يحتجز تنظيما جبهة النصرة والدولة الإسلامية 29 جنديا من الجيش اللبناني منذ أغسطس/آب الماضي عقب معركة استغرقت أياما مع الجيش في منطقة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا، وقد أعدم أربعة منهم منذ ذلك التاريخ.

المشهد الأخير من مسلسل الإعدامات كان للجندي اللبناني علي البزال الذي أعدمته جبهة النصرة بعد انتهاء إنذار الجبهة الجمعة للإفراج عن زوجة زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي وزوجة القيادي في جبهة النصرة أنس الشركسي المعروف بأبو علي الشيشاني.

حلقة "ما وراء الخبر" ليوم 6/12/2014 ناقشت مع الضيفين الكاتب الصحفي أسعد بشارة والخبير العسكري والإستراتيجي هشام جابر كيف وصلت الأمور إلى إعدام الجندي البزال؟ وهل من آفاق لحل الأزمة خاصة مع تهديد الجبهة بإعدام جندي آخر؟

يرى بشارة أن ثمة ارتباكا لبنانيا بدت ملامحه منذ بداية خطف العسكريين في أغسطس/ آب الماضي، وقال إن هناك أشياء غير مفهومة "كأن هناك من يريد إبقاء ملف الجنود مفتوحا".

ووصف التعاطي السياسي مع الأزمة بالشلل بسبب ما قال إنه "فيتوات" على كيفية استرجاع العسكريين، معيبا على حزب الله أنه يحتفل بنجاح مفاوضاته للإفراج عن مقاتل في الحزب، وفي المقابل يمنع مجلس الوزراء للتفاوض على الإفراج عن الـ25 الباقين في الحجز، على حد قوله.

وأضاف أن الجيش اللبناني كان ضحية دخول حزب الله إلى سوريا، موضحا أن الجيش وضع في المواجهة بينما في الأصل مهمته حماية الحدود وليس تصحيح "الأخطاء التي مارسها حزب الله".

video

دعوة النظام السوري
ودعا بشارة إلى تقديم كل ما يجب للإبقاء على الجنود المحتجزين أحياء، وقال إن النظام السوري أفرج عن أكثر من ألف سجين كان يصفهم بـ"الإرهابيين" مقابل الإفراج عن حجاج إيرانيين، وكذلك في صفقة الإفراج عن الراهبات السوريات، متسائلا "لماذا لا يصح في الحالة اللبنانية ما صح في الحالتين السابقتين؟"

من جهته، رد هشام جابر على بشارة بالقول إنه ليس لدى لبنان سلطة لإجبار سوريا على الإفراج عن معتقلين مقابل الجنود اللبنانيين، لكنه تمنى على النظام السوري أن يقوم بهذه المبادرة التي قال إنها ستكون هدية للبنان.

وقال إن وصول الأزمة إلى ما وصلت إليه مرده أن الحكومة اللبنانية ضعيفة ومنقسمة سياسيا.

ودعا جابر إلى انتهاج سياسة في ثلاثة خطوط: الأول هو تطويق حملة عسكرية "هذه المجموعات المنهكة" بسبب البرد الشديد وإنذارها بإطلاق العسكريين، والخط الثاني هو الدبلوماسي مع قطر وتركيا لمزيد من التواصل معهما كوسيطين، والثالث الخط القضائي للتعجيل بمحاكمة المعتقلين في سجن رومية وتبرئة البريء والحكم على من هو مدان.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أزمة الجنود اللبنانيين المحتجزين وآفاق الحل

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة

- أسعد بشارة/ كاتب صحفي

- هشام جابر/ خبير عسكري وإستراتيجي

تاريخ الحلقة: 6/12/2014

المحاور:

