توقع مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية حيدر سعيد تدخل إيران بشكل مباشر في الأزمة العراقية الراهنة، وذلك إذا ما ترددت الولايات المتحدة والغرب في إيجاد حلول للأوضاع المتأزمة في البلاد.

جاء هذا في حلقة الأحد (15/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" التي ناقشت خيارات القوى الإقليمية والدولية للتدخل في العراق، واستعداد كافة القوى للتوافق ونبذ الخلافات من أجل استعادة السيطرة على الأوضاع في البلاد بعد انسحاب الجيش العراقي من مدينة الموصل الأسبوع الماضي وتوسع سيطرة المسلحين على أنحاء مجاورة.

ويوسع مسلحون -تقول الحكومة إنهم من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام- من نطاق هجماتهم، حيث سيطروا على عدة مناطق في محافظات شمالي وغربي العراق، بينما يتراجع الجيش العراقي أمام هذه الهجمات التي يهدد المسلحون بتوسيعها لتصل إلى العاصمة بغداد.

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي إن إيران ستكون اللاعب الرئيسي في الأزمة العراقية، مشيرا إلى أنها أرسلت ألفي عنصر من قوات الباسيج (التابعة للحرس الثوري الإيراني)، إضافة إلى زيارة قائد فيلق القدس قاسم سليماني إلى بغداد.

وردا على تساؤل للشايجي بشأن إمكانية تعاون الولايات المتحدة وإيران ضد تنظيم الدولة، نفى المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركي آدم إيرلي إمكانية ذلك، وقال إن "هذا يغضب حلفاءنا ولا يمكن فعله".

وأضاف أن "إيران ليست خطرا على العراق فحسب، بل خطرا على المنطقة والولايات المتحدة".

لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الأوضاع الراهنة في العراق تعني انهيار البلد وليس الجيش فقط، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء نوري المالكي أثبت أنه عنصر "تفرقة وتجزئة لشعبه".

video

أصول الأزمة وحلولها
من جانبه، أرجع الشايجي الأوضاع الراهنة إلى التهميش والإقصاء الذي مارسه المالكي ضد الطائفة السنية في البلاد، وأكد في الوقت نفسه أن تسلسل الأحداث ينذر بأن الأوضاع قد تزداد سوءا في المرحلة المقبلة.

واتفق معه سعيد في أن السياسات الخاطئة للحكومة أدت إلى النتيجة التي تشهدها البلاد حاليا، مؤكدا أن المكون السني يعاني من التنكيل.

وتعليقا على التصريحات الأميركية بأن مساعدتها غير مجدية دون أن ينحي قادة البلاد خلافاتهم، قال مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية إن القوى السياسية لا تزال تحت هول الصدمة، ولا توجد رؤية مشتركة للخروج من الأزمة.

وحول سبل الخروج من الأزمة، دعا سعيد إلى المواجهة العسكرية ضد مقاتلي تنظيم الدولة، إلى جانب تشكيل حكومة وفاق وطني يكون على رأس أولوياتها الدعوة إلى مؤتمر مصالحة وطنية.

لكن الشايجي شكك في إمكانية قبول المالكي بهذه الحلول، مشيرا إلى أنه يتحدث باعتباره فائزا في الانتخابات العامة التي أجريت في أبريل/نيسان الماضي ومن حقة تشكيل الحكومة.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: توقعات بتدخل إيراني مباشر في العراق

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

- حيدر سعيد/ مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية

- عبد الله الشايجي/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

- آدم إيرلي/ المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية

تاريخ الحلقة: 15/6/2014

المحاور:

-   إمكانية حل الأزمة في العراق

-   المسؤولون الحقيقيون عن الأزمة

-   خيارات القوى الإقليمية والدولية

-   مفتاح الأوراق الإقليمية

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، مازالت التطورات في العراق تثير ردود فعل إقليمية ودولية حيث قال الأميركيون إن مساعدتهم للعراق حالياً لن تكون مجدية دون نبذ قادة هذا البلد خلافاتهم ودعا مجلس الجامعة العربية القوى العراقية للانخراط في حوار وطني يفضي إلى توافق حول الخطوات المطلوبة لتجاوز الأزمة الراهنة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما مدى استعداد القوى العراقية كافة للتوصل إلى تسوية لاحتواء الصراع الراهن في البلاد والحيلولة دون الانزلاق إلى حرب أهلية، وما هي خيارات القوى الإقليمية والدولية في التعامل مع الأزمة العراقية وتأثيرها على مستقبل هذا البلد؟

