تطور عسكري مفاجئ مثّله إسقاط تنظيم الدولة الإسلامية إحدى طائرات سلاح الجو الملكي الأردني في منطقة الرقة بسوريا وأسر الطيار معاذ الكساسبة.

وجاءت حلقة "ما وراء الخبر" يوم 24/12/2014 لتطرح سؤالين: هل حدث تطور في القوة التسليحية للتنظيم يسمح له بالتصدي للطائرات عقب إسقاطه مقاتلة من طراز إف16؟ وهل يتأثر التحالف الدولي بواقعة أسر الطيار؟

رد المحلل الإستراتيجي كيرت فولكر: إن إسقاط الطائرة ليس بالمكسب الكبير، وإن التحالف الدولي أساسه أن خطر هذا التنظيم يشمل المنطقة برمتها، مما يؤكد ضرورة التعاون لمجابهته.

وبشأن تقرير الصحفي الألماني -الذي يكشف قدرات عسكرية مفاجئة للتنظيم- قال إن من الواضح أن "لديهم بعض المعدات المعقدة ويستطيعون استخدامها"، داعيا التحالف إلى بحث سبل الحرب "مع معرفتنا بهذه الطاقات التي يمتلكها التنظيم".

وأشار فولكر إلى أن الإستراتيجيين في الولايات المتحدة يناقشون استخدام وسائل أكثر توسعا في محاربة التنظيم، غير أن الإدارة الأميركية ما زالت مترددة في الذهاب بعيدا في الحرب، لافتا إلى أنه من الضروري ألا يتأثر التحالف بالحادثة الأخيرة حتى يتم "إلحاق الهزيمة بالتنظيم".

video

مراجعة الإستراتيجية
من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي سمير صالحة إن على التحالف أن يراجع إستراتيجيته تجاه ملفي الأزمة السورية وتنظيم الدولة.

وأضاف أنه بعد أكثر من عام على المواجهة يجري النقاش بشأن قوة التنظيم الذي عرفت له تجارب سابقة، متسائلا عن دور أجهزة الاستخبارات في تقييمه عسكريا.

من ناحية ثانية، قال صالحة إن التحالف الدولي لم يكن منسجما في هذه الحرب ولم يكن على الأرض تنسيق حقيقي، مشيرا إلى أن ذلك يبعث على القلق مع حادثة إسقاط الطائرة.

بدوره، قال مدير دار العروبة للدراسات السياسية سلطان الحطاب إن الأردن يدرك أنه لا يحارب طواحين هواء، بل إن لديه ملفات كبيرة بشأن تنظيم الدولة مثلما كانت لديه ملفات حول تنظيم القاعدة، وكان مستشارا بارزا في الحرب ضده وأحبط عمليات عديدة كان يحضر لها.

ورأى الحطاب أنه يجري النفخ في قوة داعش مثلما كان يجري النفخ سابقا في قوة الجيش العراقي، موضحا أن المسألة ليست في قلة الإمكانيات، بل في تردد الدول التي تملك أقمارا اصطناعية وترصد تحركات التنظيم في مساحات صحراوية واسعة بين العراق وسوريا.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: قدرات تنظيم الدولة بعد إسقاط الطائرة الأردنية

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

-   كيرت فولكر/محلل سياسي واستراتيجي

-   سمير صالحة/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي

-   سلطان حطاب/مدير دار العروبة للدراسات السياسية

تاريخ الحلقة: 24/12/2014

المحاور:

-   تطور نوعي في تسليح تنظيم الدولة

-   مدى تماسك التحالف وقدرته

-   خطوات ستتخذها الأردن

محمد كريشان: أهلا بكم، اعترف الجيش الأردني بإسقاط طائرة حربية تابعة له كانت تشن غارات ضمن التحالف الدولي على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة بسوريا، وقد تمكن التنظيم من أسر الطيار.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل حدث تطور نوعي ما في تسليح التنظيم يتيح له نقل المواجهة إلى مستويات جديدة؟ وهل يمكن أن يتأثر التحالف الدولي ضد التنظيم تنظيم الدولة الإسلامية بواقعة أسر الطيار؟

حمّل الأردن تنظيم الدولة الإسلامية ومن يدعمه مسؤولية سلامة الطيار الأسير معاذ الكساسبة والحفاظ على حياته، وكان التنظيم بث صورا للطيار الأسير بعد تحطم طائرته أثناء عملية عسكرية للتحالف الدولي الذي تشارك فيه الأردن ضد معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

