دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى مراعاة التداعيات التي يمكن أن يثيرها نشر الكونغرس تقريرا عن أساليب التعذيب التي انتهجتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بحق المعتقلين في إطار الحرب على الإرهاب عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

تعريض للخطر
وقد عبر السفير الأميركي السابق آدم إيرلي لحلقة الأحد 7/12/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" عن اعتقاده أن الوزير كيري يبحث عن طريقة لتغيير توقيت نشر التقرير وليس تغيير فحواه، وأكد أن الإعلان عن التقرير الآن سيعرض حياة الأميركيين إلى الخطر، ويعطي الحجة لمن يريد أن يشن الحرب ضد أميركا، وأوضح أن تحديد موعد مناسب للنشر صعب جدا، إضافة إلى أن القرار بشأن تحديد زمن نشر التقرير يعتبر من اختصاص اللجنة التي أعدته.

وحول إمكانية استخدام التقرير كورقة ضغط سياسية بيد أحد الأحزاب، نفى إيرلي ذلك، وقال إن الأمر لا يتعلق بالعملية السياسية، وأكد أن التقرير يجري إعداده منذ حوالي ثلاث سنوات، ورجح أن تعمل رئيسة اللجنة دايان فينيشتاين على نشره الآن لأنها لن تكون في موضع السلطة في المستقبل القريب.

وبالمعايير الإنسانية، رأى السفير السابق أن نشر التقرير وكشف الإساءات وتصحيحها هو أمر إيجابي، ولكنه نبّه إلى أن التقرير يتحدث عن مصادر وطرق جمع أميركا المعلومات، وطريقة محاربتها "الأشرار" حول العالم، ودعا إلى عدم كشف هذه الأسرار.

ونبه إلى التناقض الواضح في موقف الإدارة الأميركية التي تدعو إلى نشر التقرير ولكن ليس الآن، الأمر الذي يطرح أسئلة بشأن الوقت المناسب، والوقت الذي تنتهي فيه الحرب القائمة الآن.

ورجح السفير إيرلي أن يكون كيري يهدف بطلبه تأجيل نشر التقرير إلى حماية الدول التي تعاونت مع أميركا في مكافحة الإرهاب، رغم أن أسماء هذه الدول قد حذفت من التقرير، وأوضح أن موضوع "السجون السرية أو السوداء" -التي يعتقل فيها معتقلون ويستجوبون في بعض الدول- هو أمر أشار الرئيس أوباما إلى أنه انتهى ولم يعد يمارس.

إرتباك
ومن جانبه، رأى الكاتب والباحث الفلسطيني المتخصص في الشأن الأميركي سعيد عريقات أن حالة الغموض حول وقت نشر التقرير تدل على ارتباك الإدارة الأميركية التي تخوض حروبا في عدة محاور، وأكد أن عدم صدور التقرير الآن يعني أنه لن يصدر إطلاقا، وأشار إلى صراع سياسي داخل أميركا قد يكون موجودا حول هذا الملف.

وأوضح أن نشر التقرير الآن يعني أن أميركا دولة تراجع نفسها ومستعدة لمراجعة الأخطاء التي ارتكبتها في حق البشر، ونفى إمكانية أن يشجع التقرير على استهداف الأميركيين في المنطقة العربية أو غيرها، وأشار إلى مواقف بعض السياسيين المؤيدين للنشر مثل السيناتور جون ماكين الذي سبق أن تعرض هو نفسه للتعذيب في ما مضى.

ودعا عريقات إلى تذكر موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وافق على نشر ملخص التقرير الذي يتكون من خمسمائة صفحة من أصل ستة آلاف صفحة، وعبر عن خشيته من أن يكون الأمر برمته شأنا داخليا متعلقا بالسياسة الداخلية الأميركية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: مخاوف أميركية من نشر تقرير يكشف انتهاكات مخابراتها

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

- آدم إيرلي/ متحدث سابق باسم الخارجية الأميركية

- سعيد عريقات/ كاتب وباحث مختص بالشأن الأميركي

تاريخ الحلقة: 7/12/2014

المحاور:

- أبعاد مطلب كيري

- ورقة رابحة في يد الديمقراطيين

- مصداقية أميركا على المحك

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمراعاة التداعيات التي يمكن أن يثيرها نشر الكونغرس تقريراً عن أساليب التعذيب التي انتهجتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السي آي إيه بحق المعتقلين في إطار الحرب على الإرهاب عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي يخشاه كيري من محتويات التقرير وما الذي عانه بطلبه مراعاة تداعيات نشره في هذا التوقيت؟ وما هي التأثيرات المحتملة للجدل بشأن نشر التقرير على صورة الولايات المتحدة ومصداقيتها في العالم؟

في كلمتها التي أقرت فيها بالمحادثة التي أجراها وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الجمعة مع رئيسة لجنة الاستخبارات في الكونغرس دايان فينشتاين بشأن نشر تقرير عن تعذيب مارسته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السي آي إيه حرصت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي على توضيح أمرين: الأول أن المكالمة التي طلب خلالها كيري مراعاة تداعيات نشر التقرير على السياسة الخارجية الأميركية لم تتضمن بأي حال تدخلاً في مضمونه، والثاني أنها أبقت توقيت نشر التقرير ضمن خيارات الكونغرس الذي حدد هذا الأسبوع موعداً لنشره لكن ورغم هذا التوضيح فإن ما فعله كيري أثار قلق الكثيرين من مصير فكرة نشر التقرير الذي تأخر نشره عامين منذ إقراره في ديسمبر عام 2012.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: أميركا أمام المرآة من جديد أمام أبنائها المتلهفين لرؤية ما اعتور زعيمة العالم الحر من تشوهات تناقض ما افترضته لنفسها من رسالة حضارية غزت تحت شعارها بلاد الآخرين، جدل يتعاظم في الولايات المتحدة الآن حول الانتهاكات التي ارتكبت في إطار الحرب على ما يسمى الإرهاب والتي أدت إلى اعتقال آلاف الأشخاص وتعذيبهم بين عامي 2001 و2009 ويأخذ النقاش شكلاً وطنياً لمساسه بمبدئي حق الأميركيين في الوصول إلى المعلومات والفصل بين السلطات، فقد طلب وزير الخارجية الأميركي من رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ دايان فينشتاين الأخذ في الاعتبار قبل نشر تقرير المجلس عن انتهاكات حقوق الإنسان تداعياته على السياسة الخارجية وسلامة الأميركيين المختطفين في عدد من دول العالم وجهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية وغيرها بحسب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، التقرير المرتقب استغرق إعداده عامين ويتحدث عن عمليات تعذيب مارستها أجهزة أمنية أميركية وأجهزة مَن وصفت بدول صديقة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر بحق موقوفين بغية انتزاع معلومات قسرية منهم، ويتناول التقرير الذي سينشر منه 600 صفحة تقنيات ما يسمي الاستجواب المشدد ومنها الإيهام بالغرق والحرمان من النوم، منظمة هيومن رايتس ووتش أعزت محولات اللحظة الأخيرة لتأخير نشر التقرير إلى ما وصفتها بأهميته في إدراك بشاعة برنامج التعذيب الذي تبنته وكالة الاستخبارات الأميركية وقالت إن التخلص من منتهكي حقوق الإنسان يخدم السياسة الأميركية أكثر مما يفعل الاستمرار في محاولات طمس الحقيقة، الحقيقة نفسها تبدو الآن تائهة وهي تحاول الإمساك بوجوهها المتعددة على نحو لا ينتهي فكل هذا الهلع الأميركي مرده في السياسة إلى الخوف من المساس بالأميركيين وبصورة أميركا وهي ازدواجية في مقاربة الحقائق لا تقل أنانية عن مقاربة حقوق الآخرين على قاعدة حقوقهم من خلال حقوقنا، حق الأميركيين بالمعرفة قبل حق المعتقلين بالعدالة سعي أميركا لإصلاح ذاتها قبل حق الآخرين بالحياة، فغوانتانامو ما يزال قائماً وجورج بوش وأجهزته التي يحاكمها التقرير بعثت على شكل تحالفات أصغر بفاعلية أقل يقودها باراك أوباما الذي يرسل ما يزال الطائرات بطيار وبدون طيار تقتل مدنيين، ما تغير فعلياً هو مساحة العمل وأسلوب الحرب ونوع الحلفاء فمَن يحقق؟