يحشد المتطوعون في جنوب العراق لمؤازرة قوات حكومة نور المالكي للقتال ضد الجماعات المسلحة ويجري الحديث عن التصدي لما يسمى الإرهاب لكن الرؤية السياسية لمواجهة احتمالات تصاعد الأزمة تأتي من الخارج فالأميركيون اشترطوا لتقديم المساعدة تطبيق قادة العراقيين ما دعوه أسلوباً منسقاً وفعالاً لإقامة الوحدة الوطنية اللازمة لمواجهة ما وصفوه بتهديد تنظيم الدولة الإسلامية بينما دانت الجامعة العربية ما دعتها الأعمال الإرهابية في العراق ودعت القوى العراقية كافة إلى وفاق وطني، لكن السؤال الذي سيبقى هو كيف السبيل إلى ذلك وقد تأثرت جهود حلحلة الأزمة السياسية في العراق على مدى أكثر من عام؟

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: لم يذهب نوري المالكي رئيس الوزراء والقائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الموصل أو تكريت وكركوك بل إلى سامراء، هناك زار مرقد الإمامين العسكريين ربما طلباً للنصرة والنجدة، أخلى جيشه الميدان للمسلحين فسيطروا على ثاني كبرى مدن البلاد وبلدات أخرى أما هو فقام بما هو أسوأ أخلى الساحة السياسية من معادلاتها وأحل مكانها ما هو طائفي فتوحشت قوى ما قبل السياسة وتسيبت في البلاد ما يجعل من مشهد كهذا أمراً مألوفاً، هنا البصرة وما يحدث فيها حدث في كربلاء وسامراء وغيرها حيث أغلبية المكون الشيعي مئات بل آلاف يهرعون للتطوع حتى عمار الحكيم فعلها فارتدى الزي العسكري، أي حل سياسي إذن لأزمة تنزلق إلى حيز الطائفي والمذهبي هنا وهناك بعض الفرقاء يرى أن الحل هو في إقالة المالكي ابتداء ودعوة الجميع إلى كلمة سواء في مؤتمر وطني يعلي من قيم المواطنة وينهي سياسات التمييز الحكومية على أساس مذهبي لكن ذلك يتعذر في ظل ما يصفه كثيرون بالانفلات ألغرائزي للنخب كما للمناصرين، ومع تعذر التوافق والوفاق يبدو الحل الخارجي أكثر تعقيداً فدخول الإيرانيين على خط الأزمة وهم في رأي قوى عراقية سبب فيها من شأنه استفزاز أطراف إقليمية أخرى ترى في تدخلهم تمدداً يثير المخاوف ولا يفككها، أما الأميركيون فيرون في الأمر شأناً آخر يرسلون حاملة طائرات عملاقة إلى المنطقة لكنهم سياسياً يشترطون فلكي يكون أي تدخل فعالاً فإن ثمة ما يمكن وصفه بخريطة طريق على العراقيين الالتزام بها، أن ينبذ قادتهم خلافاتهم وصولاً إلى الوحدة الوطنية ولا بأس من خطوات تسبق ذلك ومنها الإسراع في تشكيل حكومة جديدة، شروط لو نفذها العراقيون ما تفجرت الأزمات في بلادهم ولا احتاجوا مساعدة من الأميركيين أو سواهم.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: وموضوع حلقتنا هذا نناقشه مع كل من الدكتور حيدر سعيد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية من عمان، ومن الكويت العاصمة الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت ومن واشنطن مع آدم إيرلي المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية مرحباً بضيوفنا الكرام. دكتور حيدر سعيد أمام حالة التجييش والتحشيد العسكري الذي أصبح الآن يطبع المشهد العراقي هل نحن أمام حالة غياب أي أفق لرؤية سياسية تجمع مختلف القوى السياسية ذات المرجعيات المختلفة للوصول إلى توافق يجنب البلاد حرباً طائفية تطل برأسها الآن؟

