لم تتوقف حملات الدهم والاعتقالات الإسرائيلية في أنحاء الضفة الغربية منذ اختفاء ثلاثة مستوطنين يعتقد أنهم خُطفوا في الضفة الغربية المحتلة، فيما تواصل الحكومة الإسرائيلية تهديد الفلسطينيين خاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بدفع ثمن باهض.

وحول هذه التطورات رأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني سميح شبيب أن عملية فقدان المستوطنين الثلاثة جرت في مناطق لا سيطرة أمنية فلسطينية عليها، وإسرائيل لم تخبر السلطة الوطنية الفلسطينية بالعملية وفقا لما يقتضي التنسيق الأمني بين الطرفين.

ولم يستبعد شبيب في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" الذي بث بتاريخ 18/6/2014 أن تكون إسرائيل هي مدبر العملية -ولم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عنها- لأنها تعيش أزمة سياسية حادة وتتجه نحو عزلة دولية، وأكد أنه لا مصلحة لا لحركة حماس ولا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في القيام بخطف المستوطنين الإسرائيليين.

أما الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم، فقال إن المقاومة الفلسطينية ما كان يجب أن تتوقف، لأن إسرائيل تغطرست، فيما أصاب الفلسطينيين  الهوان والضعف، ودعا الفصائل الفلسطينية إلى أن تبقي أيديها على الزناد خاصة في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الضفة الغربية بحاجة ماسة لعملية مثل هذه وعمليات أخرى. 

ودافع عن براءة حماس، وقال "إذا كانت حماس من قامت بخطف الإسرائيليين الثلاثة فهذا ليس إرهابا وإنما الذي يمارس الإرهاب هي إسرائيل". وتوقع أن يكون الانتقام الإسرائيلي أشد خاصة على قطاع غزة، من خلال قصف أهداف مدنية وعسكرية وربما القيام باغتيالات.

خيارات
وبشأن خيارات الفلسطينيين في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، دعا شبيب إلى المقاومة بالعقل وفق معادلات إقليمية ودولية، واعتبر أن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخير كان واضحا، حيث اعتبر أن إسرائيل تهدف إلى ضرب وحدة الشعب الفلسطيني. 

أما قاسم فقال إنه لا مجال سوى المواجهة وضرب الأهداف والمواقع الإسرائيلية، وأكد أن غزة لديها إمكانيات مقاومة، ويمكن أن تتطور الأمور إلى انتفاضة جماهيرية، لأن السلطة جردت الناس من السلاح في الضفة الغربية.

واعتبر أن السلطة الفلسطينية هي أكبر عائق أمام هذه الخيارات. مع العلم أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي نددتا بتصريحات عباس التي أيّد فيها التنسيق الأمني مع إسرائيل.

وفي الموقف الإسرائيلي، حمّل محلل الشؤون السياسية في راديو إسرائيل شمعون آران في حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" حركة حماس مسؤولية اختفاء الإسرائيليين الثلاثة، وأشار إلى أن رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل كان قد ألمح إلى هذا الأمر.

وأضاف أن المجلس الوزاري المصغر يعقد جلسات متتالية لدراسة الرد على العملية، وأشار إلى أنه اتخذ عدة قرارات، منها تقليص عدد الزيارات العائلية لمعتقلين من حماس، كما درس فكرة إبعاد معتقلين من الحركة إلى الضفة.  

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أنه اعتقل 51 أسيرا فلسطينيا محررا كان أفرج عنهم عام 2011 في إطار اتفاق لمبادلة الأسرى، وذلك في سادس أيام البحث عن ثلاثة مستوطنين مفقودين. 

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الحملة الإسرائيلية وخيارات الفلسطينيين في مواجهتها

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

- سميح شبيب/ كاتب ومحلل سياسي

- عبد الستار قاسم/ كاتب ومحلل سياسي

- شمعون آران/ محلل الشؤون السياسية في راديو إسرائيل.

