أثارت التسريبات المنسوبة إلى مسؤولين كبار في وزارة الدفاع المصرية وبثتها قناتان فضائيتان مؤخرا العديد من ردود الأفعال، وطرحت العديد من الأسئلة على مستويات مختلفة.

حلقة الاثنين (29/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن المصدر المحتمل لهذه التسريبات التي يتضح إلى حد الآن فشل محاولات وقفها، وما الهدف المفترض لمن يقف وراءها في مثل هذا التوقيت؟

فمنذ بداية الشهر الحالي ظهرت تسريبات صوتية لمكالمات وحوارات منسوبة إلى قيادات كبرى بوزارة الدفاع المصرية تظهر تورط بعض هذه القيادات في تزوير حقائق تتعلق بمكان احتجاز الرئيس المعزول محمد مرسي قبل تقديمه للمحاكمة.

كما تظهر في أكثر من مناسبة تعمد بعض القيادات العسكرية الاتصال بجهات قضائية بخصوص متهمين في قضايا فساد وقتل معارضين، وبقدر ما فجرت هذه التسريبات عددا من المفاجآت طرحت عددا آخر من التساؤلات.

غير حقيقية
بشأن هذا الموضوع يقول الخبير الأمني العميد محمود القطري إن التسريبات المذكورة لا يمكن نسبتها إلى الأشخاص الذين قيل إنهم يتحدثون بها، ولا يوجد أي دليل على صدقها.

غير أن القطري استبعد -في حال كون التسريبات حقيقية- أن يكون وراءها أشخاص من داخل القوات المسلحة، وقال إنها ربما تكون عبر تقنية حديثة تستخدمها جهات خارجية للتجسس، بهدف إظهار نظام الحكم في مصر على أنه غير مسيطر على مقاليد الدولة.

في المقابل، يرى طارق الجوهري الخبير الأمني والعميد السابق في جهاز الشرطة المصرية أن التسريبات حقيقية "مليون في المائة"، وأن صوت من شاركوا فيها حقيقي ومعروف لدى الجميع.

وأضاف أن التسريبات الأخيرة كانت من داخل مكتب وزير الدفاع فلا يمكن أن نتوقع أن من وضع أجهزة التنصت هي جهات خارجية، والحقيقة أنه صراع أجنحة داخل المؤسسة العسكرية.

صراع أجنحة
واعتبر الجوهري أن مجرد وضع أجهزة تنصت داخل مبنى وزارة الدفاع وداخل مكتب الوزير يعني أن هناك من لا يرضى عن ما يحدث، متوقعا أن تشهد الأيام المقبلة كشف العديد من الأمور في هذا الشأن.

من جهته، فسر أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز الدكتور خليل العناني هذا الكم الكبير من التسريبات بوجود صراع داخل المؤسسة العسكرية والأمنية ونظام الحكم في مصر، وهو نظام ضعيف لا يتمتع إلا بالقوة الأمنية، وليس قائما على التحكم في مؤسسات الدولة، وفق رأيه.

وأوضح العناني أن التسريبات أظهرت وجود سيطرة فوقية من المؤسسة العسكرية على كل مؤسسات الدولة، وأن الذي يحكم الأمر في مصر هو وزارة الدفاع، وأن الأوضاع ليست مستقرة بقدر ما يظهره الإعلام، كما أن هناك حالة صراع مكتوم قد تنفجر في أي لحظة.

واعتبر أن الهدف من التسريبات إظهار النظام الموجود الآن على أنه ضعيف ولديه مشاكل داخلية، وأن هناك حالة تململ، ورسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة إرضاء هذه الأجنحة، وأن من الصعب أن يقوم بإعادة ترتيب البيت الداخلي.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: من يقف وراء تسريبات العسكريين بمصر؟ وما الهدف؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

- محمود قطري/خبير أمني- القاهرة

- طارق الجوهري/ خبير أمني وعميد سابق في الشرطة المصرية

- خليل العناني/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز

تاريخ الحلقة: 29/12/2014

المحاور:

- مصدر التسريبات والهدف منها

- صراع أجنحة داخل المؤسسة العسكرية

- إسقاط هيبة الجيش

محمد كريشان: أهلا بكم، التسريبات المنسوبة لمسؤولين كبار في وزارة الدفاع المصرية وبثتها قناتان فضائيتان مؤخراً أثارت العديد من ردود الأفعال وطرحت العديد من الأسئلة على مستويات مختلفة.