حيدر سعيد: أولاً شكراً على الاستضافة أحييك وأحيي ضيفيك الكريمين ومشاهدي قناة الجزيرة، يعني أنا أظن أولاً أن القوى السياسية العراقية جميعها لا تزال تحت هول الصدمة صدمة ما حدث في 9 حزيران الماضي يعني من هذا الشهر إلى الآن نحن لا نستطيع أن نتحدث عن رؤية عراقية مشتركة تجمع عليها كل الأطراف السياسية للخروج من هذه الأزمة، بعض الأطراف السياسية وتحديداً النخب السياسية السنية تحس بالحرج أكثر من أي طرف آخر، يعني ما جرى من احتلال الموصل من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام جعل هذه النخب السنية تحديداً بين مطرقة المالكي وسندان التنظيم، بالمقابل وهذا يجب أن لا ننساه أن هناك قراءة واسعة سواء لدى الغرب أو حتى لدى الكثير من الأطراف العراقية، أنا ممَن يتبنى هذا الرأي أن هذه الأزمة في النهاية هي ليست أزمة احتلال تنظيم إرهابي للمدينة الثانية في العراق بل هي نتاج طبيعي لحزمة من السياسات الحكومية الاحتكارية والاستئثارية والعنجهية خلال سنتين، كتبنا وقلنا أنه يجب أن تبادر الحكومة لطرح مبادرة سياسية للمجتمع السني في العراق، المجتمع السني أحس بالتنكيل، التنكيل برموزه السياسية وتدري حركة الاحتجاج اللي صارت منذ أواخر 2012 في المحافظات السنية، الحكومة اختارت المقاربة الأمنية لما جرى في العراق فبالتالي أصلاً ما جرى هو نتيجة أزمة في النظام السياسي العراقي.

إمكانية حل الأزمة في العراق

عبد الصمد ناصر: باختصار أريد منك جواباً كيف يمكن حل الأزمة إذا لم تتفق الأطراف على تشريح أصلاً شكل الأزمة وحقيقة الأزمة بدل أن ترمى كل الأزمة على عاتق شماعة اسمها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام؟

حيدر سعيد: لا لم ترمِ، أنا قلت الأزمة هي نتاج أزمة نظام سياسي هذا أولاً نعم هي أزمة نظام سياسي، طبعاً الوصول إلى اتفاق الوصول إلى توافق عراقي هو عتبة أولى للأزمة، أنا أتحدث عن حل بثلاث أركان أولاً نحن لا مناص لدينا من المواجهة العسكرية وهذا من الرؤية العراقية لأن هذا يتطلب دعماً غربياً يجوز ندخل فيه بتفاصيل ثانياً الآن تنبني رؤية بين طيف واسع من الأطراف السياسية العراقية أنه يجب أن تتشكل حكومة إنقاذ وطني حكومة لا تستنسخ الحكومة السابقة حكومة تكون مهمتها الأولى صيانة الوحدة الوطنية منذ 1921 منذ ولادة الدولة العراقية الحديثة العراق يكون أمام خطر التفكك، الركن الثالث على هذه الحكومة أن تدعو إلى مؤتمر مصالحة وطنية وأن تطلق مبادرة تجاه المجتمع السني، خلاص نحن أمام مرحلة يجب أن نعترف أن هناك مشكلة سنية في العراق ولا يمكن أن تستمر العملية السياسية بوجود المشكلة السنية بهذا الشكل.

عبد الصمد ناصر: دكتور عبد الله الشايجي يعني العراق لم يمر بأزمة مماثلة منذ سنة 1921 كما قال الدكتور ووحدته الآن في مهب الريح لربما ومهددة أكثر من أي وقت مضى، الدول العربية تحدثت عن ضرورة تشكيل حكومة وفاق وطني في العراق ولكن ما حدود الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول العربية لتجنيب العراق مخاطر يعني مأساوية؟

