وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقيدة العسكرية الجديدة للجيش، والتي تعتبر توسّع حلف شمال الأطلسي (الناتو) خطرا خارجيا رئيسيا.

وتعتبر العقيدة العسكرية الجديدة توسّع الحلف أكبر المخاطر المحدقة بأمن روسيا، ويأتي إعلان العقيدة الجديدة في وقت تشهد فيه علاقة روسيا بالغرب تدهورا ينذر -في رأي محللين- بحرب باردة جديدة.

شعبية بوتين
وعن أبرز ما تخشاه موسكو، قال المحلل السياسي والدبلوماسي الروسي السابق فيتشيسلاف ماتوزوف لحلقة السبت 27/12/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" إن الأحداث خلال السنوات الخمس الأخيرة في الشرق الأوسط ومصر وليبيا، انتقلت آثارها إلى حدود روسيا الغربية، كما أن تشجيع أميركا ووقوفها بجانب أوكرانيا يعتبر أمرا مقلقا لروسيا.

وأوضح أن الرئيس بوتين يتمتع بدعم حوالي 90% من أصوات الروس، ولا يعاني من صعوبات داخلية أو اقتصادية، وأكد أن الروس يشعرون بالقلق من وجود الصواريخ الأميركية على بعد خمسمائة كيلومتر من موسكو.

وأكد الدبلوماسي السابق أن روسيا لا تبادر باتخاذ أي خطوات قد تضر علاقاتها بحلف الأطلسي. وفي ما يتعلق بالموقف التركي، أوضح أن موسكو تحرص على بناء علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع كل دول الشرق الأوسط.

صعوبات داخلية
ومن ناحيته، عبر كبير الباحثين في المجلس الأطلسي ومستشار وزير الدفاع الأميركي السابق هارلن أولمان عن أسفه لتطورات الوضع وقيام الرئيس بوتين بتضخيم الأمر هروبا من صعوبات اقتصادية داخلية روسية، وأكد أن الوقائع لا تدل على أن أوكرانيا قد يتم قبولها في الاتحاد الأوروبي في القريب العاجل.

وأوضح أولمان أن الناتو توقف عن التوسع لفترة من الزمن، وأن الدرع الصاروخية الدفاعية يمكن أن تجعل لبوتين أسبابا وجيهة للقلق لقيام الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بإلغاء اتفاقية الصواريخ الذي اعتبره مستشار وزير الدفاع الأميركي السابق خطأ كبيرا.

وحول تعامل الغرب مع روسيا في ظل العقيدة العسكرية الجديدة، أوضح أولمان أن فرص بقاء بوتين على سدة الحكم لمدة ثلاث أو أربع سنوات قادمة هي أمر ضعيف الحدوث، وضرب مثلا بشعبية الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش التي انخفضت بصورة كبيرة عقب حرب الخليج الأولى.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: الدوافع والتحولات في العقيدة العسكرية الجديدة لروسيا

مقدم الحلقة: حسن جمّـول

ضيفا الحلقة:

- فيتشيسلاف ماتوزوف/ محلل سياسي ودبلوماسي روسي سابق

- هارلن أولمان/ كبير الباحثين في المجلس الأطلسي

تاريخ الحلقة: 27/12/2014

المحاور:

-   عقيدةٌ عسكريةٌ جديدة لروسيا

-   بوتين وتضخيم حجم خطر الناتو

-   علاقة روسيا والغرب على المحك

-   استعداد روسي لعصر جليدي جديد

حسن جمّـول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على العقيدة العسكرية الجديدة للجيش والتي تَعتبر توسع حلف شمال الأطلسي خطراً خارجياً رئيسياً.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما هي التحولات والدوافع وراء العقيدة الجديدة للجيش الروسي؟ وكيف تنعكس هذه العقيدة على العلاقة بين روسيا والغرب؟

بينما ينشغل العالم بالأعياد ويستعد لعام جديد يبدو أن الدُّب الروسي أراد أن يقول الكلمة الأخيرة ويبعث برسالة تقول إن الأمور في عام 2015 وحتى عام 2020 لن تكون مثل الأعوام الخمسة الماضية، فقد اعتمد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقيدةً عسكريةً جديدةً لروسيا تعتبر توسع حلف شمال الأطلسي أكبر المخاطر المُحدقة بأمن روسيا، إعلان العقيدة الجديدة يأتي وسط تدهور في علاقة روسيا بالغرب يُنذر في رأي محللين بحربٍ باردةٍ جديدة.