نتوقف مع هذا الموضوع لنناقشه في محورين: ما المصدر المُحتمل لهذه التسريبات التي يتضح إلى حد الآن فشل محاولات وقفها؟ وما الهدف المُفترض لمن يقف وراءها في مثل هذا التوقيت في مصر؟

على مدار أسابيع ومنذ بداية الشهر الحالي ظهرت تسريبات صوتية لمكالمات وحوارات منسوبة لقيادات كُبرى بوزارة الدفاع المصرية تُظهر تورط بعض هذه القيادات في تزوير حقائق تتعلق بمكان احتجاز الرئيس المعزول محمد مرسي قبل تقديمه إلى المحاكمة كما تُظهر في أكثر من مناسبة تعمُد بعض القيادات العسكرية الاتصال بجهات قضائية بخصوص متهمين في قضايا فساد وقتل معارضين، وبقدر ما فجرت هذه التسريبات من المفاجآت فإنها طرحت عدداً آخر أكبر من التساؤلات.

]تقرير مسجل[

عبد الفتاح السيسي/ الرئيس المصري: الجيش يا أستاذ إبراهيم مؤسسة عظيمة أوي بشكل لا يمكن تتصوروه يا مصريين.

وليد العطار: كان هذا حديث عبد الفتاح السيسي عن مؤسسة الجيش قبل انتخابات الرئاسة التي أوصلته للحكم، بلهجة متأثرة أكد الرجل عظمة تلك المؤسسة بل تمنى أن تكون سائر مؤسسات الدولة مثلها، لكن عظمة تلك المؤسسة بدا أنها تعرضت لشيء من الاهتزاز بفعل التسريبات الأخيرة التي رشحت عن مكاتب قيادات كبرى في الجيش المصري، التسريبات الأخيرة سُبقت بأخرى بعد شهور من الانقلاب كانت تخص السيسي فقط وتدور حول شخصيته وأفكاره ولكنها كانت من لقاءات له مع أفرادٍ بالقوات المسلحة.  لكن تسجيلاتٍ عالية الجودة هذه المرة تكشف تارةً تورط قياداتٍ عسكريةٍ بارزةٍ في التخطيط لتزوير حقائق حول مكان احتجاز مرسي وتارة اتصالات قياداتٍ أخرى بقضاةٍ للتأثير عليهم بشأن متهمين، هزت التسريبات هيبة المؤسسة العسكرية كما أثارت تساؤلات حول حصانة تلك المؤسسة من الاختراق والتنصت، وبقدر ما كشفت من حقائق إلا أنها تركت علامات استفهام ضخمةً لم يتقدم أحد للإجابة عنها، فتنوع الشخصيات المُسجل لها وتنوع الأماكن والأزمنة المُسجلِ فيها دفع مراقبين إلى القول إن التسجيل كان على مدار الساعة فلماذا سُربت هذه المقاطع دون غيرها ومن حمل حصاد تلك التسجيلات إلى قناة الشرق ومن قبلها قناة مِكملين دون غيرهما مع كون القناتين المذكورتين في عِداد القنوات الناشئة قليلة الإمكانيات، على مدار أسابيع دارت التسريبات حول شخصياتٍ عسكرية وقضائية لكن اللافت أن يمس التسريب الأخير شخصية سياسية بحجم محمد حسنين هيكل الذي يصفه كثيرون بأنه عرّاب انقلاب يوليو وهو ما قد يُفسر برغبة مُسرب التسجيلات في الإساءة لهيكل، إلا أن أكبر الأسئلة المطروحة يدور حول اليد التي سجلت لهذه القيادات البارزة من المسافة صفر كما يُقال وما إذا كان مردُ الأمر إلى صراعات داخلية تُصفى على هذا النحو المُؤثر بلا شك على الأمن القومي للبلاد، هذه الصراعات المُفترضة داخل المؤسسة العسكرية المصرية التي قد توحي بها مثل هذه التسجيلات برأي البعض لا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت حول النفوذ فقط أم ذات صلة بأصل المسار القائم في مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو.