-    أداء رسمي مرتبك

-    ضربة قوية للوساطة القطرية

-    خيارات الحكومة اللبنانية للخروج من الأزمة       

محمد كريشان: أهلاً بكم، شهدت منطقة البقاع شرقي لبنان انتشار مسلحين وقطع طرق من قبل أهالي الجندي اللبناني علي البزال الذي أعلنت جبهة النصرة عن إعدامه الجمعة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: كيف وصلت الأمور بين السلطات اللبنانية وجبهة النصرة إلى نقطة إعدام الجندي علي البزال؟ وما هي فرص التوصل إلى حل قبل إقدام الجبهة على تنفيذ تهديدها بإعدام جندي آخر؟

تعود أزمة الجنود اللبنانيين المختطفين لدى جبهة النصرة إلى أوائل أغسطس/ آب الماضي حينما هاجم مسلحون من الجبهة وتنظيم الدولة مراكز للجيش والأمن في بلدة عرسال الحدودية فقتلوا وجرحوا واختطفوا العشرات من الجنود إلا أن هذه الأزمة أخذت منحى جديداً بعد إعلان جبهة النصرة الجمعة إعدام الجندي علي البزال بعد إعدام ثلاثة جنود قبله في نهاية  سبتمبر/ أيلول الماضي.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: نفذت جبهة النصرة تهديدها وقتلت العسكري اللبناني الأسير علي البزال واحد من نحو خمسة وعشرين جندياً يحتجزهم تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة منذ آب/ أغسطس الفائت ملئت صدى الفجيعة لبنان وارتدت صدى مخيفاً من دعوات الثأر والانتقام العشوائي فبدا البلد لوهلة أشبه بقبيلة من عصر ما قبل الدولة، قطع طرق وانتشار مسلح ودعوات من لبنانيين لحصار لبنانيين آخرين وإنزال العقاب الجماعي باللاجئين السوريين، حواجز مسلحة أضيفت إلى أسوار من الحواجز النفسية والطائفية في بلد يقول تاريخه إن حادثاً صغيراً في ظاهره قد يفتح عليه أبواب الجحيم هؤلاء المسلحون الشيعة يقطعون الطرق المؤدية إلى مدينة عرسال وهي مدينة تقطنها غالبية سنية محاذية للقلمون السوري، منطقة إستراتيجية تشهد قتالاً مريراً بين النصرة ومسلحين إسلاميين وبين حزب الله اللبناني للسيطرة عليها، وتمثل رئة الإمداد للمعارضين من جهة جرود عرسال المنطقة التي شهدت معارك خلال الصيف الماضي انتهت بأسر العسكريين اللبنانيين، سقط جندي لبناني آخر إذن وسقطت معه آخر ورقة كانت تستر أداء رسمياً مربكاً لسلطة يتبادل فيها المسؤولون الاتهامات ولا يعرف مَن صاحب القرار الفعلي فيها، فالبزال كان مهدداً منذ أسابيع وكانت الحكومة اللبنانية تطمئن أهالي الأسرى الذين يفترشون الطرقات بأنها تفاوض لإطلاق سراح أبنائهم إلى أن قررت على نحو مفاجئ قبل أيام أنها ترفض المقايضة ما أضعف شكوكاً حول جدوى بل دوافع التزمت في إنجاز تسوية سبقت لبنان إليها دولٌ عظمى مثل الولايات المتحدة وتنظيمات مثل حزب الله الذي أخرج بنفسه أسرى له بتبادل مع كتائب المعارضة السورية، مطالب الخاطفين نفسها دخلت أخيراً منعرجات مذهلة فمن سحب مقاتلي حزب الله من سوريا وضمان معاملة كريمة للاجئين السوريين في لبنان انتقلوا إلى طلب الإفراج عن موقوفين إسلاميين ومعتقلة لبنانية حتى وقعت مفاجأة قبل أيام بإعلان الجيش اللبناني اعتقال امرأتين إحداهما زوجة سابقة لزعيم تنظيم الدولة والثانية زوجة قيادي في النصرة بالرغم من وجودهما على الأراضي اللبنانية منذ أشهر، أضاف اعتقالهما الذي انتقد توقيته وأسلوبه وزير الداخلية واندفعت وسائل إعلام لبنانية في استعراضه على نحو غريب أضاف برميل زيت على نار مشتعلة فقُتل البزال وهناك تهديد بقتل ثان وبتنفيذ خطف طائفي ضد نساء وأطفال شيعة ليفتح لبنان كله على المجهول.

