انتقدت دمشق وطهران وموسكو الهجمات التي شنتها طائرات إسرائيلية ظهر الأحد على منطقتين في ريف دمشق. وتعتبر الهجمات -التي رفضت تل أبيب تأكيدها أو نفيها- السادسة التي تنفذها إسرائيل داخل الأراضي السورية هذا العام.

حلقة الاثنين (8/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: ما الذي يدفع إسرائيل إلى استسهال استباحة الأراضي السورية؟ وما طبيعة الأهداف التي قصفتها هذه المرة؟

كان لافتاً أن النظام السوري أغفل هذه المرة التأكيد على الاحتفاظ بحق الرد على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت موقعين في محيط دمشق، وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إنها لم تسقط أي ضحايا.

أما إسرائيل فقد امتنعت -كما تفعل عادة في مثل هذه المواقف- عن تأكيد أو نفي وقوع الهجمات، لكن وزير استخباراتها يوفال شتاينيتزن قال في أول تصريح رسمي بعد الغارتين، إن تل أبيب مصممة على منع نقل أي أسلحة متطورة من سوريا إلى لبنان.

خطوط حمراء
حول هذا الموضوع يقول الدكتور صالح النعامي -الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية- إن العملية الأخيرة لإسرائيل تندرج ضمن الخطوط الحمراء التي أعلنها وزير الحرب قبل عامين، والتي شملت تحييد البرنامج الكيميائي السوري، وضمان ألا تنطلق من سوريا عمليات تمس إسرائيل، وألا تتحول إلى محطة لنقل أسلحة كاسرة للتوازن لجهات معادية لإسرائيل أو أي تنظيمات جهادية في حال فقد النظام السوري سيطرته على مناطق توجد بها مخازن للسلاح.

وأضاف أن إسرائيل تستغل الواقع في سوريا، خاصة أن النظام لم يرد في المرات السابقة، وهذه المرة تأتي في وقت يخوض فيها "حرب بقاء" من وجهة نظر إسرائيلية.

وأكد النعامي أن هناك عشرات العمليات التي قامت بها إسرائيل داخل الأراضي والأجواء السورية ولا يتم التركيز الإعلامي عليها.

ومن جهته، أكد رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض محمد صبرا أن العدوان الاسرائيلي مدان ولا يمكن أن نقبل به كشعب سوري، وأضاف أنه جرت العادة في إسرائيل على استباحة الأجواء السورية منذ السبعينيات دون رادع حقيقي لها، في ما عدا التصريحات المتكررة من النظام بأنه يحتفظ بحق الرد.

أجواء مستباحة
وأوضح أن إسرائيل أبادت لواءً سوريا كاملا عام 1984 ولم يحرك النظام ساكنا، واعتبر أن موقف النظام يأتي لأنه ليس معنيا بالرد عليها في الوقت الذي يحاول فيه ضبط الأوضاع داخل سوريا، في حين يترك مجاله الجوي مستباحا لأكثر من ستين دولة تقصف وتضرب كما تشاء.

في المقابل، اعتبر الكاتب الصحفي غسان جواد أن الهجمات الإسرائيلية تأتي لرفع الحالة المعنوية لقوات المعارضة السورية، وفق رأيه.

وأضاف أن إسرائيل اعتدت من قبل على أنظمة عربية قوية مثل نظام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ولم يرد، بل ولجأ إلى مجلس الأمن.

وختم بأن المسؤول ورجل الدولة يضع أمامه المعطيات والتشخيص ويرد بناء عليها، وليس بناء على العاطفة أو الابتزاز الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: خيارات النظام السوري للرد على هجمات إسرائيل

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيوف الحلقة:

- محمد صبرا /رئيس الحزب الجمهوري المعارض

 - غسان جواد/ كاتب صحفي

- صالح النعامي/ كاتب متخصص في الشؤون الإسرائيلية

تاريخ الحلقة: 8/12/2014

المحاور:

