حول التطورات الأخيرة في العراق وموقف دول الخليج العربي منها في ضوء الانعكاسات المحتملة لها، دارت حلقة الاثنين (16/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" على خلفية التصريحات السعودية والقطرية والكويتية بشأن العراق.

وطالبت السعودية في وقت سابق اليوم الاثنين بضرورة الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني بالعراق، ونددت في بيان لمجلس الوزراء بسياسة "الإقصاء والطائفية"، في حين أكد وزير الخارجية القطري خالد العطية أن ما يحصل هناك هو في أحد أوجهه نتيجة عوامل سلبية تراكمت على مدى سنوات.

عن هذا الموضوع، يقول رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبد العزيز بن صقر إن ما يفعله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام نتاج ثماني سنوات مضت وليس وليد اليوم، مؤكدا أن الموقف الخليجي من هذا التنظيم هو تصنيفه كمنظمة إرهابية.

وأضاف بن صقر أن الخليج في الوقت نفسه يقف مع الشعب العراقي في محنته ويرفض سياسة الإقصاء التي تتبعها حكومة نوري المالكي الذي سمح للأكراد بالتوسع في الأراضي العربية، مما يؤكد أن هناك خللا في قدرته على إدارة دفة الأمور في العراق.

video

وألمح إلى أهمية تأكيد الرياض على موقفها بعدم التدخل في الشأن العراقي بما يؤجج نار الفتنة الطائفية، وأضاف أن بلورة الموقف خليجيا ستتم قريبا، مشيرا إلى أن المشاورات تجري على قدم وساق وربما تسفر في الساعات القليلة المقبلة عن موقف خليجي موحد بهذا الشأن.

وبشأن انعكاسات الأزمة على دول الخليج، قال بن صقر إن السياسات الخليجية -رغم تباينها في بعض المناطق- تنظر في نهاية المطاف إلى مصلحتها بشكل شمولي.

وأضاف أن الخليج عانى بعلاقاته مع العراق منذ الحرب العراقية الإيرانية، مشيرا إلى الدور الذي لعبه اتجاه القوى السياسية الجديدة في العراق إلى إيران في مواصلة هذا التأزيم، خاصة بعد أن سمحت هذه القوى لطهران بأن تستخدم نفوذها في العراق.

وأكد بن صقر أن وحدة العراق وتماسكه مطلب خليجي، وكذلك إشراك كل الأطراف وعدم الإقصاء ليصل العراق إلى حالة السلم والاستقرار التي يستحقها.

مكافحة الإرهاب
في المقابل، يرى الإعلامي والكاتب العراقي حليم سليمان أن الأطراف السياسية في العراق دائما تستمع إلى آراء الجوار "إذا كانت حكيمة" لا إذا كانت مجرد "مراهقة سياسية"، بحسب وصفه.

واعتبر سليمان أن مواقف دول الخليج يجب أن تكون تجاه مكافحة الإرهاب، معتبرا أن الموقف السعودي "مخيب للآمال" ويؤدي إلى تأجيج الأوضاع مذهبيا وطائفيا، وفق قوله.

وأضاف أن هناك وثائق تثبت تدخل دول في شؤون العراق الذي قال إنه يخوض معركة "حامية الوطيس" مع "التكفيريين والإرهابيين" الذين جاء جزء كبير منهم من خارج العراق، وطالب دول الخليج بإصدار بيانات داعمة لمكافحة "التطرف والإرهاب".

video

وعن الانعكاسات المحتملة على دول الخليج العربي، قال سليمان إنه "إذا ما قدر لهذه المجاميع الإرهابية أن تأخذ مساحة من السيطرة في العراق فإنها ستهدد كل العروش الخليجية، والنيران ستكون قريبة، والسلم الأهلي في دول الخليج سيكون مهددا تماما".

وبين هذا وذاك يقول الباحث السياسي أحمد الأبيض إن دول الخليج لديها عدة تحفظات في الملف العراقي منذ زمن بعيد لا من اليوم، وأضاف أن طبيعة العلاقات بين الجانبين أصبحت مرتبكة، والعراقيون وتحديدا الطبقة التي وصلت إلى السلطة تشعر بأن دول الخليج لا تثق بها كثيرا.