]نهاية التقرير[

مصدر التسريبات والهدف منها

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو طارق الجوهري الخبير الأمني والعميد السابق في جهاز الشرطة المصرية، معنا من واشنطن الدكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز وعبر الهاتف من القاهرة العميد محمود قطري الخبير الأمني، نرحب بضيوفنا جميعاً، نبدأ من القاهرة فقط للتوضيح في هذه الحلقة لا يعنينا كثيراً مضمون هذه التسريبات ولا تفاصيل ما جاء فيها نريد أن نعرف التساؤلات التي تتعلق بتسريبها ومن يمكن أن يكون ورائها وما الأهداف من وراء ذلك، نسأل السيد قطري هل هناك احتمالات لمن يقف وراء هذه التسريبات سيد قطري؟

محمود قطري: حضرتك هذه التسريبات يعني لا يوجد دليل على نسبتها إلا الأشخاص أو الشخصيات التي تم ذكرها، فهذه التسريبات يعني ما نقدر ننسبها للناس اللي أتقال عليهم هذا الكلام ما فيش دليل يُثبت هذا الكلام لا في بصمة صوت ولا في تحليل للصوت ولا في أي حاجة من دي من البداية أولاً يعني، وثانياً إحنا على الجانب الآخر سنجِد أنه أيام السادات كان حصل موضوع خطير جداً وكبير جداً كان عبارة عن مراقبة تلفونات وكان للشخصيات الكبرى في الدولة وبعدها قام السادات بحرق هذه الشرائط في صورة يعني إعلامية مشهورة بروباغندا يعني إعلامية لكن إحنا ليس لدينا أي دليل على أن هذه التسريبات منسوبة إلى الشخصيات التي نُسبت إليها.

محمد كريشان: نعم هو في البداية سيد طارق الجوهري في البداية عندما بدأت هذه التسريبات في الخامس من ديسمبر كان هناك حديث عندما أُحيل الموضوع للنائب العام تم الحديث عن هذه التسريبات المُفبركة، بعد ذلك أُحيلت للنيابة العسكرية ولم يعد هناك حديث لا عن مُفبركة أو غير مُفبركة، ضيفنا من القاهرة يُشكك في صِدقية وجودها أصلاً أو مصدرها ما رأيك أنت في الموضوع؟

طارق الجوهري: بسم الله الرحمن الرحيم، مبدئياً حتى الإعلام الموجود في القاهرة الآن لم يُنكر هذه التسريبات ولم يستطع أحد منهم أن يُنكرها ولكن أنا بالنسبة إلى هذه التسريبات هي حقيقية مليون بالمِية، صوت اللواء ممدوح شاهين كلنا نعلمه وحتى من هم كانوا على مقربة منه في مجلس الشعب يعلمون صوته تماماً وأكدوا أن هذا هو صوته لكن أنا سأتكلم بقا على التسريبات نفسها من حيث كيف يمكن، من الذي..

محمد كريشان: مين ممكن مين ممكن يكون ورائها؟

طارق الجوهري: التسريبات كلها في جانب والتسريب الخاص بسيارة الترحيلات في جانب آخر، فكنا يعني بمجرد صدور التسريبات الأولى في الخامس من ديسمبر استبعدنا أحد الاحتمالات التي كان يُقال عنها أنه هذه التسريبات تمت في عهد اللواء رأفت شحاتة مدير المخابرات العامة والذي كان قد عينه الدكتور مرسي لأن كلنا نعلم أنه في الأيام الأولى من الانقلاب تم الإطاحة باللواء رأفت شحاتة وأوتي باللواء التهامي وتوقيتات هذه التسريبات ما بعد هذا الأمر بشهور فبالتالي يتم استبعاد هذا الاحتمال، وعندما جاءت التسريبات الخاصة بسيارات الترحيلات كان عندنا، كان عندنا احتمالان، الاحتمال الأول أن يكون هناك أجهزة سيادية خارجية أجنبية لها القدرة على التقاط الاتصالات خاصة أن التسريبات الأولى كانت أغلبها متعلقة بالتليفونات لكن عندما جاء التسريب الآخر ولذلك أقول لك أنه يختلف تماما عن هذه التسريبات كانت داخل مكتب وزارة الدفاع وبالتالي يعني أجهزة تنصت وُضعت داخل هذا المكتب فبالتالي يتم أيضاً استبعاد احتمال أن تكون هناك أجهزة سيادية أجنبية هي التي قامت بهذه التسريبات وأصبحنا نستطيع أن نحصد بل نجزم أن من قام بوضع أجهزة تنصت داخل هذا المكتب إنما هو صراع قُوَى داخل المؤسسة العسكرية أو صراع أجنحة داخل المؤسسة العسكرية خاصةً حتى..