تاريخ الحلقة: 18/6/2014

المحاور:

-   اتهام ليس في مصلحة حماس

-   التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية

-   خيارات الشعب الفلسطيني للتعامل مع الأزمة

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن عمليات قواته في الضفة الغربية موجهة ضد مَن دعاهم بالإرهابيين الذين يهاجمون الإسرائيليين، وحمل نتنياهو حركة حماس المسؤولية عن اختفاء ثلاثة مستوطنين في الخليل وتوعد الحركة بدفع ثمن باهظ.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي مدى يمكن أن تصل الحملة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والتي بدأت  بعد اختفاء المستوطنين الثلاثة؟ ما هي خيارات الشعب الفلسطيني للتعامل مع هذه الأزمة ومواجهة احتمالات تصاعدها؟

لم تتوقف حملات الدهم والاعتقال الإسرائيلية في أنحاء الضفة الغربية منذ اختفاء المستوطنين الثلاثة وما زالت الحكومة الإسرائيلية تتوعد الفلسطينيين وتحديداً حركة حماس بدفع ثمن باهظ، اللافت أن اختفاء هؤلاء المستوطنين كانوا في منطقة تخضع للسيطرة الإسرائيلية التامة ولم يعلن أي فصيل فلسطيني مسؤوليته عن الأمر، وقد كشف تفجر هذه الأزمة عن تباين في رؤى الفلسطينيين بشأن سبل التعامل معها، ففي حين دافع الرئيس محمود عباس عن استمرار التعامل الأمني مع إسرائيل اعتبرت فصائل فلسطينية هذه التصريحات غير مبررة وضارة بالمصلحة الفلسطينية.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: يختفي ثلاثة شبان إسرائيليين وهم للتوضيح مستوطنون يقيمون على أرض تعتبرها الأمم المتحدة محتلة وللتوضيح أكثر فقد كانوا خارجين للتو من مدرسة دينية ويبحثون عن توصيلة مجانية عندما فقدت آثارهم فيسارع نتنياهو لاعتبارهم مخطوفين ويقوم جنده بحملات تفتيش هي الأكبر ربما في تاريخ الصراع واعتقالات واسعة شملت أسرى المحررين وأعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، يجري هذا في منطقة صنفها اتفاق أسلو بالمنطقة C وتشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية وخاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية أمنياً وإدارياً، فهل هو فشل أمني إسرائيلي كان وراء اختفائهم أم أن ثمة مستفيداً قد يكون نتنياهو نفسه وراء تضخيم ما حدث لهم إن كان قد حدث فعلاً؟ قبيل ذلك شهدت إسرائيل انفضاضاً دولياً عنها وتراجعاً في التعاطف حتى الأميركيين معها كما شهدت مصالحة فلسطينية وتشكيل حكومة توافق أنهت صراع حماس وفتح، والأهم أنها كشفت عجز نتنياهو عن إقناع المجتمع الدولي بمقاطعتها، والحال هذه قد تكون إعادة إنتاج صورة الضحية ضرورة إسرائيلية لاستعادة تعاطف فقد وفرصة لإعادة الفلسطينيين إلى صراعهم القديم بين تنظيمين ورؤيتين للصراع، وإذا كان ما حدث اختطافاً وليس اختفاء يثير الشكوك فإنه يعني كما يقول فلسطينيون أن تنظيماً مقاوماً نجح في اختراق منظومة الأمن الإسرائيلية التي ازدادت تصلباً بعد شاليط ويعتبر احتمال كهذا نتاج عملية معقدة وتخطيط طويل الأمد هدفه تقديم مقاربة مضادة لما تقوم به السلطة الفلسطينية لتحرير الأسرى وعددهم يزيد على الخمسة آلاف، فإذا فشلت المفاوضات فلمَ لا يكون الحل صفقة تبادل تغلق الملف بأسره بشروط الفلسطينيين وتعيد تلك الجهة أو التنظيم إلى صدارة المشهد الفلسطيني، احتمالات يقول فلسطينيون إنها تظل محفوفة ببعض المخاطر من مثل ضربات إسرائيلية أو إعادة احتلال بعض المناطق لكنها في المقابل قد تنتهي بصفقة كبرى تعيد الأسرى أو كثيرا منهم إلى أهاليهم بعد أن تعذر ذلك على طاولة المفاوضات.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: موضوع حلقتنا نناقشه من رام الله مع الكاتب والمحلل السياسي سميح شبيب ومن نابلس مع الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم ومن تل أبيب شمعون آران المحلل للشؤون السياسية في راديو إسرائيل ونبدأ من تل أبيب والسيد آران من هناك يعني نتنياهو حمّل حماس مسؤولية اختفاء المستوطنين الثلاثة على ما استند في هذا الاتهام الذي تبعه وعيد ثقيل أيضاً لحماس؟