وحذر الأبيض من أن ما يحدث في العراق اليوم تهديد حقيقي وسيكون بؤرة لانطلاق "كرة النار" التي ستلتهم المنطقة، مشيرا إلى أن السعودية تشترك مع العراق في حدود تمتد لأكثر من 400 كلم، وكذلك الكويت التي أيضا لها حدود طويلة مع العراق، كما أن هناك خلايا نائمة في هذه الدول قد يتم استنهاضها لتقوم بالدور نفسه التي تقوم به الآن في العراق.

وبشأن بيان مجلس الوزراء السعودي قال الأبيض إنه أشار إلى المشكلات دون الحلول، داعيا إلى تشكيل رؤية حقيقية من دول الخليج وإيران وتركيا بشأن الأزمة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: قلق خليجي من التطورات بالعراق وانعكاساتها المحتملة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- عبد العزيز بن صقر/ رئيس مركز الخليج للأبحاث

- أحمد الأبيض/ باحث سياسي عراقي

- حليم سليمان/ إعلامي وكاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 16/6/2014

المحاور:

-   غياب موقف خليجي موحد

-   الانعكاسات المحتملة على دول المنطقة

-   تجاهل تام لملفات مهمة

محمد كريشان: أهلاً بكم، أعربت السعودية عن قلق بالغ لما يجري من أحداث في العراق وحذرت من التأجيج المذهبي والطائفي فيما أدان وزير الخارجية القطري الإرهاب وقال إن التهميش والظلم أوصل العراق إلى الوضع الحالي.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي قراءة دول الخليج العربي ومخاوفها من تطور الوضع الميداني والسياسي في العراق؟ وكيف يمكن أن تنعكس سيناريوهات تطور الوضع في العراق على دول الخليج؟

فيما تتسارع التطورات ميدانياً في أكثر من منطقة في العراق وتتلاحق أنباء المواجهات تتجه الأنظار إلى دول الجوار وتحديداً الدول الخليجية التي جعلتها اعتبارات التاريخ والجغرافيا والسياسة في تماس مع كل الأحداث التي تهز العراق، وفي غياب موقف خليجي موحد حتى الآن اشتركت الكويت وقطر والسعودية في الإعراب عن القلق غير أن الرياض رفضت التدخل الخارجي في شؤون العراق الداخلية فيما دانت الدوحة الإرهاب واعتبرت على لسان وزير خارجيتها أن الوضع الحالي في العراق إنما هو نتيجة لتجاهل الاعتصامات السلمية طوال أشهر.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الخليج وأزمة العراق الأخيرة تعيد التطورات الأمنية والسياسية إلى الواجهة قلقاً ومخاوف لدى دول الخليج من انعكاساتها المحتملة على المنطقة، منطقة لا يمكن أن تنأى بنفسها عن حالة التجييش الطائفي وعن التقارب الإيراني الأميركي المثير للجدل، جغرافياً وتاريخياً كان يتوقع من دول الخليج موقف سريع وواضح وموحد ليس الأمر كذلك بالرغم من مرور عدة أيام على تفجر الوضع، تباين المواقف السياسية بين دول الخليج بشأن عدة ملفات وأبرزها مصر وسوريا ربما حال دون تحرك بمستوى الخطر المتصاعد في العراق، في اجتماع لمجلس الوزراء السعودي أعربت الرياض عن قلقها البالغ لما يجري ودعت في بيان إلى ضرورة المحافظة على سيادة العراق ووحدته وسلامة أراضيه، كما رفضت ما وصفته بالتدخل الخارجي في شؤون العراق الداخلية وطالبت بالإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني للعمل على إعادة الأمن والاستقرار، وكان وزير خارجية قطر خالد العطية قال إن الدوحة تدين الإرهاب وذّكر في اجتماع مجموعة السبعة والسبعين زائد الصين المنعقد في بوليفيا بأن التهميش والإقصاء أوصل العراق إلى ما وصل إليه، غياب رؤية خليجية بشأن صراع قد تنعكس تداعياته على المنطقة كلها يطرح أكثر من تساؤل كيف ستتعامل هذه الدول مع أي تدخل إيراني محتمل في العراق، هل ستصدر بيانات تنديد وشجب أم ستصطف مع أحد طرفي الصراع ولو أن الأزمة بين أكثر من جهات داخلية وخارجية، هناك دول خليجية اختارت حتى الآن الصمت إزاء ما يجري إما في انتظار اتضاح الصورة التي تزداد غموضاً أو حدوث الأسوأ والشعور بأن الخطر يدق أبوابها، والأهم أن تحدد موقفها من أي تعاون أميركي إيراني محتمل وربما وشيك قبل فوات الأوان.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من جنيف الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، من عمّان الباحث السياسي العراقي الدكتور أحمد الأبيض ومن العاصمة العراقية بغداد حليم سليمان الإعلامي والكاتب الصحفي سيكون معنا عبر الهاتف، نبدأ من جنيف والدكتور عبد العزيز بن صقر يعني في غياب موقف خليجي موحد تجاه ما يجري في العراق هل هناك على الأقل قراءة واحدة في الأوساط الحاكمة هناك لما يجري في العراق من أحداث؟

