تثير تصريحات المشير عبد الفتاح السيسي عقب تقديمه أوراق ترشحه رسميا لانتخابات الرئاسية في مصر تساؤلات ناقشتها حلقة الاثنين (14/4/2014) من برنامج "ما وراء الخبر"، خاصة أن البعض يراها متناقضة مع الفترة التي تمر بها مصر منذ انقلاب 3 يوليو/تموز الماضي.

وكان السيسي قال في بيان نشر على صفحته الرسمية على فيسبوك، إنه لا مكان للحكم الشمولي في مصر ولا عودة إلى الوراء، مؤكدا أن الشعب الذي خرج في "ثورتين عظيمتين" لا يمكن لأحد أن يسيطر عليه أو يتحكم في مصيره، وأوضح أن الرأي العام هو الذي يقود مصر في الوقت الراهن.

وطرحت الحلقة تساؤلين في هذا الإطار عن مدى واقعية تصريحات السيسي، وعن دلالاتها في ظل إقصاء كل صوت سياسي وإعلامي معارض، خاصة أن مناخ التعددية والاختلاف آخذ في الاضمحلال حتى التلاشي منذ أمسك السيسي بأمور البلاد.

يقول محمد سودان أمين العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- إن السيسي اعتاد الكذب منذ الانقلاب، فوعد بأنه لن يترشح للرئاسة وها هو يقدم أوراق ترشحه رسميا بلا برنامج سياسي أو اقتصادي واضح "وصفق له المداهنون ووصفوه بالرسول".

واعتبر سودان أن السيسي يحاول التغطية على الحكم الشمولي الذي ساد مصر خلال الفترة الأخيرة من تكميم للأفواه واعتقالات وقتل وتعذيب وتشويه.

وأكد القيادي بالحرية والعدالة أن السيسي هو الحاكم الفعلي للبلاد منذ الانقلاب، ولم يكن هناك أي شكل من أشكال الديمقراطية، فالقضاء والصحافة والإعلام وحرية الرأي دمرت في عهده، حتى مناصروه وضعهم في السجون. وأضاف أن "هذا حلم فاسد لن يتحقق، وهو يحقق حلمه الشخصي بأن يكون رئيسا لمصر".

وحول الانتخابات الرئاسية المقبلة اعتبر سودان أنها ستكون "شكلية" والسيسي هو الذي سيحكم، والمرشحون معه استكمال للصورة أمام العالم.

مجدي خليل:
إذا نجح السيسي في إعادة بناء مصر فسيكون قد حقق معجزة ثانية بعد القضاء على الفاشية الدينية، لكن العمل المطلوب جبار ويحتاج إلى رؤية ومساعدين على أعلى مستوى. كما أن الشعب المصري يرغب بعد الفوضى التي شهدها أن يرى إعادة البناء سياسيا واقتصاديا

دلالات إيجابية
في المقابل، فسر مدير منتدى الشرق الأوسط للحريات مجدي خليل  تصريحات السيسي بأنها تحمل معنيين إيجابيين: أولهما أنه يعلم أن الشعب المصري لن يقبل بأي حكم شمولي، والثاني أنه شخصيا يؤمن بما آمن به الشعب.

ودافع خليل عن السيسي مؤكدا أنه حتى الآن لم يتقلد منصب رئيس الجمهورية لتتم محاسبته، وشدد على أن اعتباره الحاكم الفعلي لمصر خلال الشهور الأخيرة غير منطقي في ظل وجود أجهزة الدولة العميقة التي تدير الدولة.

وقال إنه إذا نجح السيسي في إعادة بناء مصر فسيكون قد حقق معجزة ثانية "بعد القضاء على الفاشية الدينية"، لكنه أكد أن العمل المطلوب "جبار" ويحتاج إلى رؤية ومساعدين على أعلى مستوى، كما أن الشعب المصري يرغب بعد الفوضى التي شهدها أن يرى إعادة البناء سياسيا واقتصاديا.

وبينما اعتبر خليل أن إقصاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر ضروري لتقدم البلاد، معتبرا أن الجماعة "عائق لتقدم مصر على مدى أكثر من 83 عاما"، أكد سودان أن الإخوان غير مسؤولين عن إفساد مصر سياسيا واقتصاديا، متسائلا: إذا كان الأمر كذلك فكيف قبل الجيش والشرطة العمل تحت قيادة الرئيس المعزول محمد مرسي أول رئيس منتخب وشرعي في مصر.

وأكد سودان أن ما يحدث الآن في مصر إقصاء لأي حركات مهما كانت إسلامية أو غير إسلامية، ولجميع من يتفوه ضد السيسي والعسكر بما لا يريدونه.

غير منطقي
لكن اللافت في تصريحات السيسي أنه تحدث عن الوضع الاقتصادي لمصر وقال إنها تحتاج لما بين ثلاثة وأربعة تريليونات جنيه لتنهض (الدولار يساوي 7 جنيهات تقريبا)، وهو ما اعتبره رئيس القسم الاقتصادي في جريدة "العربي الجديد مصطفى عبد السلام غير منطقي وغير علمي.

وقال عبد السلام إن السيسي يريد أن يوصل رسالة للداخل والخارج، مفادها أن مصر مقبلة على الإفلاس فلا تنتظروا شيئا جديدا خلال فترة حكمي، أما للخارج فهي رسالة لدول الخليج العربي بأن "استمروا في دعمنا ولا تتخلوا عنا".

وأوضح أن احتياجات مصر السنوية تبلغ نحو 800 مليار جنيه، وتصريحات السيسي تعني أن مصر لن تنتج ولن تزرع ولن يكون لها دخل قومي طوال خمس سنوات، وهو كلام لا يليق أن يخرج عن مرشح للرئاسة.