطفى البرغوثي: طبعا هذا أمر مفاجئ ويشكل فضيحة كبرى للأمم المتحدة فضيحة كبرى للدول الأوروبية التي تحتضن إسرائيل وتدعي أنها تريد أن تدعم إنهاء الاحتلال وإقامة سلام في هذه المنطقة ثم تتبنى إسرائيل وتضعها في هذا الموقع المشين والذي يمثل ازدواجية في المواقف وأيضا يمثل موقف لا يمكن تبريره لا من الناحية القانونية ولا السياسية ولا من الناحية الأخلاقية، لأنه إسرائيل كيان استعماري بدأ كاستعمار ومستمر كاستعمار ويعلن خططه لئن  يبقى استعمار من خلال المستوطنات التي يزيد عددها عن مئة وعشرين مستوطنة وستمائة وخمسين ألف مستعمر مستوطن وشرعي وغير قانوني في كل القوانين الدولية بما فيها قرار محكمة الجنايات الدولية، بل أكثر من ذلك إسرائيل صاحبة الاحتلال الأطول في تاريخ البشرية الحديث الذي زاد عن 47 عام وهي صاحبة الجريمة الأكبر التي تسببت بأكبر عدد من اللاجئين وهي نكبة عام 48 وما قامت به من تطهير عرقي في فلسطين، وأكثر من ذلك هي التي تمارس الآن احتلالا تحول إلى نظام أبرتهايد وفصل عنصري هو الأسوأ في تاريخ البشرية شو لازم أكثر يكون في سجل حتى لا يسمح لدولة أن تتولى مثل هذا المنصب، وهذا يشكل برأيي فعلا إهانة للقانون الدولي ويطرح سؤال كبير عن مواقف بعض الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا التي تبنت هذا الترشيح بالمناسبة داخل المجموعة الأوروبية وهذا يتطلب موقف حازم تجاهها وأنا اعتقد إنه مع كل لحظة تمر وخاصة الآن وإسرائيل تجتاح قواتها الآن إسرائيل تمارس استعمار بغيظ في هذه اللحظة تجتاح قواتها المناطق الفلسطينية تعيث فسادا تعتقل المئات هناك أكثر من خمس الآلاف  بل حوالي ستة آلاف أسير الآن في السجون الإسرائيلية والآن إسرائيل تمارس اضطهادا بشعا في كل مدينة وقرية فلسطينية.

ليلى الشيخلي: نحن نتحدث يعني قبل قليل كنا نشاهد على الشاشة اشتباكات في الخليل وما يجري في الخليل طبعا هذا يعود، دعني أعود إليك دكتور عبد الحميد صيام يعني أنت ذكرت يعني وأيضا دكتور فواز جرجس أن هناك تمهيد في الواقع لهذه الخطوة أكثر من لجنة دخلت فيها إسرائيل منذ عام 2000، ولكن للنظر إلى موقف الدول العربية هناك فقط أريد أن يعني أقرأ بعض ما جاء في البيان الذي أصدرته يقول يبقى لدعوتنا  إلى التصويت اليوم معنا مهم وهو تسجيل رفضنا  القاطع لترشيح إسرائيل ونزع صفة الإجماع من النتيجة، يعني السؤال يعني نزع صفة الإجماع ما قيمته الآن هل هذا أقصى ما كان يمكن أن تفعله المجموعة العربية؟

