وزعت سفيرة الأردن في الأمم المتحدة على أعضاء مجلس الأمن صيغة معدلة بطلب من السلطة الفلسطينية لمشروع قرار عربي يحدد فترة عامين لإنهاء الاحتلال الفلسطيني للأراضي الفلسطينية.

ويتضمن مشروع القرار إشارة إلى القدس بوصفها عاصمة للدولتين.

حلقة الثلاثاء (30/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" توقفت عند هذا التطور وناقشته في محورين: كيف بدت وضعية القدس من خلال التعديل الذي أدرجته السلطة الفلسطينية في مشروع قرار إنهاء الاحتلال؟ وأي تداعيات محتملة لذلك التعديل وغيره على نضال الشعب الفلسطيني في سبيل حقوقه الوطنية؟ 

الحد الأدنى
واعتبر مدير مركز "مسارات" لأبحاث السياسات هاني المصري أن الصيغة المعدلة لمشروع القرار تهبط كثيرا عن الحد الأدنى للحقوق الفلسطينية، مضيفا أنه لا يزال هذا المشروع مختلا ويعبث بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

ولفت إلى أنه لا توجد في جوهر مشروع القانون إشارة إلى القدس الشرقية، مطالبا بأن ينص المشروع صراحة على إنهاء الاحتلال للقدس الشرقية.

وانتقد المصري تغييب مؤسسات منظمة التحرير في صياغة مشروع القرار وتوزيعه على أعضاء مجلس الأمن، قائلا إن القرار يتعلق بقضايا جوهرية ومن المفترض أن يعبر عن الشعب الفلسطيني بجميع أطيافه.

ورأى أن السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس تعيش في الوهم، مبينا أن الرياح السائدة في إسرائيل تتجه نحو مزيد من التطرف والعدوان.

دولة بدون شعب
وتساءل الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم أين هو الشعب الفلسطيني الذي يريد إقامة دولة؟ منبها إلى أن فكرة إقامة الدولة بدون الشعب تشكل خطرا كبيرا على مجمل القضية الفلسطينية.

وقال قاسم "إذا أردنا إقامة دولة وفق إرادة الآخرين، فسيؤدي ذلك إلى أن نبقى تحت نير الاحتلال بشكل أو بآخر".

وطالب السلطة الفلسطينية بالاستقواء بشعبها بدل الاستقواء بالاعترافات الأوروبية التي لا وزن لها في المعادلة، مضيفا أنه كان حريا بها معالجة مشاكلها الداخلية قبل أن تتوجه إلى الأمم المتحدة.

ووصف قاسم الذهاب إلى الأمم المتحدة في هذا التوقيت بأنه هروب من الواقع الفسلطيني، معتبرا أن السلطة الفلسطينية تجري وراء السراب والأوهام.

غموض
بدوره اعتبر رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت غسان شبانة أن عدم الوضوح في كتابة نص مشروع القرار وفي القرار نفسه، هو مساعدة للطرف الأميركي.

وأكد شبانة أن الفلسطينيين سيخسرون مع الأميركيين وفي مجلس الأمن الدولي، واصفا مشروع القرار بأنه للاستهلاك المحلي لا غير.

ورأى أن معظم تحركات السلطة الفلسطينية في السنوات الأربع الأخيرة مثلت أخطاء تكتيكية.

وانتقد شبانة كشف السلطة الفلسطينية لكل أوراقها على طاولة التفاوض، مشددا على ضرورة التروي في كيفية استعمال الحراك الدبلوماسي المتصل بالقضية الفلسطينية.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: أي وضعية للقدس في مشروع قرار إنهاء الاحتلال؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيوف الحلقة:

- هاني المصري/مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات

- عبد الستار قاسم/ كاتب ومحلل سياسي

- غسان شبانة/ رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت

تاريخ الحلقة: 30/12/2014

المحاور:

- القدس في تعديل مشروع إنهاء الاحتلال

- خلاف فلسطيني فلسطيني

- التداعيات المُحتملة للتعديل

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم، وزعت سفيرة الأردن في الأمم المتحدة على أعضاء مجلس الأمن صيغةً مُعدلة بطلب من السلطة الفلسطينية لمشروع قرارٍ عربي يُحدد فترة عامين لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية ويتضمن إشارةً للقدس بوصفها عاصمةً للدولتين.  نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين:  كيف بدت وضعية القدس من خلال التعديل الذي أدرجته السُلطة الفلسطينية في مشروع قرار إنهاء الاحتلال، وأي تداعيات مُحتملة لذلك التعديل وغيره على نضال الشعب الفلسطيني في سبيل حقوقه الوطنية. 

في ظل تلويح أميركي باستعمال الفيتو شقت الصيغة المُعدلة لمشروعٍ تقدمت به المجموعة العربية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية شقت طريقها نحو مجلس الأمن على أمل التوصل إلى إقامة دولة فلسطينية، صيغة عارضت القُوى الوطنية الفلسطينية إنفراد سُلطة رام الله بتعديلها خاصةً ما تعلق منها بطرح القدس عاصمةً للدولتين.

]تقرير مسجل[

وليد العطار: عاصمةٌ لدولتين هذا هو المصير غير المسبوق المُقترح لمدينة القدس المحتلة  في الصيغة المُعدلة لمشروع قرارٍ عربي يُحدد فترة عامين لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، التعديلات الأخيرة تمت بطلب من السُلطة الفلسطينية على مشروع القرار الذي قُدم إلى مجلس الأمن في 17 ديسمبر الجاري والذي يقضي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في سقفٍ زمني لا يتجاوز نهاية 2017، توجُه قيادة السُلطة الفلسطينية لمجلس الأمن بهذا المشروع أثار خلال الأسبوعين الماضيين جدلاً واسعاً بين الفصائل الفلسطينية سواء منها أعضاء منظمة التحرير أو من هم خارجها، تخوفات فلسطينية واسعة من تجاهل المشروع المُقدم للثوابت الفلسطينية وعلى رأسها القدس تجنباً للفيتو الأميركي الذي يتربص منذ عقود بأي قرارٍ لا يُرضي تل أبيب، قيادات من فصائل مختلفة حتى من داخل حركة فتح التي ينتمي إليها رئيس السُلطة الفلسطينية حذرت من التنازل عن القدس الشرقية عاصمةً خالصة للدولة الفلسطينية المُرتقبة،  مُراجعة مُلابسات صدور القرار الفلسطيني بالتوجه إلى مجلس الأمن تُلقي الضوء على ما وراء الانتفاضات الحادة التي وجهتها الفصائل للقرار، أعضاء بارزون في منظمة التحرير نُقل عنهم في وقت سابق الشكوى من عدم إطلاعهم على بنود المشروع حتى بعد تقديمه في المرة الأولى قبل أسبوعين، بعضهم قال إنه سمع من الإعلام ما أقلقه بشأن مدينة القدس، آخرون تحدثوا عن قرار الرئيس الفلسطيني المُفاجئ التقدم بالمشروع خلال الاجتماعات القيادية المفتوحة التي أعقبت استشهاد الوزير الفلسطيني زياد أبو عين، سياقً أكدت ضمنه عضو المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة الجرار أن القيادة المجتمعة لم تحصل على نص القرار لمناقشته رغم طلبها ذلك، تقارير إعلامية ذكرت أن المشروع الذي قُدم بالتوافق مع فرنسا لمجلس الأمن لم يطلع عليه سوى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الخارجية رياض المالكي ورئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات ومدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، مُلابساتٌ داخليةٌ فلسطينيةٌ لا يبدو أنها تصُب في تقوية موقف المشروع المطروح للتصويت دولياً إلى جانب ردود الفعل الاستباقية إسرائيلياً وأميركياً والتي لا تُبشر بجديد يقود إليه مسار التسوية فضلاً عن أن يكون لصالح حقوقٍ تاريخية لا تحتاج لمزيد من التنازلات.