عبد الله الشايجي: ومنذ متى كانت الدول العربية لها دور في العراق يعني، ما يجري في العراق اليوم خطير جداً لجميع الأطراف عراقياً بالدرجة الأولى كل مكوناته الآن متناثرة متناحرة متصارعة تشحذ سكاكينها وتقرع طبول الحرب الطائفية وتقرع المواجهة، ما يجري في العراق اليوم هو حصيلة ونتاج للفشل الكلي للجميع فشل كلي للجميع بما فيها أميركا نحن ندفع ثمن سياسات الانحياز بريمر والمحاصصة وتغليب فئة على فئة وتهميش فئة لفئة وندفع أيضاً ثمن ذلك مقابل ما نراه الآن من تصعيد وكذلك الأزمة السورية وعدم حسمها ساهم وفاقم المشكلة، المكون السني تم تهميشه بشكل كلي في العراق وهناك الآن يعني حتى نائب الرئيس العراقي تم الحكم عليه بالإعدام غيابيا، رافع العيساوي سجن والآن موجود خارج العراق يعني للأسف ما يجري في العراق كان متوقعا أن الشحن الطائفي.. الإقصاء، التهميش، كل هذا  لعبت عليه داعش وصار في تحالف وتزاوج لمواجهة المالكي وحلفائه وكذلك للعمل على دفع العراق نحو هذا الوضع وإدخال الطرف الأميركي، الجميع الآن لا يعلم ماذا يفعل الجميع الآن يراقب بشكل مذهل التطورات المتسارعة التي تنذر بالكثير من التصعيد للجميع، نحن مطالب منا الآن يعني الكلام عن وحدة وطنية وحكومة إنقاذ وطني منتهي هذا، المالكي يرى بأنه هو انتصر في الانتخابات مرتين ب 2010 والآن سيشكل حكومة وكلام يعني غير مقبول الآن حتى أوباما يعترف بعجز أميركا أنها تركت العراق مبكرا خسرت تريليون دولار ولا تستطيع الآن أن تفعل شيئا، ترسل لنا الآن عندكم تعرضون على التلفزيون حاملة الطائرات جورج بوش الأب لينقذ الدمار الذي سببه جورج بوش الابن في العراق وبريمر والمحاصصة وبلقنة العراق وتدخل إيران وتدخل قوى أخرى وهذا الذي نراه الآن.

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور على ذكر هذه القوى إيران وغيرها ما هي أدوات التأثير التي تملكها الدول العربية خاصة دول الخليج التي تبدو معنية أكثر من غيرها من الدول العربية بحكم أن هذه الأزمة على أطرافها وعلى حدودها وقد تهددها أيضا؟

عبد الله الشايجي: يعني بعد ما طاح الفأس بالرأس دول الخليج حذرت الولايات المتحدة الأميركية من بوش وأوباما بما فيهم الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ب 2005 في مركز الدراسات الدولية أنكم أنتم سلمتم العراق لإيران على طبق من ذهب ثم حذروا أوباما أن سياستك بعدم استخدام ما يسمى باللغة الدبلوماسية الأميركية والإنجليزية الثقل الأميركي أنتم دفعتم بالمالكي مع إيران بصفقة لأن يأتي ب 2010 والمالكي لم تضغطوا عليه لم تطلبوا منه لم تجبروه أنتم كان لكم دور وتأثير الأميركان تخليتم عن هذا الدور المالكي أخذ هذا كضوء أخضر ليعبث كما يريد، ليلعب دوره أنه هو حاكم العراق وهو يفعل ما يريد ويقصي ولمدة سنة وأشهر اعتصامات الأنبار ماذا حدث فيها حولها إلى حرب ضد الإرهاب، الآن النموذج الذي يعم في المنطقة لم يعد الربيع العربي ولم يعد مقاومة الربيع العربي والتصدي له أصبح الآن مقاومة الإرهاب وإيران روحاني تقدم نفسها أمس تتحالف مع أميركا لمحاربة الإرهاب، هناك الآن في محور قوي يتشكل ليحارب الإرهاب تقوده إيران مع المالكي في العراق مع بشار الأسد في سوريا مع حزب الله في لبنان كلهم يحاربون التكفيريين كلهم يحاربون الإرهابيين كلهم يحاربون الجهاديين، وهذا ينعكس سلبا على الشارع السني في العالم العربي والعالم الإسلامي الذين يرون أن هناك حلفا الآن يتشكل لمحاربة الطائفة السنية والتي للأسف تم اختطافها من داعش وجبهة النصرة والقاعدة وإذا تدخلت أميركا واستخدمت قوتها فإنه سينظر إليها عراقيا منحازة للمالكي الذي تصفه أميركا بأنه رجل يعني هو سبب المشكلة، هذا السؤال يطرح لأميركا ويمكن الضيف إيرلي يتكلم عنه ولكن أيضا المفارقة وأختم بهذه الجملة أن أميركا التي الآن كما حذرت واشنطن بوست اليوم التي تريد أن تشكل تحالفا مع إيران ويدعمها لينزى غرام ويدعمها جون ماكين بالتحالف مع إيران وحتى ترضي جميع أعضاء مجلس الأمن الوطني وإعادة السفير كروكر إلى العراق وإعادة باتريوس الجنرال باتريوس صاحب الصحوات هي تصنف إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب تصنف النظام السوري لسنوات طويلة دولة إرهابية وتصنف حزب الله حزب إرهابي فكل هذه الأمور يعني في خلط للأوراق في تشتت وفي صعوبة كبيرة..