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة الموضوع ينضم إلينا من واشنطن كل من السفير آدم إيرلي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية وسعيد عريقات الكاتب والباحث المختص في الشؤون الأميركية مرحباً بضيفينا سيد آدم إيرلي المتحدثة باسم الخارجية قالت إن محادثة كيري برئيسة لجنة المخابرات في الكونغرس لم تكن تدخلاً في مضمون التقرير ولا في توقيت نشره الذي يحدده الكونغرس، سؤالي عملياً كيف يستطيع الكونغرس أن يأخذ في الاعتبار مطلب كيري هذا من دون أن يعني ذلك تدخلاً في صياغة مضمون التقرير وفي توقيت نشره؟

أبعاد مطلب كيري

آدم إيرلي: الحقيقة ثمة طريقة لتغيير توقيت النشر لكن دون تغيير محتواه، إن كيري والبيت الأبيض لا يحاولان أن يمليا على دايان فينشتاين أو الكونغرس ما يكتب في التقرير ولكن ما يقولانه هو متى ينشر ذلك الكلام، والرأي لديهما هو أنه لو أعلن عن هذا التقرير الآن فإن ذلك سيعتبر توقيت سيء لأن ذلك سيعرض الأميركان للخطر ويعطي حجج لمَن يشن الحرب ضدنا في العالم لذلك فما يقولون أنه يطلبون منها رجاءاً أجلي أخِري نشر التقرير ولا علاقة لنا بمحتواه وإلى أن يكون هناك وقت أفضل للنشر، الصعوبة في ذلك والمشكلة أن هنالك شيئان الأول أنه متى هناك وقت أفضل للنشر، هل هو بعد شهر أو بعد يوم أو بعد سنة فهل سيختفي الأشرار عن العالم ويمكن من المناسب نشر التقرير، وثانياً السياسة الأميركية لها دور هنا فما أقصده أن دايان فينشتاين هي عضوة مجلس شيوخ من الحزب الديمقراطي وهي رئيسة لجنة حزب الاستخبارات في مجلس الشيوخ وبالتالي بوصفها رئيسة هذه اللجنة القرار يعود لها حول موعد إطلاق التقرير، ولكن في العشرين من الشهر القادم فلن تكن هي رئيسة اللجنة وسيكون الجمهوريون هم الذين سيرأسون اللجنة وبالتالي قد لا ينشر التقرير إطلاقاً وبالتالي فهي تجد نفسها في صعوبة فلو استمعت إلى ما تطلبه الإدارة منها فلم تعلن التقرير فإنه لن ينشر إطلاقاً في المستقبل، ولكن إذا لم تصغ إلى إدارتها فإن ذلك يمكن القول بأن ذلك سيضع حياة الأميركان في خطر في بعض أماكن العالم.

عبد الصمد ناصر: سيد عريقات كلام المتحدثة باسم الخارجية الأميركية يبدو وكأنه زاد الأمر غموضاً أكثر مما زاده وضوحا، هل هذا الغموض مقصود؟