]تقرير مسجل[

أحمد الشلفي: عقيدةٌ عسكريةٌ لروسيا أقرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فالنسخة الجديدة تُنهي العمل بالعقيدة العسكرية التي أُقرت في شباط/ فبراير 2010 وتبدو كإعلان عن بدء الحرب الباردة إذ تعتبر حلف شمال الأطلسي تهديداً أساسياً لأمن البلاد، ووفقاً للعقيدة الجديدة فإن روسيا الاتحادية تحتفظ لنفسها بحق استخدام الردع النووي كالرد على استخدام السلاح النووي أو غير النووي ضدها وضد حلفائها، وتعتبر الوثيقة حشد القدرات العسكرية للناتو على مقربة مباشرة من الحدود الروسية من أهم الأخطار الخارجية بالنسبة لأمن روسيا القومي، وأُشارت الوثيقة على وجه الخصوص إلى مخاطر اقتراب البُنى العسكرية التحتية لبُلدان الناتو من الحدود الروسية عن طريق تنفيذ مخططات تهدف إلى ضم أعضاء جُدد إلى حلف شمال الأطلسي غداة أيامٍ من تخلي أوكرانيا عن وضعها كدولة غير مُنحازة ما يتيح لكييف طلب الانضمام مستقبلاً إلى الحلف الأطلسي رمز المعسكر الغربي في الحرب الباردة، كما ذكرت العقيدة العسكرية الروسية بين الأخطار العسكرية المُحتملة على روسيا إقامة ونشر منظومة الدفاع الصاروخي في أوروبا والتي تُقوض الاستقرار العالمي وكذلك نشر وزيادة القوات الأجنبية في الدول والمياه المجاورة بهدف الضغط السياسي والعسكري على روسيا. تتمثل التهديدات الجديدة لروسيا في الوضع في أوكرانيا وحولها وكذلك الأحداث في شمال أفريقيا وسوريا والعراق وأفغانستان التي كانت أحد أسباب ظهور التعديلات الجديدة على العقيدة العسكرية، ورغم أن العدو الأول كما جاء في العقيدة العسكرية الجديدة كان أوكرانيا والناتو فإن تساؤلات تدور حول مصير الاتفاقات الأخيرة التي عقدتها موسكو مع تركيا التي تُعد عُضواً رئيساً في الناتو وما هي خُطط روسيا بالنسبة إلى حلفائها الرئيسيين كإيران والدول التي وقعت معها معاهدات سياسية وعسكرية، ورداً على إعلان العقيدة الجديدة اتهمت متحدثة باسم الناتو موسكو بانتهاك القانون الدولي وزعزعة الأمن الأوروبي قائلة إن الحلف لا يُشكل تهديداً لروسيا وأضافت أن أي خطوة يتخذها الناتو لضمان أمن الدول الأعضاء فيه هي إجراء دفاعي يتوافق ومقتضيات القانون الدولي، ويبدو أن التطورات الأخيرة على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي ترفع درجة المخاطر وتنذر بأن حرباً باردةً توشك أن تندلع.

]نهاية التقرير[

عقيدةٌ عسكريةٌ جديدة لروسيا

حسن جمّـول: لمناقشة موضوع حلقة اليوم ينضم إلينا من موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف المحلل السياسي والدبلوماسي الروسي السابق ومن واشنطن الدكتور هارلن أولمان كبير الباحثين في المجلس الأطلسي ومستشار وزير الدفاع الأميركي السابق، وأبدأ مع السيد ماتوزوف من موسكو، سيد ماتوزوف مما تخشى روسيا من حلف شمال الأطلسي خصوصاً وأن عملية توسع الحلف بحيث يضم أوكرانيا هي عملية طويلة الأمد إذا طلبت أوكرانيا ذلك وإذا وافق الحزب قد تستغرق سنوات طويلة؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعاً روسيا قلقة، روسيا قلقة ليست من الكلام الذي نحن نسمع من حلف شمال الأطلسي ولكن نحن ننظر الآن للأحداث خلال 5 السنوات الماضية الأخيرة نحن نُلقي نظرة على التطورات على ساحة الشرق الأوسط في ليبيا في العراق في اليمن في مصر في سوريا، وكل التطورات من توتر عسكري وسياسي في هذه المنطقة انتقل إلى حدود الشرق غربية لروسيا وهذه منطقة حساسة لأنه أوكرانيا هي جزء لا يتجزأ من الإتحاد السوفييتي سابقا ونصف أهلها تقريباً كانوا مُرتبطين عائلياً وثقافياً مع روسيا، والتدخل بالشكل الذي نحن شاهدناه في شهر فبراير في كييف عندما تم تحت تشجيع الولايات المتحدة الأميركية على مستوى أعضاء الكونغرس الأميركي على مستوى ممثلين وزارة الخارجية والكونغرس مثلاً .