-   نظام غير معني بالرد على إسرائيل

-   الموقع الجيوستراتيجي لسوريا

-   تواطؤ نظام الحكم العربي

غادة عويس: أهلاً بكم، انتقدت دمشق وطهران وموسكو الهجمات التي شنتها طائرات إسرائيلية ظهر الأحد على منطقتين في ريف دمشق، وتعتبر الهجمات التي رفضت تل أبيب تأكيدها أو نفيها تعتبر السادسة التي تنفذها إسرائيل في داخل الأراضي السورية هذا العام.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما الذي يدفع إسرائيل إلى استسهال استباحة الأراضي السورية وما طبيعة الأهداف التي قصفتها هذه المرة، وما هي الخيارات التي تملكها دمشق وحلفاؤها للرد على الهجمات المتكررة على سوريا؟

كان لافتاً أن النظام السوري أغفل هذه المرة التأكيد على الاحتفاظ بحق الرد على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت موقعين في محيط دمشق وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إنها لم تسقط أي ضحايا أما إسرائيل فقد امتنعت كما تفعل عادة في مثل هذه المواقف عن تأكيد أو نفي وقوع الهجمات لكن وزير استخباراتها قال في أول تصريح رسمي بعد الغارتين قال إن تل أبيب مصممة على منع نقل أي أسلحة متطورة من سوريا إلى لبنان.

[تقرير مسجل]

أمير صدّيق: تستطيع إسرائيل أن تضرب سوريا متى شاءت فتلك أصبحت من قواعد الاشتباك وتستطيع دمشق في المقابل الاحتفاظ بحق الرد إذا شاءت وبينهما يستطيع حزب الله اللبناني أن يحتفظ بالسبق الإعلامي فيهرع لبث الخبر عاجلاً ضمن منظومة من توزيع الأدوار تحتفظ لكل طرف بحصته فلا يتغول على سواه، ذلك ما حدث في آخر الغارات الإسرائيلية ضربت موقعين في آن، واحداً قرب مطار دمشق الدولي والثاني مطار صغير في بلدة ديماس عادت بعدها الطائرات إلى قواعدها سالمة كالمعتاد واحتفظ الساسة في تل أبيب بما يعرف منذ زمن بالغموض البناء حيث لا نفي ولا إثبات، دمشق بدورها اعتبرت الغارات اعتداءاً آثماً وسافراً لكنها لم تتحدث عن حق الرد هذه المرة بل عن أن الغارات تصب في خدمة مَن وصفتهم بالإرهابيين وتلك إضافة أسقط النظام بموجبها حق الرد وسعى لتعويضه بالربط بين إسرائيل وما يسمى الإرهاب بينما ذهبت ترجيحات وتحليلات إلى أن هدف الغارات كان أسلحة يعتقد أنها صواريخ إيرانية كانت متجهة إلى حزب الله وهو ما ذهبت إليه الترجيحات بعد غارات وقعت وتكررت في أيار مايو وتموز يوليو من العام الماضي وكان لافتاً في الحالات جميعها تزامن الغارات الإسرائيلية مع قيام الطائرات السورية بقصف أهداف للمعارضة داخل الأراضي السورية بالبراميل المتفجرة أو بالصواريخ واحتفال الإعلام السوري بذلك، أمر أضاف جديداً لقواعد الاشتباك مع إسرائيل يقوم على أن رد دمشق على أي قصف إسرائيلي يكون على الفور بقصف الجيش الحكومي مدناً سورية على ما يتندر معارضون ومنتقدون لنظام دمشق، إلى ذلك يضاف رد فعل حلفاء دمشق وهو من القماشة نفسها فلا حزب الله يرد ولا إيران تفعل بل يكتفيان بالسبق الإعلامي والتنديد الكلامي رغم أن الهدف غالباً ما يكون أسلحة إيرانية قصفت على أرض سورية بينما كانت متجهة إلى حزب الله بمعنى أن القصف طاولهما أيضاً لكنهما يلتزمان بقواعد الاشتباك نفسها تلك التي تبيح للإسرائيليين أن يضربوا وللآخرين بمَن فيهم طهران وحزب الله بأن يحتفظوا بحق الرد في أي مكان آخر سوى إسرائيل.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيوفنا من اسطنبول محمد صبرا رئيس الحزب الجمهوري المعارض من بيروت مع الكاتب الصحفي غسان جواد ومن غزة مع الدكتور صالح النعامي الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية وأبدأ معك دكتور صالح هل من أسباب داخلية إسرائيلية لهذه الغارات أولاً؟