سعيد عريقات: أنا أعتقد أن هذا الغموض يدل على حالة ارتباك، الإدارة حقيقة ووزارة الخارجية على وجه التحديد أولاً لأن كما ذكر الصديق آدم والسفير آدم كما ذكر متى سيكون الوقت مناسب لإصدار هذا التقرير أولاً الولايات المتحدة تخوض هذه الحروب في المنطقة العربية منذ سنوات طويلة على الأقل منذ عام 2003 فإذن ليس هناك وقت أفضل الحقيقة، النقطة الثانية والتي أثارها أيضاً آدم أن الأحد أو الأسبوع المقبل تفقد دايان فينشتاين تفقد إدارتها أو رئاستها للجنة الاستخبارات وبالتالي سيحضر ممثل عن الحزب الجمهوري سيكون هو رئيس لجنة الاستخبارات وأنا بتقديري أن هذا التقرير لن يصدر على الإطلاق إن لم يصدر في الوضع الراهن، الشيء المحير هو أن كيف غيّرت الإدارة أو وزير الخارجية بالتحديد هم كانوا يدفعون باتجاه أن هذا التقرير لابد وأن يصدر، أن التعذيب لا يؤثر، أن التعذيب يأتي بنتائج سلبية تماماً وأن الإيهام بالغرق وبالحرمان من النوم وإلى آخره لم يوفر المعلومات المرادة المشكلة هنا حقيقة أنا في تقديري أنها شغلة سياسية تخص الوضع السياسي الأميركي ربما أن يكون في هناك اتفاق أن الحزب الجمهوري الذي يسيطر على مجلس الشيوخ اعتباراً من الأسبوع المقبل أو ما وراءه ربما قد يظهر بعض المرونة في قضايا أخرى مثل الهجرة، مثل مسائل أخرى وبالتالي إذا كان هذا الأمر كذلك فهذا شيء خطير جداً لأن الإدارة التي دفعت باتجاه أن ينشر هذا التقرير تراجعت عنه.

ورقة رابحة في يد الديمقراطيين

عبد الصمد ناصر: يعني نقطة في غاية الأهمية هنا أسأل آدم إيرلي هل هذا التقرير ربما بات ورقة في يد الديمقراطيين من أجل المساومة في المرحلة المقبلة مع الجمهوريين الذين سيسيطرون على الكونغرس في مجلسيه في ملفات أخرى؟

آدم إيرلي: كلا لا في الحقيقة ليس هناك مساومات سياسية أو مفاوضات سياسية حول ذلك، لا بد أن نتذكر أن هذا التقرير يجري إعداده من 3 أو 4 سنوات وبالتالي نحن في نهاية عملية طويلة جداً من التحقيق والدراسة وجمع البيانات والمعلومات وبصراحة إجراء المناقشات مع السي آي إيه وكالة الاستخبارات الدولية حول ما يمكن نشره وما لا يمكن نشره وبالتالي أعتقد أن ما يؤثر على توقيت نشر التقرير هو أن لو ديان فينشتاين لو لم تنشره الآن خلال الأسبوعين أو الثلاثة القادمة فلن تكون لديها السلطة والصلاحية إلى نشره لاحقاً لأنها لن تكون رئيسة اللجنة وسيكون هناك جمهوريين يقررون ذلك.

عبد الصمد ناصر: سيد آدم إيرلي عذراً عذراً سيد آدم إيرلي عذراً عذراً ما الذي ترجحه أنت هذا التقرير قد ينشر أو لا ينشر قبل أن يتسلم الجمهوريون زمام الأمور في الكونغرس؟

آدم إيرلي: هذا ما تريده ديان فينشتاين فهي الآن لديها صلاحية نشره بوصفها رئيسة اللجنة ولكن بعد 3 أو 4 أسابيع لن تكون رئيسة اللجنة، وبالتالي لا يكون لديها صلاحية على نشره فإذا لم ينشر التقرير فإنني أتوقع أن ديان فينشتاين بوصفها رئيسة لجنة استخبارات إذا لم تنشر خلال أسابيع فإن هذا التقرير لن يرى النور إطلاقاً والسبب هو أن الجمهوريين سيكونون هم رؤساء أحدهم سيكون رئيس اللجنة ولن يسمح بنشره لان ذلك يعتبر دعاية سيئة لهم.