]نهاية التقرير[

القدس  في تعديل مشروع إنهاء الاحتلال

الحبيب الغريبي: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا حيث ينضم إلينا من رام الله الدكتور هاني المصري مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات ومن نابلس الدكتور عبد الستار قاسم الكاتب والمُحلل السياسي، مرحباً بكما، من آخر الأخبار الواصلة من نيويورك أن المجموعة العربية طلبت رسمياً تحديد موعد للتصويت على هذا المشروع اليوم، سيد المصري أي دلالة لهذا التوقيت وما القابلية للاستجابة إليه برأيك ؟

هاني المصري: أعتقد أن التوقيت غريب جداً لأنه حتى الآن ليس من المُؤكد أن يحصل مشروع القرار على 9 أصوات المطلوبة لعرضه يعني على مجلس الأمن وبالتالي هذا إذا كان صحيحاً سيُؤدي إلى تجنب استخدام الولايات المتحدة الأميركية الفيتو أي إلى تجنب المُجابهة وإذا كنا نتجنب المُجابهة لماذا أصلاً يعني سرنا في هذا الطريق من أصله، وأصلاً منذ البداية تحركنا بهدف مُختلف عن الوضع الذي انتهينا إليه منذ البداية تحركنا على أساس أننا سنُقدم مشروعاً عربياً يتضمن الحقوق والأهداف الفلسطينية والعربية وأننا كنا نعمل على أساس أنه سيكون هناك فيتو أميركي أو لن نحصل على الأصوات الـ 9 وبعد ذلك سنذهب إلى الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية ووقف التنسيق الأمني وتحميل الاحتلال المسؤولية عن الاحتلال وغير ذلك من القرارات التي تدل على أن هناك تفكيرا بتغيير المسار، لكن ما حدث مُعاكس عن ذلك تماماً ما حدث أننا دخلنا في مُساومات حول الصيغة الفرنسية وأخذنا الكثير من هذه الصيغة التي أصلاً تهبط كثيراً عن الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية وتهبط حتى عن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وحتى التعديلات الأخيرة التي يعني رأيناها يعني اليوم نجد أنها لم تُعالج الكثير من الملاحظات الجوهرية فلا يزال هذا القرار بالنسبة للقضايا الأساسية قرار مُخل ويعبث بالحقوق الوطنية الفلسطينية ويُقدم سابقة خطيرة لأنه يُعطي رسالة للعالم كله وخاصة للأميركان والإسرائيليين أن الجانب الفلسطيني مُستعد للتفريط مُستعد للتنازل أنه ليس متمسكاً بحقوقه حتى المُقرر في القانون الدولي وفي الشرعية الدولية.

الحبيب الغريبي: نعم، الآن ينضم إلينا من نيويورك الدكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت بمانهاتن، مرحبا بك دكتور، دكتور عبد الستار قاسم يعني سنحاول أن نُركز أكثر على التعديل المُتعلق بالقدس لحساسية هذه القضية، يعني القدس عاصمة للدولتين هل هي هذه الصيغة المأمولة، هناك انتقادات هناك مؤاخذات وهناك حتى طلبات بسحب هذه التعديلات. ؟

