أعادت سيطرة حركة تحرير أزواد على شمال مالي الأوضاع إلى نقطة ما قبل تدخل القوات الفرنسية عسكريا بالمنطقة في يناير/كانون الثاني 2013.

وبحث المبعوث الخاص للأمم المتحدة في مالي آلبير جيرارد كوانديرس مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الإجراءات المتخذة لنشر القوة الأممية بشمال مالي، وسبل وقف إطلاق النار الذي تجدد مؤخرا في كيدال شمالي البلاد.

وحول هذا الموضوع أوضحت الخبيرة في شؤون الصحراء الأفريقية وشؤون مالي آن جوديتشيللي أن الأمور الأمنية لم تستتب كليا في البلاد منذ تولي الرئيس المالي الحالي أبو بكر كيتا زمام الأمور في أغسطس/آب الماضي.

وأبانت أن دوافع التدخل الفرنسي السابق في المنطقة كانت لمساعدة الدولة ضد المتمردين، وهو وضع يختلف كليا عن الوضع الحالي الذي قد يقود كليا إلى نشوب حرب أهلية.

هندسة دفاعية
وأكدت جوديتشيللي أن الرئيس المالي السابق أمادو توماني توري كان قد طلب من فرنسا المساعدة والتدخل لفرض الأمن في المنطقة، مشيرة إلى وجود خطة فرنسية جديد لإعادة توزيع الهندسة الدفاعية الفرنسية في المنطقة ككل، منبهة إلى ضرورة تذكر أن فرنسا سيكون لها موقف مختلف لو أن المشكلة تعلقت بمشكلة حدودية مثلا.

 بينما أرجع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية محمد محمود ولد أبو المعالي المشاكل والتوترات في المنطقة إلى زمن بعيد لقيام العديد من الحركات التي تطالب باستقلال المنطقة، ووصف محاولة رئيس الوزراء المالي موسى مارا زيارة مدينة كيدال بالقشة التي قصمت ظهر البعير وفجرت الأحداث، حيث اعتبرت حركة تحرير أزواد الخطوة تدخلا في إطار فرض سياسة الأمر الواقع.

وعزا أبو المعالي تجدد القتال في الإقليم إلى عدم بحث جذور الأزمة، أو بحث الحل المقنع لحركة تحرير أزواد ومطالب سكان الإقليم من الطوارق والأزواد، واستبعد الحديث المطلق عن خروج الفرنسيين المطلق عن المشهد.

ودعا الخبير للانتباه إلى موقع المنطقة الخاص وسط إقليم ملتهب يجعلها قابلة للانفجار في أي لحظة، وأبان أن الحل الوحيد هو احترام وتنفيذ الاتفاقات التي تحتاج إلى طول نفس ومتابعة جدية.

وفي المقابل، أوضح عضو اللجنة الإعلامية لحركة تحرير أزواد -كيدال- بكاي آغ أحمد أن الحديث عن قبولهم بوقف إطلاق النار هو أمر سابق لأوانه الآن، مذكرا بتعهد حركته بالاتفاق السابق وتنصل الحكومة المالية من اتفاقاتها وخرقها في العديد من المناسبات، ودعا العالم لتوجيه اللوم إلى الحكومة التي قامت بانتهاك الاتفاق ونقضه.

من ناحيته، شدد بكاي على ضرورة توافر الإرادة التي تصب في إطار السلام والمحادثات السياسية، ولكنه شكك في الوقت نفسه برغبة الحكومة المالية في إحلال السلام والتوصل لاتفاقات وليس المناورات لكسب الوقت.