عبد الصمد ناصر: سيد سعيد عريقات أنت تحدثت عن الحسابات الداخلية يعني وراء طرح الموضوع أكثر من حسابات السياسة الخارجية رغم أن كيري عبر عن قلق من تداعيات نشر التقرير على السياسة الخارجية، هل ما نشهده الآن هو استباق لهيمنة الجمهوريين على الكونغرس بمجلسيه في المرحلة المقبلة؟

سعيد عريقات: أولاً يعني دعنا نحاسب ما يقوله الوزير أو ما تقوله الإدارة في التبرير للطلب من رئيسة لجنة الاستخبارات على الأقل عدم نشره كما كان مقرر له يوم الثلاثاء المقبل أي بعد يومين هم يقولون أن الوضع الأميركي الآن وضع حرج ونشر هذا التقرير قد يضع الولايات المتحدة في موقع أكثر حرجاً، أنا أقول على العكس أنا أعتقد أن نشر هذا التقرير يظهر أن الولايات المتحدة بالفعل هي دولة ديمقراطية وأنها عندما تنظر وتقيّم بشكل جدي ما فعلته الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها بحق سجناء لا يملكون مصيرهم بين أيديها على العكس هي تظهر للعالم أنها دولة تراجع نفسها، أنها دولة مستعدة أن تعترف بالأخطاء التي ارتكبتها بحق بشر، هذه الدولة التي تعتبر أنها تقوم بالأساس على حقوق الإنسان وإلى آخره، فأنا لا أتفق إطلاقا أن نشر هذا التقرير سيؤثر أو سيعرض الأميركيين في المنطقة العربية للخطر وربما للاستهداف والخ، العكس هو الصحيح خاصةً وأن هناك من قادة الحزب الجمهوري مثل جون ماكين الذي عانى من التعذيب في فيتنام على سبيل المثال هو الذي أيضاً يدفع باتجاه نشر هذا التقرير والابتعاد عن سياسة التعذيب التي استخدمتها الإدارة الأميركية إدارة الرئيس بوش في السابق.

عبد الصمد ناصر: ومن هنا ألتقط منك هذه الجزئية جزئية تأثير نشر التقرير من عدمه على مصداقية وصورة الولايات المتحدة الأميركية حيث سنناقش بعد فاصل قصير مشاهدينا الكرام الجدل بشأن نشر التقرير على مصداقية الولايات المتحدة ولكن بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصداقية أميركا على المحك

عبد الصمد ناصر: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي تناقش مخاوف الخارجية الأميركية من نشر تقرير يكشف انتهاكات وكالة المخابرات الأميركية في الفترة الماضية، نرحب من جديد بضيفينا آدم إيرلي وسعيد عريقات، سيد آدم إيرلي المخاوف التي عبر عنها كيري كنتائج سلبية محتملة على السياسة الخارجية الأميركية بنشر التقرير هل تراها واقعية بغض النظر عن مسألة سينشر أم لن ينشر؟

آدم إيرلي: أولاً أود أن أتفق مع السيد سعيد بأن هناك شيء إيجابي لو نشر التقرير بمعنى أن ذلك سيثبت بأن أميركا فعلاً تُحاسب نفسها كما بنفس المعايير والمقاييس التي تطلب من الآخرين احترامها، وبالتالي نظرا لأننا نعيد النظر في سجلنا ونعرضه على الجمهور ونعلن عنه وأن علينا أن نحسن أداءنا في المستقبل وأعتقد هذه عملية جيدة وهذا أمر يعتبر جيد ولصالح أميركا فعندما تكون هناك إساءات لا بد أن نعترف بها ونصححها ولكن الوزير في الحقيقة صدقوني لم يلتقط الهاتف واتصل بالسيدة ديان فينشتاين بسهولة بل هذا كان قرار لا بد أن صدر من جهة أعلى أي من الرئيس، والأمر لا يتعلق فقط في دراسة أو الحديث عما حصل في الماضي بل أن التقرير يتضمن معلومات عما نسميه مصادر وأساليب لطريقة جمع الولايات المتحدة لمعلومات استخبارية وكيف التعامل بهذه المعلومات ليس فقط عملية الاستجواب وكيف نعرف أعداءنا وكيف نقاتلهم، دعونا نتذكر نحن لا نزال في صراع شديد وقوي مع كثير من الأشرار في العالم وخاصة في سوريا والعراق وفي المنطقة، وخلال هذا الصراع نحن لدينا شراكات مع الكثير من الأصدقاء مثل السعودية وقطر والإمارات العربية ونحن لا نريد أن نتخلى من حيث المبدأ عن أسرارنا وطرق عملنا وطريقة جمعنا للمعلومات واستخدامنا لهذه المعلومات وهذا أمر مهم لمحاربة داعش ومهم لمحاربة القاعدة فلماذا نعطي العدو ميزة لا يمتلكها وهذا هو الرأي الذي شرحه كيري لديان فينشتاين وإذا ما كان هناك فائدة من عدم نشر التقرير فهي تكمن في ذلك.