محمد كريشان: يعني عفواً نقطة فقط للتوضيح اسمح لي فقط في المقاطعة، نريد أن نفهم هل هو تسجيل موجود ودائم باستمرار في كل هذه المكاتب وهناك من أخذه وسربه أم تُرجح أنه وُضعت أجهزة للتسجيل؟ يعني أرجو أن أكون واضح، يعني يُفترض أن كل ما في المكتب يُسجل وهناك من سرب منه البعض أم وُضعت أجهزة للتنصت وللتسجيل؟

طارق الجوهري: ما أنا بقول لحضرتك التسريب الخاص بسيارة الترحيلات يعني وفر علينا متاهة الاحتمالات وأصبح الأمر محصوراً في أن هناك جهاز تسجيل تم وضعه في هذا المكتب، الصوت كان واضح جداً واضح لدرجة أن يعني سخر البعض أن اللواء عباس كامل يتحدث من المايك الخاص بهذا الجهاز، يعني من الواضح أن هناك جهاز موضوع وتم وضعه لفترة طويلة ثم تم الدخول مرة أخرى والتقاطه من المكتب وتمت هذه التسريبات.

محمد كريشان: نعم، دكتور خليل العناني تقديرك لهذا الموضوع المُتشعب بين الأمني والسياسي من يُمكن له أو من له مصلحة في أن يفعل ما تم فعله ؟

خليل العناني: أنا أعتقد أنه يجب أن نضع هذه التسريبات في إطارها السياسي الأوسع يا أستاذ محمد، وأعتقد أنها تعكس عدة أمور الأمر الأول نحن في إزاء حالة من الترهل والتسيب والضعف واحتمال أيضا التفكك داخل أعلى مؤسسات الدولة، نتحدث على الهرم قمة الهرم السياسي في مصر وزارة الدفاع واضح أن هناك حالة اختراق يعني واضحة للغاية هناك أطراف تقوم ببث هذه التسريبات للإعلام من أجل إحداث نوع من التوتر داخل هذه المؤسسة هناك حالة ترهل بالفعل داخل هذه المؤسسة عدم القدرة على السيطرة أو إحكام الأمر بعكس ما يُشاع بأن هذه يعني هناك حالة من السيطرة وحالة من التوحد داخل هذه المؤسسة، الأمر الثاني المهم في هذا الإطار أنه هناك بالفعل صراع واضح جداً الصراع ليس فقط داخل المؤسسة العسكرية ولكن داخل المؤسسة الأمنية بشكل عام داخل نظام الحكم في مصر، نظام الحكم في مصر حتى هذه اللحظة نظام إلى حد بعيد ضعيف لا يتمتع فقط إلا بالقوة الأمنية وقوة البطش وقوة الردع وليس نظام قائم على التحكم في مؤسسات الدولة بمعنى آخر واضح أن هناك صراع بين أجهزة وهناك صراع بين أجنحة، تحدث المُتحدث من القاهرة بأن هذا حدث قبل ذلك في عهد السادات، بالفعل السادات كان يقوم بالتنصت على مراكز القوى القديمة وقام بائتلاف هذه التسجيلات وتم باعتقال هذه مراكز القوى، السؤال المهم هل سيقوم النظام الحالي باعتقال أولئك الذين قد يكونوا متورطين في هذه التسريبات، الأمر الثالث والأهم أتصور وهذا هو بصراحة المهم في الموضوع أنه هناك حالة تماهي واضحة جداً بين مؤسسات الدولة ليس هناك فصل للسلطات واضح أن هناك نوع من السيادة الفوقية لمؤسسة الجيش أو المؤسسة العسكرية على كل مؤسسات الدولة بعكس ما يُشاع بأن هناك استقلال للقضاء وهناك استقلال للمؤسسات الأخرى، هذا ما يتم إصدار تصريحات أو تعليمات من جانب اللواء ممدوح شاهين وغيره إلى القضاء بأن يقوموا باتخاذ إجراءات مُعينة وأحكام مُعينة هذا يعكس أن هناك حالة تماهي وهذا يؤكد ما قلناه في السابق منذ انقلاب الثالث من يوليو حتى الآن أن الذي يحكم الأمر في مصر هو وزارة الدفاع وتحديداً عبد الفتاح السيسي وبالتالي هذا يُؤكد أنه الأوضاع في مصر ليست مُستقرة بما يعني قد يشي الإعلام أن هناك حالة صراع مكتوم قد تنفجر في لحظة ما، السؤال المهم ليس هناك أنه ليس هناك أي شفافية من الذي سوف يُحاسب عن هذه التسريبات، هل سيُحاسب شخص ما ستُحاسب جهة ما أم لا.