[نهاية التقرير]

أداء رسمي مرتبك

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من العاصمة اللبنانية بيروت الكاتب الصحفي أسعد بشارة ومن باريس العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر الخبير العسكري والإستراتيجي أهلاً بضيفينا نبدأ من بيروت وأسعد بشارة ما الذي أوصل برأيك الأمور إلى حد إعدام علي البزال؟

أسعد بشارة: يعني منذ بداية خطف العسكريين على يد النصرة وداعش كان هناك الحقيقة ارتباك لبناني واضح في التعامل مع هذه القضية، ففي وقت مُنعت على طاولة مجلس الوزراء من قبل حزب الله تحديداً عملية القبول بمبدأ المقايضة ما بين العسكريين وموقوفين في سجن الرومي ومنع أيضاً التفاوض بادعاء أن هذا الطرف هو إرهابي ولا خلاف على أنه إرهابي ولكن الطرف الإرهابي يملك أن يخطف 25 عسكرياً فهذا الأمر الآخر عملية التفاوض التي انطلقت تارة عبر المفاوض القطري وتارة عبر الطلب من تركيا العمل على المساعدة في حل هذه الأزمة لكن كل هذه الأمور بدت عالقة وأدت قبل استشهاد علي البزال إلى استشهاد 3 عسكريين للأسف، والخطورة بأن يستمر هذا المسلسل خصوصاً وأن هناك أمر استجد وهو توقيف سجى الدليمي وزوجة الشيشاني هذا التوقيف الذي كان يفترض أن يكون ورقة قوة في يد المفاوض اللبناني وللأسف يعني كان هناك نوع  من حسابات معينة بأن النصرة وداعش سوف لن تقوما بهذا العمل أو لن تكملا طريق القتل للأسف مَن احتسب هذا الأمر لم يأخذ في الاعتبار أن النصرة وداعش منظمتين إرهابيتين ويمكن أن تلجئا للعنف ولأقصى درجات العنف في قرارات سريعة ومتسرعة وكانت النتيجة للأسف استشهاد الدركي علي البزال، بالسؤال لماذا وصلنا إلى استشهاد الدركي العسكري علي البزال أنا أعتقد أن النصرة وداعش لديهما أجندة بتطويل عملية التفاوض إلى أقصى حد ممكن لأنهما مستفيدتان من هذا الموضوع وللأسف تملكان أوراق قوى ضد لبنان والحكومة اللبنانية، أما في المقابل فإن الحكومة اللبنانية فهناك ارتباكاً واضحاً وأنا أتجاوز موضوع الارتباك لأقول أيضاً أن هناك نوع من الشيء غير المفهوم في عملية التفاوض وكأن هناك مَن يريد أن يستمر هذا الملف كجرح نازف..

محمد كريشان: نعم أشرت عفواً أشرت إلى أشرت مرتين بعد إذنك بعد إذنك سيد بشارة أشرت مرتين إلى ما وصفته بالارتباك الحكومي هنا أسأل الدكتور هشام جابر وزير الداخلية اللبناني السيد نهاد المشنوق اعتبر إيقاف زوجة سابقة للبغدادي وزوجة أحد قيادات النصرة الشيشاني اعتبره خطأ كبيراً وهذه الحقيقة تصريح لافت جداً أن يعتبر وزير الداخلية هذا التوقيف بمثابة خطأ كبير هل تعتقد بأن هذه الحركة من قبل السلطات اللبنانية هي التي ربما أوصلت الأمور إلى حد إعدام علي البزال؟