عبد الستار قاسم: نعم ، بدايةً أستاذ الحبيب يعني هل نحن نبحث عن دولة للشعب الفلسطيني أم دولة بدون شعب، هذه المشكلة الأساسية في كل الطرح إنه أين هو الشعب الفلسطيني الذي يُريد إقامة دولة هو ليس هنا ليس بالضفة الغربية، أغلب شعبنا موجود في الأردن وسوريا ولبنان وبالتالي يعني فكرة إقامة دولة بدون الشعب هذه مشكلة وهذا يُشكل خطرا كبيرا على مُجمل القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني ككل، فالمفروض إنا نفكر بأن الشعب يجب أن يكون موجودا من أجل أن نقيم له دوله أو من أجل أن يُقيم هو دولة فهي من الأساس هناك أُغلوطة سياسية ومنطقية كبيرة جداً في كل عمليات الطرح الفلسطيني، علماً أنه مسألة إقامة الدولة هي ليست من الثوابت الفلسطينية، إقامة الدولة خاضعة لحق تقرير المصير عندما نكون قادرين على حق تقرير مصيرنا نحن نُقيم الدولة التي نريدها ، أما إذا أردنا أن نُقيم دولة وفق إرادة الآخرين وبموجب تعليماتهم فمعنى ذلك أننا نحن لن نُقيم دولة وسنبقى تحت الاحتلال بشكل أو بآخر، أما من ناحية التعديلات طبعاً التركيز على مسألة القدس هل القدس عاصمة لدولتين وإن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية اللي ممكن أن تحصل، هون حتى لو أفردت السُلطة يعني فكرة إقامة أو القدس شرقي القدس يكون عاصمة للدولة الفلسطينية يبقى لإسرائيل الحق بأن تكون القدس الشرقية أيضا عاصمة لها لأن النص واضح يقول بأن القدس هي عاصمة لدولتين فمعنى إنه هذا يحفظ لإسرائيل الحق في التدخل والسيادة على القدس الشرقية وهذا مرفوض أصلا ولم يكُن مطروحا في السابق لكن على أية حال سواء كان هذا التعبير أو ذاك المسألة تخضع لمسألة القوة لمنطق القوة، من لديه القوة لكي يجعل من القدس عاصمةً له، يعني المحافل الدولية لن تجعل من القدس عاصمةً لنا خاصةً إنه نحن أمامنا 3 عقبات في مجلس الأمن، العقبة الأولى كما أشار الأستاذ هاني إنه هل لدينا الآن 9 أصوات إذا ما في، في النقض الأميركي الفيتو، طيب إذا أميركا لم تستعمل الفيتو ومررنا هذا القرار في مجلس الأمن هل إسرائيل ستُنفذ، هل هناك مرجعية في الساحة الدولية.

الحبيب الغريبي: هذا سؤال ؟

عبد الستار قاسم: ما هي المرجعية غير موجودة، إلا إذا كنا نحن أقوياء بما فيه الكفاية.

الحبيب الغريبي: نعم  هذا هو السؤال المركزي، هذا هو السؤال المركزي الذي يُطرح الآن بعد أن تقدمت المجموعة العربية بطلب يعني تحديد موعد، دكتور غسان شبانة يعني بقطع النظر عما ورد في هذه التعديلات البعض يراها نزولاً كبيراً عن سقف المُطالبة الفلسطينية البعض الآخر يراها مطالب واقعية ليس بالإمكان أفضل مما كان ولكن المزاج الأميركي واضح يعني هناك تصريحات هناك تلميحات وربما حتى إصرار على التصدي لهذا المشروع سواء بالفيتو أو بإجهاضه بشكل أو بآخر كيف تقرأ الموقف الأميركي بعد هذه التعديلات؟