صالح النعامي: يعني هناك كان اتهام من قبل ممثلي الوسط واليسار في إسرائيل لبنيامين نتنياهو بأنه استغل تدهور شعبيته وكما تعكس استطلاعات الرأي الأخيرة ونفذ أو أمر بتنفيذ هذه العمليات لنقل الحملة الانتخابية بعد أن تتقرر أن تكون الانتخابات القادمة في 17 مارس وأن يكون الشق الأمني هو المعول عليه لكي يعالج الإشكاليات التي مست شعبيته في أعقاب الفشل في الحرب على غزة ولكن المعلقين العسكريين الذين عادة لا يكيلون المديح لبنيامين نتنياهو ويبرؤونه من هذا الاعتبار ويقولون إنه بسبب مكانة نتنياهو المتدنية تحديداً هو ليس بإمكانه أن يجبر الجيش أو أن يقنع الجيش بالإقدام على عمل يخالف التوصيات التي تقدمها الجهات الأمنية وتحديداً شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أنا في اعتقادي العملية الأخيرة لإسرائيل هي تندرج في ضمن الخطوط الحمراء التي أعلنها وزير الحرب الإسرائيلي موشي يعلون قبل عامين وهي الاعتبار الأول تصفية أو تحييد البرنامج الكيماوي السوري وهذا قد تكفل به النظام ألا تنطلق من سوريا عمليات تمس بين هلالين السيادة الإسرائيلية، الاعتبار الثالث ألا تتحول سوريا لمكان محطة لنقل صواريخ أو أسلحة كاسرة للتوازن لجهات معادية لإسرائيل أو سلاح سوري يمكن أن يقع في أيدي تنظيمات جهادية في حال فقد النظام سيطرته على مناطق توجد فيها مخازن للسلاح فأعتقد إنه التركيز هو تركيز على اعتبار أمني، إسرائيل تستغل الواقع في سوريا تستغل حقيقة إنه التجربة دللت على أن النظام لم يرد في المرات السابقة وهناك دواعي ألا يرد لأنه في حرب بقاء كما تقدر إسرائيل ثم إن إسرائيل تقدر النظام مرتاح تماماً مما يقوم به التحالف الدولي الذي يركز على أعداء النظام الذين يشكلون تهديدا على هذا النظام وبالتالي هو ليس معنياً بأن يخوض مواجهة مع إسرائيل رداً على عملية قامت بها إسرائيل مرات كثيرة في الماضي.

غادة عويس: طيب سيد غسان جواد برأيك ما الذي يدفع إسرائيل إلى استسهال استباحة السيادة السورية؟

غسان جواد: يعني مع الموافقة على مجمل ما تفضل به الضيف يعني علينا أن نسأل ابتداء هل إسرائيل لاعب إقليمي مؤثر وهل هي لاعب على الساحة السورية أم لا وعندما نجيب على هذه الأسئلة نعرف لماذا إسرائيل تتدخل ولديها مداخلات واعتداءات على الأرض السورية ومن ضمنها مؤخراً وهذه الغارة أيضاً أضيف رفع الحالة المعنوية لجيش لحد السوري المتمثل بمسلحي المعارضة بعد أن منيوا بجملة هزائم وأستدل على ذلك بأن هؤلاء قصفوا وحاولوا اقتحام المطارات العسكرية حيث الطيران السوري وأيضاً دفاعات مراكز الدفاعات الجوية التي في مكان ما لا علاقة لها في المعركة الدائرة على الأرض بين المعارضة والجيش السوري سوى أنها خدمة لإسرائيل أضف إلى ذلك أيضاً إسرائيل في مكان ما كما تفضل تحدثت عن سياسة الخطوط الحمراء وإذا كانت قصفت شحنة صواريخ لحزب الله فإن حزب الله بخلاف ما جاء في تقريركم رد قبل ذلك مؤخراً عبر مزارع شبعا بعملية كسرت قواعد الاشتباك بين العام 2006 والعام 2014 ووضعت قواعد جديدة هي أن الحزب سوف يرد عندما يستهدف.

