"رد متأخر"، بهذا وصف الكاتب السعودي حسين شبكشي سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من قطر، بينما اعتبر الكاتب القطري عبد العزيز آل محمود أن هذا إعلان بفشل منظومة مجلس التعاون.

جاء ذلك في حلقة 5 مارس/آذار 2014 من برنامج "ما وراء الخبر" التي بحثت أسباب هذا الإجراء الدبلوماسي من قبل الدول الثلاث وتداعياته على بنية مجلس التعاون.

وبينما بر ر شبكشي القرار بدعم  قطر لـ"تنظيم الإخوان المسلمين الذي يمثل مصدر قلق أمني" وتمنحه "الجدارة والدعم السياسي والدبلوماسي والإعلامي"، فإن آل محمود اعتبر  أن السبب الحقيقي وراء سحب السفراء هو موقف قطر من الانقلاب في مصر.

لدى قول آل محمود إن رجل دين عراقيا أطلق صواريخ غراد على السعودية ولم يكن هناك رد فعل قوي عليه، برر شبكشي ذلك بأن الرياض ليس لديها سفارة في بغداد لترد على إطلاق هذه الصواريخ
ورفض آل محمود القول بدعم قطر للإخوان المسلمين، وطالب بتقديم الأدلة على ذلك، متسائلا عن حجم تنظيم الإخوان في دول الخليج، مؤكدا أن نسبتهم قليلة جدا بالمقارنة بالتيار السلفي المنتشر في هذه الدول.

واعتبر  شبكتسي خطوة سحب السفراء بإنها إحدى وسائل الضغط في اللعبة السياسية لتدرك قطر "أن هناك غضبة"، واتهم قطر بتوفير منبرا للشيخ يوسف القرضاوي "لتهييج الرأي العام" ومهاجمة دول خليجية، وقال إن قناة الجزيرة هي التي أعطت قيمة ووزنا للشيخ القرضاوي وجعلت له أتباع،
 

بالمقابل رد آل محمود على هذه المزاعم بالتأكيد على أن الشيخ القرضاوي لا يملك منصبا رسيما في قطر، وأنه مجرد خطيب مسجد، وأبدى الإعلامي القطري استغرابه من انزعاج دول خليجية من خطب القرضاوي، بينما لا تحرك ساكنا تجاه تهجمات مسؤولين رسميين في دول خليجية على دولة قطر.

كما تطرق آل محمود باستغراب لصمت المملكة السعودية على قيام رجل دين عراقي بإطلاق صواريخ غراد على السعودية، وهو الأمر الذي برره شبكتسي بأن السعودية لا يوجد لها سفارة في بغداد، حتى تقوم بسحب سفيرها.

موقف محدد
وردا على سؤال "هل يجب أن تكون مواقف الدول الخليجية متماهية تجاه القضايا الخليجية؟"، قال شبكشي إن "هناك توافقا على المنظومة الأمنية، وإذا رأت الدول الخليجية أن منظومة الإخوان تهدد أمنها فإن قطر يجب أن تراعي ذلك".

video

لكن آل محمود رفض هذه الرؤية وقال إن المنظومة الخليجية لم يكن لها يوما موقف محدد في القضايا الخارجية، معتبرا ذلك بالوضع الطبيعي والصحي، متسائلا: لمصلحة من يأتي هذا الإجراء الآن "وعمقنا الإستراتيجي مكشوف في العراق وسوريا ومصر؟".

ورأى آل محمود أن هناك طريقين لحل الأزمة الحالية، أحدهما تجاهل كل التصريحات ونسياتها وكأنها لم تكن، أو أن تفتح كل الملفات وتعالج المشاكل من جذورها، واعتبر أن البيان الثلاثي بسحب السفراء كان بمثابة إعلان فشل مجلس التعاون بوصفه منظومة خليجية.

في الدقائق الأخيرة من الحلقة تحدث على الهاتف من الكويت الكاتب محمد الوشيحي الذي ذهب في طريق مغاير للجدل بين الضيفين الآخرين، إذ وصف الإجراء الدبلوماسي بسحب السفراء بقوله "لا يمكن إلا أن نفرح حينما تتخلخل منظومات لم نشعر يوما بأن لها أي فائدة".

وسخر الوشيحي من أن منظومة مجلس التعاون لم يسفر عنها سوى إنجازين هما: برنامج أطفال (ويعني برنامج "افتح يا سمسم")، والمرور والسفر ببطاقات مدنية"، وهذا برأيه أمر معيب يقابله تكبيل واسع للحريات والقمع.

لذلك ختم الوشيحي بأن هذا الإجراء من السعودية والإمارات والبحرين في مفارقة مضحكة -حسب تعبيره- سيصب في صالح شعوب الخليج.