غياب موقف خليجي موحد

عبد العزيز بن صقر: مساء الخير أستاذ محمد لك ولمشاهدي الجزيرة في كل مكان، حقيقة الموقف هو واضح بإعلان ثلاثة دول خليجية إلى اليوم موقفها بشكل واضح، مجلس الوزراء السعودي على سبيل المثال في اجتماعه اليوم أعلن بوضوح أن سياسة المالكي في 8 سنوات الماضية السياسة الاقصائية السياسة الطائفية التي اتبعها كانت هي السبب في حدوث ما يحدث اليوم نحن نعلم أن المملكة أخذت موقف واضح فيما يتعلق بالجماعات الإرهابية وصنفتها وأصدرت بموجبها قراراتها، داعش ضمن المجموعات الإرهابية وداعش لم تختلق اليوم، داعش أعلنت في 2013 ابريل ولكن هي نتاج لثمان سنوات من مجموعة من الأحزاب والتجمعات والقاعدة وتنظيمات مختلفة فالموقف الخليجي بشموليته هو ضد داعش كمنظمة إرهابية كمنظمة تستخدم العنف كوسيلة ولكن يقف مع الشعب العراقي في محنته في السياسة الاقصائية التي في الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع في الانفلات الأمني الحادث في العراق سببه هذه السياسة سواء من حكومة المالكي التي اتبعت هذا الأسلوب كطريقة ونهج أو أيضاً من السماح للأطراف الكردية مع الأسف بالتوسع في الأراضي العربية في ثلاثة من المحافظات العربية في العراق أو أيضاً السبب الرئيسي كان السياسة الأميركية التي اتبعتها في دعم المالكي وإبقائه في السلطة والوقوف معه، طبعاً إيران طرف أساسي في هذا الجانب ولذلك حينما جاء بيان مجلس الوزراء السعودي بعدم السماح بالتدخل هنا نعني أن السياسة الأميركية حينما سمحت لإيران بالتدخل ودعم نظام الأسد رأينا ما وصل إليه نظام الأسد اليوم من قتل الأبرياء أكثر من 160 ألف شهيد في سوريا وملايين مهجرين ورأينا الأوضاع كيف حدثت في سوريا، فاليوم حينما يسمح لإيران بالتدخل ومع الأسف أي مفاوضة أميركية إيرانية في هذا الجانب لن تكون مقبولة لأن العراق دولة إقليمية ودولة مهمة ودول جوار المحيط معها هي مَن سوف تعاني وهنالك خيبة أمل من القرارات الأميركية السابقة التي تعاملت والخطوط الحمراء التي لم تنفذ أو التي دعت بها الإدارة الأميركية سابقاً فهنا حينما يكون هنالك مفاوضة أولاً أنا أتوقع أن التدخل الإيراني سوف يأتي عبر عدة وسائل..

