الانتقادات التي وجهها زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر لرئيس الحكومة نوري المالكي الذي اتهمه فيها بتكميم أفواه معارضيه كانت محور حلقة الخميس 3/4/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" التي ناقشها مع خبراء سياسيين وعدد من نواب البرلمان العراقي.

الصدر -الذي أعلن مؤخرا اعتزاله الحياة السياسية- قال إن المالكي يفتعل حربا بالمناطق السنية، في إشارة إلى الحملة العسكرية والأمنية بـمحافظة الأنبار، لتهميشهم قبيل الانتخابات المقرر إجراؤها نهاية أبريل/نيسان الجاري، داعيا العراقيين إلى إعلاء أصواتهم ضد ما سماها "الدكتاتورية".

وتأتي التصريحات الجديدة للصدر لتعطي الرجل طابعا وطنيا يتجاوز الأبعاد المذهبية والقومية، حيث كانت له قبل أقل من شهر تصريحات مشابهة دعا فيها السنة والشيعة والأكراد للمشاركة بقوة في الانتخابات المقبلة، محذرا من أن المقاطعة تعني تحقيق هدف المالكي بحشد المكون الشيعي خلفه، عن طريق تخويفه من المكونات الأخرى.

وطرحت الحلقة تساؤلين اثنين في هذا الإطار، أولهما يتعلق بمدى تأثير اتهامات الصدر على وضع الوسط الشيعي، فيما تساءل الثاني عن إمكانية أن تشكل مواقف الصدر أساسا لتكوين تحالفات جديدة بين القوى العراقية يمكنها تغيير قواعد الممارسة السياسية في البلاد. 

اتهامات متكررة
يرى الكاتب والباحث السياسي العراقي سعد الحديثي أن الاتهامات بين الرجلين متكررة ومتصاعدة، وغير مستبعد أن تكون مرتبطة بقرب الانتخابات.

وأضاف الحديثي أن الأمر المؤكد في العراق أن حكومة المالكي تشكلت بتوافق أميركي إيراني، ولكن اليوم هناك متغيرات إقليمية عديدة في المنطقة قد تؤدي إلى إعادة إنتاج رؤية سياسية جديدة، ربما باستخدام الجانب الإيراني باعتباره عاملا مهما في التأثير على بعض التحالفات السياسية داخل العراق.

ويؤكد الحديثي أنه في ظل المعطيات السياسية على الأرض فإن السبيل الأوحد لخروج العراق من أزمته يكون بإنتاج تحالفات عابرة للكتل الإثنية، مع تحقيق معادلة إقليمية تؤدي بدورها لهذه النتيجة، مؤكدا أن هناك مناخا ملائما لذلك في الوقت الحالي.

الصدر من أكثر الشخصيات التي انتقدت المالكي، ولم يتوانَ في الهجوم عليه بسبب ضعف كل شيء مقدم من هذه الحكومة منذ زمن طويل، ورغم إعلانه الانسحاب من العمل السياسي فإنه بحكم تكليفه الشرعي والإنساني لن يصمت عما يراه من أخطاء

ويتفق النائب في البرلمان العراقي عن كتلة الأحرار جواد الشهيلي مع الحديثي، مؤكدا أن تصريحات الصدر المهاجمة للمالكي ليست بالجديدة، وإنما تأتي لتصحيح أخطاء "لا يمكن السكوت عليها"، بحسب قوله.

وأضاف أن الصدر هو رجل دين بالأساس، ومن عائلة حاربت الفساد، والأخطاء التي ارتكبها المالكي وحكومته لا يمكن السكوت عليها، متسائلا في هذا الصدد عن أسباب تأخر حرب المالكي على المليشيات المسلحة حتى قبل الانتخابات.

وأوضح الشهيلي أن الصدر من أكثر الشخصيات التي انتقدت المالكي، ولم يتوانَ في الهجوم عليه بسبب ضعف كل شيء مقدم من هذه الحكومة منذ زمن طويل، ورغم إعلانه الانسحاب من العمل السياسي فإنه "بحكم تكليفه الشرعي والإنساني" لن يصمت عما يراه من أخطاء.

ليس دكتاتوريا
في المقابل، دافع النائب في ائتلاف دولة القانون قاسم الأعرجي عن المالكي، وقال إن الحكم بالعراق ليس دكتاتوريا، مشددا على أن القتال في الأنبار مع تنظيم القاعدة وليس مع السنة أو الأكراد.

وبرر الأعرجي هجوم الصدر على المالكي بأن هناك خلافات كبيرة بين الكتل السياسية، ويمكن لكل طرف أن يفسر الأمور من وجهة نظره، مؤكدا أن نتائج الانتخابات وطبيعة التحالفات المقبلة هي التي تحدد من هو رئيس الوزراء المقبل.

من جانبه، يرى رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واثق الهاشمي أن إيران والولايات المتحدة هما اللاعبان الأبرز في الساحة السياسية بالعراق، لذلك فإن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يحظى برضاهما.

وقال الهاشمي إن ما يحدث اليوم يعد تكرارا للمشهد نفسه الذي كان موجودا في انتخابات 2010، وكان أيضا مرتبطا بالانتخابات، مشيرا إلى أن هناك صراعا كبيرا في البيت الشيعي والسني والكردي، وهناك ضغوط خارجية تسعى لتحقيق توافق بين القوى الثلاث في حكومة جديدة.

ويعتبر الهاشمي أن خروج العراق من أزمته السياسية الحالية يكون بتحقيق الأغلبية السياسية مع وجود معارضة في البرلمان بدلا من الصراع الحالي على السلطة والمناصب.