حسن جمّـول: كل ذلك، كل ذلك، كل ذلك جعل روسيا قلقة وجعلها تعتبر في عقيدتها العسكرية الجديدة بأن حلف شمال الأطلسي أو توسع الحلف يعتبر خطر خارجي رئيسي، طيب ما الذي يتغير هنا في الأداء العسكري والاستعدادي لروسيا بين أن يكون كما هو في العقيدة من عام 2010 خطر كبير وما أصبح عليه خطر خارجي رئيسي، ما الذي يتغير هنا؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: يتغير هنا الوضوح، في الماضي يمكن محللين كانوا يفهمون أن التهديدات من قبل حلف شمال الأطلسي موجودة ولكن نوعية العلاقات السياسية بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية كانت تغطي هذا الخطر، اليوم بعد أحداث..

حسن جمّـول: سيد ماتوزوف يبدو أن التواصل معك انقطع سنعود إليك بالتأكيد، مشاهدينا وأنتقل إلى ضيفي من واشنطن هارلن أولمان، سيد أولمان ماذا يعني لكم وماذا يعني برأيك بالنسبة لحلف شمال الأطلسي أن تعتبر روسيا توسع الحلف خطر خارجي رئيسي بالنسبة إليها؟

هارلن أولمان: إنه أمرٌ مثيرٌ للشفقة والأسف حقيقةً لأن الأمور والمواقف بين الولايات المتحدة وروسيا متشابهة كثيرا فيما يتعلق الأمر بتطورات الشرق الأوسط وأيضاً أمرٌ مُؤسف أن الرئيس بوتين يُضخم من حجم خطر الناتو لأسباب داخلية بسبب سوء وتدهور الأوضاع الاقتصادية في موسكو بسبب انخفاض سعر العملة وبسبب انخفاض وتراجع أسعار النفط التي ستفرض ظروفاً صعبة على روسيا بما في ذلك ارتفاع سعر الفائدة لذا أعتقد ولأسباب داخلية الرئيس بوتين يُبالغ كثيراً في حجم الناتو كخطر، مع ذلك في حالة أوكرانيا لا يوجد هناك أي احتمال في المستقبل العاجل والأمر قد يمتد إلى سنوات قبل أن تُقبل أوكرانيا عضواً في حلف الناتو وأي تحليل واقعي للأمور يدل على ذلك، أيضا كان لموسكو دور فيما حدث في كييف لأنهم كانوا يؤيدون حاكماً سارقاً سرق المليارات من الدولارات وكان يقمع شعبه، نعم أنا أعلم أن من دواعي الأسف أن الولايات المتحدة بعثت مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية إلى كييف في فبراير الماضي لكن تبقى قضية أوكرانيا وضعاً مُعقدا وفي مصلحة روسيا وأوكرانيا والغرب أن يتوقف القتال لأن أوكرانيا وروسيا تعتمدان على بعضهما البعض وبإمكان روسيا أن تحقق تقدما.

حسن جمّـول: لكن، سيد أولمان عفواً عُذرا للمقاطعة هنا عندما تتحدث، سيد أولمان عندما تتحدث عن أن بوتين يُضخم حجم خطر الناتو لأسباب داخلية جُلُها اقتصادية ولكن يعني أنت تعرف أيضاً أداء دول حلف الناتو في دول أوروبا الشرقية وتوسع الحلف وغيره من الاستعدادات ومنظومة الدفاعات وغيرها في بولندا وما إلى ذلك، كل ذلك ألا تعتقد أنه يثير حقيقةً خشية موسكو مما يُمكن أن يُبيته الحلف خصوصاً مع التناقض في المواقف الدولية إزاء أزمات كبرى في المنطقة؟