عبد الحميد صيام: يعني أعتقد أن الدول العربية لم تكن مجهزة لأنفسها للتعامل مع مثل هذا المشروع مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا، لكن استخدمت رئيسة المجموعة العربية الممثلة الدائمة لقطر البند 101/3 من قانون عمل الجمعية العامة لتحويل التصويت by acclamation أي بالقبول العام دون عد الأصوات إلى التصويت السري وهو ما يمكن أن يحدو بالدول الغربية أن يمنعوا ذلك لكنهم أصروا عليه، 70 دولة صوّتت لصالح هذا القرار و68 دولة امتنعت عن التصويت أو كتبت امتناع وهناك خمسة عشر صوتا لم تحسب لأنها كتبت فيها أشياء مذلة لإسرائيل بعضها يعني لذلك لم تحظ كما قلت أكثر من 38 في المئة لكن المشكلة أنها في هذه اللجنة المشكلة يعني لو انتخبت إسرائيل في لجنة مثلا الميزانية اللجنة الخامسة أو في  اللجنة الاقتصادية اللجنة الثانية أو في اللجنة حتى القانونية اللجنة السادسة يعني يمكن أن يفهم أو يغطي الأمر، أن تكون في هذه اللجنة كما قال مندوب السعودية هي ليس نجاحا لإسرائيل بل هو فشل للأمم المتحدة وكما قالت مندوبة قطر في الاجتماع قالت وليقف مندوب إسرائيل الآن وليعلن أنه ضد الاحتلال وأن سيقف ضد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ويعلن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وسنصوت له لذلك هذه..

ليلى الشيخلي: على العموم.

عبد الحميد صيام: هذه المفارقة التي يمثلها هذا التصويت.

ليلى الشيخلي: هذه المفارقة..

عبد الحميد صيام: وأنا أريد أن أنبه لشيء بسيط.

ليلى الشيخلي: بسرعة، بسرعة كبيرة لو سمحت

عبد الحميد صيام: فقط أريد نعم، أريد أن أنبه وأحذر أن الخطوة التالية ستقوم المجموعة الأوروبية بدفع إسرائيل لانتخابها عضوا في مجلس الأمن.   

ليلى الشيخلي: هذه من التداعيات التي ربما سنناقشها الآن بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التداعيات السياسية المحتملة

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها انتخاب إسرائيل لمنصب نائب رئيس اللجنة الأممية الرابعة المعينة وهي اللجنة السياسية المعنية بعدة قضايا في مقدمتها إنهاء الاستعمار دكتور فواز جرجس  قبل الفاصل كان عبد الحميد صيام يتحدث عن طموح إسرائيل تطمح أن تصل إلى عضوية مجلس الأمن في الواقع الموقع الرسمي للخارجية الإسرائيلية يتحدث عن أن إسرائيل عام 2019 سترشح نفسها لهذه العضوية، هل فعلا ممكن أن يحدث هذا التأهيل الذي تحدثت عنه أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة؟

فواز جرجس: لا أستبعد ذلك أبدا، لا أستبعد ذلك أبدا حيث أن الدول الأوروبية هذه الدوال التي تحترم حقوق الإنسان، هذه الدول التي تشدد على أهمية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي هي الدول التي رشحت إسرائيل لهذا العضوية ومن هنا نظريا لا أستبعد ذلك لدي اقتراح متواضع أنا أتمنى من بعض الدول العربية وحلفاء الدول العربية أصدقاء الدول العربية وأصدقاء الشعب الفلسطيني أن يتقدموا باقتراح متواضع إلى هذه اللجنة بقضية إنهاء الحلقة الأخيرة من الاستعمار ألأممي في منطقة العالم العربي، هذا القرار أنا أتحدث بصراحة قرار جدي من قبل أصدقاء وحلفاء الشعب الفلسطيني دوليا قرار جدي ورسمي يقدم إلى هذه اللجنة طالما إسرائيل الآن هي نائبة هذه اللجنة والهدف من هذا القرار إنهاء آخر حلقة في الاستعمار الدولي وخاصة في المنطقة العربية في فلسطين.                    

ليلى الشيخلي: يعني قد يكون هذا لا أدري  مدى واقعية هذا الطرح هل يمكن فعلا دكتور مصطفى البرغوثي أن نشهد سيناريو مثل كهذا هل ستلعبون دور ربما..

مصطفى البرغوثي: طبعا ممكن.  