غادة عويس: فقط للتوضيح سيد غسان التقرير لم يأت على ذكر لم يغفل فقط للتوضيح تقريرنا كان دقيقاً لم يغفل ما ذكرته أنت ما تحدث عن الرد السوري وليس على عدم رد حزب الله اللبناني في عملية أكتوبر الماضية هذا لم نتطرق إليه ولم نأت على ذكره في التقرير، تحدثنا عن سوريا وليس حزب الله.

غسان جواد: نعم أضيف أيضاً فكرة أن مَن هو أعظم نظام رسمي عربي جاء في الأمة هل هو نظام الرئيس جمال عبد الناصر مثلاً، أكثر من مرة اعتدت إسرائيل على العرب وعلى مصر في ظل جمال عبد الناصر ولجأ النظام آنذاك إما إلى مجلس الأمن وإما إلى قمة عربية وإلى تأجيل المعركة لأنه كان يحضر لمعركة وسبقته إليها إسرائيل في العام 67 حتى في حرب الاستنزاف بين مصر حتى في حرب الاستنزاف بين مصر فبالتالي هذا ليس استسهالا..

غادة عويس: عبد الناصر رحمه الله، حدثنا عن بشار الأسد الذي يرفع شعار الممانعة، السؤال ينطلق من هنا.

غسان جواد: هذا جزء من الحرب الدائرة والمعارضة فقط ينقصها غطاء جوي هل تريدين للنظام أن يؤمن لها غطاء جويا من خلال معركة يفتحها اليوم بتوقيتهم مع إسرائيل هنا السؤال.

غادة عويس: لم أفهم كيف يعني غطاء جوي للمعارضة، أصلاً عندما بدأت إسرائيل تعتدي على سوريا كان ذلك منذ قبل عام 2011 وبعدهُ كثير من المرات اعتدت على سوريا ولم يكن هُنالك بعد يعني الوضع القائم عسكرياً الآن والنزاع الميداني القائم الآن مثلما كان بالبداية.

غسان جواد: إذا كان رأيي الشخصي أو رأي أي مواطن أو أي أحد ست غادة ربما رأيه أنها كان يجب أن ترد منذ 40 عاماً هذا مواطن، أنا شخصياً مع أن ترد الآن، ولكن المسؤول ورجل الدولة يضع أمامهُ المُعطيات والتشخيص ويتخذ القرار على أساسه وليس على أساس لا العاطفة ولا الابتزاز حتى الإعلام الذي يُمارَس أحياناً.

نظام غير معني بالرد على إسرائيل

غادة عويس: طيب أنتقل إلى ضيفي محمد صبرا من اسطنبول، سيد محمد صبرا إذن المسؤول لديه اعتبارات يعني يُمكنُهُ أن يرفع شعار المُمانعة ولكن أن يرُد متى يشاء.

محمد صبرا: مساء الخير لك سيدة غادة وللسادة ضيوفك وللسادة المشاهدين، بدايةً العُدوان الإسرائيلي هو اعتداء مُدان ولا يُمكن أن نقبل به كشعب سوري كسوريين لا يُمكن أن نقبل به على الإطلاق، ثانياً لماذا استسهلت إسرائيل القصف المستمر داخل الأراضي السورية؟ كما تفضلت سيدة غادة إسرائيل درجت العادة فيها أنها تستبيح الأجواء السورية منذُ مطلع السبعينيات دون رادع حقيقي لها، هذه الأسلحة التي تُكدس ثبت مؤخراً بأنها أسلحة موجهة ضد الشعب السوري، أنا أُذكر فقط السادة المشاهدين أُذكر السوريين بأن إسرائيل في العام 1984 أبادت لواءً كاملاً هو اللواء 71 عندما كان يخرج من طرابلس باتجاه الأراضي السورية، إسرائيل قصفت قواعد الصواريخ التي كانت منصوبة في الزبداني إسرائيل قصفت موقع الكُبَر لم يكُن هُناك لا إرهابيين ولا غير إرهابيين كما تفضل السيد غسان جواد، لم يرُد النظام لم يرُد على إسرائيل لأنه ليس معنياً بالرد على إسرائيل هو فقط يُحاول ضبط الأوضاع داخل سوريا وحُكم الشعب السوري وغير معني بمسألة كشف ظهر سوريا، الآن ظهر سوريا بالكامل مكشوف، السيد وليد المعلم عندما قال كُل من يُريد الاعتداء على سوريا فعليه أن يُنسّق مع الحكومة، هُنا نسأل هل نسّقت إسرائيل مع الحكومة كما طلب السيد وليد المعلم؟ هذا السؤال يجب أن نسأله لأنه سؤال شرعي، ما تم تدميرهُ من أسلحة دفعهُ الشعب السوري من دمه من رفاهيته من تنميته، هذا النظام هذا النظام باستبداده هو كشف الواقع السوري بالكامل هو استباح الأراضي السورية هو ترك المجال الجوي الآن مفتوحا ل 61 دولة تقصِف كما تشاء ووقتما تشاء وحين تشاء، عندما كان الطيران الإسرائيلي يقصف في دمشق كان طيران النظام يقصف في حلب وكان طيران التحالف يقصف في دير الزور والرقة، إذن سوريا الآن مكشوفة بسبب هذا الاستبداد، هذا الاستبداد الذي نسميه آفة الآفات الذي منع أن نكون أن نعتز بوطنيتنا، هذا القصف الذي شكّل جُرحا للوطنية السورية جُرحا لي كمواطن سوري، أنا عندما أرى بأن..