محمد كريشان: على كل فيما يتعلق يعني بعد إذنك سيد صقر يعني لأن موضوع التدخل الإيراني قد نعود إليه بالتفصيل لأنه أحد الهواجس الخليجية الشديدة ولكن إذا أردنا أن نسأل الدكتور حليم سلمان من بغداد عما إذا كانت الأطراف العراقية الآن تأخذ بالاعتبار على الأقل وجهات النظر الخليجية التي تستمع إليها هذه الأيام من خوف أو استياء لما يجري في العراق؟

حليم سلمان: بسم الله الرحمن الرحيم أقول أن الأطراف السياسية في العراق والقيادة السياسية في العراق دائماً تستمع إلى آراء الجوار إذا كانت آراء حكيمة وليس بالضرورة أن تستمع إلى المراهقة السياسية، اليوم الموقف الخليجي يجب أن يكون واضحاً باتجاه محاربة الإرهاب والتكفيريين والمتطرفين وبالتالي بيان مجلس الوزراء السعودي كان مخيب للآمال هو يؤجج الصراع الطائفي عندما تتهم السعودية بلد جار بحجم العراق، العراق الكبير اليوم يعيش تجربة ديمقراطية.

محمد كريشان: نعم نحن في الاستماع سيد سلمان لا هو فيما يتعلق يعني ليس دفاعاً عن وجهة النظر السعودية ليس هذا هو دوري على كل، ولكن موضوع التأجيج المذهبي أو الطائفي ليست السعودية هي مَن ترى هذا التقدير أغلب المراقبين والمحللين والسياسيين من العرب والأجانب يرون فيما يجري في العراق خاصة في ضوء الفتاوى التي صدرت وهذا التجييش لجيش من المتطوعين اعتبروا أن الأمر يتجه للأسف نحو نوع من الاصطفاف الطائفي ونحو مزيد من الاصطدام الطائفي.

حليم سلمان: وأيضاً نحن نطالب الدول التي تتحدث بهذا المنوال نطالبها بإصدار البيانات مبكراً لمحاربة الإرهاب والتطرف في العراق، ولذلك ما حصل في العراق مؤخراً هي مؤامرة كبيرة جاءت من الخارج ولدى الحكومة العراقية الكثير من الوثائق التي تثبت تدخل الخارج بالداخل العراقي، نقول أن العراق اليوم يقود أخي معركة حامية الوطيس مع الإرهابيين ومع المتطرفين ومع التكفيريين هؤلاء الذين أتوا قسم كبير منهم من خارج الحدود يحملون أجندات إقليمية ودولية مدعومة من الخارج نقول أن القيادة السياسية في العراق تتصرف بحكمة كبيرة وهي تنظر إلى جميع العراق نظرة واحدة وتقف مسافة واحدة من جميع اللون العراقي والدليل على ذلك أن ما شاهده العراق قبل أكثر من شهر من هذه التجربة الديمقراطية هي التي تحدد صناديق الاقتراع أن العراق هو واحد وبالتالي جميع العراقيين لديهم القدرة من خلال صندوق الاقتراع للمشاركة في الحكم والمشاركة في السلطة.

محمد كريشان: ولكن للأسف الأمور بعد الانتخابات للأسف الأمور بعد الانتخابات جرت بشكل مختلف تماماً هنا نسأل الباحث السياسي العراقي الدكتور أحمد الأبيض في عمان ضيفنا من بغداد يعتبر بأن الموقف السعودي مخيب للآمال بالطبع بالتأكيد بقية المواقف إذا كانت بنفس التحليل، هناك أيضاً سيد الأبيض من يرى بأن التحفظ الخليجي الآن في إصدار موقف موحد يعود في الحقيقة إلى وجود خلافات بين دول الخليج نفسها في ملفات أخرى، هل تشاطر هذا الرأي؟

