بعد عشرة أيام من إعلانه قبول استقالة وزير الدفاع تشاك هيغل، كشف الرئيس الأميركي باراك أوباما عن ترشيح أشتون كارتر نائب وزير الدفاع السابق ليتربع على قمة البنتاغون.

حلقة الجمعة (5/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت المغزى من اختيار تكنوقراطيّ في هذه المرحلة لمنصب وزير الدفاع، وما يعنيه هذا الترشيح لوجهة السياسة الأميركية حيال قضايا منطقة الشرق الأوسط.

أشتون وهيغل
22 شهرا قضاها وزير الدفاع الأميركي المستقيل تشاك هيغل في منصبه، انتهت برحيله بعد خلافات مع أوباما حول قضايا وصفها هو بالصغيرة، تتعلق بالأسلوب والسرعة والنهج.

ظهر أوباما مجددا في البيت الأبيض ليعلن مرشحه لخلافة هيغل صاحب التاريخ السياسي الطويل والسجل العسكري الذي يستند إلى مشاركته في حرب فيتنام. أما أشتون كارتر مرشح أوباما فهو -على عكس هيغل- لا يتمتع بسجل سياسي عريض، ولا يتضمن تاريخه خدمة عسكرية، لكنه تكنوقراط عالم بكواليس وزارة الدفاع التي عمل فيها لسنوات.

video

اختار أوباما أكثر المرشحين للمنصب معرفة بأروقة الوزارة وخباياها لإنقاذ سياسة دفاعية. ويبدو أن الرئيس الأميركي بحاجة إلى كل تلك الخبرات لتنفيذ حروب لم يأت لإنهائها فحسب، بل لإصلاح ما بينه وبين الجنرالات الذين بدؤوا يسربون مشاعر امتعاضهم إلى وسائل الإعلام.

لكن تأزمَ علاقة أوباما بوزراء دفاعه السابقين وسيطرةَ الجمهوريين على الكونغرس وتزايدَ عدد الجبهات العسكرية، أمور قد لا تساعد الوزير الجديد كارتر على تغيير مضمون سياسة الأمن القومي، أو حتى أسلوب تنفيذها في ما تبقى من فترة رئاسة أوباما.

ويسود اعتقاد بأن تغيير الأسماء في البنتاغون لن يساعد في شيء ما دامت السياسة توضع في البيت الأبيض، في ظل رئيس يقول منتقدوه إنه لم يطور حتى الآن عقيدة واضحة في مجال الأمن القومي.

الانعكاسات
حول هذا التطور يقول كبير الباحثين في مؤسسة "أميركا الجديدة" دوغلاس أوليفانت إن كارتر كان في الحقيقة المرشح الوحيد صاحب الأهمية لتولي المنصب، وكان أمام أوباما خيارات قليلة.

وبشأن انعكاسات تعيين وزير جديد للدفاع على السياسة الأميركية الدفاعية، قال أوليفانت إن من الواضح أن وزير الدفاع الذي يحمل آراء قوية يمكن أن يخترق السياسة القوية للبيت الأبيض، لكنه أكد أن الإستراتيجيات يتم وضعها أساسا في البيت الأبيض، والكلمة الأولى والأخيرة للرئيس، وتغيير وزير الدفاع لن يغير من الأمر شيئا جوهريا.

وأوضح أن أشتون كارتر لديه خبرة كبيرة في ملفات عديدة، لكنه ليس خبيرا في شؤون ومشكلات الشرق الأوسط، ولذلك فقد يحتفظ أوباما بنفس المستشارين والموظفين الذين يقدمون المشورة له في هذا الملف وغيره.

من جهته، يرى الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوسياسية في باريس الدكتور خطار أبو دياب أن كارتر من الرجال الأقوياء في وزارة الدفاع والإدارة الأميركية، وهو ما يبدو واضحا من تسميته بأحد قادة الأمن القومي، كما أنه يتمتع بقوة كبيرة داخل أروقة البنتاغون، وهو شخصية صعبة المراس.

وتوقع أن يحاول وزير الدفاع الجديد إنقاذ السياسة الأميركية المتلعثمة والمتعثرة في الشرق الأوسط، لكنه أكد أن "اللعنة السورية" يبدو أنها تلاحق الجميع وتسبب تغييرات في الإدارة الأميركية، والقلق في أماكن عديدة من العالم.

واتفق أبو دياب مع أوليفانت في أن صناعة القرارات تتم كلها في البيت الأبيض، لكنه قال إنه يمكن للوزير الجديد أن يلعب دورا في تصويب الوضع بالعراق. وبالنسبة لإيران قال إن كارتر لديه خبرة بالملف النووي، وسينعكس ذلك على المفاوضات مع إيران.