ليلى الشيخلي: في الدفع بمثل هذا السيناريو إلى الواجهة؟ 

مصطفى البرغوثي: طبعا ممكن في شيء أهم لسه ممكن أقترحه ضروري أن يطبق وحتى الآن منظمة التحرير مترددة في اتخاذه ولكن يجب أن تتخذه وخاصة بعد الانتخاب الأخير لإسرائيل وخاصة بعد الاجتياحات التي يمارسها الآن نتنياهو ويكرر السيناريو الإجرامي لشارون من قبل الآن واجب منظمة التحرير برأي أن تستكمل خطواتها في الأمم المتحدة وأن تتجه فورا إلى محكمة الجنايات الدولية أن تنضم فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية وتفتح عشرات الملفات لمحاكمة إسرائيل على جرائم الحرب التي ترتكبها الآن في الأراضي المحتلة بما فيها جريمة الاستعمار، هذا هو الرد الفعال والقوي والمؤثر الذي يمكن أن يزلزل الأرض من تحت أقدام الإسرائيليين ويجعل قادة إسرائيل بما فيها قادة جيوشهم وقادتهم السياسيين عاجزين عن الذهاب إلى أي مكان في العالم ربما سوى الولايات المتحدة..

ليلى الشيخلي: ولكن السؤال هل..

مصطفى البرغوثي: سيلاحقون كمجرمي حرب.

ليلى الشيخلي: هل ربما هل هناك ما يؤشر أن هناك استعداد من الجانب الفلسطيني لاتخاذ مثل هذا القرار القوي والشجاع كما ذكرت؟

مصطفى البرغوثي: للأسف هناك تردد ولكن أنا أرى أن هذا الأمر سيأتي في النهاية كأمر حتمي لأنه أي محاولة لتجنب الصراع محكومة بالفشل أي مراهنة على مفاوضات مع إسرائيل ليس فقط فشلت في الماضي وإنما ستفشل بالمستقبل لم يتركوا مجالا لمن يريد يفاوض أصلا وبالتالي القضية لا يوجد أمام الشعب الفلسطيني سوى طريق واحد سوى طريق النضال لإنهاء هذا الاحتلال وهذا النظام العنصري لا يوجد أمام الشعب الفلسطيني سوى طريق واحد طريق المواجهة ونحن قلنا بالأمس أنه إسرائيل ربما تظن إنها بحملاتها وبإجرامها تكسر إرادة الشعب الفلسطيني ولكن هي  تخطئ إنها تجابه اليوم في هذه اللحظة في شوارع الضفة الغربية بحرا هائجا من الشباب الثائر الذي على استعداده لتجديد شباب الانتفاضة الفلسطينية في وجه الاحتلال والاستعمار، لكن هناك نقطة مهمة أخرى لا بد من الإشارة لها وهو أن هناك انفصام مريع ومؤذي ومخزي بين مواقف شعوب بعض الدول الأوروبية ومواقف حكوماتها وأنا اعتقد أن حركة التضامن ولجان المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل التي تحقق نجاحات كبيرة في الفترة الأخيرة من واجبها وستنطلق أنا متأكد أيضا ستنطلق في محاسبة لهذه الحكومات وفي برلماناتها على مثل هذه الفضيحة المشينة التي ارتكبت في الأمم المتحدة.

ليلى الشيخلي: عبد الحميد صيام هل فعلا يعني تعتقد أن لمثل هذه الجهود لمثل هذه المقترحات تأثير حقيقي هل يمكن إيقاف هذا التغلغل وهذا الغطاء والذي بدأت الأمم المتحدة تعطيه لإسرائيل بهذه الطريقة الصريحة والواضحة؟

