تزداد الأزمة في العراق تعقيدا مع دخول العاملين الإقليمي والدولي بوضوح إلى حلبة الصراع السياسي والميداني، عقب سيطرة مسلحين ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وتنظيمات أخرى على مناطق واسعة من شمالي العراق منذ أسبوع، في إطار هجوم كاسح بدأ في محافظة نينوى.

آخر تطور سياسي كان اللقاء الأميركي الإيراني في فيينا الذي ناقش باقتضاب الوضع في العراق قبل البدء بمحادثات جديدة بشأن برنامج إيران النووي.

ترافق ذلك مع تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن بلاده منفتحة على إيران في أي أفكار من شأنها الحفاظ على وحدة العراق.

حلقة 18/6/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت: هل يأتي تعاون أميركا وإيران على حساب حلفائها من دول الخليج؟ وما مدى توافق دول الخليج في تعاملها مع الوضع في العراق؟

مباحثات مستمرة
مدير الأبحاث في معهد واشنطن باتريك كلاوسن قال إن الحكومة الأميركية اهتمت بالتعاون مع إيران بشأن الاستقرار في العراق وإن مباحثات سابقة قد جرت بين الجانبين بهذا الخصوص، لكنه أبدى أسفه لتقديم إيران دعمها للكثير "من المليشيات الشيعية".

بشأن وجود توافق بين دول الخليج العربية تجاه ما يجري في العراق قال حسين شبكشي إن ثمة نغمات متعددة ولكن داخليا يعي الجميع أن هناك كرة لهب تتدحرج من إيران باتجاه الخليج ككل

وأضاف أن مباحثات واشنطن ودول الخليج تتمحور على بسط الاستقرار، وأن بلاده في الوقت الذي تحاول فيه دفع إيران لتكون بمستوى كلماتها بشأن بسط الأمن تقول لدول مجلس التعاون الخليجي إن "داعش" تهددكم كما تهدد أي طرف آخر.

بدوره رأى الكاتب والباحث السياسي السعودي حسين شبكشي أنه ليس خافيا أن طرفا من المحافظين الجدد عقب غزو العراق يريد التعاون مع إيران التي قال إنها كانت جزءا من عملية الغزو، مذكرا بأن مجلة فورين بوليسي قد قالت إن الإدارة الأميركية اختارت إسرائيل وإيران حليفين لها، على حد قوله.

ووصف شبكشي "هيمنة زمرة" رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على الحكم بالقبيحة والطائفية والمدارة من قبل الاستخبارات الإيرانية، وأن النظام الحاكم في بغداد يعيد إنتاج الحرب "الهمجية" التي يقودها النظام السوري ضد شعبه، مما يعد تهديدا للأمن العربي ككل وليس للخليج فقط.

نغمات متعددة
وعن وجود توافق بين دول الخليج العربية تجاه ما يجري في العراق قال شبكشي إن ثمة نغمات متعددة، ولكن داخليا يعي الجميع أن هناك كرة لهب تتدحرج من إيران باتجاه الخليج ككل.

أما الخبير في الشؤون الإستراتيجية أمير الموسوي فقال إن الإدارة الأميركية تلعب على الحبلين، فهي تريد من جانب إرضاء إيران، وهي تعلم ثقلها الإستراتيجي، ومن جانب آخر تريد تجييش الأوضاع، متهما دول الخليج العربية بالانجراف وراء هذا المخطط، حيث إنها "تدعم الإرهابيين وتصورهم ثوارا".

واعتبر الموسوي أن بعض دول الخليج تنتهج سياسات "انتحارية"، مرفوضة إقليميا ودوليا، مشيرا إلى محادثات مرتقبة على مستويات أعلى بين إيران والمملكة العربية السعودية يرى أن من يعيقها صقور سعوديون خسروا ورقة سوريا ويريدون أن يربحوها في العراق. على حد تعبيره.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: التنسيق الأميركي الإيراني بالعراق وموقف دول الخليج

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- باتريك كلاوسن/ مدير الأبحاث في معهد واشنطن

- حسين شبكشي/ كاتب وباحث سياسي سعودي-براغ

- أمير الموسوي/ خبير في الشؤون الإستراتيجية الإيرانية

تاريخ الحلقة: 17/6/2014

المحاور:

-   الرؤية الأميركية للدور الخليجي

-   مدى توافق رؤى ومواقف دول الخليج

-   نغمات متعددة لأطراف خليجية

محمد كريشان: أهلاً بكم، أكد مسؤولون إيرانيون وأميركيون أن الجانبين ناقشا في فيينا الوضع في العراق بشكل مقتضب قبل انطلاق الجولة الجديدة من محادثات إيران والدول الست الكبرى حول برنامجها النووي، وكان وزير الخارجية الأميركي قد قال إن بلاده منفتحة على إيران بخصوص أي أفكار من شأنها الحفاظ على وحدة العراق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل يأتي انفتاح الولايات المتحدة للتعاون مع إيران في العراق على حساب علاقاتها مع حلفائها في الخليج؟ وما مدى توافق رؤى ومواقف دول الخليج العربية بشأن التعامل مع الوضع في العراق؟

حرص الأميركيون على توضيح أن مباحثاتهم مع إيران بشأن العراق لن تتضمن التعاون العسكري كما أكدوا أن واشنطن لن تتخذ قرارات إستراتيجية دون تشاور مع العراقيين، وكان جون كيري وزير الخارجية الأميركي قد ربط التباحث مع إيران بشأن العراق بإظهار طهران استعداداً للقيام بما دعاه أموراً تحترم سيادة العراق ووحدة أراضيه وقدرة الحكومة العراقية على إجراء إصلاحات، وسط هذه المواقف تثار تساؤلات عما إذا كان هذا التقارب الأميركي الإيراني يمهد لتغيير في خارطة التحالفات الإقليمية وأيضاً عن الرؤية الأميركية للدور الخليجي في الوضع العراقي الحالي.

[تقرير مسجل]

مصطفى ازريد: خلف أبواب مؤصدة في فيينا التقى الوزير الخارجي الإيراني مع وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي وكاترين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي قبيل بدء مفاوضات حول ملف إيران النووي لبحث الوضع المستجد في العراق، انعقاد الاجتماع يشير إلى رغبة غربية في التنسيق مع إيران في العراق إلى أي مدى يمكن أن يمضي هذا التنسيق؟ هذا ما لم تجب عنه التصريحات الأميركية حتى الآن، وزير الخارجية جون كيري لم يؤكد إمكانية التعاون عسكرياً مع إيران لكنه ترك الباب مفتوحاً.

[شريط مسجل]

جون كيري/وزير الخارجية الأميركي: في الوقت الراهن أعتقد أننا نحتاج أن نمضي خطوة خطوة لكنني لا أستبعد أي شيء بناء يمكن أن يحقق الاستقرار واحترام الدستور واحترام قدرة الشعب العراقي على تشكيل حكومة تمثل مصالحه وليس مصلحة طائفة على حساب طائفة أخرى.

مصطفى ازريد: أشار كيري في تصريحاته الأخيرة إلى إمكانية لعب إيران لدور ما لدفع الحكومة العراقية إلى اتخاذ خطوات تبعدها عن الطائفية، ما هو الثمن الذي يمكن أن تحصل عليه إيران مقابل هذا الدور المحتمل أو المطلوب أميركياً؟ وهل سيكون هذا الثمن على حساب دول المنطقة؟ فدول مجلس التعاون الخليجي التي لم تعبر حتى الآن عن موقف جماعي وموحد مما يجري في العراق لن تستفيد بالتأكيد من تعاون أميركي إيراني في العراق، وبعيداً عن هذه التساؤلات يبقى من غير المضمون أن تلعب إيران دوراً يبعد الحكومة العراقية عن الطائفية.

[شريط مسجل]

مايكل أوهانلون/ معهد بروكينغز: لديهم أجندة مؤيدة للشيعة وللتطرف لقد قضى الإيرانيون سنوات وهم يحاولون زعزعة استقرار العراق خلال الوجود العسكري الأميركي لم يؤيدوا أبدأ حكومة متعددة الطوائف في العراق لقد موّل الإيرانيون ميليشيات منعت خروج العراق من دائرة العنف.