محمد كريشان: نعم، إذا عُدنا إلى العميد محمود قطري في القاهرة، بغض النظر إن كانت هذه التسريبات صحيحة 100% أو مُفبركة 100% لنفترض أننا سنسايرك في أنها مُفبركة، هناك تساؤل من الذي يُفبركها ويُروجها حتى وإن كانت مُفبركة لنفترض فهناك هدف يعني من يُمكن أن يكون ورائها؟

محمود قطري: شوف حضرتك هو الحقيقة من متابعة وزارة الدفاع ونظام حسني مبارك، حسني مبارك أثناء فترة حكمه اتخذ بعض الإجراءات وقام ببعض الأفعال التي من شأنها أن تجعل قيام انقلاب في مصر مُستحيل يعني لو لم يكن السيسي قد وفقاً لما يعتقده قطاع كبير من الشعب قام بناء على ثورة 30 يونيو قام بما قام به ليس ولم يكن في مقدور أحد من قيادات الجيش أو أحد ضباط  الجيش أن يقوم بانقلاب، حسني مبارك عمل إجراءات تكتيك كثيرة جداً منها أن تعيين قادة الأفرع الرئيسية وقُوات الجيوش كلهم كانوا بيدين حسني مبارك وليس في يد وزير الدفاع وأيضاً هناك مراقبة.

صراع أجنحة داخل المؤسسة العسكرية

محمد كريشان: نعم ولكن اسمح لي سيد قطري هذه قضية أخرى يعني اسمح لي هل تُرجَح يعني اسمح لي هل تُرجَح أن داخل المؤسسة العسكرية سواءً بمسؤوليها الحاليين أو مسؤوليها السابقين وأجهزة المخابرات العسكرية سوَاء الذين تم إعفائهم أو ما زالوا من يُمكن أن يكون وراء هذه التسريبات، سوَاءً كانت حقيقية أو مُفبركة كما قلت؟

محمود قطري: لا هو أنا اعتقادي إذا كانت هناك، إذا كانت هذه التسريبات حقيقية فلا يمكن أعتقد إنه أستبعد بشده أنها تكون من داخل القوات المسلحة نفسها وإنما ربما تكون تقنية حديثة عن طريق تدخل أحد الجهات أجهزة المخابرات الأجنبية كما قال العميد الجوهري، إنما في داخل الجيش فلا أعتقد ذلك أبداً يعني ما أعتقد.

محمد كريشان: على كل مهما كان المصدر المحتمل لهذه التسريبات، التقديرات هنا تختلف في ضوء غياب الشفافية مثلما قال ضيفنا من واشنطن، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما الهدف المُفترض من وراء هذه التسريبات، من سربها ماذا يُريد أن يقول وإلى أي هدف يُريد أن يصل؟ لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

] فاصل إعلاني [

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها التسريبات الأخيرة التي جاءت من داخل مكاتب في وزارة الدفاع المصرية وبثت في قنوات فضائية، السيد العميد طارق الجوهري برأيك من وضع هذه التسريبات في التداول الإعلامي وأصبحت الآن معروفة تماما ويستمع إليها؟ ما الذي أراده؟

