ما أسباب الانهيار المفاجئ في صفوف القوات الأمنية العراقية أثناء تصديها للمسلحين في الموصل وتكريت، مما أسفر عن سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام على المدينتين؟

حلقة الخميس (12/6/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن أسباب فرار القوات العراقية أمام المسلحين في الموصل وتكريت، خاصة أن مليارات الدولارات الأميركية قد أنفقت على تدريب وتسليح الجيش العراقي منذ انسحاب القوات الأميركية.

الجيش العراقي خسر خلال ساعات قليلة مدينة الموصل ثانية كبرى المدن في العراق، مما دعا الخارجية الأميركية إلى التحذير من أن هناك انهيارا في بنية الأجهزة الأمنية العراقية.

لا يرى القيادي في كتلة الكرامة الدكتور يحيى الكبيسي أن هناك مفاجأة في انهيار قوات الأمن والجيش العراقية في الموصل، مذكرا بسيناريو مشابه وقع قبل أيام في سامراء، وحدث قبله في الأنبار، وقال إن من يراجع تاريخ الحروب يجد أن مثل هذه الحالات قد تحدث.

تهميش السنة واقصائهم هو أحد أسباب ما حدث، حيث وجدت القوات أن ما ذهبت لقتاله ليست جماعات إرهابية مسلحة كما قيل لهم، بل جمهور الناس هم من يحملون السلاح

أزمة بنيوية
وأضاف الكبيسي أن هناك أزمة بنيوية في القوات المسلحة العراقية، حيث لا عقيدة مطلقة في القوات الأمنية التي أنشأها الأميركيون لحمايتهم ثم لحماية السلطة في بغداد بعد رحيلهم.

وأوضح أن طبيعة الانقسام الطائفي كانت جزءا من بنية هذه القوات، وهناك بيئة معادية للقوات الأمنية بسبب ممارساتها، متسائلا "كيف يمكن لجندي أن يقاتل في بيئات معادية تماما".

واعتبر القيادي بتيار الكرامة أن تهميش السنة وإقصاءهم هو أحد أسباب ما حدث، حيث وجدت القوات أن ما ذهبت لقتاله ليست جماعات إرهابية مسلحة كما قيل لهم، بل جمهور الناس هم من يحملون السلاح.

وأضاف أنه لنفهم ما حدث في الموصل يجب أن ندرك ما حدث في الأنبار، حيث ترك عناصر الشرطة المحلية والاتحادية والجنود أسلحتهم لعدم وجود عقيدة عسكرية، وعدم الإيمان بالوضع الذي يجري.

وأكد أن رئيس الوزراء نوري المالكي اعترف بالهزيمة المطلقة عندما دعا لإنشاء جيش رديف، كما اعترف ضمنا بعجزه عن فعل أي شيء.

وحسب الكبيسي، يعاني العراق من فساد المنظومة بالكامل وليس فساد الأفراد، وقال إن الفساد جزء من بنية القوات الأمنية.

تسويق طائفي
في المقابل، يؤكد عضو ائتلاف دولة القانون جاسم الموسوي أن الجيش العراقي تشكل بتوازن بين كل الطوائف العراقية، والأميركيون كانوا يحافظون على ذلك.

ويرى الموسوي أن ما جرى في الموصل وتكريت جاء نتيجة الترويج من جانب القوى السياسية السنية بأن هذا الجيش طائفي، رغم أن رئيس أركانه سني وكذلك قائد قواته الجوية والعديد من قياداته سنية.

وتساءل الموسوي "إذا كان الجيش يريد أن يدافع عن السلطة والنظام فلماذا يذهب للقتال في الأنبار والموصل؟".

وأوضح أن المؤسسة العسكرية العراقية كانت تواجه صعوبات في عمليات إعادة الهيكلة، معتبرا أن التوازن الطائفي أفقد الجيش الحرفية، مشيرا إلى أن الجيش العراقي يواجه ظرفا كبيرا بسبب الوضع الأمني، وهناك عوامل ضغط فضلا عن عدم تفكيك المنظومة السابقة.