شمعون آران: أولاً بودي الإشارة إلى أن هؤلاء هم ليسوا مستوطنين فهم شبان وهم فتية تبلغ أعمارهم ما بين هم اثنان منهم  16 ونصف سنة والآخر 19 ونصف سنة فهم فتية كانوا في طريقهم إلى البيت فهم ليسوا جنوداً ليسوا مستوطنين وبالفعل فإن إسرائيل تحمل حركة حماس هذه المسؤولية كامل المسؤولية عن هذا الموضوع، هناك انتقادات لاذعة أيضاً حيال خالد مشعل من حماس الذي لمح ضمناً ضمنياً إلى القيام بمثل هذه العملية عملية اختطاف الشبان الإسرائيليين الثلاثة إسرائيل تحمل السلطة الفلسطينية كامل المسؤولية.

اتهام ليس في مصلحة حماس

فيروز زياني: عفواً هل من المعقول أن تبني هذه الاتهامات على تلميحات كما تقول للسيد خالد مشعل كما ذكرتها أنت والجميع يعلم أنه ليس من مصلحة حماس ولا حتى تملك القدرة اللوجستية هي التي حركتها محدودة منذ سنوات وإمكانياتها في الضفة الغربية؟

شمعون آران: حركة حماس تواصل طوال الوقت القيام والتخطيط لارتكاب اعتداءات من هذا القبيل وأيضاً لاختطاف الجنود وأيضاً لديها بنية أساسية واسعة النطاق للقيام بمثل هذا الأمر وهناك كل هذه التفاصيل والمعلومات تدرس وتناقش ضمن المجلس الوزاري المصغر وأطر سياسية وأمنية واستخباراتية أخرى وهناك اليوم كان التعاون الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية مستمر على قدم وساق وهناك مصلحة إسرائيلية وفلسطينية على هذا الموضوع، كما أن واشنطن ضالعة في هذا الموضوع مع التذكير بأن أحد المخطوفين لديه جنسية أميركية وجون كيري وزير الخارجية الأميركي تحدث أمام الرئيس أبو مازن وحثه على تقديم المساعدة.

فيروز زياني: أعذرني سيد آران لا أريد إطلاقاً أن أقاطعك لكن أنت لا تجيب على سؤالي كيف يمكن لهؤلاء أن يختفوا في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق اتفاق أوسلو وهناك مَن يرى بأن إسرائيل وحكومة نتنياهو تحديداً تريد أن تعلق فشلها الأمني في هذه المنطقة على أية شماعة تجدها؟

شمعون آران: هناك نجاحات عديدة وكبيرة لجيش الدفاع في المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية العديد منها لا يكشف عنها في وسائل الإعلام والقوات الخاصة تقوم ليل نهار وتقوم وتدافع عن المواطنين الإسرائيليين من كل هذه الاعتداءات الحمساوية على المواطنين الإسرائيليين، كانت هناك عشرات من محاولات الاختطاف التي تم إحباطها على يد القوات الإسرائيلية ليس هناك أي فشل من قبل إسرائيل وإنما الخاطفين انطلقوا من أراضي الضفة الغربية وعادوا إلى مناطق السلطة الفلسطينية والرئيس عباس وهذه المعلومات حول قيام حماس باختطاف الجنود تم استقاؤها من خلال التحقيقات الجارية مع المعتقلين من حماس وغيرهم من المعتقلين خلال عمليات الاعتقال واسعة النطاق وكل هذه الأمور أكدت اليوم بصورة واضحة.

فيروز زياني: وضح تماماً وضحت وجهة نظرك سيد شمعون نعم سأعود إليك حتماً دعنا فقط نتحول إلى رام الله نتعرف على وجهة نظر أخرى مع الكاتب والمحلل السياسي سميح شبيب نود أن نعرف كيف يمكن تفسير عملية الاختفاء هذه للمستوطنين الثلاثة ومَن باعتقادك المسؤول عن مثل هذه العملية بالنظر لما يذكره ضيفنا الليلة من تل أبيب؟