عبد الصمد ناصر: هناك نقطة أريد أن أتوقف عندها قلت قبل قليل أن كيري ما كان يتخذ هذه الخطوة لولا تعليمات عليا وكنت تقصد كما قلت الرئيس الأميركي ولكن الرئيس الأميركي طالما أكد مراراً أو الإدارة الأميركية أنها تدعم نشر التقرير.

آدم إيرلي: نعم صحيح، ثمة تناقض في هذا صحيح وأعتقد هناك أمران في هذا الشيء أولاً هذا ما تقوله الإدارة على الأقل أولا نريد نشر التقرير ولكن ليس الآن ولهذا السبب قلت منذ البداية في هذه المقابلة أنه إذا لم ينشر الآن فمتى ينشر؟ إذا كان الرأي حول نشره، إذا كان الرأي لعدم نشر التقرير الآن هو أننا في حالة حرب وأننا لدينا نزاع ضد عدو قوي ولديه إمكانات كبيرة سؤالي متى ستنتهي هذه الحرب؟ متى سيزول هذا العدو؟ الأمر سيتطلب وقتاً طويلاً بل سنوات طويلة.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك سيد آدم، سيد آدم حتى نوزع الوقت بشكل جيد، نعم، نعم ولهذا أسأل سيد سعيد عريقات هل يبدو لك أن هناك اختلاف وجهات نظر بين البيت الأبيض والخارجية؟ هل هذا تعبير لربما عن اختلاف بين كيري وأوباما حول الموقف؟

سعيد عريقات: لا أعتقد ذلك على الإطلاق لأن هناك انسجام حقيقي بين وزير الخارجية جون كيري وبين الرئيس أوباما ونائب الرئيس جو بايدن، علينا أن نتذكر أن الرئيس أوباما ونائب الرئيس كلاهما التزما بنشر الملخص أو 500 صفحة من هذا التقرير الذي يشمل حوالي 6700 صفحة هناك الكثير من التفاصيل علينا أيضاً أن نتذكر أن دينيس ماكدونالد رئيس مدير موظفي البيت الأبيض ناقش هذه القضية بتفاصيل مع ديان فينشتاين عبر أكثر من عام عامين حقيقةً وتوصل إلى ما يمكن نشره وما لا يمكن نشره، فكانت هناك عملية طويلة تم تنقيح هذا التقرير، كذلك علينا أن نتذكر أن توم هيدن رئيس السي آي إيه السابق ذهب وخرج إلى الملأ وقال نحن وقفنا كافة التعذيب عام 2003 إذاً لماذا التراجع الآن؟ لماذا التراجع الآن إلا لأن الحزب الجمهوري هو دعني أكمل فقط هذا التقرير لم يحظ إلا بتأييد الديمقراطيين والآن عندما سيطر الحزب الجمهوري على مجلس الشيوخ أنا أعتقد أن الحزب الجمهوري يمارس ضغوطاته وأنه يهدد هذه الإدارة بأن يعرقل الكثير من القضايا الباقية خاصة في الفترة القليلة القادمة خاصةً بالتعيينات من سفراء، من نواب الخ.

