ما الرسائل التي يبعثها النظام السوري بتحديده موعدا للانتخابات الرئاسية في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد منذ ثلاث سنوات؟ وأي انتخابات تلك التي يمكن إجراؤها في ظل الحالة الأمنية المتردية والكم الهائل من النازحين واللاجئين السوريين في الداخل والخارج؟ وكيف ستنعكس هذه الانتخابات على المساعي الرامية للتوصل إلى مخرج للأزمة السياسية الراهنة؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحتها حلقة الاثنين (21/4/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" للنقاش في ضوء إعلان مجلس الشعب السوري تحديد يوم 3 يونيو/حزيران المقبل موعدا لإجراء الانتخابات الرئاسية، تزامنا مع مقتل خمسة أشخاص جراء سقوط قذائف هاون على مقربة من مقر مجلس الشعب.

الانعكاسات السلبية المحتملة لهذه الخطوة دفعت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والوسيط العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي للتحذير من أن الانتخابات الرئاسية ستعرقل جهود التوصل إلى حل سياسي وستكون "حجر عثرة" في طريق حل الأزمة.

من جانبها، سخرت المعارضة من إجراء الانتخابات في ظروف سياسية بالغة التعقيد، وعدتها "حالة انفصال عن الواقع، وحالة إنكار" وتؤكد أن الرئيس بشار الأسد غير مستعد للسعي إلى حل سياسي للصراع.

فقد شرعيته
وقال المستشار القانوني للائتلاف الوطني السوري المعارض محمد صبرة إن نظام الأسد كان يستند في شرعيته على دوره الوظيفي الذي يقوم به في المنطقة، وكان يكمله بمسرحية الاستفتاءات.

وتساءل صبرة "هل الظروف الأمنية تسمح بقيام مثل هذه الانتخابات؟"، مؤكدا أن النظام لا يسعى لحل سياسي، وهو ما صار واضحا بقوة عبر رفضه إعلان المبادئ بشأن العملية الانتقالية الذي قدمته المعارضة بجولة مفاوضات جنيف2، والذي أشاد به العالم أجمع، في وقت رفض مندوب النظام حتى أن يتسلمه أو يناقشه.

وأكد أن النظام فقد شرعيته منذ أطلق الرصاص على المواطنين السوريين، وشدد على أن المعارضة ستواصل العمل من أجل تحقيق أهداف الشعب السوري وفق العملية السياسية أو بالوسائل الأخرى الممكنة.

من جانبه، يرى الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية خطار أبو دياب أن هناك إصرارا من قبل النظام على المضي قدما فيما يخطط له الذي يمكن تلخيصه بجملة واحدة "الأسد أو خراب البلد"، وتساءل كيف ستتم الانتخابات -إذا اعتبرت المسألة الأمنية محلولة جدلا- مع هذا الكم الكبير من اللاجئين بالداخل والخارج؟

وتابع أبو دياب "ماذا بقي من سوريا وماذا قدم هذا النظام بعد أكثر مما قدم من دمار وتدمير للجيش والبنية التحتية؟".

وأعرب عن تشاؤمه من المسار الذي تأخذه الأزمة السورية نتيجة أسلوب الإدارة الأميركية وموقف العالم العربي والإسلامي، وتوقع مزيدا من الاهتراء والتفكك في سوريا، دون أن ينتصر أحد.

للمزيد اضغط لزيارة صفحة الثورة السورية

حق شرعي
في المقابل، قال عضو مجلس الشعب السوري أنس الشامي إن الانتخابات استحقاق دستوري وحق شرعي للشعب العربي السوري، الذي صوّت للدستور الجديد ووضع تاريخا لإجراء الانتخابات، وبالتالي فالدولة السورية ماضية في إنفاذ هذا الاستحقاق.

وردا على سؤال حول منطقية إجراء الانتخابات في ظل الأزمة السياسية الراهنة وما إذا كان الأسد سيترشح، قال الشامي "كيف نسمح نحن لأي أحد أن يتدخل في شؤوننا الداخلية ليفرض علينا من يترشح ومن لا يترشح، الأسد هو مواطن سوري وحتى اللحظة لم يتقدم أحد للترشح".

وأكد الشامي أن الانتخابات لن تنسف أي عملية سلام، وقال إنه لو كان للمعارضة مشروع سياسي فلتقدمه للشعب السوري أو لترشح أحدا من طرفها وتوقف إطلاق النار، مشيرا في هذا الصدد إلى أن هناك معارضين ينفذون أجندة لتدمير الدولة السورية.