سميح شبيب: يعني هذه العملية جرت في مناطق لا سيطرة أمنية فلسطينية عليها هي جرت في منطقة ِC ثانياً أن هذه العملية عندما جرت وفق التنسيق الأمني كان الجدير بالجهات الإسرائيلية أن تبلغ الفلسطينيين أو السلطة الوطنية الفلسطينية عن اختفائهم هذا لم يجر هذه نقطة ثانية، النقطة الأهم من هذا وذاك أن هذه العملية جرت في وقت تعيش فيه إسرائيل أزمة سياسية حادة نتنياهو بدأ يفقد زعامته وهنالك أزمة سياسية دولية تعيشها إسرائيل التي بدأت تتجه نحو العزلة أنا لا أستبعد أن هذه العملية مدبرة ومن خلال اطلاعي الفلسطيني الداخلي لا أحد له مصلحة فيها لا حماس ولا فتح ولا أي فصيل على الإطلاق، هذه العملية لا تزال مبهمة وعليها إشارات استفهام كثيرة وهي في التحليل يمكن القول أنها تخدم إسرائيل على اتجاهين داخلياً يحاول نتنياهو أن يستعيد زعامته التي بدأت تنهار رويداً رويداً وأن يستعيد دوره الدولي على أنه محارب للإرهاب وهو كما ظهر جلياً من خلال جولات المفاوضات الأخيرة أنه لا يريد السلام يريد الاستمرار في الاستيطان يريد الاستمرار في اعتقال الفلسطينيين وهو يعيش أزمة حقيقية.

فيروز زياني: سيد سميح عندما يقول الرئيس عباس اليوم بأن مَن قام بتلك العملية يريد تدمير الفلسطينيين، ما الذي يمكن أن نفهمه من هذا الكلام؟

سميح شبيب: نعم هذا الأمر واضح جداً يمكن قراءته على أن هنالك عملية سياسية فلسطينية ناجحة أكان على الصعيد الدولي أو كسب الرأي العام العالمي أو جولات المفاوضات التي جرت مؤخراً مع الإسرائيليين وأظهرت ما أظهرته بأن الجانب الإسرائيلي هو الجانب المتعنت هو الجانب الذي لا يريد السلام نحن كفلسطينيين نحقق المزيد والمزيد من المكاسب السياسية المشهودة هذه العملية تأتي..

التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية

فيروز زياني: لكن، لكن رغم ذلك أعذرني سيد سميح هنا هناك من الفلسطينيين من الفصائل تحديداً مَن رأى بأن التنسيق الذي أشار إليه ضيفنا وتحدث عنه أيضاً الرئيس عباس بأنه ليس ضرورياً وحماس تحدثت صراحة عن طعنة مسمومة في الظهر.

سميح شبيب: نعم كما ذكرت لك قبل قليل هذه المناطق لا سيطرة أمنية لنا عليها هذه نقطة النقطة الثانية التنسيق الأمني الذي يجري في المناطق الأخرى هو نحن كفلسطينيين نوظفه للمصلحة الفلسطينية كما هنالك بعض الاحتياجات الإسرائيلية وهذا أمر طبيعي بين دول تتشابك جغرافيتها ولا تزال تعيش فترة حكم ذاتي وما قبل الاستقلال.

فيروز زياني: دعنا نتحول الآن لضيفنا السيد أو الدكتور عبد الستار قاسم نود أن نفهم معك دكتور أنت كيف قرأت أبعاد هذه القضية برمتها بين مَن يعتقدها يعتقد بأنها تصب في مصلحة إسرائيل وبين دفاع إسرائيل عن نفسها بأن هذه العمليات متكررة وبإمكان حماس فعلياً أن تقوم بمثل هذه العمليات ونتذكر جميعاً في الخلفية بأنه لا مصلحة منطقياً على الأقل لحماس بالقيام بمثل هذه العملية في هذا التوقيت بعد توقيع اتفاق المصالحة ولا هي حتى تملك القدرة اللوجستية في الضفة الغربية مع سنوات التضييق العديدة التي عاشتها؟