مصطفى ازريد: يبدو أن طهران ترى أن من مصلحتها أن تتحرك واشنطن للتصدي للوضع في العراق وتستحسن أن يكون ذلك بالتنسيق معها كما أن واشنطن ترى أن إيران يمكن أن تلعب دوراً وكلاهما يرى أن ذلك سيحقق مصلحته لكن يبقى السؤال على حساب مَن؟

[نهاية التقرير]

الرؤية الأميركية للدور الخليجي

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من واشنطن باتريك كلاوسن مدير قسم الأبحاث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وعبر الهاتف من العاصمة التشيكية براغ الكاتب والباحث السياسي السعودي حسين شبكشي ونأمل أن ينضم إلينا بعد قليل الخبير في الشؤون الإستراتيجية الإيرانية من طهران أمير الموسوي، نرحب بضيوفنا جميعاً نبدأ من واشنطن والسيد كلاوسن هل أقدمت واشنطن على.. هل أقدمت واشنطن على هذه الخطوة المتعلقة بالتنسيق والتعاون مع إيران بتجاهل لحلفائها في دول الخليج العربية؟

باتريك كلاوسن: الحكومة الأميركية كانت مهتمة بالتعاون مع الحكومة الإيرانية بشأن الاستقرار في العراق للعديد من الأعوام وإلى الآن، ولقد كان هناك عدد من الأوقات حيث كانت الولايات المتحدة والسفير الإيراني التقى والسفراء التقوا هناك بالتعاون مع الحكومة وبشأن العراق على مدى أعوام لكن للأسف الحكومة الإيرانية وبالتزامن قدمت بعض الدعم لحكومة المالكي والكثير من الدعم للمتطرفين من الشيعة الميليشيات، إذن فكان هذا حواراً صعباً وشاقاً وصعب على واشنطن أن تجد سبيلاً لجعل إيران تتابع كلامها الطيب، ولكن علاقات واشنطن ودول الخليج تتمحور على بسط الاستقرار وواشنطن تحاول أن تجعل إيران ترتقي إلى كلماتها التي تدعو إلى بسط الاستقرار والتي قدمت هذه الكلمات في السابق.

محمد كريشان: ومع ذلك هناك إحساس وهنا أسأل السيد حسين شبكشي هناك إحساس لدى مراقبين على الأقل بأن هناك نوع من الإهمال أو التهميش أو حتى الاحتقار وفق تعبير البعض لدول الخليج العربية من قبل واشنطن وهي تتحرك كل هذه التحركات في الأيام الماضية.

حسين شبكشي: لا ليس جديداً الموضوع تصاعدي وتراكمي أعتقد منذ القيام بالحراك الأميركي وغزو العراق من قبل إدارة بوش السابقة وأميركا في طرف من المحافظين الجدد اختارت التعاون مع إيران وإيران كانت جزء من هذه العملية خاصة غزو العراق معروف هذا الشيء وكان هناك يحيط بجورج بوش مجموعة من المتعاطفين مع الشأن الإيراني وخصوصاً مع  بول ويلفرز ومجلة فورن بوليسي  النافذة والمهمة حددت ذلك الأمر أن أميركا اختارت أن يكون حليفيها الرئيسيين في منطقة الشرق الأوسط إسرائيل وإيران وهما بالمناسبة حليفين دينيين واحدة دولة تقول عن نفسها أنها يهودية بشكل حصري jaw state exclusively والثانية هي دولة طائفية فمن النصوص ترشيح الرئاسة أن يكون مسلم وشيعي، فأميركا أخذت خطوة غير مسبوقة من قبل أن تتعاون مع أنظمة متطرفة جداً ومذهبية ودينية حصرياً في منطقة ملتهبة أصلاً وهذه رسالة خطيرة جداً أبعد من أن نختار وأن نبحث فيمَن هي اختارت ولكن ننظر إلى معنى الاختيار وهو معنى خطير في منطقة متأججة عنصرياً وطائفياً وإثنياً وعرقياً وبالتالي المنطقة مرشحة لمزيد من التصعيد وهو المشهد الذي تراه إيران لأنه هاتان الدولتان كنموذج وجود يحتاجان لأمثلة أخرى لوجود مثلها حتى لا تكون المثالان الشاذان في المنطقة هذه المسألة المهمة جداً.