طارق الجوهري: أنا أقول لحضرتك عشان يعني نقدر نحصر الهدف من هذه التسريبات لا بد أن نقترب من الذي وضع هذه التسريبات، فانا ما زلت أصر على انه لا يوجد تقنيات حديثة تستطيع أن تنقل الحديث الشفهي الوارد في المكاتب يعني التسريب الخاص بسيارة الترحيلات استبعد الاحتمالات الأخرى وحصر الأمر، فإن الأمر هو صراع قوة داخل القوات المسلحة أيا كانت هذه الأجنحة لكن حتى مجرد أن أضع أجهزة تنصت حتى لو لم يكن هناك تسريبات مجرد أن أضع أجهزة تنصت  في مكتب وزارة الدفاع فهذا يدل على أن هناك اتجاه معاكس لما يسير عليه من هو على رأس السلطة أو أن هناك من يعاديه أو إن هناك من هو غير راضي عن المسار الذي حتى لو..

محمد كريشان: صراع أجنحة بتقديرك يعني ترجح ذلك عن تصفية حسابات لأناس غادروا هذه المؤسسة أو تم إعفاؤهم وربما ينتقمون ممن أعافاهم أو أبعدهم.

طارق الجوهري: ربما هذا وربما من هم ما زالوا داخل الخدمة هذا الأمر لا استطيع أن اجزم به أنا بكلم حضرتك على يعني استنتاجات يعني طبيعة التسريبات تقربني منها، يعني أنا لا أخمن ولكن عندما أتطرق من هو هذا الجناح الآخر لا استطيع أن اجزم من هو الجناح الآخر، هل هم المجموعة التي فعلا أطاح بها السيسي خارج المؤسسة العسكرية، هل هي مجموعة ما زالت موجودة جوا الأجهزة العسكرية؟ لا استطيع أن اجزم بهذا..

محمد كريشان: لأن الدكتور خليل العاني يعني قبل قليل العناني عفوا قبل قليل أشار إلى أن من فعل ذلك يريد بث نوع من التوتر في الساحة المصرية مجرد التوتر هذا ليس هدفا كافيا.

طارق الجوهري: أولا التوتر موجود بطبيعته يعني  سواء جاءت هذه التسريبات أم لم تأتِ  التوتر موجود أصلا يعني محلها يعني مش مستنيين هذه التسريبات عشان نقول أن هناك توتر على الساحة المصرية، لكن أنا أرى أن هذه التسجيلات لها دلالتان أكيدتان: الدلالة الأولى أن هناك صراع موجود بين الأجنحة، والدلالة الثانية أنه يعني أهم وزارة على الإطلاق هي وزارة الدفاع بل قد تكون لها الأولوية عن مؤسسة الرئاسة نفسها لأنها تحتضن كل الأسرار العسكرية لأنها تحتضن التسليح لأنها تحتضن كل شيء عندما تكون مخترقة بهذه الطريقة، فإذن هذه دلالة واضحة لأنهم عندما يتحدثون أنه سنقفز فوق النظام في مصر وأن الدولة هي الأهم لا يوجد دولة ولا يوجد نظام ولا يوجد أي شيء، بل العكس أهم مؤسسة مخترقة بهذه الطريقة البسيطة جدا فهذا يدل على أننا لا دولة ولا يوجد دولة ولا يوجد مسؤولين عن هذه الدولة.

محمد كريشان: هل تعتقد دكتور خليل العناني أن هذا هو الهدف الأساسي لمن أراد أن يسرب ذلك هو نوع من هزّ هيبة هذه القيادة وهذه المؤسسة العسكرية أكثر منها شيء آخر.