[بداية التقرير]

مريم أوباييش: طيار أردني في قبضة عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أُسر الملازم الأول معاذ الكساسبة بعد إسقاط طائرته التابعة للقوات المسلحة الملكية في مدينة الرقة شمالي سوريا، يُعتقد أن التنظيم استخدم صاروخا حراريا أرض جو لإسقاط الطائرة وهي من طراز F 16، لأول مرة ومنذ بداية الغارات الجوية للتحالف الدولي الذي انضمت إليه الأردن يتمكن التنظيم من أسر طيار، وقد أكد بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية ذلك.

[شريط مسجل]

قناة فضائية أردنية: يُحمّل الأردن التنظيم ومن يدعمه مسؤولية سلامة الطيار والحفاظ على حياته.

 مريم أوباييش: حياة الشاب الملازم الأول البالغ من العمر 26 عاما هي ربما رهن قرار مجلس شورى التنظيم، تحدث مصدرٌ من الرقة لوكالة الصحافة الفرنسية عن وجود خلافات بين توجهين في صفوف التنظيم يريد المسلحون الشيشان قتل الطيار في حين يفضل العراقيون بقاءه على قيد الحياة، غير مستبعد أن يستغل التنظيم الحادثة للقيام بصفقة ما مع المملكة الأردنية أو أحد حلفائها حاليا لا يفوت التنظيم الفرصة للقيام بدعاية إعلامية عن قدراته العسكرية بعد 3 أشهر من الضربات الجوية التي تستهدف القضاء عليه في سوريا والعراق، والسؤال الأهم ما هي القدرات الحقيقية لتنظيم متشدد أصبح الأقوى في سوريا وامتد في العراق في وقت قياسي؟ يرجح بعض الخبراء أن تكون بحوزته صواريخ روسية وصينية الصُنع حصل عليها بعد معاركه ضد فصائل المعارضة السورية أو الجيش النظامي، علما أن الحديث عن تمويلات خارجية مشبوهة مرتبطة بأجهزة مخابرات وإن كان غير موثق فذلك لا يعني أنه غير صحيح، والأهم الآن هو إلى أي مدى ستؤثر حادثة إسقاط الطائرة على مصداقية تصريحات المسؤولين الغربيين تحديدا بشأن نجاح التحالف في ضرب معاقل مسلحي الدولة الإسلامية، أسر الطيار الأردني سيسبب ربما حرجا كبيرا لدى بعض الدول وسيكون فرصة لتأكيد أو نفي هشاشة التحالف الدولي.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي معنا من اسطنبول، ومن واشنطن كيرت فولكر المحلل السياسي والاستراتيجي الأميركي، ومن عمان سلطان حطاب مدير دار العروبة للدراسات السياسية، نرحب بضيوفنا الثلاثة نبدأ بواشنطن وكيرت فولكر مجرد إسقاط طائرة من طراز إف 16 من قبل تنظيم الدولة هل ينظر إليها على أنه مؤشر يدعو إلى القلق؟

تطور نوعي في تسليح تنظيم الدولة

كيرت فولكر: لا أعتقد ذلك لأن هذه حادثة واحدة في إسقاط طائرة يمكن استخدام إسقاطها بصاروخ يحمل على الكتف أخذ من الجيش السوري وغالبا ما تسقط طائرات في مثل هذه الحروب، وبالتالي هذا ليس بالمكسب الكبير ولطالما في الحروب هناك من يقتل ومن يأسر وإننا نقدم تعاطفنا مع أسرته في الأردن، ولكن المهم هذا يبين خطر داعش ليس فقط على المنطقة فحسب بل وعلى العالم وعلى الأردن وعلى العراق وهذا يبين مدى ضرورة تعاوننا سوية لمحاولة مكافحة ومواجهة هذا التنظيم.

محمد كريشان: ولكن مجرد إسقاط طائرة سيد سمير صالحة هل تعتقد رغم ما يقوله ضيفنا من واشنطن يدل على قدرات ربما أفضل مما كان في السابق لدى تنظيم الدولة الإسلامية.