غادة عويس: ولكن أداء المُعارضة لم يكُن أفضل سيد صبرا، أداء المُعارضة لم يكُن أفضل وطالتها أيضاً الاتهامات بالتعامل مع إسرائيل مع العدو الإسرائيلي، وأيضاً يعني التصريحات التي صدرت من بعض الشخصيات في ائتلافكم يعني طرحت علامات استفهام كُبرى حول هذا الموضوع.

محمد صبرا: سيدتي المُعارضة لم تتعامل على الإطلاق مع إسرائيل وموقف المُعارضة واضح، إذا كان هُناك شخص كان سابقاً في الائتلاف الوطني ومن ثم استقال وذهب إلى إسرائيل فلا يُمكن أن نُحمّل المُعارضة بكاملها وزر ما فعله، الموقف واضح إسرائيل تحتل أرضنا هذا خط أحمر بالنسبةِ لنا نحنُ لا يُمكن أن نقبل إلا أن تُطبّق إسرائيل قرارات الشرعية الدولية ما نتحدث..

غادة عويس: مسألة سريعة أيضاً كيف ترُد سيد صبرا على مسألة أنهُ اتهمكم النظام ومؤيدوه بأنهُ جرى تقدم من قِبَل جيش النظام السوري في دير الزور فانتقمت إسرائيل لما سماهم الإرهابيين؟

محمد صبرا: يا سيدتي كما قُلت لكِ بأن إسرائيل الآن يتحدث سيد غسان جواد يتحدث عن منظومة صواريخ الدفاع الجوي أنا أقول له وأُطمئنه بأن منظومة الدفاع الجوي الرئيسية في سوريا هي موجودة في جبل نافع في الكسوة ولم يُمَس هذا الجبل، لم يتقدم الثوار باتجاه هذا الجبل وتركوه وهو تحت سيطرة النظام بشكل كامل، النظام الذي بدد مفهوم الوطنية السورية ومفهوم السيادة السورية بسبب استبداده، السيادة التي لا تقوم على احترام الإنسان وحقوق الإنسان هي سيادة مكشوفة تجاه الجميع يحق للجميع كما نرى الآن، هُناك 61 دولة تتدخل في سوريا بسبب سياسات هذا النظام الذي يستطيع أن يضرب صواريخ سكود على حلب وعلى حمص وعلى الرقة وعلى دير الزور بينما يقف متفرجاً عندما خاض هذا النظام بدباباته معركة جُبّاثا الخشب كان يخوض هذه المعركة ضد شعبه بينما الدبابات الإسرائيلية كانت تقف خلفه على بُعد أمتار وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يُراقب هذه العملية وهذه المعركة، عندما نتحدث عن وطن الوطن لا يُمكن أن يكون إلا من قِبَل مواطنين أحرار، هذا النظام عندما ضرب حُرية المواطن السوري فإنه يكون ضرب مفهوم سوريا الوطنية التي.

غادة عويس: طيب.

