تراجع دور الشباب السياسي في اليمن أتاح الفرصة أمام قوى ما بعد الثورة للتقدم، ولكن مبادرة من شباب صعدة ونشطاء الثورة قاموا بمسيرة جابت المدينة والتقت زعماء القوى السياسية داعين للسلام، في ظل الحياد الرسمي المعلن من قبل الجهات الرسمية، التي أعلنت وقوفها على نفس المسافة من كل القوى السياسية.

وحول هذه الموضوع أكد الصحفي والناشط الشبابي محمد عبد العبسي أن الشباب متواجدون دوما في الساحة السياسية، مذكرا بمسؤولية الحكومة ورئيس الجمهورية في الحفاظ على السلم الأهلي، مطالبا الدولة بممارسة سيادتها، عازيا أسباب التوتر بدماج إلى ضعف الحكومة المركزية.

وحول دور الشباب في هذه المرحلة قال العبسي إن هذا الأمر يعتمد على تعريف المشهد السياسي نفسه، موضحا أن كل من يدير العملية السياسية هم سياسيون كبار في السن، يطالبون بمشاركة الشباب وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ولكن أفعالهم تأتي دوما عكس أقوالهم، محذرا من الهزيمة النفسية التي تجعل الشباب الذين يمثلون حوالي ثلثي المجتمع يرضون بخيبة الواقع.

صراع أجيال
من جهته قال الناشط بالثورة الشبابية من أحزاب اللقاء المشترك هشام المسوري إن الشباب ظلوا يشكلون حضورا دائما في ميادين الثورة، ولكن الكثير من القوى السياسية حجّمتهم وقللت مشاركتهم، مما ساهم في انحسار دورهم في العملية السياسية.

وأكد أن قدرة الشباب على إشعار قياداتهم بمقدراتهم على الفعل السياسي تلعب دورا مهما في إجبار هذه القيادات على منحهم الفرصة، ناصحا الشباب بترتيب أنفسهم وعدم النظر للمشاركة السياسية على أنها صراع أجيال، محذرا من مشكلة الابتزاز السياسي المتفشي الآن بين القوى السياسية المختلفة.

أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء محمد الظاهري فاعتبر أن الثورة غابت شعارا وفعلا باليمن، مبديا أسفه لعودة القوى السياسية لعهدها القديم في الثارات، واصفا المشهد بأنه لم يعد ثوريا بل أصبح "ثأريا"، واصفا الشباب الذين شاركوا في المسيرة بالمتمردين أو المهمشين من قبل القوى السياسية.

وتأسف على أن قيادات الأحزاب يتقمصون دور الحاكم، حيث إن الواقع اليمني يتمتع بخصوصية تجعل الدولة متشرذمة ومتفككة، وحول الدور المنتظر من الشباب للمشاركة في الحياة السياسية، اشترط عليهم أن يقوموا بأداء أدوار في أحزابهم بسبب غياب المؤسسية في الأحزاب وتكلس القيادات السياسية، وانتشار نظرية الأبوة السياسية.