هشام جابر: يعني أولاً وزير الداخلية له رأيه ونحن نحترمه أنا برأيي أن توقيف السيدتين يمكن من الناحية القضائية فقط أقول القضائية وليس السياسية أن يكون هنالك غطاءاً له بتهمة واحدة هي دخول البلاد خلسة وهذه التهمة القضاء يسمح بالتوقيف لمدة شهر والعقوبة القصوى هي شهران أو ثلاثة، أما استخدامها سياسياً أنا من رأيي الوزير أنه ليس كان من الضرورة الإعلان عن هذا التوقيف بل الإبلاغ لمَن يهمه الأمر وخاصة عبر البسطاء أن هاتين السيدتين متهمتين بدخول البلاد خلسة فلذلك هذه تكون ورقة قوية لدى السلطات اللبنانية ومغطاة قضائيا، أما لماذا وصلنا إلى ما وصلنا إليه نعم لأن الحكومة اللبنانية ضعيفة الحكومة اللبنانية منقسمة سياسياً، الحكومة اللبنانية تراوح مكانها منذ ثلاثة أشهر ونصف، نحن من الذين قلنا منذ البداية كان على الحكومة أن تتبع ثلاثة اتجاهات ثلاثة خطوط Parallel يعني متوازية في نفس الوقت وعدم إضاعة الوقت وهي أولاً الخط العسكري لأن الجيش اللبناني أحرز تقدماً في عرسال وكان يعلم جيداً على أن هذه المجموعات المسلحة التي قطع عنها الإمداد اللوجستي لن تبق حيث هي خلال فصل الشتاء هكذا المنطق يقول وستعود إلى الاشتباك أولاً بالجيش وكانت قضية الرهائن لو طوقت هذه العناصر من قبل الجيش اللبناني وفي نفس الوقت الخط الثاني الدبلوماسي وكان يجب أن يتم ويتابع يومياً وعلى أعلى مستوى مع دولتي قطر وتركيا، قطر دولة عزيزة وصديقة للبنان ولا أحد يمكن أن ينكر نفوذها في تلك المنطقة وكذلك تركيا، أما التواصل مع قطر فلم يكن بالمستوى المطلوب وكذلك مع تركيا ثالثاً الخط القضائي نحنُ نرى أن دولة تحترم نفسها لا تتُرك موقوفين سنوات دون مُحاكمة، قيل أن مسجوني سجن روميا صعب نقلهم فأُنشئت محكمة وجُهّزت بالديكور المناسب ومنذ سنة حتى الآن لم تُعقد جلسة واحدة لتُبّرئ البريء وتُدين الذي يُمكن إدانته، هذه ثلاثة خطوط لو تمت منذ شهر آب الماضي ليس إكراماً للنُصرة أو الخاطفين أو تلبية مطالب أنا برأيي كانت الحكومة في الموقف الأقوى، اليوم نجد الحكومة في مكان وهي منقسمة..

محمد كريشان: يعني الحكومة بالإشارة للحكومة سيد جابر، أشرت إلى الخط العسكري والدبلوماسي والقضائي، هل الخط السياسي سيد أسعد بشارة هل الخط السياسي هو الذي أربكَ هذه الخطوط الثلاث لأن مثلاً بيان لهيئة علماء المسلمين في لبنان يُشير إلى أن وهنا أقتبس "العقدة هي في ملعب الحكومة العاجزة عن تأمين الإجماع المطلوب"، هل الشلل السياسي مربط الفرس، هل الشلل السياسي هو الذي أربك كُل هذه الخطوط التي أشار إليها السيد جابر قبل قليل؟

أسعد بشارة: تماماً الشلل السياسي كان على طاولة هذه الحكومة لأنها حكومة غير متفقين، يعني ما جرى في مجلس الوزراء بعد آب ومعركة عرسال دلَّ ببساطة على أن هُناك فيتويات واضحة حول عملية كيفية استرداد العسكريين وفيما بعد للأسف اُستعملت نفس الموانع اُستبيحت في موضوع استرداد مقاتل حزب الله الذي فاوض جبهة النُصرة وجهاً لوجه والذي استردَّ وفقاً للمقايضة التي رُفضت على طاولة مجلس الوزراء، نحنُ نتكلمُ الآن عن أسباب عديدة.