عبد الصمد ناصر: سيد آدم إيرلي معروف وفقا لوثائق إخبارية عديدة وتقارير بأن هناك سجون أميركية تديرها سي آي إيه معروفة بالسجون السوداء وتوجد في عدد من دول الشرق الأوسط وغيرها وهي دول حلفاء للولايات المتحدة الأميركية، كيري حينما حذر رئيسة مجلس أو لجنة المخابرات في الكونغرس بأن حلفاء الولايات المتحدة أعربوا عن قلقهم من أن التقرير إذا ما نشر قد يثير أعمال عنف في الشرق الأوسط، سؤالي هنا هل كان كيري يريد أن يحمي هؤلاء الحلفاء؟ وما درجة ضلوع هؤلاء في هذه الانتهاكات التي يرصدها التقرير؟

آدم إيرلي: أعتقد أولاً أن الجواب هو نعم، نعم فعلاً من الواضح هو يحاول أن يحمي الدول التي تعاونت معنا في محاربة الإرهاب، وأود أن أوضح رغم ذلك أن أسماء الدول التي تتعاون معنا قد حذفت من التقرير، وبالتالي لن نقرأها إذا ما نشر التقرير، فلن نقرأ اسم الدولة ألف أو باء لديها سجون سرية على أراضيها لتستخدمها الولايات المتحدة لوضع المعتقلين الإرهابيين فيها، لا تذكر مثل هذه التفاصيل في التقرير ولكن هذا يعود إلى النقطة التي شرحتها سابقاً وهي أنك إذا كنت تشارك في نزاع وصراع قوي ومع عدو قوي يحاول قتلك وقتل أبناء شعبك وقتل أصدقائك بما في ذلك أصدقائك العرب الآخرين، فلماذا يمكن أن نسلم أعداءنا أسرارنا وما فائدة ذلك وما الهدف من ذلك؟ وبالتالي أعتقد أن الكثير من النقاشات دينيس ماكدونالد وديان فينشتاين التي أشار إليها السيد سعيد تتعلق بكم من المعلومات يمكن نشره وكم منها تعتبر معلومات قديمة أي أنها وسائل ومصادر لم تعد مستخدمة وكم منها معلومات لا تزال جديدة مثلاً موضوع السجون السرية السجون السوداء، السجون السرية التي يوضع فيها أشخاص خارج البلاد لاستجوابهم، توقفنا عن هذه الممارسة والرئيس أوضح أن هذا أمر لا يعد مطبقاً وبالتالي يمكن أن تقرأ ذلك في التقرير إذا ما نشر ولكن لن تقرأ أشياء أخرى نقوم بها وما نزال نقوم بها غير قانونية ولكن لن تنشر في التقرير.

عبد الصمد ناصر: عذراً آدم إيرلي سعيد عريقات في الأخير هل كانت اعتبارات ربما اعتبارات العلاقات الأميركية مع هذه الدول التي تشاركها حملةً الآن ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في سوريا وفي العراق وضد جماعة إسلامية أخرى متطرفة؟ هل ربما هذه الاعتبارات هي الأساس في عدم نشر هذا التقرير؟

سعيد عريقات: أعتقد أن لها دور ولكن ليس دور بالأساس كما ذكرت لا أعتقد ذلك، أنا أعتقد أخشى أن يكون الوضع يخص السياسة الداخلية الأميركية قضية علاقة هذه الإدارة فيما تبقى لها من وقت مع مجلس الشيوخ ومع الأغلبية في مجلس الشيوخ، الجمهورية التي زادت اليوم بالمناسبة بعضو آخر من لويزيانا حيث أصبحت الأغلبية الآن 54، أنا أعتقد أن القضايا الداخلية لها دور كبير، من هي الدول التي كانت تتعاون مع الولايات المتحدة بقضية تسليم السجناء والخ مثل سوريا، مثل مصر، لاحظ سوريا تخوض في حرب منذ فترة طويلة ولا أعتقد.

عبد الصمد ناصر: ليس فقط تسليم أستاذ سعيد.

سعيد عريقات: نعم؟

عبد الصمد ناصر: هناك معتقلات سرية، هناك معتقلات سرية في هذه الدول.

سعيد عريقات: نعم أنا لم أقل أنه ليس لذلك علاقة ولكن لا أقول أنها السبب الرئيسي لتراجع الإدارة لاحظ أن وزير الخارجية عمل 180 درجة رجع 180 درجة أعتقد أن هذا هناك شيء أكبر من ذلك.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك أستاذ سعيد عريقات الكاتب والباحث المختص في الشؤون الأميركية، ونشكر أيضاً آدم إيرلي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية وكانا معنا معاً من واشنطن، شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.