محمد كريشان: إذا أردنا أن نعمق أكثر موضوع معنى هذا الاختيار الذي أشرت إليه سيد شبكشي نسأل ضيفنا من طهران الذي انضم إلينا أمير موسوي عما إذا كان هناك في طهران لنقل نوع من الانتشاء بأن الولايات المتحدة أصبحت تتعامل مضطرة أو راغبة مع طهران على حساب حلفاء قدماء مثل السعودية أو قطر أو غيرها من الدول الخليج العربية؟

أمير الموسوي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية تلعب على الحبلين يعني من جانب تريد إرضاء إيران وهي تعرف الدور الإيراني والثقل الإستراتيجي الإقليمي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ومن جانب أنها تحاول تجييش الأوضاع في المنطقة وخاصة في منطقة الخليج الفارسي للأسف الشديد بعض الدول الخليجية مازالت تنجرف وراء هذا المخطط يعني الآن دخول السعودية والبحرين بصورة مباشرة على الخط العراقي والأزمة العراقية ودعم الإرهابيين في العراق وكذلك جعل أو تصوير هؤلاء بأنهم ثوار أنا أعتقد هذا استدراج لهذه الدول يعني ربما هذه الأمور تتكرر في بلدانهم لاحقاً وسيحرجون في المستقبل لأنهم يصورون الإرهابيين والتكفيريين والمسلحين بأنهم ثوار فماذا سيعملون في ذلك الوقت، فلذا نعتقد أنها مؤامرة خطيرة واستدراج خطير للأسف الشديد بعض الدول الخليجية لا تنتبه إلى هذا الأمر وتنجرف عادة بسبب التراكمات التاريخية وربما ممكن أن نقول هناك نوع من الحقد على الوضع في العراق ولا ننسى أن السعودية تجاهلت التجربة السياسية الجديدة في العراق وهي التي ساعدت ومعها بعض الدول الخليجية الأخرى ساعدت على إسقاط النظام السابق نظام صدام حسين من خلال وضع كل الإمكانيات تحت تصرف الولايات المتحدة الأميركية من خلال دخول الجيوش الغربية والجيوش الغازية إلى العراق من خلال هذه الدول فلذا أنا أعتقد الآن التعاطف مع حزب البعث أو حركة النقبشندية برئاسة عزة الدوري مع هذه الحركة التي في الحقيقة تمثل نظام سابق دخل الكويت واحتل دولة خليجية هذا يدل على أنهم لديهم يعني نوع من الازدواجية في المعايير، وأنا أعتقد أن هذه التجربة تجربة سيئة لأنه في الحقيقة سنرى في المستقبل القريب هناك صورة جديدة للعراق هناك وحدة طيبة وجميلة من السنة والشيعة والعرب والأكراد لكن بصورة جديدة وبصورة واقعية لأنه في الحقيقة..

محمد كريشان: على كل في انتظار هذه الصورة الجميلة والجديدة الآن تبدو بعيدة على كل في كل الأحوال الآن ولهذا نسأل السيد باتريك كلاوسن في واشنطن عما  إذا كان هناك وعي في واشنطن بأن هناك الآن انقسام حاد، الحلفاء القدامى إن صح التعبير دول الخليج العربية لديها تقدير معين وإن كان متفاوت وهناك إيران وهي عدو قديم ولكنه الآن في هذه المرحلة يوجد تناغم بينه وبين الولايات المتحدة، كيف يمكن لواشنطن أن تتعامل مع هذا الوضع الجديد؟

باتريك كلاوسن: واشنطن تعمل مع مجلس التعاون الخليجي ودوله لتقول بأن مجموعة داعش تهددكم كما أنها تهدد أي طرف آخر وهذه مجموعة تقوم بالتفجيرات في بلادكم وليس من صالحكم بالتالي أن تروا هذه المجموعة تنجح إذن دعونا نعمل معاً ونتعاون لنحث السلطات في بغداد لكي تقوم بالإصلاح كما طلبت دول مجلس التعاون الخليجي ولكن علينا أن نحث بغداد من خلال أن نقدم لهم الدعم والمساعدة وللأسف دول الخليج ركزت فقط على انتقادها ولم تكن مستعدة لتقدم المساعدة إذا ما تمت الإصلاحات في بغداد وواشنطن تريد أن ترى الإصلاحات تتم في بغداد وحكومة جامعة في العراق ولهذا الغرض فإنها مستعدة للعمل مع إيران إذا ما كانت إيران صادقة في تعزيز هذا النوع من الحكومة المنفتحة كما أنها تحث السعودية ودول مجلس التعاون الأخرى لتحث على هذا النوع من الحكومة الجامعة في العراق من خلال ما يجري ولكن دول الخليج يجب أن تقول إنها مستعدة لتساعد العراق إذا ما سار في هذا المسار.