محمد صبرا: نراها الآن ونبكي عليها بسبب استباحة كُل هذا العالم لسيادتنا ولكرامتنا الوطنية.

غادة عويس: سأتوقفُ مع فاصلٍ قصير نناقشُ بعده خيارات دمشق وحُلفائها للردِ على الغارات الإسرائيلية هذه ضد أهدافٍ سورية، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد، إلى ضيفي من غزة صالح النعامي، كيف يُمكن أن يُصرف أو أن نترجم انتقاد طهران وموسكو حُلفاء دمشق لهذه الغارات الإسرائيلية برأيك سيد صالح؟

صالح النعامي: يعني إسرائيل تفترض بشكل عام أنه ما تم قصفه واستهدافه في سوريا هي أسلحة تتجه إلى حزبِ الله في لبنان، ولكن هُناك في نقطة بالغة الأهمية يتوجب التركيز عليها، كُل الحديث عن طابع الأهداف التي تم قصفها واستهدافها هي تعود في الغالب لمصادر إما مصادر تتبع إلى النظام السوري أو مصادر في حزب الله، لكن ما لم يتم التركيز عليه إنه هُناك عشرات وهذا مهم جداً يا أستاذة غادة أنه هُناك عشرات العمليات التي تقوم بها إسرائيل ولا يتم التركيز عليها، يعني قبل شهر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس تحدث في أسبوع واحد أنه الجيش الإسرائيلي نفذ عشرات العمليات خارج الحدود ويُمكن الافتراض أنه كثير من هذه العمليات تُنفذ في داخل سوريا، يعني التركيز الآن  على أربعة أو ستة عمليات لأنها ترافقت بقصف جوي وكان لها صدى، ولكن هُناك كثير من العمليات هُناك الصحافة الإسرائيلية تحدثت عن وحدات خاصة تعمل في داخل المنطقة السورية بهدف جمع المعلومات الاستخبارية يعني توطئة للقيام بعمليات أخرى، الآن فيما يتعلق بالموقف بحساسية إسرائيل لموقف إيران وموقف حزبِ الله، الافتراض السائد في إسرائيل أنه لا حزب الله معني بالرد لأنه لا يوجد هُناك مسوّغ على الأقل موضوعي لأن القصف تم في داخل الأراضي السورية، ثم أنه إسرائيل تفترض أنه رد حزب الله سيكون عندما الأمر له علاقة بتداعيات الموقف الإسرائيلي من البرنامج النووي الإيراني، يعني في بعد 6 أشهر في حال تم التوصل لاتفاق في نظر إسرائيل هو اتفاق سيء بالنسبة لمصالح إسرائيل فإنه ممكن إسرائيل أن تقوم بعمل عسكري ضد إيران وإسرائيل تفترض عندها إنه حزب الله قد يقوم بالرد فقط بسبب الاعتبار للبرنامج النووي الإيراني وليس بسبب أن يتم استهداف الأراضي السورية وهذا بالمناسبة هو الموقف التقديري الإسرائيلي للموقف الإيراني أيضاً، وبالتالي إسرائيل مُطمئنة تماماً بسبب على الأقل موقف حزب الله وموقف إيران أيضاً بصفة أن إيران هي التي تُعطي الإشارة الخضراء لحزب الله بالرد أو عدم الرد.

الموقع الجيوستراتيجي لسوريا

غادة عويس: ولكن هو يُشارك أصلاً في القتال على أرض سوريا، لماذا يُشارك بهذا القتال دفاعاً عن النظام بهذا الموقع ولا يُدافع عنه في ذلك الموقف أو بالأحرى عن سوريا ككُل في وجه إسرائيل؟

