تعتزم الولايات المتحدة بيع طائرات حربية حديثة وسيارات مصفحة للعراق في صفقة تقدر بمليار دولار، وتأتي فيما يخوض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حملة عسكرية في الأنبار والفلوجة، مما يطرح تساؤلات حول دلالات الصفقة وتوقيتها وتداعياتها الداخلية والإقليمية.

حلقة الخميس (15/5/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد هذه الصفقة وانعكاساتها، خاصة أنها تأتي بعد أيام قليلة من تعيين سفير أميركي جديد في العراق.

وتشمل الصفقة 43 مروحية مزودة بأجهزة حديثة، إضافة إلى 24 طائرة حاملة للقنابل، و200 مركبة مصفحة من نوع هامفي.

وتُعد هذه الصفقة الأحدث في سلسلة صفقات أسلحة أميركية مع العراق الذي يسعى إلى تعزيز قواته في ظل عنف متصاعد وانقسامات طائفية بين حكومة يقودها الشيعة وسنة متذمرين.

حرب مفتوحة
يبرر عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي الصفقة بأن العراق في مواجهة حرب مفتوحة مع الجماعات المسلحة، ويحاول استنفار كل قواه ليكون بمواجهة هذه الجماعات "المتطرفة الإرهابية"، ومن حقه تنويع مصادر التسليح، كما أن لديه اتفاقية إستراتيجية مع واشنطن تتضمن أن تكون الولايات المتحدة أحد المصادر المهمة لتسليح الجيش العراقي.

ورغم تأكيده على أهمية الحوار السياسي وأن تكون الحلول غير عسكرية، يرى العكيلي أن العراق أمام عدو لا يقبل الحوار والنقاش، ولا توجد لديه خطوط حمراء لمراعاة حقوق الإنسان، لذلك لا تجدي معه حلول وحوارات سياسية، والقوة العسكرية فقط هي اللغة التي تفهمها هذه الجماعات، حسب قوله.

من جانبه، يؤكد صاموئيل برانين من مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بواشنطن، إنه لا يمكن للسلاح أن يحل الصراع في العراق، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من السنة تعد المالكي وحكومته غير شرعيين، إضافة إلى التوتر المذهبي الذي زادته الأوضاع في سوريا حدة.

video

لكن برانين في الوقت نفسه يعتبر أن السلاح سوف يسمح للحكومة المركزية بأن تقوم بعمليات عسكرية أكثر فاعلية، دون حل المشكلة جذريا.

ويفسر الباحث الأميركي الصفقة بأن الخارجية الأميركية فشلت في ممارسة ضغوط على العراق لإيجاد حل سياسي، فباعتها الأسلحة لأنها لا تريد أن ترسل قواتها مجددا للعراق.

في السياق ينظر المحلل السياسي وليد الزبيدي إلى الصفقة باعتبارها استمرارا للإصرار الأميركي على تنفيذ المشروع الأساسي الذي يهدف إلى تقاتل العراقيين فيما بينهم، وهو مخطط تشارك فيه روسيا التي بدورها أبرمت صفقات تسليح مع حكومة المالكي.

ومن زاوية أخرى، أعرب الدكتور عبد الله الشايجي رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة الكويت عن قلق دول جوار العراق من صفقات التسليح التي يبرمها، مؤكدا أن التفسير الأميركي والأهداف المعلنة للصفقة ليست صحيحة.

وأضاف أن العراق يعيش في مأزق حقيقي، ولا يمكن للمالكي الانتصار دون مصالحة سياسية وإدماج المجتمع الذي يقاتله في الأنبار، مؤكدا أن الإقصاء لفئة من المجتمع لن يحقق الأمن والاستقرار.

التداعيات
أما عن تداعيات صفقة التسليح داخليا وخارجيا فيؤكد برانين أنها يمكن أن توسع الشرخ المذهبي الموجود بالفعل في العراق بين السنة والشيعة.

وكشف أن الرأي السائد في واشنطن بشأن العراق أن الجماعات التي تقاتلها الحكومة قد تكون سنية لكنها تستخدم تكتيكات إرهابية، مؤكدا أن الحل العسكري لن ينجح، لكنه سوف يحول دون توسع المشكلة، مما يستوجب بذل كل الجهود الممكنة لإعادة الدفع نحو العملية السياسية.

بدوره، يرى الزبيدي أن التأثيرات ستبدأ اجتماعيا ثم سرعان ما تتنقل إلى جانبها العسكري، وهذا الحشد الكبير للسلاح من جانب الحكومة سيزيد من إصرار الكثيرين على الانخراط في المجاميع المسلحة، لأن المواجهة أصبحت عالمية وإقليمية، كما سيستنفر المجالس العسكرية لتجنيد المزيد من الشباب.

ويضيف الزبيدي أن حدوث ذلك سيؤدي بدوره إلى تراجع دور ونفوذ السياسيين السنة في مناطقهم لأنهم يؤيدون الحكومة.