تباينت ردود الفعل في الجزائر إزاء نتيجة الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة بولاية رابعة بنسبة نحو 82% من مجموع أصوات الناخبين، متقدما على المرشح علي بن فليس الذي حصل على 12%.

وناقشت حلقة 18/4/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" الرسالة التي حملتها نتيجة الانتخابات الجزائرية وانعكاساتها المحتملة على المشهد السياسي في الجزائر.

وقد اعتبر عريف العمري عضو لجنة المرشح عبد العزيز بوتفليقة أن هذه النتيجة تعكس إنجازات الرئيس وحب الجزائريين له، وقال إن الجزائر باتت تنعم بالأمن والأمان بفضل حنكة هذا الرجل وسياسته الرشيدة.

ورفض العمري التهم التي تتحدث عن وقوع تزوير في الانتخابات, مشيرا إلى أن الشعب هو من اختار التصويت لبوتفليقة.

وفي السياق ذاته نفى العمري ما يتردد عن تدخل الجيش في الحياة السياسة ومساندته لبوتفليقة, متوقعا أن تكون المرحلة المقبلة مزدهرة جدا، خصوصا بالنسبة لفئة الشباب.

في المقابل قالت صابرية دهيليس المتحدثة باسم حملة المرشح علي بن فليس إن نتيجة الانتخابات لم تفاجئهم, لافتة إلى أن النظام تعوّد على التزوير الذي بات سمة الإدارة الجزائرية، حسب وصفها.

video
وأوضحت أن تحذيرات بن فليس من التزوير خلال الحملة الانتخابية فسرت على أنها تهديد ودعوة إلى العنف.
 
وأضافت أن مشاركة بن فليس في الانتخابات رغم معرفته المسبقة بأنها ستكون مزورة، كان بدافع "كسر جدار الصمت والخوف الذي بات ينتاب الجزائريين بسبب تهديدات النظام بعودة الإرهاب في حال عدم انتخابهم بوتفليقة".

من جانب آخر اتهمت دهيليس النظام بوضع الجزائر في عزلة سياسية واجتماعية واقتصادية.

وقالت إن بن فليس في المقابل يحمل برنامجا واعدا يشمل الفصل بين السلطات واستقلال القضاء  وحرية التعبير.

من جانبه رأى رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة قطر يوسف بوعندل أن الجزائر تجنبت رياح الربيع العربي لأنها سبق أن اكتوت بحرب أهلية.

وقال إن البحبوحة المالية في الجزائر مكنت النظام من شراء السلم الاجتماعي، مضيفا أن النظام لعب كثيرا على "فكرة الاستقرار الذي لن يتأتى إلا بانتخاب عبد العزيز بوتفليقة وتجنب فوضى الربيع العربي". 

واعتبر أن ذلك كان مغالطة كبيرة لأن أمن واستقرار الجزائر يعود الفضل فيه إلى الجيش الجزائري، مضيفا أن نتيجة الانتخابات تعرضت للتزوير وأنها كانت متوقعة لأن النظام كان يريد بقاء الرئيس في السلطة.

لكن بوعندل يعتقد أن هذه الانتخابات تعتبر فاتحة خير على الجزائر لأن جدار الصمت كسر بفضل ظهور حركات مطالبة بالتغيير، متوقعا إدخال تعديلات على الدستور خلال الأشهر القادمة تشمل خلق منصب نائب للرئيس.

وفي السياق ذاته أوضح بوعندل أن المعارضة ستنظم نفسها أكثر, مستبعدا حدوث انفلات أمني في الجزائر مستقبلا.

في المقابل رأى أنه من الصعب التكهن بانفراج في الوضع الاقتصادي رغم البحبوحة المالية التي تعيشها الجزائر. وقال إن هذه الأموال لم توظف بطريقة عقلانية في خلق مناصب الشغل، وإنما استخدمت في شراء السلم الاجتماعي.