صالح النعامي: يعني هذا واضح تماماً إنه حزب الله يُقاتل بسبب الموقع الجيوستراتيجي بالنسبة لسوريا بالنسبة لإيران، هو غير معني بأن يسقط هذا النظام خدمة للمصالح الإيرانية ولكن هذا القصف الإسرائيلي لا يُهدد بالمناسبة هذا النظام، بالمناسبة بخلاف ما يقوله الزميل من بيروت أحد الاعتبارات التي تدفع إسرائيل للاطمئنان لردة فعل النظام السوري أنه إسرائيل تُقدّر أنه النظام مرتاح تماماً للقصف الذي تقوم به قوات التحالف ضد التنظيمات التي يصفها الضيف في بيروت بالتنظيمات الإرهابية، إسرائيل تُقدّر بأنه بسبب ارتياح هذا النظام وأنه هذه العمليات تُضعف الأطراف التي تُهدد بقاء هذا النظام وبالتالي هو تُقدر أنه هذا سبب إضافي يدفع هذا النظام لعدم الرد، بالمناسبة طبعاً هُناك تاريخ وتُراث من تعاطي النظام السوري مع مثل هذه العمليات وهذا للأسف الشديد الذي يُحمس ويدفع ويُشجع إسرائيل على القيام بمثل هذه العمليات.

غادة عويس: طيب وصلت الفكرة دعني أُعطي الحق للرد لغسان جواد من بيروت، سيد غسان بالإضافة إلى إنني أعرف أن لديك ردا على صالح النعامي، لكن لدي سؤال فضولي هُنا عن الموضوع هذا وعن سوريا ككُل وما جرى وما يجري، طيب لو كُل هذه القوة العسكرية التي تستخدمها الآن سوريا في وجه من تعتبرهم إرهابيين ومؤامرة كونية ضدها لو استعملتها ضد إسرائيل كم لكانت وفّرت عليها وعلى المِنطقة، ولو كانت فعلا مؤامرة عليها الآن لكانت منعتها من قبل؟

غسان جواد: لو كُل الجُهد العربي والمال العربي والطاقات البشرية العربية اُستثمرت ضد إسرائيل كانت إسرائيل زالت من 50 سنة، ولكن نحنُ في منطقة حضرتك عم تقولي..

غادة عويس: لا أتحدث عن العرب، سيد غسان أتحدث عن النظام السوري الذي يرفع شعار المُقاومة المُمانعة والمُستهدف من إسرائيل.

غسان جواد: حضرتك عم تقولي، مفهوم مفهوم هل هل؟

غادة عويس: المستهدف من إسرائيل كونه يُقدم نفسه كمُمانع، الآن أنا أقول هو يعني أنت لا شك تعتقد أنه صامد في وجه مؤامرة كونية ونرى الأسلحة معه ونرى شنّهُ الغارات بالطائرات، كُل ذلك لمَ لم يستخدم في وجه إسرائيل قبل أن تتمكن منه الآن وتُشارك في مؤامرة ضده؟ لو كان هذا صحيحا.

غسان جواد: نعم أولاً أُريد أن أُشيد بالخطاب الوطني للسيد صبرا الذي يتميز عن الكثير من المُعارضين الذين خرجوا للشماتة ببلدهم التي كانت تُقصف بالأمس بمعزِل عن النظام والمُعارضة، مع العلم أنني أعرف أن هذه الأصوات هامشية في الحراك السوري.

غادة عويس: دكتور صبرا معروف يعني.

غسان جواد: وأن القوى الأبرز والأقوى على الأرض هي القوى المتطرفة، أنا أتحدث عن الأصوات وليس عن الشخص على راسي الشخص، أنا أقول القوى الأقوى والأبرز على الأرض اسمحي لي هي القوى المتطرفة.

تواطؤ نظام الحكم العربي

غادة عويس: طيب شكراً لك أشكرك عنه ولكن أُريدك أن تُجيب عن سؤالي لأن الوقت تقريباً انتهى.

غسان جواد: ثانياً بما يخص القوى التي تُدين انظري من تدين؟ تُدين طهران وروسيا، ولا عاصمة عربية أدانت، هذا يؤكد مجددا أن نظام الحكم العربي نظام متواطئ.

غادة عويس: سيد غسان العرب كُلهم.

غسان جواد: وسوريا عندما تُريد أن تخوض معركة مع إسرائيل هي تخوضها اليوم مع.. 