عبد الستار قاسم: نعم هو حقيقة الضفة الغربية هي بحاجة ماسة إلى هذه العملية وإلى عمليات أخرى، نحن عبر سنوات لحق بنا الذل والهوان وإسرائيل استهترت بنا، عدوانها يومياً تبني المستوطنات وتصادر الأرض وتقتل وتعتقل وتهدم البيوت وتخلع الشجر وتنتهك المقدسات، كل الموبقات تصنعها إسرائيل وإحنا نتفرج كالبلهاء، هذا وطننا لا يجوز أن نبقى مترهلين بهذه الطريقة، نحنا أصابنا الضعف والهوان وأصابتنا المذلة في الضفة الغربية، كان المفروض على فصائل المقاومة أن تقوم بأعمال في مواجهة إسرائيل منذ زمن ويجب ألا تتوقف عن ذلك مع إدراكنا إنه أي عملية مقاومة ضد إسرائيل ستجلب علينا نوعاً من الدمار هذا صحيح، لكن هذا ثمن المواجهة ومَن لا يريد أن يضحي لا يريد وطناً.

فيروز زياني: دكتور أي نوع من الدمار أعذرني فقط هل هو نفس دكتور هل هو نفس الدمار الذي تحدث عنه محمود عباس بانتفاضة جديدة ستدمر الشعب الفلسطيني أم أن هناك خشية حقيقية على المصالحة أيضاً بين كل الفلسطينيين التي تمت مؤخراً؟

عبد الستار قاسم: لا هو عباس يبالغ عباس يبالغ وكلامه غير متزن ويسيء للشعب الفلسطيني والعديد من تصريحات عباس إساءة واضحة وجلية للشعب الفلسطيني واستهتار بالشعب الفلسطيني هذا غير مقبول أما هل نتصور أن العدو سيقف مكتوف الأيدي إزاء أي عملية مقاومة تحصل؟ لا بدنا نتحمل بدنا نقتل بدنا نعذب ستهدم بيوتنا ستقتلع أشجارنا إلى آخره هذا وارد، لكن علينا أن نتحمل ومَن يقع تحت الاحتلال عليه أن يتحمل وعليه أن يصبر وهنا أعود إلى عباس وإلى نتنياهو والاثنين عمالهم يتهموا حماس كيف؟ ما هو لا أرضية لهذا الاتهام لا أحد يعلم من الذي قام بعملية الاختطاف وبارك الله به على أية حال لماذا؟ لأنه أدخل إسرائيل في إهانة كبيرة، إسرائيل تغطرست وتفرد عضلاتها أمام العالم وأنه لا يوجد من بين العرب من يقف في وجهها، لا، أتى من قال لا قفوا نحن سنقف بوجوهكم واعتداءاتكم المستمرة على الشعب الفلسطيني يجب أن تتوقف، فإسرائيل كانت تقول أن أجهزتها الأمنية لا تخترق الآن لا هي مخترقة وغير قادرة على معرفة أسرار مثل هذا العمل وأنا أقول طبعا للإسرائيلي إلي معك إن حماس إذا كانت هي الذي قامت بالعمل فهذا ليس عدوانا، العدوان هو الاحتلال، إسرائيل هي الدولة الإرهابية هي الدولة المحتلة التي تمارس احتلالها على الشعب الفلسطيني كل يوم وتمارس الإرهاب في كل لحظة..

فيروز زياني: وضح تماما دكتور..

عبد الستار قاسم: ضد الشعب الفلسطيني، وبالتالي من حق الشعب الفلسطيني أن يرفع السلاح في وجه إسرائيل.

فيروز زياني: لكن..

عبد الستار قاسم: وهذه الرسالة لعباس أيضا نحن لا نتوحد إلا، لا نتوحد إلا في ظل المقاومة الذي يفرقنا ويجعل المصالحة تنهار كلام عباس..

فيروز زياني: وضح تماما..

عبد الستار قاسم: وليس المقاومة..

فيروز زياني: سأعود إليك دكتور يعني بعد ما قلت أن هناك ثمن كبير سيدفعه الفلسطينيين جراء هذا الموضوع برمته وزير الاقتصاد الإسرائيلي والسؤال هنا للسيد شمعون آران وزير الاقتصاد الإسرائيلي قال سنحول الانتماء لحماس لتذكرة جهنم، أيضا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي قال نحن في طريقنا إلى حملة كبيرة ستنفذ خطتنا بالترتيب لها وناهيك عن العديد من التهديدات للفلسطينيين طبعا، ما نود أن نعرفه الآن خلافا أو غير العمليات العسكرية وغير حملة الاعتقالات الشديدة ما الذي تحضر له إسرائيل؟