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور يعني أصبت بما يكفي دكتور، نعم.

عبد الله الشايجي: خريطة واضحة للتعامل مع الوضع المتفجر في العراق..

المسؤولون الحقيقيون عن الأزمة

عبد الصمد ناصر: نعم أسهمت بما يكفي دكتور،  والفكرة واضحة وهنا أوجه كلامك أيضا لآدم إيرلي،  آدم إيرلي دكتور عبد الله الشايجي كما سمعته يقول بأن إيران أو الولايات المتحدة سلمت إيران سلمته العراق على طبق من ذهب وهي لب المشكلة وهي التي صنعت هذه العملية السياسية التي أوجدت رئيس وزراء اسمه المالكي وبالتالي كيف يمكن لهذه الإدارة الأميركية أن تساعد هذه الأطراف على الوصول إلى حل؟

آدم إيرلي: أعتقد أن ثمة أشخاص كثيرين يمكن أن نلقي اللوم عليهم في الوضع الحالي في العراق وبالتأكيد أن الولايات المتحدة تتحمل قسطها من المسؤولية ولكن لوما كثيرا يمكن أن يلقى على أطراف كثيرة وإننا فككنا جيش العراق في عام 2003 أيام بريمر وكان ذلك خطأ كبيرا والجيش كان المؤسسة الأقوى والأكثر قدرة في العراق، فعندما طردنا كل قواتها وضباطها وجعلناهم متقاعدين فإن ذلك بالتأكيد رفع إحدى ركائز الدولة وأطاح بها وما نشهده اليوم هو انهيار الدولة العراقية ليس فقط العسكر بل أيضا حتى البنى السياسية التي وضعت وهذا جزء منه خطأ الولايات المتحدة وجزء منه خطأ الشعب العراقي  وخاصة المالكي الذي ثبت أنه عنصر تفرقة وتجزئة وليس قائد توحيد وجمع أطراف وهو قد غرب أجزاء كبيرة من أبناء شعبه وأن نجاح داعش هو جزء لنتيجة هذا التغريب الذي فرضه المالكي، ثم حصلت أحداث سوريا والتي بالتأكيد أيضا ساهمت في تقوية داعش وقدرتها على الاستيلاء على أجزاء كبيرة من العراق،  أنا أعتقد وأنا كنت في العراق عندما كان باتريوس موجودا والسفير باركر أيام الصحوة وأيام زيادة القوات الأميركية، بالتعاون والتنسيق والشراكة مع العراقيين خفضنا نسب التخفيض للحد الأدنى تقريبا وبدأت المساومات السياسية تبدو جيدة، وفي 2011 غادرت القوات الأميركية وبالرغم من أنها كانت تريد أن تبقي عددا بسيطا من قواتها في العراق لتدريب العراقيين ولكي تساعد العراقيين على مكافحة أي عمليات تمرد قد تحصل كما هي بحاجة الآن ولكن مع الأسف حكومة المالكي قالت لا نريد هذه القوات، وهذا أمر مفهوم نظرا للقلق من تواجد أجنبي على أرض العراق، ولكن كان من شأنه أن يكون قرارا جيدا وذكيا من الحكومة العراقية أن يبقى لديها بعض القوات ولولا ذلك لما وجدنا نفسنا في هذا الوضع الحالي .