أحمد الأبيض: يعني بدءا تحيتي لك ولضيوفك أستاذ محمد، بكل تأكيد دول الخليج لديها عدة تحفظات وخصوصاً في الملف العراقي وليس اليوم هنالك أزمة تاريخية ما بين العراق ودول الخليج وتوجت هذه الأزمة في الاجتياح العراقي للكويت عام 1990، طبيعة العلاقات أصبحت مرتبكة وفقدان الثقة بالعراق والعراقيون وتحديداً يعني الطبقة السياسية التي وصلت للسلطة تشعر أيضاً بأن دول الخليج أيضاً لا تثق بها كثيراً وعبّرت أكثر من مرة يعني الحكومة العراقية وبيانات يعني متصاعدة بين الجانبين ولكن في هذه المرة الأمر اختلف، اليوم عدم الثقة مع العراق لا تلغي المخاوف الخليجية باعتبار أن ما يحصل في العراق اليوم هو تهديد حقيقي ليس كما يعني يحاول البعض أن يصوره كان في السنوات السابقة إلي كنا نحذر منها أن العراق الحقيقة سوف يكون بؤرة النار لانطلاق كرة النار التي سوف تلتهم المنطقة، وهذا في أدلة كثيرة منها على سبيل المثال أنه العربية السعودية تشترك مع العراق بحدود تمتد إلى أكثر من 400 كيلو، الدولة الثانية التي لا تقل أهمية في المشترك الحدودي هي الكويت، ثانياً إن مشروع يعني داعش في العراق وفي الشام واضح جداً أنه لا يقر بأي نظام سياسي ولا حدود سياسية لهذه الدول، وبالتالي هذه الدولتين إلي ذكرتها وكثير من دول الخليج تمتلك خلايا نائمة من مجموعات سلفية فإذا ما تم استنهاضها مستقبلاً فبالتأكيد هذه كرة النار سوف تتسع، وكذلك الحال في إيران استنهاض البعد الطائفي في العراق والبعد الإثني قد يتم استنهاضه في إيران كذلك حتى نكون بشكل حيادي عندما نتحدث لذلك يعني التعكز على الماضي من الخلافات سوف لن يخدم شيء، بيان العربية السعودية اليوم صحيح أشر على أسباب الخلل والمشاكل ولكن لم يؤشر إلى العلاجات، نحن شخصياً كنا نعتقد على دول الخليج أن تجتمع فوراً كما اجتمعت جامعة الدول العربية وأن تتناسى الخلافات مع الحكومة العراقية تتركها جانباً لأن الأمر لا يخص لا المالكي ولا الحكومة العراقية اليوم، ما يحصل في العراق اليوم شيء خطير وأؤكد أنه شيء خطير لأن مؤسسات الدولة في جزئها الجنوبي تحولت إلى تجمعات شعبية تحمل السلاح وجزئها الشمالي والغربي لا زال العالم لم يعط رأيه بشكل واضح باستثناء الدول الأوروبية قالت هنالك داعش تسيطر على المناطق الشمالية والجنوبية، بعض الجهات تقول لا هذه ثورة وثوار ومسلحين هذا كله يدفعنا الحقيقة إلى تشكيل رؤية حقيقية تسهم بها هذه الدول الأساسية العربية السعودية يعني تمثل مجلس التعاون الخليجي إيران تركيا التي تمتلك كل منها مفاتيح للحل داخل العراق ولا أقول تدخل وإنما الضغط على هذه المجموعات.

محمد كريشان: نعم ولكن هذا الوضع هذا الوضع العراقي هذا الوضع العراقي الصعب يفترض أن يحفز الدول الخليجية سيد دكتور عبد العزيز بن صقر إلى بلورة موقف موحد مما يجري، عادة ما تسارع الدول الخليجية إلى مثل هذا الموقف برأيك ما الذي منع دول مجلس التعاون هذه المرة لست من أن تسارع إلى بلورة تصور واحد.

