تأتي المبادرة التي طرحها رئيس المجلس الأعلى للقضاء في ليبيا علي مولود حفيظة للحوار بين فرقاء الأزمة السياسية في وقت تشهد فيه البلاد حالة استقطاب، وسط مخاوف من سيناريو الانقلاب في مصر.

حلقة الاثنين (26/5/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت القضية وطرحت التحديات التي تواجه هذه المبادرة وغيرها من المبادرات التي طرحت في نفس الشأن، كما تساءلت عن فرص نجاحها.

وتقوم المبادرة على إجراء حوار سياسي عبر لجنة وفاق تتكون من ستة أعضاء، تتولى لاحقاً تحديد الأطراف المعنيين بهذا الحوار، وذلك بهدف حقن الدماء وإخراج ليبيا من الأزمة الحالية.

وبحسب المبادرة تتكون اللجنة من رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور ورئيس رابطة العلماء ورئيس هيئة تقصي الحقائق والمصالحة ورئيس لجنة مراجعة التشريعات ورئيس المجلس الوطني الانتقالي ورئيس مجلس الحكماء والشورى ورئيس لجنة فبراير.

يقول محمد بلخير الباحث السياسي ومستشار وزير العمل الليبي إن المبادرة تمثل رسالة للعالم ولليبيين بأن القضاء في ليبيا استوعب التجربة المصرية، ليعلن أن القضاء معزول عن السياسة لكنه يتحمل المسؤولية الاجتماعية.

وأضاف أن هذا التطور خطوة جيدة في ضوء توافقه مع الحراك العام، مشيرا إلى أن القضاء اختار أن يقف بجانب المجتمع، واختار شخصيات يثق الليبيون فيها بما يدعم فكرة الحوار والمبادرة.

رئيس المجلس الأعلى للقضاء بليبيا
أكد أن المبادرة ستتم دون تدخل القضاء (الجزيرة)

رسالة إلى حفتر
كما اعتبر بلخير أن المبادرة رسالة واضحة إلى اللواء المتقاعد خليفة حفتر بأن المسار الديمقراطي يجب أن لا يتدخل فيه القضاء ولا المؤسسة العسكرية، وأن القضاء الليبي اختار أن ينأى بنفسه عن الترهات السياسية مما يعطيه بعدا آخر يؤكد نزاهته وحكمته.

وكشف أن هناك مبادرات أخرى من الجنوب ومصراتة وبنغازي، مما يعني أن الحاجة إلى الحوار أصبحت مطلبا مجتمعيا ونخبويا.

وأضاف بلخير أن القضاء استخدم القوى الاجتماعية والحراك السلمي المدني في مواجهة القوى العسكرية على الأرض والتي قال إنها تمثل "بالون هواء" لا يستطيع فرض أمر واقع.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي سيف النصر عبد السلام إن مبادرة رئيس المجلس الأعلى للقضاء تؤكد حاجة الليبيين الملحة إلى الحوار للخروج من الأزمة، وأضاف أن المحكمة العليا نأت بنفسها عن القيام بدور سياسي كما يراد لها.

واعتبر عبد السلام أن المبادرة تأتي بديلا عن المزيد من الدماء، متوقعا لها النجاح بالنظر إلى حجم المشاركين فيها وأوزانهم السياسية والشعبية.

وبرر توقعه بنجاح المبادرة بأنها قادمة من جهة محايدة، فضلا عن الأشخاص الداعين لها، خاصة أن طرح المبادرة كان من السلطة القضائية العليا التي تقف على مسافة متساوية من الجميع.

وأكد عبد السلام أنه إذا وجدت هذه المبادرة الأرضية التي تنطلق عليها مثل الدستور ونبذ العنف والقتل والحفاظ على المسار الديمقراطي واختيار من هم أطراف الحوار، فإن النجاح سيكون حليفها.