بوتين وتضخيم حجم خطر الناتو

هارلن أولمان: دعني أُبين بعض النقاط هنا لأن ما تقوله تماماً هو على الوضع كما هو عليه، الناتو توقف عن التوسع منذ فترة من الزمن وأيضاً تفّاعل بشكل إيجابي من خلال مجلس الناتو وروسيا من خلال إدماج روسيا بالإطار العام للأمور، أما ما يخص الدرع الصاروخي الدفاعية فلدي بوتين أسباب وجيهة لعدم الثقة بالولايات المتحدة لأن الرئيس بوش ارتكب خطأ إلغاء اتفاقية الصواريخ وهذا خطأ من وجهة نظري لأن كِلا الطرفين لديهم قدرات محدودة وأيضاً كل التهديد يبدو مُوجهاً لخطر إيراني مُحتمل وهو خطرٌ ليس ملموساً حتى الآن لذلك فإن أي ضعف من الناحية الدفاعية لموسكو تجاه حلف الناتو يعتمد على ما لدي موسكو من صواريخ؛ من صواريخ متوسطة المدى وطويلة المدى وهي بالآلاف، أما نحن فدفاعنا الصاروخي لديه قدرات محدودة تجاه الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى لكن ليس لدينا دفاعات تجاه صواريخهم البعيدة المدى، لذلك فالترسانة الإستراتيجية لا توجد أمامها أي قدرة دفاعية أوروبية ولكنها تُجابه خطر الصواريخ قصيرة المدى ولهذا السبب هناك توازن في المسألة.

حسن جمّـول: نعم، طيب، سيد ماتوزوف إذا كنت قد استمعت إلى سيد أولمان هو يعتبر بأن ما يقوم به، إن ما يقوم به بوتين ما هو إلا لاحتواء أزمات داخلية من خلال تضخيم خطر حلف الأطلسي وهذا الخطر غير موجود أقله في المدى المنظور والمستقبل القريب؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا أعتقد أن تصور أن وضع بوتين الداخلي مُتدهور هذه غلطة إستراتيجية، بوتين أصبح سُمعته في داخل البلد أكثر من أي وقت في الماضي لأنه اليوم بوتين يتمتع بحوالي 90% من أهل روسيا دعماً، ودعمه ما كان في التاريخ مثل اليوم نتيجة أن اليوم سمعة الولايات المتحدة الأميركية في صفوف الشارع الروسي تدهورت تدهوراً كاملاً ولا يمكن أن نُصدق بحسن نوايا عندما نحن نشاهد الصواريخ الأميركية ممكنة على بعد 500 كيلومترات عن موسكو، نحن كنا في خوف أن اليوم مُستشارة السفارة الأميركية في كييف مسؤولة عن الأمور الاقتصادية أصبحت وزيرة الاقتصاد، وزيرة الاقتصاد والمال لأوكرانيا، كل هذا دليل على أنه أميركا وراء السلطة الحالية في أوكرانيا والآن عندما البرلمان الأوكراني أخذ قرارا بالانضمام إلى الناتو هذا دليل أن هذا ليس موقف الرئيس ليس موقف الشخص إنما هذا موقف هيئة تشريعية، والانتشار إلى شرق حلف شمال الأطلسي ما في داعي لأن اليوم أميركا أخذت القرار بتسليح الجيش الأوكراني بمبلغ 350 مليون دولار، وهذا المبلغ ليشتروا سلاح ليس الأميركي إنما سلاح من حلف وارسو سابقاً أو دول بلطيقية موجود هناك سلاح سوفيتية الصنع، وكل هذا التدخل العسكري الأميركي فرض على روسيا إرسال إشارة واضحة لأميركا أنه إذا الأمن القومي الروسي يتعرض لخطورة روسيا ستلجأ لاستعمال السلاح النووي والسلاح العادي للدفاع عن الأمن القومي الروسي، هذا هو الواقع.

حسن جمّـول: هي تقول، هي تقول إن ذلك في حال تعرض وجود الدولة بحد ذاته إلى الخطر، على كل كيف يمكن أن تنعكس هذه العقيدة الجديدة على العلاقات بين روسيا والغرب، هذا الموضوع نناقشه بعد الفاصل مشاهدينا ابقوا معنا.

