أثار الهجوم الذي قامت به قوات تابعة للواء المتمرد خليفة حفتر على قوات الثوار في بنغازي تساؤلات بشأن أسباب الاستهداف الذي تتعرض له المدينة على مدى السنوات الثلاث التي أعقبت ثورة 17 فبراير، حيث شهدت العديد من التفجيرات والاغتيالات التي طالت شخصيات عسكرية وسياسية.

وتطرقت حلقة الثلاثاء 20/5/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" إلى الأسباب التي تقف وراء استهداف بنغازي وأهمية التصدي لما يجري في المدينة على مسار استكمال الثورة والبناء الديمقراطي في ليبيا.

وفي هذا الشأن يرى الكاتب والباحث السياسي صلاح البكوش أن بنغازي تستهدف لأنها كانت شرارة الثورة ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي, مشيرا إلى أن ما تتعرض له اليوم هو حلقة في مسلسل الثورة المضادة.

وأوضح البكوش أن ما يجري في بنغازي هو صراع سياسي على السلطة من قبل أطراف مسلحة وقبلية وجهوية أشعله أولئك الذين لم يتمكنوا من تحقيق مآربهم تحت قبة المؤتمر الوطني العام.

من جانب آخر، لفت البكوش إلى أن ما أقدم عليه حفتر هو محاولة انقلابية, مشيرا إلى أن الذرائع التي يسوقها لتبرير هجومه يثبتها تاريخ أكاذيب العسكريين الذين ينغمسون في السياسة بدول العالم الثالث.

وقال إن تأخر بناء الجيش الليبي سببه الضباط الذين يتصارعون على المناصب القيادية. وأعرب عن قناعته أن الحل لأزمات ليبيا يكمن في الحل هو الاحتكام للعقل والاعتماد على الحقائق لبناء الدولة الليبية الحديثة.

video

من جهته، قال المحلل السياسي عصام الجهاني إن بنغازي تعاقب على ثورتها على النظام السابق، وهي تشهد منذ ثلاث سنوات اغتيالات وتفجيرات، مضيفا أن ما يجري في بنغازي لا يتسق مع أهداف الثورة شأنه شأن كل ما يجري في ليبيا.

ويرى أن هناك أشخاصا كانوا يعملون وراء الستار أدخلوا البلاد في متاهات سياسية من خلال المجلس الانتقالي وإعلان دستوري مهلهل أوصل ليبيا إلى هذه المرحلة.

ويرى أن ليبيا أحرقت مراحل بناء مؤسسات الدولة، والشرعية فيها اغتصبت، لذا هي تعيش ما تعيشه من تدهور أمني وعدم استقرار.

من جهة أخرى، أشار الجهاني إلى أن كلمة ثوار أصبحت مصطلحا فضفاضا يضم أشباه الثوار في ليبيا التي عجزت عن بناء جيش نظامي, مضيفا أن عدد الثوار قفز إلى 220 ألفا بعد أن كان عددهم يتراوح بين 13 و14 ألف ثائر.

وقال إن حفتر كان من بين المنشقين عن نظام القذافي، وإن ثلاثة أرباع الجيش هم من الثوار.

ورفض وصف ما أقدم عليه حفتر بأنه انقلاب باعتبار أن الدولة تفتقد أي مؤسسات سياسية أو عسكرية على حد وصفه.