شمعون آران: أولا بودنا الإشارة إلى أنه تم اعتقال الليلة الماضية زهاء 53 معتقلا من ضمن السجناء الذين تم الإفراج عنهم في إطار صفقة شاليط وهؤلاء سيعودون إلى السجون الإسرائيلية بسبب خرقهم لتعهداتهم وشروط الإفراج عنهم، كانت عليهم مثلا قيود على تحركاتهم في الضفة الغربية، كان عليهم التوقيع على مذكرة مرة في كل شهرين وعادوا أيضا إلى ممارسة الإرهاب هؤلاء السجناء المعتقلين الخمسين سيعودون إلى السجون الإسرائيلية هناك لجنة خاصة..

فيروز زياني: ماذا عما سمعناه من ترحيل لقادة حماس في الضفة الغربية إلى غزة؟

شمعون آران: نعم، كانت هناك جلسات متتالية للمجلس الوزاري المصغر وتقرر مثلا المساس بظروف السجن للمعتقلين السجناء من حماس مثلا تقليص عدد الزيارات العائلية من مرة في كل أسبوعين إلى مرة في كل شهرين والعديد من ذلك والمزيد من ذلك كانت هناك مثلا فكرة إبعاد السجناء من حماس المعتقلين من حماس إلى قطاع غزة أو إلى الخارج..

فيروز زياني: إذن العديد من الخطوات، وضح تماما سيد شمعون مضطرون أن نأخذ فاصل قصير سنعود للنقاش، سنناقش بعد هذا الفاصل خيارات الفلسطينيين للتعامل مع هذا الأزمة ومواجهة احتمالات تصاعدها ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

خيارات الشعب الفلسطيني للتعامل مع الأزمة

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش أبعاد الحملة الإسرائيلية المتصاعدة في الضفة الغربية بعد فقد 3 مستوطنين هناك وخيارات الفلسطينيين في مواجهتها، نعود مرة أخرى إلى ضيوفنا مباشرة إلى رام الله والمحلل السياسي سميح شبيب، سيد سميح يعني سمعت ما ذكره ضيفنا من تل أبيب المزيد من التصعيد الإسرائيلي على الفلسطينيين هذا ما سيميز المرحلة القادمة على خلفية هذه الحادثة، والسؤال هنا إلى أي مدى التبعات التي ستكون لهذه العملية على الفلسطينيين أنفسهم نود أن نعرف خاصة وأن ليس كل الفصائل كما ذكرنا موافقة على رؤية السلطة في التعامل مع هذا الموضوع والتنسيق الأمني، يعني ما الخيارات التي يمكن أن تتاح للتعامل مع هذه الإجراءات الإسرائيلية التي يخشى فعلا أن تقوّض المصالحة الفلسطينية؟

سميح شبيب: يعني إسرائيل اتخذت من هذه العملية ذريعة للمزيد من الاضطهاد للمزيد من الاحتلال للمزيد من الانتهاك، إسرائيل دولة عدوة إسرائيل ما دامت تحتل الأرض وتغير الجغرافيا والديمغرافية هذا أمر غير مقبول، نحن نقاومه ولكن بالعقل نقاومه وفق معادلات دولية وإقليمية نقاومه وفق مصالحنا الوطنية الآن نحن وحماس والجميع هنالك عنوان سياسي حكومة الائتلاف الوطني هنالك خطى نسير بها وصولا إلى الوحدة الكاملة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة..

فيروز زياني: لكن ماذا، سيد سميح أعذرني ماذا لو، أعذرني لو قررت الفصائل الفلسطينية التصعيد على خلفية هذا التصعيد الإسرائيلي قررت هي أيضا التصعيد الميداني أي خيارات تبقى أمام السلطة الفلسطينية؟

سميح شبيب: نحن الآن نصعد خطاب أبو مازن هو كان واضحا هذا اليوم، وكان واضحا للغاية بأن هذا العدوان الإسرائيلي له أهداف ما معينة منها ضرب وحدة الشعب الفلسطيني، منها إظهارنا نحن كأنها هنالك جبهة إرهاب وجبهة إسرائيلية ما معينة تريد الحفاظ على المجتمع الإسرائيلي وهذا أمر غير صحيح على الإطلاق، الأمور باتت واضحة المجتمع الدولي بات يدرك الأمور والشارع الفلسطيني بات على وعي كامل لمصالحه ولمستقبله هو يسير حثيثا نحو الاستقلال وهذا الاستقلال يحتاج إلى حاضنات إقليمية ودولية ومجتمعية وغير ذلك، أنا اعتقد أن مخطط إسرائيل الذي يتدحرج الآن سيؤدي إلى فشل ذريع وإلى مزيد من العزلة الإسرائيلية وإلى مزيد من إظهار إسرائيل على أنها هي الدولة العدوة للشعب الفلسطيني وللحرية والاستقلال وللسلام في المنطقة.

