تطرح النتائج شبه النهائية للانتخابات البلدية في تركيا، وفوز حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رجب طيب أردوغان تساؤلات عديدة ناقشتها حلقة اليوم الاثنين (31/3/2014) من برنامج "ما وراء الخبر"، خاصة ما يتعلق بالانعكاسات المحتملة لهذه النتيجة على الداخل التركي وعلى سياسات أنقرة الخارجية.

وحقق حزب العدالة والتنمية فوزا مهما في الانتخابات التي نُظمت الأحد، وتمكن من الحصول على نحو 46% من الأصوات مقابل نحو 28% لأقرب منافسيه.

وعقب خروج هذه النتائج -التي ينظر إليها باعتبارها تصويتا على بقاء أردوغان في المشهد السياسي- توعد رئيس الوزراء التركي أعداءه الذين اتهموه بالفساد وسربوا أسرار الدولة بأنهم سيدفعون الثمن.

صفعة عثمانية
ويرى عضو حزب العدالة والتنمية محمد زاهد غل أن النتيجة لم تكن مفاجئة، ووصفها بأنها "صفعة عثمانية" للذين استهانوا بالشعب التركي، وليس فقط بالحزب، حسب قوله.

وأضاف غل أن حزب العدالة والتنمية استطاع أن ينافس على المرتبة الأولى والثانية، حتى في المناطق التي لا يحظى فيها بشعبية كبيرة، وهو ما يؤكد -حسب رأيه- أنه الحزب الوحيد القادر على احتضان كل أطياف المجتمع التركي.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون في قطر بيرول باشكال يرى في المقابل أن نتيجة الانتخابات البلدية جاءت "صادم ومخيبة للآمال ومثيرة للاستغراب"، في ظل ما عده سياسة "مخاطرة ومنافقة" يتبعها الحزب.

وهاجم باشكال حزب العدالة والتمية واتهمه بالفساد، وقال إنه قدم تنازلات كبيرة للحركات "الإرهابية"، مثل حزب العمال الكردستاني الذي قال إن هناك مناقشات لمنحه نوعا من الحكم الذاتي في الجنوب.

كما هاجم باشكال رئيس الوزراء قائلا إنه استخدم لغة استقطابية متغطرسة قد تؤدي إلى تقسيم البلاد، كما تبنى -وفق رأيه- أسلوبا ديكتاتوريا يهدف في النهاية إلى إقصاء المعارضة.

واعتبر باشكال أن النتيجة تؤكد أن تركيا تمر بأزمة أخلاقية عميقة تهدد مستقبل البلاد، مؤكدا أنه يشعر بالخجل من هذه النتيجة.

أردوغان توعد خصومه الذين اتهموه بالفساد (أسوشيتد برس)

انعكاسات محتملة
أما عن الانعكاسات المحتملة داخليا وخارجيا لهذا الفوز، فيرى غل أن تهديد أردوغان لخصومه لا ينبغي أن يثير مثل هذه الضجة التي تفتعلها المعارضة، خاصة أن رئيس الوزراء قال إن ذلك سيتم في إطار القانون والقضاء.

وتوقع غل أن تكون هناك تغييرات جذرية وجوهرية في حزب العدالة والتنمية، لكنه استبعد أن يرشح أردوغان لرئاسة تركيا في الانتخابات الرئاسية المقبلة، المقررة في أغسطس/آب المقبل، وستجري للمرة الأولى بنظام الاقتراع العام المباشر. كما توقع أن تستمر السياسة الخارجية لتركيا في سياقها الحالي وبما تكون أكثر جراءة.

في المقابل، اعتبر باشكال أن الدولة التركية تنحاز إلى جانب أردوغان أو تبدو كذلك، نافيا أن يكون هناك حكم للقانون في تركيا، بعد أن أصبح النظام ديكتاتوريا بشكل متزايد، ووصف تهديدات أردوغان بأنها "خطيرة للغاية"، حسب قوله.

ووصف النظام الحالي في تركيا بأنه استبدادي وغير ديمقراطي، وقال إن "الانتخابات لا تعني أننا في بلد ديمقراطي، فالألمان انتخبوا هتلر ووصل للسلطة بالانتخابات".

واستبعد باشكال أن تحظى تركيا بمعارضة حقيقية، بسبب ما وصفه بـ"هوس" أردوغان بالسيطرة، متوقعا أن يواصل رئيس الحكومة سياسته "بالتخلص من معارضيه".

النص الكامل للحلقة