سمير صالحة: يعني أولا دعني أقول لك رأيي انه أنا اعلم أن هذه المسألة فعلا في غاية الخطورة وفي غاية الحساسية وعلينا أن نقلق ليس فقط على حياة الطيار الأردني هنا من أجل إنقاذه بأسرع ما يكون، بل علينا أن نقلق باتجاه أن نأخذ الدرس السريع جدا هي ليست وقد تكون عملية فردية قد تكون الطائرة ليست أردنية ربما غدا أو بعد غد طائرة من قبل دول أخرى، لكن على التحالف الدولي هنا أن يعيد بأسرع ما يكون أن يراجع إستراتيجيته السياسية والعسكرية في التعامل مع الملفين ملف داعش تنظيم داعش وملف الأزمة السورية، في جميع الأحوال لا يمكن إطلاقا اعتبار هذه الحادثة على أنها حادثة بسيطة عابرة قد تكون فرصة برأيي مهمة لمراجعة الدروس والحسابات.

محمد كريشان: يعني في انتظار أن تتم هذه المراجعة وهو ما سنتطرق إليه بالتفصيل في محورنا الثاني بعد الفاصل، سيد سلطان حطاب بالطبع الآن الجانب الإنساني هو المسيطر على الشارع الأردني ولكن مع ذلك هل هناك تساؤلات تتعلق بأن الأردن قد لا يكون مدركا في السابق بأن الطائرات هذه قد تتعرض لنيران من هذا القبيل ويتم إسقاطها.

سلطان حطاب: لا أعتقد أنا أعتقد أن الأردن لديه خبرة طويلة وعميقة في مكافحة الإرهاب وهو يعلم أن هذه الحرب التي بدأ يشارك بها من أجل الدفاع عن الأمن الوطني الأردني لأن كل دول الجوار متأذية ولا يوجد حليف لداعش من أجل أن نحكم ما إذا كان الموقف الأردني صائبا أو غير صائب، الجميع يدركون دولا ومنظمات وأحزاب وشعوب أن هذا التنظيم خطر جدا وأن من حق الأردن أن يقوم بضربات استباقية وقد قام شأنه شأن مكافحة الإرهاب حين ساهم في قتل الزرقاوي وحين بذل جهودا كبيرة في مكافحة القاعدة وأفشل عمليات عديدة، حتى أن الأردن أصيب بعمليات في 2005 في فنادقه وقد استهدف الإرهابيون عرسا وتجمعات مدنية أيضا، أنا اعتقد أن الأردن يدرك تماما أن هذه الحرب يسقط فيها الجنود وتسقط فيها الطيارات وهي حرب يعني تُقرأ الآن ويجري تقييمها والحقيقة أن التحالف الدولة على رأس الولايات المتحدة في اعتقادي لم يقرأ ربما أو ربما قرأ، ولكن التعامل مع هذا التنظيم ما زال دون مستوى ما يمتلكه هذا التنظيم من أسلحة، كلنا سمعنا تقرير الصحفي الألماني الذي زار مواقع التنظيم وقال عن قدرات كبيرة وعن تسليح كبير وعن إمكانيات مفاجئة، وبالتالي لا بد من أن يحتسب التحالف بدوله العديدة تطور هذا التنظيم وإمكانياته ولديه إمكانيات كبيرة وإلا كيف احتل هذه المساحات الكبيرة من العراق وهزم قوات عراقية وأيضا ضرب المقاومة الوطنية السورية في فصائلها المتعددة واشتبك مع الجيش السوري وما زال يسيطر على مناطق عديدة أعتقد انه من الطبيعي الأردن لا يحارب طواحين هواء ولا زوابع وإنما يحارب هو وكثيرين من دول منخرطة في التحالف يحارب قوات على الأرض تمتلك أسلحة متنوعة بعضها من الجيش السوري وبعضها من المقاومة السورية.

محمد كريشان: نعم أنت أشرت سيد حطاب بعد إذنك أنت أشرت إلى الصحفي الألماني فعلا اليوم صحيفة الديلي تلغراف أشارت إلى هذا الصحفي الألماني عمره 74 سنة ذهب إلى الموصل مع ابنه ونشر ما يفيد بأن يبدو بأن هذا التنظيم، هنا اسأل ضيفنا في واشنطن سيد كيرت فولكر أن هذا التنظيم على ما يبدو أخطر وأقوى مما كان يعتقد كثيرون، على مستوى التسليح برأيك هل لدى الدوائر العسكرية والإستراتيجية الأميركية ما يفيد بوجود مثل هذا التخوف عن هذه القوى التي هي أقوى مما كان يُعتقد.