غسان شبانة: أعتقد أن الموقف الأميركي مُتناغم والموقف الفرنسي والموقف البريطاني أي إذا ما قدم الفلسطينيون اليوم في الساعة الخامسة هذا القرار قد يمر بدون فيتو أو قد لا يمر بدون فيتو، المهم في الأمر هي أن السُلطة الفلسطينية عزمت على تقديم هذا القرار في هذا اليوم قبل دخول 5 أو 6 أعضاء جدد إلى مجلس الأمن كي لا تُحرج بمعنى أنه لا يوجد نصاب قانوني كامل للتسع أعضاء للتصويت على هذا القرار لذلك قد يُصوت على القرار اليوم لن ينجح القرار أي لن يمُر القرار وبذلك تعاف الولايات المتحدة الأميركية من استعمال الفيتو، الولايات المتحدة الأميركية الموقف الرسمي هو مُفاوضات مُفاوضات مُفاوضات مُفاوضات ولكن بدون أجندة واضحة وبدون توقيت زمني واضح هذه هي الفرضية الأميركية، المشكلة في الفرضية الأميركية هي أنها لا تُعالج أو لا تُلبي مطالب الشعب الفلسطيني على الإطلاق في هذه المرحلة أو في أي مرحلة ثانية، نقطة القدس عاصمة لفلسطين والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين فيها خطورة كبيرة لماذا؟ لو عدنا إلى قرار 181 الذي أنشأ أو أُنشأت بموجبه دولة إسرائيل نرى بأن القدس من بيت لحم وحتى عين كارم هي القدس التي ذُكرت في قرار 181 القدس التي تُذكر الآن ما هي حدودها هل نتكلم عن 5 كيلو متر مربع هل نتكلم عن 7 كيلومتر مربع أو هل نتكلم عن 72 كيلو متر مربع وهو الحجم الذي نرى بأن إسرائيل توسعت به أي المستوطنات هل كل هذا سوف يُطالب به الفلسطينيون أم لا، لذلك أعتقد أن عدم الوضوح في كتابة النص وعدم الوضوح في القرار نفسه هو مُساعدة ليس مُجابهة للأميركيين هو مُساعدة للأميركيين وطرد الفلسطيني وإذا ما قُدم اليوم هذا القرار أعتقد بأنه سوف يمر، الأميركيون بدون أن يستعملوا حق النقض الفيتو وذلك لعدم وجود النصاب القانوني كي يمر هذا القانون، لذلك يعني الفلسطينيون سوف يخسرون مع الأميركيين وسوف يخسرون في مجلس الأمن وأعتقد بأن الخطوة سوف تكون فقط للشعب الفلسطيني أو ليعني Local consumption أي بمعني أنها سوف تكون فقط .

الحبيب الغريبي: الاستهلاك الداخلي فقط.

غسان شبانة: الشعب الفلسطيني.. قد يقول الرئيس أبو مازن Exactly كي يقول كي يعني تقول السُلطة الفلسطينية بأننا تحدينا الأميركان وقدمنا هذا المشروع رغم أنف الجميع إلا أن الفلسطينيين يعلمون علماً يقينا بأن مِثل هذه المشاريع لن تمر.

الحبيب الغريبي: طيب.

غسان شبانة: وذلك بسبب أيضاً عدم رضا جامعة الدول العربية عن النص الحالي يعني يوجد الكثير من الدول العربية التي لا تقول ذلك علانيةً.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور.

غسان شبانة: لأنها غير مرتاحة إلى النص الذي هو موجود في هذه اللحظة أمام..

خلاف فلسطيني فلسطيني

الحبيب الغريبي: طيب، دكتور هاني يعني الإشكال ليس فقط من داخل النص ولكن أيضاً في سياقات وظروف ولادة النص نفسه، مشروع القرار هذا ما عدا حركة فتح تقريباً جُل المنظمات الفلسطينية يعني مُعترضة بشكل أو بآخر على مضمون هذا المشروع وتقول بأنها لم تقع استشارتها إطلاقاً وبالتالي فهي تتهم السُلطة الفلسطينية محمود عباس تحديداً بالتغول بالإنفراد بالرأي، ألا يخلق هذا أيضاً يعني خلافاً فلسطينياً فلسطينياً زائد عن النصاب؟