محمد كريشان: يعني عفواً يعني حزبُ الله مارس ما استكثره على الحكومة أو يُعيبه على الحكومة لكنه هو مارسهُ؟

أسعد بشارة: مارسهُ ثم عندما خرج عماد عيّاد خرج بانتصار وباحتفال وهذا حقٌ له ولمحبيه وللطرف السياسي الذي أخرجه، ولكن أن تحتفل بإخراج مُقاتل من حزب الله يُقاتل في سوريا بعد مُقايضة وتفاوض مع جبهة النُصرة ثم تمنع من داخل مجلس الوزراء أن يتم المقايضة وأن يتم التفاوض لاسترداد 25 عسكري من الجيش اللبناني، 25 عسكري من الجيش اللبناني للأسف الجيش كان ضحيةً لقتال حزب الله في سوريا، وهنا أريد أن أدخل إلى الأسباب العميقة نحنُ نتكلم في معالجة النتائج وأسر العسكريين الُلبنانيين هو إحدى نتائج قتال حزب الله في سوريا واستباحة الحدود، اليوم كل ما يجري أن الجيش اللبناني وُضع في هذه المعركة في المواجهة وهو بالأساس هدفه حماية الحدود اللبنانية وليس مُحاولة تصحيح الأخطاء التي مارسها حزب الله في سوريا والتي ارتدت قتالاً من النُصرة وداعش باتجاه الحدود اللُبنانية، ماذا ادعى حزبُ الله حينما ذهب إلى سوريا وإلى القلمون بالتحديد؟ ادعى أنه يُقيم حزاماً حامياً للُبنان من الإرهاب فإذا بالنُصرة وداعش تأتيان إلى داخل الحدود اللبنانية وتُهاجمان الجيش اللبناني وتأسران 25 عسكرياً وفيما بعد يُمنع بكل صلافة على الحكومة اللبنانية أن تُفاوض بحرية لاستعادة هؤلاء، هذه هي الأسباب العميقة ولبنان اليوم يدفع الثمن.

ضربة قوية للوساطة القطرية

محمد كريشان: لكن عفواً لا يمكن علي بعد إذنك، لا يمكن أن ننُكر أيضاً أن إعدام علي البزال وهنا أسأل الدكتور هشام جابر إعدام علي البزال أيضاً ضربة قوية للوساطة القطرية وللوساطة التُركية، كل الإعلام اللُبناني في الفترة الماضية تحدث عن الوسيط القطري وصل غادرَ التقى لم يلتقِ الخ، هل الآن وصول الأمور إلى حد إعدام علي البزال يعني عملياً تعثُر الوساطة أو ربما حتى توقفها بالكامل في المرحلة المُقبلة؟

هشام جابر: لا أنا لا اعتقد ذلك، يعني يُقال تأتي مُتأخراً أفضل من أن لا تأتي أبداً، أنا أرى أن الوسيط القطري ربما يعني قام بمجهود وفشل إنما لم نعرف حتى الآن ما هو مستوى فعالية هذا الوسيط، نحنُ كُنا نتمنى أن تتم الوساطة على أعلى مستوى هذا لم يحصل وكذلك مع تُركيا هذا واضح جداً، أمّا قضية التبادل ومقارنة مع حزب الله لا حزب الله ليس دولة هو تنظيم هو يعرف ما يُريد هو يأخذ قراره وهو استطاع إنقاذ الرهينة عماد الذي كان بالتفاوض مع النُصرة، أمّا موضوع لُبنان لنكن منصفين هُنالك قضاء لُبناني هنُالك القضاء الواقف الذي هو النيابة العامة والتحقيق هُنالك القضاء الجالس هو المحكمة، نحنُ نقول عندما تحكم المحكمة يستطيع لُبنان أن يعفو عن المحكومين، أمّا الذين لا يزالون قيد القضاء أنا أعتقد ومتهمون بجرائم إرهابية لُبنان لا يستطيع تجاه المجتمع الدولي لا يستطيع لأن العالم كُله ساعة إذن يُدين السلطات اللبنانية كدولة أنها تُقايض بإرهابيين أنا هنا لا أقول من الذي عرّقل ومن الذي اعترض، ثانياً مطالب الخاطفين لا حدود لها كُلنا نعلم أستاذ محمد وأنت ذكرت يعني بدئوا يطلبون حتى إطلاق موقوفين في سوريا يعني أنا لا أفهم إذا الحكومة اللُبنانية لا تستطيع أن تحكم لبنان فهل هي تحكم سوريا أيضاً لتقول للسوريين أطلقوا 200 أو  300 مخطوف أنا برأيي طلب تعجيزي، ثانياً موقوفو روميا منهم من حُكم ومنهم لم يُحكم بعد هذه كمان تفصل، ثالثاً نحنُ نعرف المنطقة إذا لبينا مطالب الخاطفين كما هي غداً عندما يُعتقل أحد الموقوفين منهم يعتقلون أو يخطفون عشرات الجنود وإلا سنُقفل على الجنود الثكنات العسكرية وممنوع الخروج، نحنُ نعرف منطقة عرسال لوحدها.