كيرت فولكر: أعتقد انه من الواضح أنه بإسقاط هذه الطائرة هذا يدل على أن لديهم بعض المعدات العسكرية المعقدة والمتطورة ويستطيعون استخدامها، وبالتالي لا بد من أن ننظر إلى هذا الأمر تكتيكيا وكيف نحارب هذا التنظيم مع معرفتنا بأن لديهم هذه الطاقات، ونعم المخططون والإستراتيجيون في الولايات المتحدة يعرفون مدى خطورة هذا التنظيم وإننا في هذه البلاد نناقش هل ينبغي أن نقوم باستخدام وسائل أكثر في محاربة هذا التنظيم، وأعتقد أن القيادة السياسية في الولايات المتحدة مترددة في الانجرار إلى المزيد والمزيد من المشاركة في هذه الحرب بحيث هناك آخرون يرون في أن لا بد من تصعيد الموقف نظرا لما أبدته تنظيم الدولة الإسلامية من قدرات وقوة.

محمد كريشان: ولكن هل هناك تقدير واضح سيد سمير صالحة؟ هل هناك تقدير واضح لقدرات هذا التنظيم؟ الكل يتحدث عن عناصر متطرفة خطيرة متشددة دموية كل هذه الأحكام، ولكن هل هناك من يقدر أن هذا التنظيم لديه كذا من الدبابات كذا من الصواريخ كذا من العرابات؟ هل تعتقد بأن هذا موجود لدى التحالف الدولي الذي يحاربه؟

سمير صالحة: أظن هذه هي المشكلة الأساسية أنه بعد أكثر من عام على المواجهة المباشرة وعلى عمليات عسكرية جديدة لتنظيم داعش في سوريا وفي دول الجوار تحديدا في العراق، نناقش الآن في هذه اللحظة قوة داعش العسكرية يعني أنا هنا أسال أجهزة الاستخبارات العالمية الدولية واللاعبين الأساسيين في التحالف الدولي كيف درس هذا التنظيم عسكريا وعقائديا وفكريا وتنظيميا؟ وأين هي الاستراتيجيات التي وضعها على الأرض؟ لماذا أقول هذا الطرح لأنه هذا التحالف الدولي كان له كما تعرف تجارب سابقة حارب دول أسقط أنظمة على الأرض لن ادخل في التفاصيل إطلاقا، والآن قال لنا قبل أشهر أن هذه مجموعات مسلحة إرهابية والآن نقول أن هل يملك أسلحة تقنية أعلى وأقوى وقادرة على الاستمرار في المواجهة هذه هي برأيي المشكلة الأساسية أنا لا أثق إطلاقاً بأن التنظيم يملك هذه القوة العسكرية أنا أرى أن العجز الأساسي في عدم التحرك عسكرياً على الأرض على الأقل في التعامل مع هذا التنظيم.

محمد كريشان: الجهد المخابراتي الذي تشير إليه سيد صالحة بالطبع دولة مثل الأردن كثير من المراقبين سيد حطاب يشهدون لأجهزة مخابراتها بالقوة خاصة منذ اندلاع ما يجري الآن في سوريا وفي العراق، الأردن له وضع متقدم على هذا الصعيد، هل تعتقد بأن الأردن على الأقل هو يملك تصوراً واضحاً لقدرات هذه التنظيم؟ وكيف يمكن أن تكون مفاجأة في بعض الأحيان؟