خليل العناني: طبعا بلا شك أعتقد أن الهدف الرئيسي هذه المؤسسة وإظهار بمعنى آخر النظام الموجود الآن في مصر أنه نظام ضعيف لا يمتلك كل أوراق القوة ليس متحكما بما يكفي لديه مشاكل داخلية لا يوجد وئام أو توافق أو انسجام بين عناصر هذا النظام، هناك حالة تململ هناك قد يكون هناك البعض الذي يحاول أن يعطي رسالة للرئيس الحالي بأنه لن يقوم بإعادة ترتيب البيت الداخلي أو بيت الحكم بدون أن يقوم بإرضاء هذه الأطراف، والسيناريو الآخر  أن يكون هناك اختراق من خارج هذا النظام بمعنى آخر أن هناك جهة ما محسوبة على طرف معارض قامت باختراق هذه المؤسسة وقد بثت هذه التسريبات من اجل أيضا إيصال نفس الرسالة، المحصلة في النهاية انه عكس كل ما يشاع في الإعلام المصري عكس كل ما يود النظام تصويره للناس بأنه نظام قوي ونظام متماسك ونظام هناك انسجام كل هذا يسقط مع هذه التسريبات هذه تسريبات تشي بأن هناك عدم انسجام على الأقل هناك صراع على الأكثر، هناك عدم توافق داخل منظومة الحكم تؤدي إلى مثل هذه  التسريبات، إسرائيل في النهاية ما هو الإجراء الذي يجب أن يتم اتخاذه في هذه اللحظة؟ بمعنى آخر هل سيقوم النظام الحالي بعمل لجنة تحقيق داخلية حتى على الأقل أو بعمل لمن وراء هذه التسريبات؟ اعتقد أن هناك الآن عمل حثيث من أجل التوصل لمن يقوم بهذه التسريبات، أيضا يجب أن هذا الشيء في هذا الإطار أن التسريبات أصبحت جزء من الثقافة السياسية في مصر خلال العامين الأخيرين يعني تسريبات بدأت بالأساس نهاية عام 2013 عندما تم تسريب بعض أجزاء الحوار الذي لم يتم نشره مع جريدة المصري اليوم تم تسريب أيضا مقاطع من لقاء المشير عبد الفتاح السيسي عندما كان مشيرا أو عندما كان فريقا كان حول حواره حول سيناء..

محمد كريشان: ولكن دكتور اسمح لي هذه كانت يعني اسمح لي هذه كانت يعني إلى حد ما مفهومة ويمكن أن تجد تفسير سواء من الصحيفة نفسها أو من أحد العاملين فيها أو كذا لكن عندما تصبح القصة تتعلق بالمؤسسة العسكرية وداخل مكتب وزارة الدفاع يعني القصة أخطر بكثير مما يمكن أن يكون.

خليل العناني: طبعا لكن هي تؤكد المعنى الرئيسي وهو أنه ليس هناك يعني توائم أو ليس هناك حالة توافق داخل منظومة الحكم في مصر عندما يتحدث وزير الدفاع ويتم تسريب كلامه بهذا الشكل ويصل الأمر الآن انه وزير الدفاع وزير الدفاع أصبح رئيسا ويتم أيضا تسريب هذه المكالمات، هذا يعني أن هناك مشكلة حقيقية في هذا النظام، بما يعني أن هذا النظام لا يتمتع بالسيطرة الكاملة أو بالسيطرة الكافية من أجل أن يتم يعني وضع الأمور كما ينبغي، بمعنى آخر أن هذا النظام يفتقر إلى حد بعيد القدرة على ترتيب أوضاعه الداخلية من أجل إرسال رسالة بأنه بالفعل نظام قوي ومتماسك، بالتالي الرسالة واضحة سواء كانت هذه التسريبات جاءت من داخل النظام أو من خارجه الرسالة الرئيسية في هذه التسريبات أن هذا النظام ليس نظاما قويا كما يحاول البعض تصويره.

إسقاط هيبة الجيش

محمد كريشان: نعم هو بغض النظر يعني هو تقدير من يقف وراء هذا التسريب العميد محمود قطري تحديد من يقف وراء هذا التسريب هو الذي ربما سيحدد الهدف من ورائه، بتقديرك الهدف الذي ترجحه من ورائه هناك حديث عن أن هناك تسريبات قادمة البعض يشير أن ما زال هناك رصيد من التسريبات والبعض يتحدث حتى عن جوانب شخصية في التسريبات قد تستعمل وقد لا تستعمل يعني، كيف تنظر إلى هذه النقطة؟