]فاصل إعلاني[

علاقة روسيا والغرب على المحك

حسن جمّـول: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي نناقش فيها العقيدة الجديدة للجيش الروسي وانعكاساتها على علاقة روسيا بالغرب وأعود إلى ضيفي من موسكو فيتشيسلاف ماتوزوف، سيد فيتشيسلاف، نائب وزير الدفاع الروسي يقول سنعيد النظر بعلاقتنا مع دول الحلف، كيف ذلك وبوتين بالأمس كان في أنقرة وهناك يعني توقع لتبادل تجاري بمليارات الدولارات فضلاً عما وُقع من اتفاقات اقتصادية؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعاً روسيا لا تُبادر برأيي أنا الشخصي أية خطوات تُضِر بعلاقات روسيا مع حلف شمال الأطلسي ولكن نحن نُسجل توجه أو تقدم حلف شمال الأطلسي باتجاه روسيا وموقف روسيا الرد على تلك التوجهات التي نحن نلاحظها من جهة حلف شمال الأطلسي، بالنسبة لتركيا واضح تماماً أن روسيا اليوم تبنى علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع كل دول منطقة الشرق الأوسط، تركيا إيران دول الخليج مصر كدولة طليعية دولة أساسية في العالم العربي ومع دول شمال أفريقيا وهذا لا شك أنه بسبب الخطر الذي تعترض له المنطقة من آثار بناء شرق الأوسط الكبير والجديد تنتشر على روسيا كذلك على آسيا المركزية على آسيا الوسطى، وهناك خطورة انتشار الهيروين المخدرات التي كانت تنمو هذه الخطورة في أفغانستان وانتشار نفوذ الدولة الإسلامية.

حسن جمّـول: طيب.

فيتشيسلاف ماتوزوف: التي هي تُهدد اليوم كل دول المنطقة.

حسن جمّـول: إذاً، إذاً أنت لا تعتقد، إذاً أنت لا تعتقد بأن روسيا ستبادر فعلاً إلى أي مشكلة في علاقاتها على الأقل حالياً مع دول حلف شمال الأطلسي، سيد أولمان برأيك كيف يمكن أن يكون تعاطي الغرب مع روسيا في ظل العقيدة العسكرية الجديدة؟

هارلن أولمان: علي أن أبين أنني كنت عضو المجلس الاستشاري الرئيسي لحلف الناتو لمدة 10 سنوات وعلاقتي وثيقة بالناتو لمدة أطول من ذلك لذا على اطلاعٍ بتفكير الحلف واستراتيجياته، لكن مع ذلك أنا لا أشارك الرأي ضيفكم لأن شعبيته لن تدوم طويلاً، ففي العام 1991 بعد حرب الخليج الأولى جورج بوش الأب عندما كان في أعلى مستويات شعبيته خسر الانتخابات فإذا ما راقبنا المؤتمر الصحفي الذي عقده بوتين في الأسبوع الماضي الذي طال أكثر من 3 ساعات وكان أول مؤتمر صحفي لـ 15 عاماً تفادى الأسئلة التي كان فيها تحدي كبير وأظهر نقاط ضعف لم تكن موجودة، أنا لا أريد أن أتوقع ماذا سيحصل بعد سنتين أو ثلاثة لكنني لا أعتقد أن مستقبل بوتين السياسي قوي وموثوقٌ به لكن مع ذلك التدخل الأميركي بالعراق وأفغانستان قد أثر وإلى الأبد ونحو الأسوأ جغرافيا في الشرق الأوسط.

حسن جمّـول: سيد أولمان، سيد أولمان أنت، أنت تقودنا عفواً عُذرا للمقاطعة هنا سيد أولمان أنت تقودنا إلى تساؤل، أنت تقودنا إلى تساؤل يعني مهم في هذا السياق عندما تقول بأنك تعرف تماماً كيف يُفكر حلف شمال الأطلسي نتيجة مُعايشتك له لمدة 10 سنوات وتعرف تماماً ما الذي يتوقعه، أنت الآن تقول بأنك لا تتوقع بعد سنتين أو ثلاثة أن يبقى بوتين، هل هذا ما يُراهن عليه حلف شمال الأطلسي بالفعل؟

