قبلت المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب الدعوى المرفوعة من حزب الحرية والعدالة المصري والتي تعترض على اتجاه محكمة مصرية للحكم بالإعدام على 529 من معارضي الانقلاب.

وفي حلقة من برنامج "ما وراء الخبر" بثت مساء 28/4/2014 ناقش ثلاثة ضيوف المواجهة الجديدة التي تبدؤها الحكومة المصرية للانتهاكات التي تلت الانقلاب يوم 3 يوليو/تموز 2013.

وكانت المفوضية قد أبلغت الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور بتلقي الدعوى التي رفعها حزب الحرية والعدالة وقبولها، علما بأن قرارات المفوضية ملزمة لمصر لأنها موقعة على الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان.

واعتبر الخبير القانوني بالمحكمة الجنائية الدولية رودني ديكسون أن قبول المفوضية الأفريقية الدعوى خطوة مهمة جدا بسبب وجود أدلة جدية تنتهك الميثاق الأفريقي، مضيفا أن الأولوية الآن هي تعليق تنفيذ الأحكام بالإعدام في "محاكمة غير منصفة" دامت أقل من ساعة واحدة.

احترام الدستور
وشدد ديكسون على وجوب "احترام السلطات في مصر للدستور في بلادها، وميثاق المفوضية الأفريقية ومعايير حقوق الإنسان الدولية".

أما المحامي والقيادي في الحزب الناصري أحمد عبد الحفيظ فقال إنه لا أحد يجادل في أن صدور الحكم بإعدام أكثر من 500 شخص سيثير أسئلة كثيرة، وسيعد خروجا على التوجه العام في القوانين العقابية المعاصرة المضادة لعقوبة الإعدام نفسها.

بيد أنه يرى أن لا جدوى قانونية من الشكوى المرفوعة إلى المفوضية، وذلك بسبب أن الأحكام الغيابية غير قابلة للتنفيذ، وهذا ينطبق على غالبية الأشخاص الذين حوكموا غيابيا.

لكن عبد الحفيظ رأى أن هذا الحكم يعطي للإخوان المسلمين "مادة كاذبة للتشهير بمصر"، دون أن ينفي أن القضاء المصري لم تعد له سمعته التي عرف بها، مضيفا أن هذه حقيقة يجب على القضاة أنفسهم أن يسلموا بها، حسبما قال.

video
سمعة مصر
بدوره قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الطيب زين العابدين إن أحكام القضاء المصري أساءت إلى سمعة مصر، وإن مصداقية الشكوى التي رفعت إلى المفوضية الأفريقية ستفتح الباب أكثر أمام قضايا عديدة وقعت منذ الانقلاب، كما قال.

وفصّل زين العابدين حال السلطات في مصر ضمن فضائها الأفريقي قائلا إن لديها مشكلات مع دول منبع النيل حول اقتسام مياه النهر، كما لديها مشكلة مع إثيوبيا حول سد النهضة، وإن انتهاكات حقوق الإنسان لن يجعلها تحصل على التعاطف في المشكلات الأخرى.
 
أما المشكلة الحقيقية والحقوقية في مصر فيراها زين العابدين في البيئة المصرية العامة في الوقت الراهن، حيث تندفع السلطات إلى المبالغة في رد فعلها تجاه خصومها السياسيين، وتفرض أحكاما غير مسبوقة وبعشرات السنين على طلاب وطالبات، بينما يحصل أفراد الشرطة الذين قتلوا السجناء المرحلين على أحكام مخففة.