عبد العزيز بن صقر: أنا في تصوري أن البلورة سوف تتم، هم كانوا أمس في اجتماع الجامعة العربية واليوم الاثنين يعني صدرت بعض التصريحات يمكن لعدم تواجد كافة وزراء الخارجية في المنطقة في الوقت الحاضر لكن التشاورات والمفاهمات فيما بينهم أنا متأكد أنها تجري على قدم وساق وهنالك وضوح وربما نستمع في الساعات القريبة إلى موقف يصدر من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في هذا الموقف، لكن على كل حال يعني ضيفك من بغداد حينما يعتقد أنه موقف مخيب للأمل أنا اعتقادي أن ما هو مخيب للأمل هو حكومة رئيس الوزراء المالكي بالأسلوب الذي اتبعته من الإقصاء والإبعاد وتهميش الطوائف الأخرى ولذلك البيان السعودي دعا إلى حكومة توافقية يشارك فيها كل الأطراف دون أن يكون هناك إقصاء، أما الإرهاب فالمملكة عانت ودول الخليج عانت من الإرهاب أكثر مما هو يعتقد وهي التي حاربت وتحارب وجود ويبدو أن ضيفك نسي أن المليشيات العراقية التي تذهب إلى سوريا للوقوف مع بشار الأسد لقتل شعبه البريء نسي أنهم أيضاً دعموا هذا السبب ووضع الحكم في العراق هو نتيجته ووضعه وما نراه اليوم لكن نسي أن الذين وقفوا في الموصل ليسوا كلهم داعش، داعش قد يكونوا 500 شخص ولكن مدينة مثل الموصل يقف أبناؤها ونحن نعلم أن كثيرا من الضباط العراقيين والقيادات العراقية السابقة كانوا بمنطقة الموصل والرفض الموجود هو لمجموعة أشياء، الرفض الموجود لأسلوب الحكم للطريقة للتهميش للطائفية المتبعة وأيضاً يعني تسلط بعض المناطق على بعضها البعض يعني حينما يسمح هو للأكراد للتوسع في مناطق سنية في مناطق نفطية عربية بهذا الشكل، أنا اعتقادي أن هنالك خلل فهو غير قادر على إدارة دفة الأمور بالنسبة له في العراق وكان يعني يجب أن يتنحى من هذا المكان ويترك المجال لمن يستطيع أن يدير العراق ويحكم العراق بشكل أفضل لأنه نحن نتعرض يعني زميلنا من عمّان تفضل وقال الحدود 400 كيلو، هي 860 كيلو مع المملكة العربية السعودية وأكثر من 220 كيلو مع الكويت عندنا أكثر من 1000 كيلو مع العراق حدود كدول خليجية ويعنينا ما يحدث في العراق بشكل واضح وعدم قدرة الدولة على السيطرة.

محمد كريشان: وهذا الاهتمام تحديداً وهذا الاهتمام تحديداً دكتور بعد إذنك هذا الاهتمام تحديداً هو الذي نريد أن نغوص فيه أكثر بعد الفاصل، نريد أن نعرف أية انعكاسات يمكن أن تكون على الجوار دول الخليج العربية بفعل ما يجري في العراق الآن، لنا عودة إلى هذه النقطة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة على دول المنطقة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلت معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها الموقف الخليجي من التطورات الجارية حالياً في العراق وانعكاسات ذلك على هذه الدول نفسها، دكتور حليم سلمان في بغداد هل هناك تفهم في بغداد لمخاوف الدول الخليجية مما يجري حالياً هناك؟

حليم سلمان: حقيقة يعني لا بد أن تكون هنالك رؤية واضحة لهذه التخوفات ومواقف شجاعة ومشرفة بالاتجاه أقول لك أن المعركة إذا ما قُدر لهذه المجاميع الإرهابية أن تأخذ يعني أن تأخذ مساحة من السيطرة في العراق صدقني المعركة القادمة ستهدد كل العروش الخليجية وبالتالي هؤلاء الحثالات اليوم الذين أرادوا تهديد السلم الأهلي في العراق أنا أقول على دول الخليج العربي أن تعرف جيداً أن النيران ستكون قريبة وبالتالي السلم الأهلي في دول الخليج وفي منظومة الخليج مهدد تماماً إذا ما أخذت موطئ قدم هذه المجاميع الإرهابية، أقول لضيفك في جنيف أن المملكة العربية السعودية عليها أن تتخذ إجراءات عملية وواقعية باتجاه تحسين علاقاتها مع العراق، منذ سقوط النظام السابق ولحد الآن المملكة العربية السعودية لم تأخذ أو لا توجد نيات حسنة أو طيبة بالاتجاه تهيئة الأجواء اللازمة لتحسين العلاقات مع العراق بالرغم من المحاولات الكبيرة..

تجاهل تام لملفات مهمة

محمد كريشان: ولكن ولكن اسمح لي اسمح لي اسمح لي دكتور اسمح لي اسمح لي دكتور سلمان يعني في المشهد العراقي الآن هناك مجموعة بؤر قلق، هناك الإرهاب كما تقول، هناك تدخل إيران كما تقول، هناك احتمال ضربة أميركية أيضاً هناك تفتت وحدة العراق هناك الحشد الطائفي من كل هذه المسائل، لماذا فقط لا يركز في العراق إلا على موضوع الإرهاب وكأن بقية الملفات مسموح بها أو متغاضي عنها.