فيروز زياني: وضح سيد سميح دعنا نتحول مرة أخرى إلى الدكتور عبد الستار قاسم يعني حدود التحرك باعتقادك المتاحة الآن أمام الفلسطينيين فصائل وسلطة في مواجهة ما تتوعد به إسرائيل؟

عبد الستار قاسم: نعم يعني يجب أن لا نقلل من درجة الانتقام الإسرائيلي على الرغم من أن إسرائيل لا تعلم من الذي خطف ونحن لا نعلم، لكن الانتقام الإسرائيلي سيكون شديدا ربما يكون أشد على قطاع غزة وأن إسرائيل ستعمل على قصف أهداف عديدة عسكرية ومدنية في قطاع غزة وربما تلجأ إلى الاغتيالات، الاغتيالات السياسية، الآن ما هو الرد وما هي الخيارات أمامنا؟ الخيارات يجب أن نصبر أولا نحن نعرف ويجب أن نعرف أن هذا الوطن لا يتحرر إلا بالصبر والإرادة الصلبة والمواجهة مع الإسرائيليين، أما إننا نستنى الأوربيين والأميركيين حتى يعطفوا علينا ونعمل دولة مستقلة لا يوجد دولة مستقلة من خلال المفاوضات ولا من خلال ما يسمى بالمجتمع الدولي هذا نتركه جانبا لو كان في خير كان عبر العشرين سنة أنجزنا شيئا حتى الآن نحن لم ننجز شيئا، لم يتغير من واقع الإنسان الفلسطيني شيء، الشيء الثاني أن الفصائل الفلسطينية أيضا يجب أن تبقى أيديها على الزناد وخاصة في غزة نحن في الضفة الغربية المشكلة أن السلطة الفلسطينية جردت الناس من السلاح، هي لاحقت كل السلاح الذي يمكن أي يوجه ضد الإسرائيليين وأبقت على سلاح الزعران الذين يمكن أن يسيئوا للشعب الفلسطيني، أما في غزة لديهم إمكانيات المقاومة نحن نعرف أن حجم التدمير الذي يمكن أن يلحق بغزة لكن لا مجال إلا أن نواجه من غزة أن نضرب المواقع الإسرائيلية والأهداف الإسرائيلية ودع الأمور تأخذ مجراها، الآن ما حصل أيضا في الضفة الغربية عملية الاختطاف هي أيضا رفعت من معنويات الناس في الضفة الغربية أعطتهم بعض القوة بدؤوا يشعرون أنهم يمكن أن يكونوا أهلا للمواجهة أهلا للانتصار لوطنهم وبالتالي يعني يمكن أن تتطور الأمور في الضفة الغربية إلى أن تكون هناك انتفاضة جماهيرية مخللة أو موجود فيها بعض أعمال المقاومة يعني انتفاضة لوحدها لا يكفي وإنما يجب أن يكون هناك مقاومة لتدفع إسرائيل ثمنا مثلما يدفع الشعب الفلسطيني ثمن، فبالتالي نعم في خيارات أمام الشعب الفلسطيني المشكلة أن السلطة الفلسطينية هي أكبر عائق أمام هذه الخيارات وتحاول تحجيم الناس حتى لا يواجهوا إسرائيل.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر للأسف الشديد وقتنا انتهى تماما كنا نود أن نناقش نقاط أكثر، أشكرك جزيل الشكر الدكتور عبد الستار قاسم المحلل السياسي الذي كان معنا من نابلس، كما نشكر جزيل الشكر ضيفنا من رام الله  الكاتب والمحلل السياسي سميح شبيب ونشكر ضيفنا من تل أبيب شمعون آران محلل الشؤون  السياسية في راديو إسرائيل، بهذا تنتهي هذه الحلقة دمتم في رعاية الله والسلام عليكم.