محمد كريشان: ولكن إذا أخذنا حتى بهذا التحليل سيد حسين شبشكي لماذا برأيك لم تكلف واشنطن نفسها حتى عناء حركة رمزية كالاتصال هاتفياً بأحد القادة الخليجيين أو إرسال مبعوث للإطلاع على وجهة النظر الخليجية مما يجري في العراق ومحاولة التنسيق على الأقل بشكل متوازي مع طهران ومع دول الخليج العربية؟

حسين شبكشي: لأنه الموضوع حسم سيدي الكريم إيران وإسرائيل هما الحليفان الإستراتيجيان الرئيسيان لها في المنطقة حتى صقور الحزب الجمهوري الذين كانوا دائماً يشنون هجمات ضد النظام الإيراني وفي انقسام كبير بين أهم قطبين فيه بين لينزي غراهام وجون ماكين لينزي غراهام أصبح الآن يُمكج أو يجمل التعاون والمباحثات مع إيران ويعتبرها شبيهة بما حدث في الحرب العالمية الثانية عندما تباحث الحلفاء مع جوزيف ستالين رئيس الإتحاد السوفييتي وقتها فحتى الانشقاق في صقور الحزب الجمهوري أصبح وارداً وهناك قناعة كاملة أن إيران وإسرائيل هما الحليفين الوحيدين في المنطقة لأنه إيران جزء من الأدوات الناعمة وغير الناعمة طبعاً المدمرة للمنطقة التي كانت تستخدمها بامتياز هي عولمة الإرهاب صدرت حزب الله بأشكاله القبيحة في مختلف الأنحاء، حزب الله الحجاز وحزب الله البحرين وحزب الله العراق وحزب الله لبنان وحزب الله في اليمن وحزب الله طبعاً في نيجيريا واحتضنت قيادات القاعدة وساعدت على تصدير رؤوس القيادات الموجودة في داعش من السجون السورية عندما كانت تتحرش بالمالكي قبل اندلاع الثورة السورية، كل ذلك كان يتم بإيجاد أمر واقع جديد على الأرض أن إيران ممكن أن تشعل المنطقة وإيران ممكن أن تهدأ المنطقة فبالتالي الأميركان حرصوا أن يكتفوا من النزيف الذي حدث لجنودهم واضطروا الآن يتعاملوا مع إيران ومع إسرائيل باعتبارهم القوتين الدينيتين الوحيدتين في المنطقة اللتان ممكن أن تفهم الوضع الجاري وطبعا هذه نظرة قاصرة جدا سيدفع العالم كله ثمنها لاحقا بعد ذلك.

محمد كريشان: نعم ولكن يبقى التحدي الأبرز هو مدى توافق دول الخليج العربية على موقف موحد أو على الأقل على حد أدنى من التنسيق في المقاربة تجاه ما يجري في العراق نعود إلى هذه النقطة تحديدا بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى توافق رؤى ومواقف دول الخليج

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد الاتجاه الأميركي المتزايد للتعاون مع إيران في العراق ورؤية دول الخليج العربية لهذه الأزمة، سيد أمير الموسوي أشرت قبل قليل إلى السعودية والبحرين بمقاربة نقدية ولكن هل طهران تنظر الآن على الأقل إلى دول الخليج العربية نظرة مختلفة عن السابق لأن مثلا عندما يتصل وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد بنظيره العراقي ويعرب له عن تأييده للحكومة العراقية ومقاومة الإرهاب ورفض الإرهاب والتأكيد على استقرار العراق، هل هناك بتقديرك هذا يجعل الأمر مختلف بالنسبة لإيران في نظرتها لدول الخليج العربية ومدى تلاحم مواقفها؟