سلطان حطاب: نعم لدى الأردن ملفات كبيرة عن التنظيمات الأصولية المتطرفة الإسلامية بما فيها هذا التنظيم وعن القاعدة، والأردن كان مستشاراً بارزاً في هذا المجال لأولئك الذين يحاربون الإرهاب، الأردن قاتل في أكثر من ساحة بوسائل أمنية وبأجهزة مخابرات وأجهض أكثر من عملية، وعمليات كثيرة استهدفت الأردن ودول عربية حتى جرة إجهاضها على يد أجهزة الأمن الأردنية، الأردن يدرك ذلك والمشكلة ليس في قوة داعش التي يجري النفخ فيها وتعظيمها كما جرى النفخ في الجيش العراقي أيام الرئيس صدام بقوله أنه رابع جيش ورابع جيش في العالم جرى قصفه بصورة رهيبة ومذهلة من قبل التحالف الدولي آنذاك بقيادة الولايات المتحدة، المسألة ليست في قوة داعش وإنما في ضعف التحالف الدولي ليس لعدم إمكانياته وإنما لتردد القيادة الأميركية في الحسم مما يضع علامات استفهام ما إذا كانت داعش هذه التي تتحرك في مسافات صحراوية واسعة ما بين سوريا والعراق وما بين العراق وسوريا وتجول مدن كثيرة بناقلات جند ودبابات ومدفعية ما إذا كانت هذه تظهر للأقمار الصناعية أو للطائرات التي تقصفها أم لا؟ وكيف يكون هذا الإمداد اللوجستي غير منقطع على مستوى الأفراد والجماعات وأرتال الدبابات والجنود هذه مسألة تثير السخرية إن كان هذا التحالف بخمسين دولة لا يستطيع أن يفعل شيئا سوى أن ينتظر، أنا أعتقد أن لدى هذا التنظيم أسلحة مسروقة فتاكة ومصّنعة ومن دول ربما مقاطعة من العالم أو أسلحة مهربة ومباعة من جيوش وتنظيمات سرية منقولة من أفغانستان من كوريا الشمالية من الجيش السوري نفسه من المقاومة السورية التي جرى إمدادها بالسلاح ولكنها خسرت في بعض المعارك وتخلت عن مخازن ومخازن الجيش العراقي أيضاً الذي انسحب من الموصل، المخابرات..

محمد كريشان: نعم وعلامات الاستفهام هذه التي تشير إليها سيد حطاب علامات الاستفهام هذه التي تشير إليها سنعود إليها بالتفصيل بعد الفاصل نريد أن نعرف مدى تأثير هذا الحادث الذي حصل على تماسك التحالف وقدرته على أن يواصل بنفس الوتيرة وبنفس المقاربة لمحاربة تنظيم الدولة لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد ما زلتم معنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي نتناول فيها حادثة إسقاط الطائرة الأردنية في الرقة في سوريا وأسر طائرها، سيد كيرت فولكر في ضوء ما كان يقوله ضيفنا في عمّان قبل قليل نقاط استفهام كثيرة كما قال هل تعتقد بأن ما جرى للطائرة الأردنية وللطيار الأردني سيدفع التحالف لإعادة تقييم الموقف الآن في موضوع محاربة تنظيم الدولة الإسلامية؟

مدى تماسك التحالف وقدرته

كيرت فولكر: لست متأكداً من ذلك أعتقد أن هذا ضروري نعم وأنه كما قال ضيفكم في عمّان أن الإستراتيجية التي نسير عليها ليست قوية بما يكفي وليست على ثقة كافية بنفسها ولا تستخدم كل الوسائل الضرورية التي بإمكاننا أن نستخدمها لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة بل اتخذنا قرار أن نتحرك بحذر وأن نحدد ما تفعله الولايات المتحدة على الأرض وبالتالي أعتقد أن هناك أمور أخرى كثيرة نستطيع أن نقوم بها نأمل أنا أأمل أنها ستؤدي إلى نتائج أفضل لكن رغم ذلك إن أسباب عدم قيامنا بذلك لحد الآن هي خلية من السياسة الداخلية هنا في الولايات المتحدة والشعور بأن الولايات المتحدة جُرت بشكل أكبر إلى النزاع في سوريا فإن ذلك سيجعل الأمور تتدهور وسيحول ديناميكية النزاع بدلاً أن يكون حرباً ضد التطرف ليكون حرباً حول دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إذاً هناك أسباب كثيرة دعتنا إلى عدم اتخاذ أساليب وتكتيكات أكثر قوة أما الآن فأعتقد أنه أصبح من الضروري أن نقوم بذلك.

محمد كريشان: نعم وربما هذا ما وصفه السيد حطاب بالتردد الذي نسأل عنه سيد سمير صالحة هل تعتقد الآن بأنه قد تتم مراجعة كثير من المسائل لأنه مثلما قال سيد حطاب كثير من المراقبين يتساءلون باستغراب وتعجب كيف يمكن لتحالف دولي بهذه الضخامة أن يحير في مواجهة بضعة آلاف من المقاتلين.