محمد كريشان: نعم.

هشام جابر: هُناك 600 عسكري دركي وجندي لُبناني ينتمون إلى هذه القرية ويذهبون إليها ممكن أن يُخطفوا في الشوارع، نحنُ لنا تجربة.

محمد كريشان: وهذا ما يجعل دكتور، وهذا ما يجعل دكتور جابر خيارات الحكومة اللبنانية خيارات صعبة جداً، سنُحاول بعد الفاصل التطرق إلى خيارات هذه الحكومة للخروج من مُسلسل إعدام الجنود ومخاطر استمرار الأزمة بلا حل، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

                           خيارات الحكومة اللبنانية للخروج من الأزمة                          

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نتناول فيها النتائج المترتبة على إعلان جبهة النُصرة إعدام جُندي لُبناني والتهديد بإعدام المزيد، سيد أسعد بشارة ما الذي يُمكن القيام به حتى لا تتوجه حتى لا تتجه عفواً الأمور نحو الأسوأ في المرحلة المُقبلة؟

أسعد بشارة: هُناك طرح للنائب وليد جنبلاط على جانب كبير من الشجاعة يقول بمفاوضة النُصرة مُباشرةً والبدء بعملية البحث بالمقايضة الجدية وإلا فإن حياة العسكريين في خطر، الآن هُناك مرحلتين من التفاوض يجب أن تبدأن فوراً المرحلة الأولى حفظ حياة العسكريين وعدم تعريضهم للخطر في الساعات المُقبلة، المرحلة الثانية هي مفاوضات جدية لإخراج العسكريين، بالنسبة لما قاله العميد جابر أُحب أن أُعقب على قضية النظام السوري باختصار أنه الحُجاج الإيرانيين عندما اُختطفوا النظام السوري أطلق 1000 أكثر من 1000 سجين كان يصفهم بأنهم إرهابيين، وأطلقهم بصفقة تبادل، الراهبات عندما عَمِل عليها اللواء عباس إبراهيم أُطلقت منهم سجى الدليمي من داخل سجون النظام السوري، وأيضاً غيرها من قضايا الخطف، لماذا لا يصح هُنا ما يصح هُناك؟ أنا أعتقد أن كُل شيء يجب أن يُبذل في هذا الموضوع وإلا فإن حياة العسكريين للأسف باتت في خطر شديد خصوصاً بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية الخطرة بعد توقيف سجى الدليمي التي باعتقادي هي خطوة يجب أن تكون قيد الدرس في الساعات المُقبلة.

محمد كريشان: الخطير أيضاً دكتور هشام جابر أن الأمور قد تتعقد أكثر لأن الكلمة التي ألقاها الشيشاني أحد قيادات النُصرة، وجّه الحديث إلى أن نساء الشيعة وأطفالهن أصبحوا هدف مشروع، بالتالي العملية قد تُصبح أكثر سوءاً خاصةً ببعد طائفي لا أحدَ يرغب فيه في لُبنان.