حليم سلمان: ومن قال لك ومن قال لك أستاذي الكريم أن القيادة في العراق لم تبحث أو هي جادة في عملية البحث، أنت تعرف جيداً كان من المفروض أن يعقد مؤتمر الوحدة الوطنية لوجهاء وشيوخ عشائر الأنبار هذا المؤتمر الذي دعت إليه القيادة العراقية والرئيس نوري المالكي كان هو كان هو النواة الحقيقية لبدء المصالحة الحقيقية ونسيان الاختلافات وبالتالي إذا جلست جميع الأطراف إلى طاولة الحوار سيكون لدينا مستقبل مشرق بالعراق أقول هذه الأطراف التي سببت هذه الأزمة في العراق من داعش والدعم من الخارج هي التي أرادت إفشال مشروع المصالحة الوطنية..

محمد كريشان: ولكن أيضاً المصالحة الوطنية ولكن أيضاً المصالحة الوطنية يعني بعد إذنك المصالحة الوطنية أيضاً لها شروط معينة يرى معارضو المالكي بأنه يتجاهلها بالكامل، إذا أردنا أن نسأل فيما يتعلق مما تخاف دول الخليج أكثر، نسأل الدكتور أحمد الأبيض في عمّان، من بين هذه الملفات التي أشرنا إليها برأيك ما هو الخطر الأكثر وزناً مما يجري الآن في العراق بما يمكن أن يجعل دول الخليج تخاف منه أكثر من غيره.

أحمد الأبيض: يعني الحقيقة أكثر المخاطر إلي يعني تنتاب دول الخليج هو انقسام العراق على أسس طائفية، طبعاً هذا بكل تأكيد أنا ذكرت وهذا أؤكد عليه هو ليس فقط مقلق للعراقيين الوطنيين الأحرار وليس مقلقا أيضاً فقط لدول الخليج وإنما حتى إيران بدأت تتضح الصورة لديها بأنه لا شيء يمنع من هذا الخط الفاصل إلي يقسم المجتمعات على أسس عرقية وطائفية أن يتوقف في منطقة معينة، طبعاً هو هذا يمتد شمالاً وغرباً يعني ليس فقط باتجاه دول الخليج وإيران وإنما حتى باتجاه دول الشام وكل المنطقة عند ذاك، هذا مقلق جداً والتقسيم هذا لن يكون soft كما يعرف يعني لن يكون ناعماً وبالتأكيد سوف يكون تقسيم قسري مليء بالدماء وهذا على حساب أرواح الناس وحياتهم، هذا الأمر اليوم يعني أنا استمعت لحديث الضيفين لم أجد مشترك ممكن أن يوصلنا للنقطة التي تخرجنا من هذه الأزمة كعرب نحن في ثقافتنا للأسف، التعميم هو ثقافة للأسف نتمتع بها نحن الشرقيين، يعني اليوم إذا قلنا مثلاً على سبيل المثال إن داعش تسيطر على كل مناطق العراق الآن إلي هي خارج سلطة الدولة وثبت فيما بعد إن الناس الحقيقة هم حاضنة أساسية لداعش قلنا إذاً كل سنة العراق عند ذاك هم داعش وإذا أغفلنا حقائق معينة أنه في استياء لسنوات طويلة أو أشهر طويلة من ناس تريد مطالب ولم تلب هذه المطالب طبعاً أيضاً سوف نكون غير منصفين في هذا التشخيص، على نفس المستوى أذهب إلى دول الخليج لا يجوز تقييم تجربة العراق اللي حصلت بعد عام 2003 من جانب واحد فقط وللأسف أقول كان التعاطي مع هذا الجانب من نظرة واحدة فقط أن التحول في العراق كان تحول طائفياً وليس سياسياً وهذا أنا معني بالشأن العراقي حاولنا أن نقرب الصورة أنه ليس كل شيعة العراق كما تتصورون هم تحت المظلة الإيرانية وبالتالي ولاؤهم ليس ولاء وطنياً هذا واحد، ثانياً ليسوا كل يعني سنة العراق هم يعني رافضين التغيير اللي حصل، هذه المسألتين الحقيقة لم يتم التعاطي معها لأن مجسات على ما يبدو الدول غير دقيقة لإيصال الحقائق ولم تستطيع دول الخليج على مدى ال 10 سنوات الماضية وإحدى عشر أن تؤسس لعلاقات شعبية واجتماعية حقيقية من خلال مناخات تستطيع أن تقرب الأجواء العراقية باتجاه دول الخليج وهذه أكثر المسائل خطورة، الأنظمة سيدي الكريم تذهب الحكام يذهبون ولكن الشعوب باقون..