هاني المصري: نعم معك حق ولكن قبل ذلك اسمح لي أن أعود قليلاً إلى النص لأنه في النص لا يوجد إشارة ما عدا في الديباجة إلى القدس الشرقية هناك إشارة إلى القدس كعاصمة لدولتين وهذا يعني سقفا منخفضا أكثر عن الإشارة إلى القدس الشرقية لأن كان من المفُترض على الأقل وفقاً للقرارات الدولية أن ينُص المشروع على ضرورة إنهاء الاحتلال عن القدس الشرقية بوصفها جزءاً من الأراضي المحتلة يعني عام 67، الإشارة إلى القدس الشرقية موجودة في الديباجة ولم يُشر في النص إلى أن الديباجة جزءاً لا يتجزأ من القرار وبالتالي لا قيمة قانونية وسياسية فعلية لها وبالتالي لا يزال النص الاعتراض الأساسي فيما يتعلق بالقدس على ما هو عليه، أما بالنسبة لموضوع عدم يعني عرض المشروع يعني على القيادة الفلسطينية ولا على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير فهذا أصبح أمراً يعني معلوماً لأن هناك الكثير من التصريحات ومن المعلومات التي تُشير إلى أن المشروع قُدم إلى المجموعة العربية بدون عرضه على اللجنة التنفيذية وهذا يدل على الإنفراد الكامل يعني في اتخاذ القرار ويدل مرة أخرى على أن هناك تغييبا لمنظمة التحرير ولمؤسسات منظمة التحرير وطبعاً عدم تفعيل لما تم الاتفاق عليه في أتفاق القاهرة الذي أُطلق عليه الإطار القيادي المُؤقت لمنظمة التحرير الذي يضم إضافة إلى الفصائل والشخصيات الموجودة في المنظمة يعني حركتي حماس والجهاد الإسلامي إذن هذا قرار يتعلق بقضايا جوهرية ومصيرية يُقرر بخصوصه من قِبل يعني فرد أو مجموعة من الأفراد وهذا بحد ذاته يطرح ضرورة إعادة النظر جذرياً بكيفية صياغة القرار الفلسطيني وهل هو قرار يُعبر عم الشعب الفلسطيني وعن القُوى الفلسطينية وعن المؤسسات الفلسطينية، وبالتالي عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وإنما يُعبر عن يعني مجموعة من الأفراد ومهما بلغوا لا يُمكن أن يكونوا أُمناء وأوفياء على الشعب الفلسطيني وعلى المؤسسات الفلسطينية بأسرها.

الحبيب الغريبي: طيب سنعود، سنعود للنقاش ولكن بعد فاصل قصير نتوقف عنده ونبحث بعده التداعيات المُحتملة للتعديل الخاص بالقدس في مُقترح قرار إنهاء الاحتلال، نرجو أن تبقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

التداعيات المُحتملة للتعديل

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نُناقش فيها التعديل المُتعلق بالقدس في مشروع القرار الذي تقدمت به السُلطة الفلسطينية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، دكتور قاسم هل في الاعترافات البرلمانية والحكومية لعدد من الدول الأوروبية أخيراً بالدولة الفلسطينية ما قد يُقوي ويُعزز الموقف الفلسطيني في تقديم هذا المشروع؟

عبد الستار قاسم: نعم هو لا شك إنه له تأثير إيجابي وأي تطور من هذا القبيل على الساحة الدولية هو مهم بالنسبة للفلسطينيين والمفروض نحن نُعزز مثل هذا الاتجاه خاصة في الدول الأوروبية عل وعسى أن يُصبح أن تُصبح قضية إقامة دولة فلسطينية مسألة رأي عام أوروبي، فهذا ربما شجع السُلطة الفلسطينية وخاصة أنها اعتبرت الاعترافات في أوروبا جزءاً من إنجازاتها السياسية وأنه لولا حركتها الدبلوماسية ونشاطها على الساحة الأوروبية لما حصل ذلك، طبعاً إحنا لا نوافق تماماً على ما تقوله السُلطة لكن هذا أعطاها قوة دفع عل وعسى إنه فرنسا وبريطانيا يُمكن أن يقفوا معها في مجلس الأمن، لكن هذا ربما نوع من الخيال سوء تقدير في الوضع خاصة أنه القرارات الأوروبية هي ليست مُلزمة والأفضل للسُلطة الفلسطينية بدل أن تستقوي بالاعترافات الأوروبية أن تستقوي بشعبها وهذا الشيء الغائب غير موجود يعني السُلطة الفلسطينية تخرج إلى الأمم المتحدة والشعب الفلسطيني مُمزق غير مُوحد ويُعاني من الكثير من المشاكل على المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية والأمنية إلى آخره، الأوْلى لها أن تُعالج مشاكلها الداخلية قبل أن تخرج إلى الأمم المتحدة وربما هي ذهبت إلى الأمم المتحدة هروباً من مواجهة المشاكل والمسائل والمصاعب التي يُواجهها الشعب الفلسطيني.