هشام جابر: لماذا نساء الشيعة؟ يعني هل الذي اعتقل زوجة مسؤول النُصرة هم الشيعة أو القضاء اللبناني أو الأجهزة الأمنية؟ أنا لا أفهم هذا الكلام، أمّا يعني تعقيباً على كلام الأستاذ أسعد أنا أقول النظام السوري أفرج عن الراهبات نعم والنظام السوري أفرج عن الحجاج ونتمنى أن يقوم النظام السوري بالتجاوب مع لُبنان الذي لا يتعاون معه ويرفض وهي من المحظورات، خاصةً الاتفاقية العسكرية بين لُبنان وسوريا هذه، فنتمنى أن يتجاوب ويُقدّم هذه الهدية للُبنان، بس أنا أقول وأؤكد نحنُ ليس لنا سًلطة في لُبنان على النظام السوري لنُجبره أو نطلب منه أن يُفرج عن مُعتقلين لديه، ثانياً أنا موضوع مهم أقوله نحنُ نعلم من قادة ميدانيين على أن نساء وأولاد الخاطفين هم موجودون في عرسال، وعرسال يُسيطر عليها الجيش اللبناني، لم يقُم الجيش اللبناني بالاعتقال وبالضغط بنساء الخاطفين لذلك أنا أخشى من ردات فعل والكُل يعلم أهل البزال أو غير البزال وأهالي المخطوفين المذبوحين أن يقوموا بعمليات انتقامية ضد الأبرياء من النازحين السوريين باعتقادهم أنهم ينتقمون من نساء وعائلات الخاطفين هذا الوضع بكُل صدق وبكُل صراحة، يعني لماذا الاختباء وراء الأمور كُلها؟ نحنُ نتمنى أن يعود هؤلاء..

محمد كريشان: يعني أنت تُشير هنا أنت تُشير هُنا إلى نقطة مهمة جداً، إلى أيّ مدى يُمكن للسلطات اللبنانية سيد أسعد بشارة أن تُسيطر على هذا الغضب الشعبي اللبناني لأهالي هؤلاء الجنود من أن يتحول- لا سمح الله- في المرحلة المُقبلة إلى مُمارسات قد لا يُمكن السيطرة عليها؟

أسعد بشارة: صحيح آنياً يُمكن السيطرة ولكن في المستقبل للأسف فإن أبعاداً يعني مذهبية خطيرة تُعطى للموضوع خُصوصاً وأنّ تعرف حضرتك أن التركيبة اللبنانية، في العسكريين المخطوفين هناك انتماءات طائفية ومذهبية مُحددة، هناك نعرات تحصُل أنا باعتقادي عدم الانجرار إلى هذا الموضوع ينبغي على الدولة اللبنانية أن لا تذهب إلى مرتبة اعتماد معادلة العدالة السوداء أي الرد على النُصرة وداعش الإرهابيتين بنوع من الممارسات يعني تُشبه يعني عملياً التهديد بتنفيذ أحكام الإعدام هذا ليس من دولة المؤسسات، على الرغم من الوجع والألم الذي يُمارسه وتُسببه النُصرة وداعش، أيضاً موضوع نساء البغدادي حتى ولو كانت زوجة أبو بكر البغدادي إذا أثبت التحقيق أنها غير متورطة بأمور أمنية لا يجب أن تكون هذا الموضوع عنواناً للمقايضة، هذه دولة مؤسسات تحمي كل أبنائها وعلى رغم من كل هذا الوجع الذي يُسببه ملف العسكريين، أعتقد أن قطع الطريق على الفتنة يقتضي بالعودة إلى اعتماد أصول وآلية إستراتيجية تفاوض واضحة وجريئة وشُجاعة بالتفاوض مُباشرةً مع الخاطفين سواء كانوا إرهابيين أو غير إرهابيين، ووضع ما يُمكن تقديمه وما لا يُمكن تقديمه والسير بهذه الخطوة دون تأجيل، سوى ذلك فإن الطريق ستكون مفتوحة أمام الفتنة ولا نُريد أن نتصور- لا سمح الله- ماذا سيحصُل إذا أقدم هؤلاء على قتل عسكري آخر أو مزيد من العسكريين.