أمير الموسوي: يعني الجمهورية الإسلامية الإيرانية تسعى أن تنقل الصورة الحقيقية إلى بعض القادة في الدول الخليجية، للأسف الشديد هناك بعض السياسات الانتحارية لهذه الدول ونرى أن مثلا وزيرة الناطقة باسم الحكومة البحرينية تعلن أن ما حصل في العراق هو ثورة بينما هي ترى كيف يأتون هؤلاء بإجرام وبمذابح وبتدمير البنى التحتية وسرقة أموال الناس وإيذائهم في كل مكان على أي حال هذه الرؤية الانتحارية أنا أعتقد هذه مرفوضة إقليميا ودوليا أصبحت، اليوم المنطق القوي المستدل والذي مبني على أسس صحيحة هو الذي مقبول الآن في هذا الوضع الجاري، إيران حاولت التواصل مع المملكة العربية السعودية ورأينا نائب وزير الخارجية التقى بولي العهد السعودي وكذلك نائب وزير الخارجية السعودي في القاهرة وهناك اتصالات مستمرة لكن على ما يبدو هناك ما زالت بعض الصقور في الرياض تحاول قبل المفاوضات التي ستجري ربما بين الرياض وطهران لاحقا على مستويات أعلى تحاول هذه الصقور أن تربح ورقة ما في المنطقة لأنها في الحقيقة خسرت كل الأوراق ونرى التجربة يريدون إعادتها في العراق بعد ما فشلوا في سوريا وبعد ما تحققت الانتصارات في سوريا وفاز الرئيس بشار الأسد بأغلبية ساحقة في الانتخابات الأخيرة يريدون خلط الأوراق في العراق وتدمير نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في العراق، فلذا نعتقد أن هذا الأمر سيفشل كذلك لأن إيران لديها تصور واضح ولديها تنسيق على أعلى المستويات مع الحكومة الشرعية في العراق ولذا لا تحتاج إلى التنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية أنا لا أعرف لماذا الأميركان يتدخلوا ويقحموا أنفسهم في الوسط هناك تنسيق كامل الآن بين بغداد وطهران على مستوى الاستشارات وأعتقد أن..

محمد كريشان: هناك من يرى سيد أمير الموسوي، هناك من يرى حتى أعمق من مجرد التنسيق هناك من يعتبر الآن العراق كاملا تقريبا خاضع لهيمنة وتوجه إيراني كامل، على كل هناك وجهة نظر كبيرة في دول الخليج  نريد أن نسمع من سيد حسين شبكشي التعليق على هذا الموقف خاصة فيما يتعلق باعتبار وجود صقور في الرياض وأرجوك أيضا أن تدلي في دلوك فيما يتعلق في أي مدى تفكك إن صح التعبير المواقف الخليجية مما يجري الآن من العراق، مما يجري في العراق سيؤثر بطبيعة الحال على القدرة على التأثير في هذه الأحداث؟

حسين شبكشي: بس عندي تعليق سريع أنا أهنئ الأستاذ أمير الموسوي على إجادته للغة العربية بس واضح أن مفهومه للغة العربية مختلف عني أنا لأن الانتخابات التي حصلت في سوريا هذه مهزلة وليست انتخابات ما علينا لكن نرجع لسؤالك ونوضح أن الآن طبعا الوضع في العراق أصبح هناك هيمنة كاملة من قبل المخابرات الإيرانية على المالكي وزمرته التي تحكم،  وطبعا لا يمكن الآن، حتى عندنا مسؤول برزاني اليوم تحدث بوضوح شديد جدا وهو من أهم أقطاب الحكم في العراق اليوم وطالب باستقالة المالكي لأنه لم يعد يمثل الشعب ككل ولم يعد يمثل العراقيين ككل، الحديث الآن من داخل العراق هناك عشائر تتحدث هناك مناطق تتحدث وهناك أقاليم تتحدث وتعرب بصريح العبارة عن رفضها لإستمرار هيمنة المالكي بالشكل الذي قام عليه بطائفية قبيحة بإجرام فظيع بحق الشعب وهذه المسألة أصبح لها صدى دولي من وزارة الخارجية البريطانية ووزارة الخارجية الأميركية ولم يعد الآن الشأن خليجي فقط، طبعا أبعاد هذه المسألة على وضع الأمن الخليجي مهمة جدا وعلى الوضع العربي كذلك المسألة تخطت حدود الخليج وأصبحت شأن عربي يتحدثون في هذا الأمر في الأردن وفي المغرب وفي الجزائر وفي تونس وفي مصر وفي اليمن المسألة خرجت عن طوق محدود وطبعا الهمجية التي تحكم بها الأمور في سوريا من قبل نظام غاشم هي نفس المسألة التي تحكم بها الأمور في العراق، والمسؤول عن هذه المسألة هو أجهزة الاستخبارات الإيرانية التي تدعم هذان النظامان وتؤجج المنطقة ككل وطبعا نعتبر في دول مجلس التعاون الخليجي وفي أكثر الدول العربية أن هذا تهديدا صريحا للأمن العربي ككل مسؤول عنه النظام الإيراني، وبالتالي من المطلوب أن تتعامل دول الخليج بصوت موحد أعتقد طبعا أن هناك فروقات، النغمة الكويتية غير النغمة الإماراتية غير النغمة القطرية في هذه المسألة ولكن داخليا الجميع يعي تماما أن هناك كرة لهب تتدحرج إلى الخليج ككل وترمى من قبل الإيرانيين على هذه المنطقة..