هارلن أولمان: لا، أعتقد أنني أُمثل أقلية قليلة التي ترى موقف بوتين في حالة من الضعف لكن ما حصل في أوكرانيا كان استجابة لما حدث مع بُلدان أوروبية شرقية من بلدان البلطيق وأخرى والتي خافت من الطريقة التي استخدمت بها روسيا مجموعة من القوات الخاصة والتدخل في الفضاء السيبراني وإجراءات ذات طبيعة اقتصادية أدت في النهاية إلى الاستيلاء على شبه جزيرة القرم ومساحات واسعة من أرض أوكرانيا، لذلك فإن روسيا من خلال إرسال أو تدخلات بهذه الطريقة أجبرت الناتو على التدخل وأيضاً حتى من ناحية الطلعات الجوية الخطرة التي تقوم بها روسيا فحاول حلف الناتو اتخاذ تدابير تنم عن عزم وتصدي لهذه الأمور لكن يبقى في النهاية من مصلحة الجميع تخفيف حدة التوتر وإراقة الدماء، وأعتقد أن الولايات المتحدة وبقية بلدان الناتو ستُسعد تماماً بالتوصل إلى تسوية للموضوع، وأعتقد أن لو أن الناتو لم يقبل عضوية أوكرانيا لفترة طويلة إرضاء لروسيا، هذا أمراً مرحب به.

استعداد روسي لعصر جليدي جديد

حسن جمّـول: سيد ماتوزوف، إذاً يعني هل تعتقد بأن هنا الرئيس الروسي يرفع السقف من أجل دفع الغرب إلى تسوية معه أم أننا بالفعل نحن ذاهبون بشكل أو بآخر إلى حرب باردة جديدة مُعلنة أو غير مُعلنة نتيجة المفاهيم الجديدة للعقيدة العسكرية؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: ولا روسيا ولا الرئيس بوتين تُبادر بأي توتر سياسي وعسكري ولا في الشرق الأوسط ولا في أوكرانيا، من هو وراء التدخل وانهيار الأوضاع السياسية في العراق مثلاً، وأي قوة تدخلت إلى أوروبا الشرقية يوغسلافيا مثلاً، أي قوة اليوم تدخلت في الأمور الداخلية لأوكرانيا لإسقاط النظام، أنا لا أحب أن أناقش موضوع الرئيس السابق يانوكوفيتش هل هو متورط بالرشوة أو لا؟ هذا شأن الأوكرانيين ولكن اتفقوا مع وزير الخارجية الفرنسي الألماني أن يُؤجلوا انتخابات الرئاسة لعام 2015 وبس وقعوا هذه الوثيقة في 21 الشهر تركوا كييف وصار انقلاب، انقلاب مُؤيد من قِبل الولايات المتحدة، أين هنا موقف، موقف الهجوم الروسي.

حسن جمّـول: طيب هذا أصبح، أصبح من الماضي، هذا أصبح من الماضي، أنا أريد أن أسألك الآن عما باختصار عما يُمكن أن يتغير على الأرض باختصار سيد ماتوزوف؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: طبعاً بالأرض مرتبط بأن روسيا تؤيد الحوار السياسي في أوكرانيا ولكن من يرفضها؟ تحت الضغط الأميركي السُلطة الأوكرانية لا تُوافق على الحل السياسي وحسب التصور الروسي هناك قرارات لبدء الحرب، الحل العسكري، الشيء الثاني الآن نحن نسمع كلام بأنه الرئيس بوتين فقد شرعيته، نحن سمعنا هذا الكلام في عدة دول عربية ويمكن اختلقوا الأميركان عندما توجهوا بنفس اللهجة بنفس اللغة عندما تحدثوا مع أكبر دولة في العالم من وجهة نظر الترسانة النووية، هذه لعبة غير سليمة هذا بعيد عن مبادئ الأمم المتحدة والشرعية الدولية، وهنا القلق الروسي، روسيا برأي بوتين لازم أن تكون دولة قوية، قوية عسكرياً قوية اقتصاديا وقوية سياسياً ودبلوماسياً..

حسن جمّـول: أشكرك جزيلاً سيد..

فيتشيسلاف ماتوزوف: هذا هو موقف بوتين.

حسن جمّـول: أشكرك جزيلاً فيتشيسلاف ماتوزوف المحلل السياسي والدبلوماسي الروسي السابق من موسكو وشكراً للدكتور هارلن أولمان من واشنطن كبير الباحثين في المجلس الأطلسي ومستشار وزير الدفاع الأميركي السابق، بهذا تنتهي حلقتنا مشاهدينا من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءةٍ جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.