محمد كريشان: ولكن حتى لو كانت عفواً يعني حتى لو كانت هذه المجسات تعمل بشكل جيد دكتور عبد العزيز بن صقر حتى لو كانت هذه المجسات تعمل بشكل جيد، الآن دول الخليج مختلفة حول ملفات عديدة حول الموضوع المصري تحديداً خلافات فيما يتعلق بالأطراف الفاعلة في سوريا إلى آخره، حتى وإن كان التشخيص لما يجري في العراق بشكل جيد ما الذي يضمن أن يكون التحرك الخليجي متناغم وفعال فيما بينها؟

عبد العزيز بن صقر: يعني بالتأكيد السياسات الخليجية وإن تباينت في بعض المناطق لأسباب ولها ظروفها ووقتها وتوقيتها فهي في نهاية المطاف تنظر إلى مصلحتها بشكل شمولي بشكل موحد وإحنا رأينا هذا في مناطق كثيرة، بالنسبة للعراق أنا قناعتي الشخصية بأن دول الخليج عانت للوضع مع العراق وسياستها مع العراق منذ الحرب العراقية الإيرانية استمراراً بغزو الكويت ومن ثم تحرير الكويت إلى 2002 وسقوط نظام صدام واستبشرت خيراً في وصول القوى السياسية الجديدة في العراق على أن يكون لها علاقة جيدة، لكن مع الأسف حينما اتجهت القوى السياسية الجديدة في العراق إلى سياسة تسمح لإيران بالتدخل وبسط نفوذها في العراق بهذا الشكل واستخدمت سياسة الإقصاء والإبعاد دون أن يكون في المزيج والموزاييك والخلط وإشراك كل الأطياف في الساحة العراقية حتى يكون لها وضعها، نحن يعني أيضاً اليوم البيان ورئاسة الوزراء السعودية أكد على قضية وحدة العراق وتماسكه في دول خليجية ترفض أن يكون هنالك أي تقسيم العراق أو أن يبذل أي طرف فالثوابت في فكرها سواء رفض الإرهاب وتجريمه وتحريمه هي أصدرت قوانين وتشريعات وبهذا الخصوص وتحارب الإرهاب وهي عانت من الإرهاب.

محمد كريشان: شكراً.

عبد العزيز بن صقر: وحدة العراق وتماسكه هو مطلب خليجي وعدم تفكيكه وأيضاً إشراك كل الأطياف ووجود حكومة توافق عراقية هذا مطلب أساسي أيضاً لكل دول الخليج.

محمد كريشان: شكراً لك.

عبد العزيز بن صقر: لذلك نحن نتمنى للشعب العراقي الشقيق..

محمد كريشان: تمنى له في الأخير يعني تمنى له تفضل.

عبد العزيز بن صقر: أتمنى للشعب العراقي يعني في الأخير أن يصل يعني إلى حالة السلم  والاستقرار التي يستحقها ويستاهلها حتى يعيش بأمن وسلام وأن يقرر هو الحكومة التي يراها مناسبة وأن لا يتم إقصاء أي طرف من الأطراف حتى تعيش المنطقة بسلام تعبنا..

محمد كريشان: شكراً لك.

عبد العزيز بن صقر: ونحن لا نريد يعني هذه الاقصاءات ولا نريد التدخلات الخارجية في العراق.

محمد كريشان: شكراً لك من جنيف الدكتور عبد العزيز بن صقر شكراً أيضاً لضيفنا من عمّان الدكتور أحمد الأبيض وشكرا لضيفنا من بغداد الدكتور حليم سلمان، في أمان الله.