الحبيب الغريبي: دكتور غسان، دكتور غسان، إذا ما أخذنا كلام الدكتور عبد الستار..

عبد الستار قاسم: إذا إحنا نتخيل أستاذ الحبيب إذا كان إحنا شعب يعمل..

الحبيب الغريبي: معلش، معلش دكتور عبد الستار إذا ما أخذنا كلام الدكتور عبد الستار، هل تعتقد أن هناك خطأ تكتيكيا إن صح التعبير من قِبل السُلطة الفلسطينية في التقدم بهذا المشروع والاستقواء ببعض المواقف وربما يعني مواقف الدول الغربية من الدولة الفلسطينية؟

غسان شبانة: أنا أعتقد كمُراقب بأن مُعظم تحركات السُلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية في الثلاث أو أربع أعوام السابقة كلها كانت يعني في تقديري أخطاء تكتيكية، لماذا؟ لأنها تُرِي أو تعرض على الإسرائيليين كل الأوراق التي هي من الممكن أن تستعمل لإجبار الإسرائيليين على التفاوض أو على الخروج من الأراضي المحتلة أو إعطاء الفلسطينيين أو المفاوضات مع الفلسطينيين  لإعطائها دولة مستقلة، حينما تكون تُفاوض أنت ولديك الكثير من الأوراق لا يجب أن تفردها جميعها على الطاولة، الآن السُلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير فردت مُعظم الأوراق على الطاولة لذلك يعني الإسرائيليين الآن يعون تماماً ما هو، كيف سوف يُرتبون ردة الفعل أو كيف سوف يُرتبون الإشارة أو الإيجاب على معظم هذه الخطوات الفلسطينية، يجب علينا أيضاً أن نعلم بأن الإسرائيليين بالنسبة للقدس لا يُفاوضون الفلسطينيين ولا يُفاوضون الأميركان هم يتفاوضون بينهم يعني الليكود لا يريد التقسيم العمل يريد بعض التقسيم والحركات اليمينية لا تريد تقسيما على الإطلاق حتى بيريز لا يريد تقسيما على الإطلاق، لذلك يعني حينما نكون في حالة انتخابات في إسرائيل أو حينما نكون في حالة حرب في إسرائيل عادةً ما يُفاوض اليمين اليسار أو اليسار اليمين الإسرائيلي بغض النظر عن وجود الشعب الفلسطيني كشعب له حق في هذه المدينة، كل هذه الأمور أعتقد بأنه يعني تخلط الحابل بالنابل في هذه اللحظة وعلى الفلسطينيين التروي في كيفية استعمال أو استغلال الحراك الدبلوماسي الذي أنعش القضية الفلسطينية نوعاً ما وأيضاً استغلال مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، يجب علينا أن نعي تماماً بأن مصدر التشريع الأول للقانون الدولي هو الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذه اللحظة.

الحبيب الغريبي: طيب.

غسان شبانة: وإذا ما أُعطيت الجمعية العامة  الأمم المتحدة أو بعض الفرص لكي يعني تُضحي.

الحبيب الغريبي: لم يعد هناك وقت دكتور غسان.

هاني المصري: بالقرارات الفلسطينية أو بالقانون الدولي بالشأن الفلسطيني .