محمد كريشان: كلاكما السيد أسعد بشارة والدكتور هشام جابر حملتما المسؤولية بشكل كبير للحكومة والطريقة المرتبكة التي أدارت بها، لو أنهينا هذه الحلقة بسؤال مشترك لكليكما عن ما الذي يُمكن للحكومة أن تقوم به الآن فوراً لمحاولة تلافي الأسوأ؟ دكتور جابر.

هشام جابر: يعني أنا أولاً قبل ما أُجيب على السؤال أقول أن العدالة السوداء يعني هؤلاء هذا تنظيم النُصرة أعدم 4 حتى الآن 2 سُنة و 2 شيعة يعني هُناك توازن، المخطوفين الباقين ينتمون إلى كُل الطوائف منهم من الطائفة الدرزية الكريمة ومنهم سُنة وشيعة لذلك أستبعد الفتنة، ماذا ستقوم به الحكومة؟ ما ذكرته أنه تأتي متأخراً أفضل أن لا تأتي أبداً، اليوم قبل الغد تُجهز حملة عسكرية كبيرة لتطويق هذه المجموعات التي فعلاً منهكة أنا برأيي قُطعت عنها اللوجستية والبرد شديد وحيثُ هي لا تستطيع أن تبقى تُطوقها تُحاصرها وتُنذرها بإفلات العسكريين، الخط الثاني الدبلوماسي يتحرك على أعلى مستوى مع الشقيقة قطر ومع تُركيا والخط القضائي مع المحكمة ليُخلى سبيل الأبرياء وهذه دولة تحترم نفسها، وأذكر زوجة البغدادي أو زوجة الشيشاني إذا كانت التهمة فقط دخول البلاد خِلسة فمعروف يعني مدة التوقيف ولن تكون دولة تحترم نفسها أن تخطفهم يعني كما تفعل التنظيمات المُسلحة، هذا كُل شيء.

محمد كريشان: نعم سيد بشارة.

أسعد بشارة: باختصار المُهمة الأولى الآن هي إبقاء العسكريين أحياء يجب تقديم كُل ما يجب لإبقائهم أحياء فيما بعد يتم التفاوض لاستردادهم، التفاوض لاستردادهم أصبح مسألة ثانية الآن في هذه الساعات أما في الناحية على المدى البعيد أنا اعتقد أن هذه الحكومة لم تستطيع أن تقول لحزب الله انسحب من سوريا، حزب الله أوقف عمليته العسكرية في سوريا لا يُطلب من الجيش اللبناني أن يُنفذ ما عجز عنه حزبُ الله في منطقة القلمون ولا أن يتحمل النتائج الكارثية التي أوصله إليها هذا القتال، للأسف الحكومة على المدى البعيد غير قادرة على أن تقوم بهذه المُهمة.

محمد كريشان: باختصار سيد جابر باختصار شديد، ترى الحكومة قادرة على ما طلبته منها؟

هشام جابر: نعم، أرى أنها قادرة لأن هذا موضوع وطني مُهم هُنا أُذكر السيد بشارة الجيش اللبناني لا يُقاتل في سوريا نعم يُحافظ على حدوده يُقاتل مجموعات إرهابية دخلت الأراضي اللبنانية بالآلاف، وهذا موضوع انسحاب حزبُ الله من سوريا شأن إقليمي كبير لا اعتقد أنه مطلب منطقي يعني لأن حزب الله لن ينسحب إلا إذا هو قرر ووافقت إيران هذا واضح جداً.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الدكتور هشام جابر الخبير..

أسعد بشارة: باختصار، باختصار شديد.

محمد كريشان: تفضل، تفضل.

أسعد بشارة: المطلوب من الجيش لا أن يُقاتل في سوريا أن يحمي الحدود أن يتم تدويل الحدود ومساعدته دولياً لكي يحمي لبنان، لا أن يتحمل آثار من ذهبوا للقتال في سوريا وجلبوا الكوارث.

محمد كريشان: شكراً لضيفينا أسعد بشارة والدكتور هشام جابر، في أمان الله.