نغمات متعددة لأطراف خليجية

محمد كريشان: نعم، إذا أخذنا مختلف النغمات نسأل سيد باتريك كلاوسن وجود نغمات خليجية مختلفة النغمة السعودية الآن غير النغمة الإماراتية، النغمة القطرية أقرب إلى النغمة السعودية هل واشنطن تشعر بالارتياح أن هناك أطراف خليجية الآن الإمارات مثلا على سبيل المثال هي أقرب للتصور الأميركي من بقية الدول مثل السعودية؟

باتريك كلاوسن: هناك بعض التوترات في العلاقات السعودية الأميركية، فالسعودية هي أكثر تشككا من الحكومة في إيران بينما واشنطن تأمل بأن المالكي يمكن إقناعه بتغيير ذلك، هناك الكثير من الأوقات في العلاقات التاريخية بين الولايات المتحدة الأميركية والسعودية أظهرت خلافات بين البلدين رغم ذلك ما زالا يتعاونان عن كثب بشأن القضايا التي بينهما قضايا إستراتيجية مهمة بما في ذلك هزيمة القاعدة وأيضا التخلص من المجموعات العنفية الإرهابية التي تهدد السعودية كما هي تهدد الولايات المتحدة لذلك تأمل واشنطن أن تستطيع العمل مع المملكة السعودية لعزل وهزيمة المجموعات المسلحة المتطرفة التي كانت نشطة في شمال العراق، وفي ذات الوقت الولايات المتحدة تحث بغداد على أن تعالج المظالم المشروعة التي هي لدى سكان السنة في شمال العراق وهذا أمر سوف يساعد على تحسين العلاقات السعودية العراقية أيضا..

محمد كريشان: سيد كلاوسن في تصريح أخير لوليام كوهين وزير الدفاع الأمريكي السابق يتحدث عن ضرورة وضع طوق من النار هكذا سماه طوق من النار حول حلفائنا في المنطقة وهذا يتضمن الأردن ودول الخليج هل تعتقد بأن واشنطن قادرة على ذلك في المرحلة المقبلة؟

باتريك كلاوسن: إن الدفاع عن هذه البلاد يعتمد كثيرا على حكومات هذه البلاد وما واشنطن تستطيع فعله أن تقدم بعض المساعدة والدعم ولكن بالتأكيد حكومات كالتي في السعودية والأردن هي حكومات قوية وتحظى بالدعم من الشعب ولها سبل في الدفاع عن النفس والولايات المتحدة ستكون تتشاطر معهم المعلومات الاستخباراتية بشأن المخاطر الآتية من هذه المجموعات العنفية المتطرفة وللعمل معا وأنا واثق بأنه يمكن أن نفعل الكثير لعزل هذه المجموعات المتطرفة العنفية وسينجح هذا فقط في المجالات التي لا تكون الحكومة تبلي بلاء حسنا كما هو الحال في سوريا وفي شمال العراق وحكومة المالكي التي لم تستمع ولم تنصت إلى المظالم من السنة..

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد باتريك كلاوسن مدير قسم الأبحاث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى شكرا أيضا لضيفنا من طهران أمير الموسوي الخبير في الشؤون الإستراتيجية الإيرانية وشكرا أيضا لضيفنا من براغ الكاتب والباحث السياسي السعودي حسين شبكشي وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم برعاية الله وإلى اللقاء.