الحبيب الغريبي: طيب، دكتور هاني  إذا ما افترضنا أو ما طرحنا السيناريو الأسوأ يعني، إذا ما اصطدم هذا المشروع بفيتو أميركي وأنه لم يتحصل على الأصوات المطلوبة، ما هي البدائل ما هي الخِيارات ، سمعنا سابقاً عن خِيار يعني لا أدري إن كان واقعياً وهو يعني تسليم المفاتيح وحل السُلطة؟

هاني المصري: بصراحة من الناحية النظرية يعني والممكنة هناك خيارات ولكن من ناحية الخيارات التي يعني تعتمدها القيادة الفلسطينية فهي يعني تقتل الوقت وتعيش في الوهم وتنتظر وتنتظر والانتظار هو سيد الموقف، وهناك الآن وهم جديد يكبر فيما يتعلق بالنتائج المحتملة للانتخابات الإسرائيلية القادمة حيث يعني نلاحظ أن هناك يعني تقدير خاطئ بأن هناك حكومة إسرائيلية يعني جديدة ذات برنامج مُختلف يُمكن أن تنجح في حين أن التنافس الحقيقي في داخل إسرائيل هو بين اليمين واليمين وحتى لو سلمنا جدلاً حول إمكانية تشكيل حكومة يعنى يُشارك بها حزب العمل فهي تكون تحت ابتزاز الأحزاب اليمينية لأن الرياح السائدة في إسرائيل هي الغالب فيها أنها تتجه نحو اليمين ونحو التطرف والعدوان، لذلك علينا أن ندفع ونضغط لاعتماد إستراتيجيات جديدة يعني مختلفة بشكل جذري عن الإستراتيجيات المعتمدة منذ توقيع أتفاق أوسلو حتى الآن.

الحبيب الغريبي: واضح، واضح دكتور، دكتور عبد الستار قاسم آخر سؤال، يعني ما ردك على الذين يقولون أن هذا المشروع هو قفزة في المجهول في اللامعنى وأنه حتى ولو اعتُمد لن يُغير من واقع الأمر شيئاً كثيرا؟ باختصار؟

عبد الستار قاسم: وهذا صحيح هو قفزة في لاشيء ما في كل الذهاب إلى الأمم المتحدة أنا أراه أنه هو هروب من الواقع الفلسطيني، هذه السُلطة لا ترغب ولا تريد أن تُعالج الأوضاع الداخلية الفلسطينية وبالتالي هي تهرب خارج البلاد وتُحاول أن تفرد عضلاتها للشعب الفلسطيني أنها تصنع شيئاً بينما هي حقيقة لا تصنع شيئاً هي تجري وراء الأوهام وراء السراب، إذا كانت تريد أن تُحقق شيئاً وتُنجر شيئاً على الساحة الدولية المدخل هو إعادة اللُحمة للشعب الفلسطيني، يجب توحيد الشعب الفلسطيني مش إنّا نظل موجودين في مناكفات وكل واحد يسب على الثاني، هذا أصلاً يُضعفنا ويُشوه صورتنا أمام العالم ويُبعد الذين يمكن أن يتضامنوا معنا وبالتالي لا كل عملية السُلطة هي مجرد الاستهلاك المحلي الاستهلاك أمام الشعب الفلسطيني وهي تعرف تماماً ومُسبقاً أنها لن تُنجز شيئا حتى لو صدر قرار من مجلس الأمن إسرائيل لن تُنفذ إسرائيل لن تُنفذ إلا بالقوة.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك دكتور.

عبد الستار قاسم: وبالتالي إن علينا أن نبحث عن القوة وهو الخيار البديل القوي أمامنا.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور، أشكرك دكتور عبد الستار قاسم الوقت انتهي، الكاتب والمحلل السياسي من نابلس، أشكر الدكتور هاني المصري مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات ومن نيويورك دكتور غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ماريمونت بمانهاتن،  بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.