خيارات القوى الإقليمية والدولية

عبد الصمد ناصر: لكن الأمر يبدو أعمق من أن نحصره في مسألة تفكيك الجيش العراقي أو إعادة بنائه بقدر ما أن هناك يعني رؤيا سياسية لقوى معينة تريد أن تفرض وجهتها وقوتها على الساحة على حساب مكون آخر هكذا يقول الكثير من العراقيين، على كل حال بعد الفاصل سنناقش خيارات القوى الإقليمية والدولية في التعامل مع الأزمة العراقية وتأثيرها على مستقبل هذا البلد، ابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي نبحث فيها سبل احتواء الصراع الراهن في العراق بين خيارات التسوية الداخلية واحتمالات التدخل الخارجي، دكتور حيدر سعيد ما هي احتمالات التدخل الخارجي المباشر الإيراني تحديدا في هذا الصراع الراهن وأي مخاطر قد يكون لهذا التدخل سواء على وحدة العراق أو على احتمال أن يجذب هذا التدخل تدخلا آخر لقوى إقليمية أخرى؟

حيدر سعيد: يعني بشكل صريح إذا تردد الغرب وتحديدا الولايات المتحدة في التدخل أنا أعتقد إيران ستتدخل بشكل مباشر، يعني إيران في تصوري تطمح إلى أن تصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة تحديدا حول مواجهة داعش في العراق لكن خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم أول من أمس يبدو لي يعني ربما كان مخيبا لكثير من العراقيين أو حتى ربما القوى الإقليمية، أوباما تحدث عن المقدمات التي قادت إلى الأزمة، تحدث عن فشل النظام السياسي، أنا أعتقد هو كان أعلى نبرة يوجهها أوباما إلى مؤسسة الحكم في العراق لكن أوباما لم يتعامل كثيرا مع النتيجة نعم هناك أزمة نظام سياسي بالنهاية قادت إلى تمكن داعش من المجتمع السني وإلى احتلال المدينة الثانية في العراق وواحدة من كبرى الحواضر السنية..

عبد الصمد ناصر: لكن ربما هذه القراءة تبدو..

حيدر سعيد: لكن بالمقابل هناك تنظيم له طموح كوني.

عبد الصمد ناصر: هذه قراءة قد يرى البعض أنها مبالغ فيها لأن هناك كما قلت قبل قليل مكون سني يشعر سواء بالحرج أو يشعر أيضا بالغضب لأنه مكون له وجوده السياسي وله تأثيره ولكن مع ذلك يهمش، لا يمكن من المشاركة السياسية، يعني هذا هو لب القصيد لماذا يتم التعامل مع الأزمة العراقية فقط على أنها أزمة داعش وتنظيم الدولة وغير ذلك بينما يتم إغفال الطرف الآخر من القصة كلها؟

حيدر سعيد: لا مرة أخرى أستاذ عبد الصمد لا أحد يتعامل باعتبارها أزمة داعش أنا قلت هي أزمة نظام وداعش تتحرك على خطوط الانقسام السياسي والمجتمعي في العراق، قوة داعش تأتي من الأزمة، تأتي من الانقسام السياسي لكن بالمقابل هناك نتيجة بغض النظر عن هذا، هناك نتيجة، نحن مكنا الأزمة مكنت نظاما له طموح قوي هذا يجب أن يفهم، الآن داعش طموح بقيادة عراقية وهو ابن التجربة العراقية، تجربة يعني ما بعد 2003 وهو له طموح منافس للقاعدة، أنت تدري وضعه في سوريا، اختطاف المستوطنين الثلاثة الإسرائيليين، داعش في شمال إفريقيا  في الشيشان،  ما أردت قوله أن أوباما في خطابه أول من أمس تحدث عن المقدمات التي قادت إلى الفشل ولم يتحدث عن النتيجة التي أعتقد كل القوى الإقليمية يجب أن تتعامل معها أيضا أنا أعتقد يجب أن يكون هناك تفاهم إقليمي حول الأزمة العراقية.