سمير صالحة: يعني أظن علينا أن نطرح السؤال بالطريقة التالية: قبل هذه الحادثة قبل حادثة إسقاط الطائرة هل كان فعلاً التحالف الدولي منسجم في التعامل مع تنظيم داعش وطرح هذه الاستراتيجيات المواجهة أقصد هنا، خارج موضوع الغارات الجوية كما تعرف ونعرف جميعاً لم يكن هناك أي تنسيق حقيقي على الأرض وكان الموقف منذ البداية أنه بدون الدخول في العمليات البرية والقتالية الحربية المباشرة مع هذا التنظيم لم يكن هناك أي تقدم، الآن السؤال بعد هذه العملية مباشرة هل ستستفيد قوى التحالف الدولي من هذا الدرس؟ أنا رأيي الشخصي عليها أن تستفيد وإلا فإنا سنبقى أمام علامة استفهام غريبة عجيبة هل هناك من يستفيد من استمرار المشهد بهذه الطريقة بهذا الشكل بهذه المواجهة مع داعش سياسياً واستراتيجياً هذه أيضاً مسألة ستقلقنا في المرحلة المقبلة وعلينا أن نبحث إجابات لها أيضاً.

محمد كريشان: نعم التلفزيون الأردني الآن في شاشته إشارة إلى "كلنا معك" مع صورة معاذ الكساسبة سيد سلطان حطاب، وهناك حديث عن هاشتاغ الىن يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي بين الشباب الأردنيين يقول هذه ليست حربنا هل تعتقد بأنه قد تُخلق ضغوطات معينة داخل المجتمع الأردني يجعل من إمكانية مراجعة المشاركة الأردنية ضمن التحالف أمر مطروح على الأقل.

سلطان حطاب: يعني من الطبيعي أن تكون هناك أطراف ليست مع الحرب على داعش ولكنها أطراف قليلة وهذه الأطراف لا ينتصر صوتها لأنها يعوزها الإثبات حين لا يكون هناك حليف واحد لداعش في المنطقة، داعش اعتدت على دول عديدة في المنطقة ووضعت الأردن وغير الأردن على قائمة أجندتها بغض النظر عن السياسة الأردنية وبالتالي الأردن هو البلد الوحيد الذي ما زال يحتضن تياراً إسلامياً معتدلاً يتعامل مع الإخوان المسلمين بموضوعية وهم موجودون وهذا الأمر ليس موجودا في دول عربية عديدة وضعت الإخوان في قائمة الإرهاب، مقابل ذلك فإن داعش لا تنظر في هذه المسألة لا يهمها إن كانت هناك تنظيمات إسلامية معتدلة وإن كان هناك أنظمة كل هذه الأنظمة كافرة كل هذه الأنظمة تريد داعش إسقاطها كل هذه الأنظمة تريد أن تستبيحها ولا تستهدف الأنظمة فقط بل تستهدف المجتمعات نفسها صيغة المجتمعات، أعتقد أن القلة القليلة من الأردنيين قد يختلفون مع الحكومة أيضاً هناك من يختلف مع الحكومة لكننا جميعاً نقف صفاً واحداً في خندق الدولة خلف قواتنا المسلحة وإلى جانبها وخلف الأجهزة وإلى جانبها صفاً واحداً لإحساسنا العميق بهذا الخطر وأعتقد أن منظمات عديدة مدنية في الأردن بادرت منذ فترة إلى إعلان موقفها وإصدار بيانات في صد مثل هذا العدوان المبيت وفي الوقوف في وجه هذا التطرف الشديد الإرهاب وفي إسناد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أعتقد أننا الآن في اختبار وأعتقد أنه بأسر الطيار أصبح الأردنيون أكثر التفافاً حول أهدافهم الوطنية وأكثر التصاقاً بها وأكثر إصراراً على مواجهة هذا التنظيم مهما كانت الكلفة وبالتالي الأردنيون يؤيدون..

محمد كريشان: ولكن هذا الأمر مطروح ولكن هذا الأمر مطروح بعد إذنك هذا الأمر مطروح هذه المراجعات مطروحة حتى في دولة مثل الولايات المتحدة سيد كيرت فولكر، ما الذي يدعو واشنطن مثلاً إلى مراجعة بعض الأمور المتعلقة بحربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية إذا كانت لم تراجع عندما قتل صحفيون أميركيون ذُبحوا ما الذي يجعلها تقوم بمراجعات بعد أسر طيار أردني في النهاية.