محمود قطري: الهيئة هو الهدف من التسريب واضح انه هو إظهار الحكم بأنه غير مسيطر لأنه وزارة الدفاع هي أهم وزارة آه صحيح موجودة  في الحكومة المصرية في أي حكومة يعني عموما في الذات في حكومتنا المصرية، لكن هو لو إحنا أرينا المسرح السياسي سنلاقي أن الصراع كي يعني موجود ما بين جماعة الإخوان المسلمين التي كانت على سدة الحكم لمدة عام ثم وأيضا الحزب الوطني السابق وربما أن الحزب الوطني السابق ناس كثير منه دي الوقتِ بدؤوا يشموا نفسهم وبدؤوا يظهروا على الساحة، فالهدف من ذلك كله هو يعني سنشير فيه إلى الإخوان المسلمين أو إلى هي القوة المواجهة لنظام الحكم الآن..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد قطري اسمح لي سيد قطري عندما تشير للإخوان المسلمين هذا يعتبر إشادة بهم من حيث أردت ذمهم لأنهم إن كانوا قادرين على الوصول إلى مكاتب من هذا القبيل هذا يعني اختراق رهيب داخل المؤسسة السيادية هذه.

محمود قطري: ومن يستهين بالإخوان المسلمين؟ مين إلي قال كدا الحقيقة هو الصراع الموجود في مصر القائم في كل العقود الأخيرة هو كان قائم بين القوتين الأساسيتين إلي هم الإخوان المسلمين والحزب الوطني، ما فيش أكثر من كدا الأحزاب الثانية هذه أحزاب ورقية وأحزاب ضعيفة والشعب بعيد تماما عن السياسة يعني لإجراءات تم اتخاذها من فترة طويلة من أيام السادات عندما حجب الدور السياسي عن الجامعة والناس كانت تخاف تتكلم في السياسة.

محمد كريشان: نعم إذن أنت تشير إلى الإخوان وتشير إلى الحزب الوطني، العميد طارق الجوهري تعتقد أن هذان الطرفان أو هذين الطرفين ربما لأنه نسي أن يشير إلى مؤسسة الجيش نفسها.

طارق الجوهري: الإشارة إلى الإخوان المسلمين في هذا الأمر عبث يعني مع احترامي طبعا  لرأي سيادة العميد هذا الكلام لا علاقة له بالواقع ولا علاقة له بالمنطق لكن أنا أشير نقطتين هامتين في عجالة، النقطة عندما كانوا أفرغوا الأمن القومي من مفهومه الصحيح كنا نقول أن هذا الأمر سينعكس عليهم يوما ما فمن يتخيل أن مكتب وزير الدفاع لا توجد به كاميرات تصوير يعني هذا الأمر موجود في محلات الملابس يعني لو كانت هناك كاميرا تصوير داخل المكتب مدير المكتب لكان علم من الذي وضع هذا  ويعرض عليها السيديهات يوميا من الذي قام بزرع جهاز التسجيل داخل المكتب دا كان حتى الكاميرا غير موجودة هذا من جانب، ومن جانب آخر أعتقد أن يعني ما زالت الأيام القادمة ستشهد لنا العديد من هذه الأمور التي تحدثت وسأظل أتحدث عنها أن إفراغهم الأمن القومي من مفهومه الصحيح سيعود  بالوبال على مصر وعلى مؤسساتها إلى مدى طويل والى فترات طويلة.

محمد كريشان: نعم دكتور خليل العناني تتوقع أن تتوقف هذه التسريبات في القريب؟

خليل العناني: لا أعتقد ذلك بالعكس أعتقد أن هناك الكثير من هذه التسريبات طبعا هناك سؤال مهم حول اقتطاع هذه التسريبات حول إذاعة أجزاء وعدم إذاعة أجزاء أخرى، أتصور أن الموضوع يعني يعكس حالة يعني ممنهجة من تسريبات أتصور أن الفترة المقبلة قد تشهد تسريبات أخرى قد تصل مستويات أعلى من ذلك وقد تؤدي إلى فتح ملفات كثيرة أخرى.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور خليل العناني أستاذ العلوم السياسية في جامعة جونز هوبكنز، شكرا لضيفنا في الأستوديو العميد طارق الجوهري الخبير الأمني والعميد السابق في جهاز الشرطة المصرية، وشكرا أيضا لضيفنا من القاهرة العميد محمود قطري الخبير الأمني كان معنا عبر الهاتف، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أستودعكم الله.