تصاعدت وتيرة العنف في العراق قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية عبر استهداف تجمعات انتخابية. وتُنسب الهجمات التي تستهدف مناطق الأغلبية الشيعية إلى تنظيم القاعدة، بينما أعلن عن تشديد الإجراءات الأمنية في بغداد، وأعلنت مفوضية الانتخابات أنها زودت مراكز الاقتراع بالتجهيزات الخاصة لتأمين العملية.

ويتفاقم الانقسام الطائفي وتتسع دائرة العنف مع اقتراب الموعد المحدد للاقتراع، بينما تدور تساؤلات في أذهان الناخبين بين إمكانية أن تحدث الانتخابات تغييرا سياسيا أو تعود بنفس نتيجة الانتخابات السابقة.

وحول هذا الموضوع أوضح مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية حيدر سعيد أن الكتل السياسية بالعراق لم تعد متماسكة تمثل هوية واحدة، إذ انتشر الانقسام والتشظي السياسي بين الكتل والقوى السياسية، وحمّل القيادات السياسية مسؤولية طرح الخطاب الطائفي بدلا عن الخطاب الوطني، مؤكدا أن البلاد مقدمة على انتخابات أكثر طائفية وأكثر انقساما.

وأشار سعيد إلى الإيمان العام بالانتخابات كوسيلة لتداول السلطة، ولكنه اتهم كل أطراف العملية السياسية باستخدام العنف للتأثير على النتيجة الانتخابية، مبينا أن الأسبوع الأخير شهد العديد من أحداث العنف التي جرت بهدف التأثير على الناخبين.

video

ووصف الموقف الإيراني بالغموض، مشيرا إلى وجود شعبية لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حققها من التعبئة الطائفية للشيعة ضد طائفة السنة، معتبرا أن بقاء المالكي في السلطة يعتبر خطرا على العراق، ونصح إيران بأن تحرص على عراق موحد بدون المالكي بدلا من عراق ملتهب ومقسم في حالة فوز المالكي.

وألمحت عضوة ائتلاف دولة القانون ظمياء الربيعي إلى أن تشظي المشهد السياسي العراقي مسألة صحية ديمقراطيا وتوجد في العديد من الدول التي تمارس الحياة الديمقراطية، ولكنها حذرت من أن يؤثر ذلك على روح التنافس، ويؤدي بالتالي إلى انتشار العنف الذي قد يؤدي إلى تدمير التجربة الديمقراطية من قبل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وحلفائه.

وحول حديث المالكي بصيغة المنتصر أشارت ظمياء إلى أنه يستند إلى تحالفات سياسية، كما يستند إلى "الإنجازات التي حققتها حكومته في الفترة الماضية".

واعتبر عضو ائتلاف "متحدون للإصلاح" عن محافظة الأنبار خالد عبيد العلواني أن الحكومة عاجزة عن الوقوف في وجه تنظيم الدولة الإسلامية والمليشيات المسلحة "التي تمارس القتل في كل المدن"، مشيرا إلى "استشراء الفساد في كل أنحاء البلاد"، وأبدى أسفه على "الدماء التي تسيل في شمال وجنوب البلاد دون أن تقوم الحكومة بدورها في حماية الشعب".

وأشار العلواني إلى نزوح أبناء الأنبار عن مدنهم إلى محافظات أخرى، ملقيا اللوم على الجيش "الذي ترك مهمته الأساسية في حماية الحدود ضد المهربين والمخربين ووجه مدافعه نحو المدن وقصف العديد من الأحياء التي يوجد بها الأبرياء والمسالمون".