كيرت فولكر: أعتقد أن اعتقال صحفي وقطع رأسه لا يدل على قدرات عسكرية كبيرة بل إن هذا يبين أن هناك نوايا إرهابية وقدرة على القيام بأعمال إرهابية، أما إسقاط طائرة مقاتلة ضمن التحالف تستعد من المعدات متطورة يدل على أن تنظيم القاعدة لديه القدرة والإمكانية على استخدام هذه المعدات التي لديه وأن محاربتهم لم تنجح لحد الآن في تقليل قدراتهم وكان لا بد وكان هناك ضرورة لاستخدام قوى أرضية على الأرض وأيضاَ كما قال ضيفي الآخر التنسيق الضعيف وبالتالي وآن الأوان يجب أن نعرف ما هي العناصر الضرورية على الأرض لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة لأن هذا بمصلحة الجميع، ولكن لحد الآن نحن لم نضع ولم نستخدم الوسائل الممكنة والمتوفرة لدينا لتحقيق هدفنا هذا.

محمد كريشان: هل من ضمن هذه الوسائل هنا نسأل سمير صالحة هل من ضمن هذه الوسائل أن تتجه ربما واشنطن لمزيد الضغط على دولة مثل تركيا حتى تنخرط بشكل أقوى في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ضوء هذا الذي جرى في الرقة وإسقاط الطائرة.

سمير صالحة: يعني أظن أن الأسرع والحل الأفضل هو الأخذ بما تقوله حكومة العدالة والتنمية في الجمع بين الملفين ملف الأزمة السورية وملف داعش وأن تكون المواجهة موحدة منسقة مشتركة لأن هذين الملفين والقضيتين كما تعرف متداخلتين الآن ربما قد يكون هناك مسألة أولويات في البداية هذه ليست مشكلة لكن المهم أن تكون هذه الإستراتيجية تحمل الشمولية والتكامل على الأرض بالنسبة للموقف الأميركي أنت أشرت إلى نقطة في غاية الأهمية هل الولايات المتحدة الأميركية أعلنت في العام مثلاً الأخير في إستراتيجيتها في طريقة التعامل مع داعش غير أن ما رددته وقالته أكثر من مرة أنها حرب طويلة وأن هذا التنظيم يستحق التوحد والمواجهة المشتركة على المستوى العالمي، الآن نطرح السؤال بصيغة أخرى يعني أين هي هذه السياسة الأميركية الواضحة ضمن أي اتجاه سنتقدم على الأرض هي غير موجودة إذا كانت هذه الحرب طويلة وتستمر لسنوات على داعش فلماذا واشنطن لم تتحرك بنفس الطريقة مع ملفات أخرى في أزمات تعني المنطقة مباشرة هذه هي المشكلة برأيي مع الولايات المتحدة الأميركية أنها تريد أن تقود لكنها لا تطرح إستراتيجية القيادة على الأرض.

خطوات ستتخذها الأردن

محمد كريشان: التي يمكن أن تتحرك الآن أكثر من غيرها هي الأردن في نهاية البرنامج سيد سلطان حطاب ما الذي يمكن للأردن عملياً أن يقوم به الآن بعد الذي حدث باختصار رجاءاً.

سلطان حطاب: ما يهم الأردن هو أمنه الوطني وبالتالي الأردن يواجه تهديدات حقيقية في حدوده مع العراق في الفترة الأخيرة زحفت داعش على منطقة الأنبار وباتجاه الحدود مع الأردن، الأردن لا يمكن أن يتعامل مع جماعات غير معرفة أو مع جهات غير معرفة على حدوده وبالتالي كانت زيارة رئيس الوزراء إلى العراق من أجل هذه المسألة زيارة رئيس وزراء الأردن وأعتقد أن الأردن يهمه أيضاً أن يرصد ردود الفعل التي يمكن أن تكون فقد تقدم داعش على قتل الطيار الأردني كرسالة سياسية وإرهابية من أجل تثبيت صورة الرعب التي بدأت في بثها عبر وسائل إعلام لها وقد لا تفعل ذلك وتريد به خلط الأوراق والضغط على التحالف.

محمد كريشان: شكراً لك.

سلطان حطاب: أو استعماله كورقة سياسية في كل الأوضاع أنا أعتقد أن الأردن يقظ منتبه ومحذر.

محمد كريشان: شكراً لك.

سلطان حطاب: لكل الأطراف المشتركة في التحالف الدولي.

محمد كريشان: شكراً لك سلطان حطاب مدير دار العروبة للدراسات السياسية كنت معنا من عمّان كنت معنا شكراً أيضاً لضيفنا من واشنطن كيرت فولكر المحلل السياسي والاستراتيجي ومن اسطنبول كان معنا أيضاً سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، أستودعكم الله.