عبد الحميد صيام: يعني من خلال خبرتي في الأمم المتحدة وعملي الطويل داخل هذه المنظمة لم أر المنظمة منحازة بشكل وقح إلى جانب إسرائيل مثل هذه الإدارة الآن، في الأيام القادمة عندما مثلا تم خطف الثلاث مستوطنين أصدر الأمين العام فورا بيانا يدين ذلك وله الحق في ذلك مثلا، ولكن كل ما عملت إسرائيل بعد ذلك من اجتياح المدن وهدم سبع بيوت واقتحام 700 بيت وقتل شاب في مخيم الجلزون واقتحام جامعة بيرزيت لم ينطقوا بكلمة واحدة وفي كل يوم أتحدث أمام الصحافة المعتمدة وأسأل المتحدث الرسمي لماذا لم يصدر الأمين العام بيانا ولا جواب هناك هذه إدارة منحازة، لذلك المجموعة العربية وهي للأمانة المجموعة العربية بغض النظر عن خلافات الأمة العربية هناك وخلافات قياداتها دائما تبقى متوازنة متقاربة تقوم وتنسق خطواتها معا لذلك عليهم مسؤولية أيضا في التحرك السريع مع الدول لأن لو تعرفين من هي هذه الدول التي صوت لإسرائيل، هذه دول صغيرة معظمها لا توجد على الخريطة مملكة تونغا وكيري باتسي وجزر سليمان وجزر مارشال أيلند وهذه جزر صغيرة معظمها يعني تدور في فلك أميركيا وبعض الدول اللاتينية وبعض الدول الأفريقية لو كان هناك تحرك مع هذه الدول وإقامة علاقات سليمة مع هذه الدول لوجدت إسرائيل نفسها معزولة في الماضي، عندما كان يتكلم وزير خارجية إسرائيل في الجمعية العامة كان نصف الجمعية العامة يخرجون من القاعة أما الآن بعض الدول العربية عندما..

ليلى الشيخلي: نقطة مهمة جدا نقطة مهمة جدا..

عبد الحميد صيام: وزير خارجية الدول العربية..

ليلى الشيخلي: بالفعل إذن..

عبد الحميد صيام: نعم.

ليلى الشيخلي: يعني هذه دكتور فواز جرجس ربما أختم معك يعني هل فعلا يمكن أن تقوم المجموعة  العربية أمام  الدور فعلا حتى لا تفاجئ بإسرائيل عضو في مجلس الأمن عام 2019.

فواز جرجس: يعني دعيني أكون صريحا أنا لا أشك في نوايا المجموعة العربية ولكن دبلوماسية المجموعة العربية مشتتة غير مركزة غير منهجية هذا واقع ومن هنا غير قدرتها ليس لديها القدرة على التأثير في هذه القرارات النقطة الأولى، النقطة الثانية أهم سلاح لدى الشعوب العربية لدى الشعب الفلسطيني الآن هو سلاح المؤسسات الدولية الشعب الفلسطيني طبعا هناك أكثر من أداة يعني مقاومة الشعب الفلسطيني ولكن أيضا سلاح الشعب الفلسطيني تقرير بالذهاب للمؤسسات الدولية محكمة الجنايات الدولية ومحاكمة إسرائيل وحكام إسرائيليين الذين استخدموا العنف ضد الشعب الفلسطيني الأعزل هذا سلاح خطير القيادة الإسرائيلية مرعوبة، هذا سلاح نووي تتخوف منه القيادة الإسرائيلية، القيادة الفلسطينية مع الشعب الفلسطيني مطلوب منها أن تتحرك وفورا بالإضافة إلى عدة الأدوات الأخيرة لأن طبعا الصراع ليس هو فقط أداة واحدة عدة أدوات ولكن الدبلوماسية العربية ناقصة غير فعالة في هذه اللحظة، وانتخاب إسرائيل هو دلالة على عدم مركزية المجموعة الدبلوماسية في المجموعة العربية.

ليلى الشيخلي: إذن أكثر من نقطة اليوم أشرنا إليها تحدثنا عن أن الدول العربية تستطيع أن تتحرك باتجاه دول صغيرة أن تكسبها بحيث لا تصوت بهذه الطريقة في المستقبل أيضا موضوع طبعا ذهاب فلسطين إلى محكمة الجنايات الدولية المقترح الذي ذكرته دكتور جرجس فيما يتعلق بمجموعة حلفاء فلسطين أو أصدقاء فلسطين بحيث يتوجهون ومطالبة هذه اللجنة بإنهاء الاستعمار، يعني نتمنى أن نتابع تداعيات هذه الخطوة تداعيات إيجابية من الطرف العربي والفلسطيني في حلقات قادمة، شكرا جزيلا لضيوفي شكرا للدكتور فواز جرجس شكرا للدكتور عبد الحميد صيام من نيويورك وشكرا للدكتور مصطفى البرغوثي من رام الله، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، في أمان الله.