غادة عويس: سيد غسان هذا لا يُجيب عن سؤالي سيد غسان، دعنا نعتبر أن كُل العرب يعني تخاذلوا خونة سمهم ما شئت ليس هذا سؤالي، سؤالي عن سوريا، سوريا تعتبر الجميع خائنا وهي المُمانعة، لمَ لم تُقاوم إسرائيل قبل 2011 حتى لا تقع ما وقعت به كون ما جرى مؤامرة؟

غسان جواد: نعم سأُجيب بالرغم من الصيغة التهكمية التي لا أُحبذها يعني هذا نظام كان في صُلب استقرار الشرق الأوسط منذ 40 عاماً وفي مكانٍ ما دعم المُقاومة الفلسطينية والمُقاومة اللُبنانية وقاتل إسرائيل بوسائل وأدوات كان قادراً عليها، هو ليس قادراً على فتح جبهة مُباشرة مع إسرائيل قادر على دعم حركات المُقاومة على تمرير..

غادة عويس: لماذا لماذا؟ هذا سؤالي فتح جبهة داخلية الآن في كُل المناطق السورية ورأينا أسلحته وجيشه، أليس الأجدى أليس الأجدى أن يُستشهد الجندي..

غسان جواد: هو يُدافع عن نفسه، هو يُدافع عن نفسه في حرب إرهابية كُبرى حضرتك تعرفينها يعني منذ 3 سنوات والنظام يُقاتل الإرهاب على الأرض، وهذا المنطق يعني هذا، هذا الذي كُنا نقوله منذ3 سنوات وترفضونه.

 غادة عويس: طيب أنت تحدثت عن استقرار يُذكرني بخطاب رامي مخلوف عندما تحدث في البداية عن هذا الاستقرار، دكتور صبرا  هل لديك إجابة؟

محمد صبرا: نعم سيدتي للأسف يعني إنه لماذا لا يرُد النظام؟ طبعاً نحنُ لا يُمكن أن نتوقع أن النظام يرُد، لكن الملفت للنظر أنهُ لم يستخدم كعادته الاحتفاظ بحقه بالرد، لماذا لم يحتفظ بحق الرد؟ كما قُلت لكِ لأن السيد وليد المعلم قدّم دعوة إلى كُل دول العالم من يشاء أن يعتدي على سوريا فما عليه فقط إلا أن يُبلغنا بالتلفون أو عبر وسيط عبر طرف ثالث، لماذا أدانت روسيا وإيران؟ ولماذا تم لأول مرة نحنُ نعرف أن سوريا هي مملكة الصمت لماذا تم وضع هذا الخبر والحديث حتى عن نوعية السلاح التي اُستهدفت؟ وكأن النظام كان يُريد أن يُشير بأن ما قامت به إسرائيل من قصف لصورايخ S300 هو عبارة عن رسالة أميركية موجهة لروسيا وكأنه يُريد أن يقول بأن الصورايخ التي حصلت عليها من روسيا قصفتها أميركا بذراع إسرائيلية، حقيقةً نحنُ نعيش في مأساة حقيقية عندما نقول بأن..

غادة عويس: ولكن حُلفائُكم أيضاً لم يُدينوا كما قال غسان جواد سيد صبرا.

محمد صبرا: نعم سيدتي لكن دعيني فقط كلمة واحد للتاريخ، لو أن إسرائيل استجمعت كل قوتها وأرادت أن تُحطم سوريا بالطريقة التي فعل فيها بشار الأسد لما استطاعت أن تُحطم سوريا، نحنُ نتحدث عن وطن مُحطم بالكامل، نتحدث عن مُجتمع مُحطم بالكامل، نتحدث عن 60% من مساحة العُمران السوري هو مُدمر بشبه كامل، نتحدث عن نصف شعبنا الآن في الملاجئ والمنافي، نتحدث عن بُنية كاملة تم تدميرها من قِبَل هذا النظام، إسرائيل بكُل إجرامها لم يكُن لم تكُن قادرة على أن تُدمر ما دمر بشار الأسد، عندما نقول الآن لماذا سيرُد النظام على إسرائيل وهو الذي عَمِل حارساً للبوابة الإسرائيلية مدة 40 عاماً.

غادة عويس: شكراً لك مُتأسفة انتهى الوقت، شكراً جزيلاً لك من اسطنبول محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السوري المُعارض، وأشكر غسان جواد من بيروت كاتب صحفي، ومن غزة صالح النعامي الكاتب المُتخصص بالشؤون الإسرائيلية، وأشكرُ متابعتكم إلى اللقاء بإذن الله.