مفتاح الأوراق الإقليمية

عبد الصمد ناصر: هذا هو نعم نعم، عبد الله الشايجي عبد الله الشايجي هذه النقطة أنقلها للدكتور عبد الله الشايجي يجب أن يكون هناك تفاهم إقليمي ولكن مع خلط الأوراق أين مفتاح هذه الأوراق كلها ؟ من مِن القوى الإقليمية يمكن أن تلعب دورا أساسيا وحاسما في هذا التفاهم؟

عبد الله الشايجي: طبعا إيران بأربع أحرف، إيران هي اللاعب الرئيسي الذي يمكنها أن تلعب دورا، هناك تقارير اليوم أنه قد دخل 2000 من الباسيج الإيراني عبر محافظة ديالى في خانقين وكذلك في بغداد وهناك المزيد في الطريق، هناك قاسم سليماني رئيس يعني أهم فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية، إيران يعني زيارة الأمير أمير دولة الكويت في بداية هذا الشهر إلى إيران لا يبدو أن هناك اختراقات ستحدث، يجب أن يكون هناك تفاهم على الصيغة في العراق الوضع خطير جدا على العراق وعلى المنطقة خيارات الدول الإقليمية محدودة،  إيران إذا فعلا ستلعب دورا بناءا وإيجابيا هذا ما نؤمله من إيران أن يكون هناك في تهدئة، الموقف الأميركي الآن متذبذب الممسك بالملف العراقي في أميركا هو جو بايدن نائب الرئيس الذي اتصل بالمالكي ويمكن قد يقوم بزيارة خاطفة سرية أيضا أو غير معلنة، هناك حاملة طائرات جورج HW  بوش تقترب الآن، دخلت مياه الخليج العربي وتقترب من السواحل الشمالية للخليج، هناك مطالب من الرئيس الأميركي وكذلك من وزير الخارجية بالوحدة الوطنية وهذا كلام يعني قد لا ينتج شيئا بالنظر لتقدم داعش وإحرازها.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور، الطرف الإيراني وأيضا الأميركي بيده الحل أيضا دكتور عبد الله الشايجي، هنا أسأل آدم إيرلي بعض التحاليل تذهب إلى القول بأن واشنطن قد تنسق مع إيران في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ما مصداقية هذه الآراء وإلى أي حد إذا صحت يمكن أن تحرج وتغضب أصدقاء الولايات المتحدة الأميركية في دول الخليج تحديدا وتوسع نطاق النفوذ الإيراني؟

آدم إيرلي: أعتقد أنه لو الولايات المتحدة وإيران تعاونتا ضد داعش في العراق فإن ذلك فعلا سيغضب حلفاءنا في العالم ولذلك لا أعتقد أننا سنجري مثل هذا الاتفاق معهم،  من السهل التفكير والتصور بأنه يمكن أن يكون هناك نوع من التآمر الأميركي الإيراني ضد العراق، لا أعتقد ذلك فإن الولايات المتحدة تدرك أن إيران هي خطر ليس فقط على العراق بل على المنطقة كلها وعلى الولايات المتحدة ولا أعتقد أنكم ستشهدون أي تعاون بين هذين البلدين.

عبد الصمد ناصر: لكنهما تعاونوا سابقا في الحرب على طالبان وعلى القاعدة في أفغانستان باختصار..

آدم إيرلي: نعم أفغانستان نعم كان التعاون محدودا جدا وثانيا إيران كانت آنذاك أقل خطرا وأقل مشاكل للولايات المتحدة في أفغانستان مما كانت مفيدة لها وبالتالي لا أري ضرورة للتأكيد على ذلك، الخطر الحقيقي كما قال الدكتور حيدر في ملاحظاته هي داعش، العراق حاليا هو كالمريض الذي هو على وشك الموت وعندما يكون لديه أي حالة طبية طارئة أول شيء تقوم به للمريض هو أن تبقيه على قيد الحياة بالمعدات والأجهزة وتضعه في العناية المكثفة المركزة،  العراق الآن يحتاج الآن إلى نقل الدم إليه كي يبقى على قيد الحياة.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك آدم إيرلي المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية من واشنطن انتهى وقت البرنامج، نشكر أيضا ضيفنا من عمان حيدر سعيد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت، شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء بحول الله.