قوبلت أحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة مصرية اليوم الاثنين بحق 683 من مناهضي الانقلاب بتنديد دولي واسع ورفض محلي، وسط تحذيرات من انعكاساتها الخطيرة على سمعة القضاء في مصر.

حلقة الاثنين (28/4/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" حاولت إلقاء الضوء على هذه الأحكام التي تعد الثانية حيث سبق أن قررت نفس المحكمة إحالة أوراق 529 من معارضي الانقلاب لمفتي الجمهورية للتصديق على إعدامهم.

وطرحت الحلقة تساؤلين، أولهما كيف يمكن فهم صدور أحكام بهذا العدد خلال هذه الفترة القصيرة، وما التبعات المحتملة لهذه الأحكام على مصر وسمعة قضائها.

وكانت محكمة جنايات المنيا بصعيد مصر قد قضت بإحالة أوراق 683 متهما من معارضي الانقلاب -بينهم محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين- إلى المفتي طلبا للرأي الشرعي في إعدامهم، وذلك في قضية اتهموا فيها بالتحريض على العنف وقتل متظاهرين خلال أغسطس/آب الماضي.

كما أيدت المحكمة حكما بإعدام 37 متهما من بين 529 كانت أحالت أوراقهم إلى المفتي في مارس/آذار الماضي، في حين حولت عقوبة 492 الباقين من الإعدام إلى السجن المؤبد.

ردود الفعل الدولية تراوحت بين الإعراب عن القلق والهلع والانزعاج، ودعوة المجتمع الدولي للتدخل، أما داخليا فقوبلت برفض واسع لما اعتبر استهانة واضحة بأرواح البشر.

يرى أستاذ القانون الدولي الجنائي جون دوجارد أن الحكومة المصرية المؤقتة تنتهك القوانين والمعايير الدولية، بينما يقوم المجتمع الدولي بقصارى جهده للقضاء على عقوبة الإعدام.

وقال دوجارد إنه كان يتوقع تنحية قاضي المحكمة بعد أن أصدر الدفعة الأولى من الأحكام "الصادمة" بحق 529 شخصا، معتبرا أن استمراره وإصداره هذا الحكم الجديد يوحي بأن الحكومة المؤقتة توافق على ما يقوم به.

video

ولا يستبعد أستاذ القانون الدولي أن تكون هناك علاقة وثيقة بين الحكومة والمحكمة، مؤكدا أن الحكومة المؤقتة بحد ذاتها "غير دستورية" وغير منتخبة، والنظام يعمل خارج إطار القانون "ويبدو أن القضاء المصري انضم إلى الجهاز التنفيذي في البلد وهو عاقد العزم على دعم النظام العسكري"، حسب قوله.

وحذر من تداعيات خطيرة للحالة التي وصل إليها القضاء في مصر، مؤكدا أن نسبة كبيرة من المصريين فقدوا ثقتهم بالقضاء ونزاهته.

سابقة خطيرة
من جهته، يرى الدكتور شريف بسيوني أستاذ القانون الدولي بجامعة دي بول بشيكاغو، أن الحكم يمثل سابقة خطيرة في تاريخ القضاء في مصر والعالم، مشيرا إلى أن هذا هو الحكم الثاني دون أن يكون هناك أي مظاهر للمحاكمة العادلة المنصفة أو إعطاء الحق لدفاع المتهمين.

ووصف بسيوني الحكم بأنه "تعسفي مخالف للضمانات الموجودة في القانون المصري وبهذه العجالة دون النظر في مبادئ العدالة الأساسية".

وأضاف أن رئيس المحكمة الذي أصدر الحكم "إما مختل عقليا أو تجاوز حدوده" داعيا محكمة النقض إلى النظر في تصرفاته باعتباره خرج عن دور القضاة ولا بد من إحالته لمجلس تأديبي ووقفه عن العمل.

ولا يرى بسيوني أي دور للحكومة المؤقتة في الحكم، مؤكدا أنها لن تتدخل في العمل القضائي، ولا يعتقد أن هناك أي تأثير سياسي من الحكومة وأي جهة أخرى على عمل القضاء.

وحسب بسيوني، فإنه وفقا لقانون الإجراءات الجنائية في مصر في حالة الحكم بالإعدام فإنه يتم إحالة الأوراق إلى المفتي وتحال القضية لمحكمة النقض في الوقت نفسه، دون الطعن من أي جهة، إذن فالأحكام ليست نهائية إلا بعد أن تنظرها محكمة النقض التي قال إنها لن تقبل هذه الأحكام.

وحول تداعيات الحكم على سمعة مصر والقضاء فيها قال بسيوني إن القضاء المصري لا يزال "عادلا ومستقلا وحرا في تصرفاته"، وأضاف أن التجاوزات لا يمكن تعميمها على القضاء بشكل كامل، خاصة في الظروف التي تمر بها مصر.