تكررت جرائم التحرش الجنسي والاغتصاب التي شهدها ميدان التحرير، رمز الثورة المصرية، ووصلت في الأيام الماضية إلى حد تجريد سيدة من ملابسها بالكامل والاعتداء عليها بأسلحة بيضاء ومياه ساخنة.

حلقة الجمعة (14/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت القضية وتساءلت هل هذه الأحداث يمكن أن تسقط القيمة التي نالها الميدان كرمز لثورة 25 يناير التي أسقطت الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما تساءلت عن جدوى مواجهة ظاهرة التحرش بالأساليب الأمنية.

قبل ثلاث سنوات كان ميدان التحرير بوسط القاهرة قبلة للسياسيين والشخصيات العامة الذين قدموا من بلادهم لزيارة هذا الميدان الذي انطلقت منه شرارة الثورة التي أزاحت مبارك في 18 يوما.

لكنه اليوم وبعد تكرار حوادث التحرش والاغتصاب كاد يتحول إلى بؤرة للجرائم الجنسية وانهيار منظومة القيم والأخلاق، وكأنه يراد أن تنحى الصورة الذهنية للميدان كرمز للتحرر من الاستبداد والطغيان.

يرى معاذ عبد الكريم عضو ائتلاف شباب الثورة سابقا أن ما حدث في ميدان التحرير كان واقعة يأسف لها الجميع، أكدت على الانحدار القيمي والأخلاقي الناتج من سوء الإدارة والمحتوى الذي يقدم للجماهير.

وأضاف أن حادثة التحرش تكررت أكثر من مرة، وأحد أبرز أسبابها تحرش الشرطة في أقسام وسجون مصر بالمعتقلين رجالا ونساء وسط صمت حقوقي ورسمي.

لكن عبد الكريم يؤكد أن رمزية ميدان التحرير ستظل كما هي كميدان للثورة، لم يشهد أيا من هذه الجرائم طوال الـ18 يوما أثناء الثورة.

ويضيف أن ظاهرة العنف الجنسي ضد المرأة والطفل والرجل موجودة بشكل ممنهج لأسباب اقتصادية ودينية وأخلاقية وانهيار المنظومة القيمية وتشويه الوعي المصري، مؤكدا أن الحل الأمني لن يكون ناجعا دون أن يتماشى مع حلول لكل هذه الجوانب.

مغزى التوقيت
في المقابل، يعد كبير الباحثين في معهد بوتوماك للدراسات السياسية بواشنطن توفيق حميد أن الجرائم الأخيرة تلقي بظلال الشك على نية من قاموا بها في يوم تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكأن الهدف هو تحويل اهتمام الناس إلى الحادثة بدلا من الحديث عن الخطاب الذي ألقاه السيسي وأشاد به الجميع، بحسب قوله.

وأضاف حميد أن ميدان التحرير كان مثلا رائعا في أيام الثورة الأولى، لكن كانت هناك حوادث تحرش واغتصاب في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وكان رد فعل المؤيدين للسلطة آنذاك هو لوم الضحية.

ويرى الباحث أن هناك بعدا سياسيا قد يستخدمه البعض لتشويه الطرف الآخر، والحادثة الأخيرة "تطور خطير" في الجريمة تجعل الشكوك حول ما وراءها مطروحة.

أما الباحث التونسي في علم النفس الاجتماعي عبد الباسط الفقيه فيفسر الجريمة بأن المعتدين الحقيقيين ليسوا طرفا سياسيا وإنما هم من المنحرفين الذين جندوا للقيام بعمليات معينة في البداية، لكنهم استمروا فيها عندما لم يجدوا من يعاقبهم على هذه الجرائم.

وأضاف أن هذا الاعتداء الوحشي على حرمة الجسم لا يجب أن يحظى بدعم أو تبرير من أي طرف، مشيرا إلى أن كثافة أعداد هؤلاء "البلطجية الرسميين" شكلت غطاء جعلتهم يستبيحون هذه الجرائم.

ويرى الفقيه أنه يجب تحصين المجتمع من هذه الجرائم بالقوانين والتربية فضلا عن أن التحصين الثقافي والإعلامي يبدأ من المؤسسة التي لديها القوة والسلطة.